بعد أن تبادلت مواقع إيرانية غير رسمية خبراً مفاده أن البلاد تنوي تعيين مستشار قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري، إيرج مسجدي، سفيراً جديداً في العراق، أكدت وكالة "إيسنا" الرسمية، ليل الأحد، أنه تم تقديم ملف مسجدي بالفعل للمعنيين في العراق لتعيينه سفيراً هناك.

ونقلت "إيسنا" عن مصادر إيرانية تأكيدها أن تعيين مستشار الجنرال قاسم سليماني في العراق، يأتي لأسباب تتعلق بالوضع الأمني والسياسي في هذا البلد، مرجحين أن يقبل المسؤولون في العراق هذا التعيين، لما وصفوه بالخبرة الطويلة لمسجدي، كما توقعت هذه المصادر أن يتم تجهيز الأمور ليتسلم مسجدي منصبه خلال شهر واحد هناك.

ويأتي هذا التعيين، إن صح وإن وافقت عليه الحكومة في العراق، بعد بقاء حسن دانايي فر سفيراً لإيران في العراق لمدة تزيد على 6 سنوات ونصف سنة، وهي مدة تتجاوز تلك المتعارف عليها والتي تبلغ 4 سنوات، وبرر المسؤولون الإيرانيون الأمر بأن الوضع في العراق كان حساساً واقتضى أن يبقى دانايي فر في هذا المنصب.

وعرف دانايي فر بخبرته الاقتصادية وبتوليه لمناصب في اللجنة المشتركة الإيرانية العراقية، فركز خلال تواجده في العراق على ملفات لها علاقة بالاقتصاد، إلا أن لمسجدي تاريخاً طويلاً مع الحرس الثوري يصل عمره لـ35 عاماً، كما تعرّفه بعض وسائل الإعلام الإيرانية بأنه المستشار الأعلى لقائد فيلق القدس، فضلاً عن معرفته وخبرته بالوضع الأمني والسياسي في العراق.

مسجدي المولود في أبادان جنوبي إيران، يحمل رتبة عميد في الحرس، وقد أصدر تصريحات علنية في وقت سابق بصفته المستشار الأعلى لسليماني، واعتبرت صحيفة "همشهري" أن تعيينه في العراق يأتي بسبب تهديدات تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) هناك.

وفي هذا الصدد، سبق له أن قال: إن لدى "تنظيم الدولة" هدفاً واحداً، ألا وهو الوصول لطهران، إلا أن فيلق القدس والجيش العراقي وقفا قي وجه هذه المطامع، مضيفاً خلال كلمة ألقاها في مراسم أقيمت في مشهد قبل عامين تقريباً أنه التقى نائب الرئيس العراقي نوري المالكي، وكلاً من رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البرزاني، والرئيس السابق للعراق جلال الطالباني، مقترحاً عليهم تشكيل قوات شعبية لتقاتل إلى جانب الجيش العراقي، معتبراً أن رسالة المرجع الديني آية الله السيستاني ساهمت بانضمام المزيد من المتطوعين للجيش.

كما اعتبر مسجدي في تصريحات سابقة أن إيران تحاول أن تبعد تهديد "إسرائيل" عن حدودها، وهو ما يتطلب تعزيز قدرتها في الضفة الغربية وقطاع غزة، قائلاً: إن المقاومة هي الحل لكل ما يجري، المقاومة التي يمثلها "حزب الله" و"حماس".

يتزامن هذا التعيين مع أنباء أخرى تبادلتها مواقع إيرانية رجحت تعيين جواد ترك أبادي سفيراً جديداً للبلاد في سورية، وهو من كان سفيراً لإيران في السودان، وهذا بعد أن ترك السفير السابق محمد رضا رؤوف شيباني دمشق منذ أكثر من شهر تقريباً، بعد مهمة دبلوماسية طالت لـ5 سنوات، وهو ما رفع من حدة انتقادات المحافظين للحكومة الإيرانية المعتدلة، حيث طال تعيين سفير جديد في بلد مهم جداً بالنسبة للسياسة الإيرانية.

وكان وكيل الخارجية الإيرانية مرتضى سرمدي قد نفى الجمعة كل هذه الأنباء، قائلاً: إن تعيين السفراء الجدد في سورية وحتى في سلطنة عُمان ليس قطعياً بعد، وهو ما قال عنه المتحدث باسم الخارجية بهرام قاسمي قبله: إن الأمور لم تنتهِ بعد، وتعيين السفراء يتطلب طي مراحل قانونية أولاً، ومن ثم يصبح من الممكن الإعلان عن الأسماء رسمياً، حسب تعبيره.

نشر في عربي

اختلفت آراء الخبراء والباحثين الإستراتيجيين حول مستقبل العراق، فمنهم من يرى أنه يتجه نحو المزيد من التصعيد في الصراعات العرقية والمذهبية والانقسامات الداخلية، وقد تتفكك أوصاله في النهاية وتتشكل منها دويلات وكانتونات إدارية مستقلة بحسب مكوناته الأساسية التي يتشكل منها العراق، بينما يرى البعض الآخر أن العراقيين بإمكانهم أن يتغلبوا على خلافاتهم ويتفقوا على ثوابت وطنية "عابرة للطوائف"، من خلال التوافق والحوار وتكريس مبادئ الدستور، وقد طرحت مبادرات ومشاريع مصالحة وطنية كثيرة لإعادة الثقة المفقودة بين العراقيين وجمع كلمتهم، ولكنها فشلت كلها ولم تصمد أمام أطماع ومصالح ودوافع الشخصيات والأحزاب المتنفذة في الدولة، وظلت حالة التناحر والتصارع قائمة في الساحة السياسية.

ففي نوفمبر 2006م، عقد مؤتمر للمصالحة الوطنية في القاهرة برعاية جامعة الدول العربية، في محاولة جادة للتقريب بين القوى السياسية العراقية المختلفة، ولكن المحاولة فشلت؛ بسبب إصرار الأحزاب الحاكمة على التمسك بمليشياتها الطائفية وعدم الاستجابة للقوى السُّنية التي اشترطت على الحكومة العراقية التخلي عن دعم ومساندة المليشيات الطائفية التي تقتل السُّنة؛ "إذا أرادت الحكومة المصالحة؛ عليها أن توقف مليشياتها المسؤولة عن قتل وخطف أهل السُّنة" على حد قول الأمين العام لمجلس الحوار الوطني حينذاك خلف العليان، وطبعاً فشل المؤتمر فشلاً ذريعاً، وأعقبه فشل آخر في مؤتمر عقد في كوبنهاجن عام 2008م، وقد ضم نخبة من القيادات الدينية والسياسية نواباً ومستشارين وممثلين عن مكونات عراقية متعددة دينياً وقومياً، وفي نفس السنة (2008م) عقد في القاهرة مؤتمر مصغر للمصالحة الوطنية للاتفاق على أجندة موحدة وإستراتيجية واضحة للمصالحة، ورؤية متكاملة للحوار بين مختلف الأطراف، ولكنه أيضاً لم يتمخض عنه شيء.

مشروع التسوية السياسية

وعلى مشارف مدينة الفلوجة المحررة من قبضة تنظيم "داعش" الإرهابي في يونيو 2016م، دعا رئيس الوزراء حيدر العبادي الجميع إلى المصالحة الوطنية؛ سياسيين وأحزاباً وأفراداً؛ دعماً وتأييداً لمشروع المصالحة الوطنية التي طرحها زعيم التحالف الوطني وزعيم مجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم في يناير 2016م الذي دعا إلى أهمية تضافر الجهود لبلورة مشروع وطني "عابر للطائفية والقومية"، مبيناً أن الوضع العراقي يحتاج للوحدة والتهدئة ولملمة الصفوف.

ولم يكتفِ عمار الحكيم بزيارة زعماء القوى السياسية العراقية لإقناعهم بمشروعه السياسي والحصول على دعمهم، بل قام بزيارة عاجلة إلى الدول الإقليمية المجاورة (الأردن، وإيران) لشرح مشروعه وتحشيد الدعم له، ورغم تأييد الكثير من الزعماء العراقيين له سواء داخل التحالف الوطني أو خارجه؛ فإن زعماء آخرين انقسموا بين معارض للمشروع ورافض له، ومنهم من طالب بضمانات دولية والتخلي عن سياسة الإقصاء والتفرد بالسلطة، مثل الحزبين السُّنيين "اتحاد القوى" الذي يرأسه إياد علاوي، و"ائتلاف العراقية" الذي يتزعمه أسامة النجيفي.

ولأخذ المشروع بعداً دولياً، فقد بحث يانكوبيش، رئيس بعثة الأمم المتحدة في العراق مع شخصيات عراقية في العاصمة الأردنية عمَّان مشروع التسوية الذي ينص على أن تطرح البعثة الصيغة النهائية لهذه التسوية الوطنية، وتكون ملزمة لجميع الأطراف العراقية، ففيما يستعد زعيم التحالف الوطني لعقد مؤتمر يجمع فيه الأطراف السياسية العراقية المتخاصمة للمصالحة برعاية أممية.

إلا أن زعيم مليشيا عصائب أهل الحق قيس الخزعلي أعلن عن رفضه للمشروع جملة وتفصيلاً ويرى أن مشروع التسوية السياسية المقدم من قبل التحالف الوطني لا داعي له لطرف لم يكن ليرحمنا لو أنه حقق أي انتصار، في إشارة إلى السُّنة حيث يصفهم بالذئاب والأفاعي! قائلاً: "من يريد العيش المشترك لا يتطلب المصالحة مع الأفاعي والذئاب".

بينما لا يجد الخزعلي أي منفذ للدخول إلى التسوية مع الطرف السُّني، فإن معارضاً قومياً آخر وهو د. فاضل الربيعي يرى أن المخرج الوحيد هو صياغة توافق وطني على تفكيك العملية السياسية الراهنة، وتشكيل مجلس تأسيسي يضم كل الأطراف داخل وخارج العراق، بما في ذلك جماعات العنف، فهل ينجح عمار الحكيم في مشروع التسوية هذا ويجمع الفرقاء السياسيين على كلمة سواء، أم يفشل كما فشل من قبله الآخرون؟!

نشر في تقارير

سقط عدد من القتلى والجرحى بانفجار سيارة مفخخة، قرب سوق للخضار شرقي بغداد، اليوم الأحد، في وقت تشهد فيه العاصمة العراقية إجراءات أمنية مشدّدة، بسبب موجة عنف تضربها منذ عدّة أيّام.

وقال مصدر أمني لـ"العربي الجديد": إنّ سيارة مفخخة كانت مركونة داخل سوق للخضار في حي جميلة شرقي بغداد، انفجرت صباح اليوم، ما أسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة 16 آخرين، فضلاً عن إحراق عدد من العجلات والمحال التجارية.

وأضاف أنّ الحصيلة أولية قابلة للزيادة، وأنّ سيارات الإسعاف هرعت إلى موقع التفجير لنقل الضحايا.

من جهتها، أكدت قيادة عمليات بغداد (الجهة المسؤولة رسمياً عن أمن العاصمة)، وقوع التفجير.

وقال المتحدث باسم القيادة، العميد سعد معن، في بيان صحفي: إنّ التفجير الذي استهدف اليوم منطقة جميلة شرقي بغداد، نجم عن سيارة مفخخة، مؤكداً أنّه أسفر عن سقوط ضحايا وإلحاق أضرار مادية بعدد من المحال والمنازل القريبة.

ويأتي هذا التفجير في وقت تشهد فيه العاصمة العراقية بغداد إجراءات أمنية مشدّدة بسبب موجة العنف التي تضربها منذ عدّة، والتي راح ضحيتها عشرات القتلى والجرحى أغلبهم من المدنيين.

نشر في عربي

قالت هيئة علماء المسلمين في العراق: إن إصرار الحكومة العراقية على ارتكاب جرائم وحشية ضد المدنيين ليس له إلا تفسير واحد هو عدم اكتراث هذه الحكومة ومن يقف معها لإراقة دماء الأبرياء.

وأشارت الهيئة في بيان إلى ما سمته الجريمة الجديدة التي ارتكبتها الطائرات الحكومية أمس الجمعة بقصفها منازل المواطنين في منطقة الكرابلة التابعة لقضاء القائم بمحافظة الأنبار غربي العراق، وهو ما راح ضحيته 41 مدنياً بين قتيل وجريح، بينهم عدد من الأطفال والنساء.

وأوضح البيان أن الغارات الجوية التي نفذتها الطائرات الحربية الحكومية صباح أمس استهدفت 4 منازل في المنطقة المذكورة، ما أدى إلى مقتل 17 مدنياً وإصابة 24 آخرين بجروح حالات بعضهم خطيرة جداً.

وأشار إلى أن أغلب الضحايا هم من العائلات المهجرة التي تسكن المنطقة.

وأضافت الهيئة أنه رغم كل هذه الجرائم، ما زال المجتمع الدولي صاماً أذنيه عن سماع أي شكاوى أو الاعتراف بهذه الوقائع، لكي لا يؤثر ذلك في الحرب التي يدّعون أنها ضد الإرهاب.

الجدير بالذكر أن المدن والمناطق التابعة لمحافظة الأنبار تتعرض بشكل مستمر للقصف الجوي الذي تنفذه الطائرات الحكومية والتحالف الدولي؛ ما يؤدي إلى مقتل وإصابة مدنيين وتدمير البيوت.

وكان قضاء القائم قد شهد الشهر الماضي قصفاً طال سوق القضاء وأسفر عن مقتل وإصابة العشرات من المدنيين.

نشر في إسلامي
الصفحة 1 من 5
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top