مبارك الدويلة

مبارك الدويلة

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الأحد, 19 أغسطس 2018 12:30

من يملأ الساحة بعد الإخوان؟

يقول عادل إمام في إحدى مسرحياته يصف حالة المشاركة في الفوضى بعلم ومن دون علم «واللي يحب النبي يضرب».

هذا المشهد تذكرته وأنا أشاهد حالة الفوضى النفسية والفكرية في تحميل جماعة الإخوان المسلمين مسؤولية كل ما يحدث من جرائم وإرهاب وتخلف وتقصير في الخدمات نواجهها في حياتنا منذ أحداث "الربيع العربي"!

بعد أحداث سبتمبر 2001م، بدأت الحرب على الجماعات المتطرفة حتى تم القضاء عليها، وعندما ثارت الشعوب الجائعة والمقهورة على الاستبداد والظلم، وجدوها فرصة للقضاء على الجماعات المعتدلة، بحجة أنها وراء انتفاضة هذه الشعوب الهائجة، فأوجدوا لهم «داعش»، وبحجة القضاء على «داعش» تم القضاء على التيار الإسلامي المعتدل، بعد شيطنته وتكميم أفواه دعاته، فقتلوا من قتلوا، وسجنوا من سجنوا، حتى أصبح الحديث عن الفكر المعتدل جريمة يعاقب عليها القانون! ولَم يبق في الساحة الإسلامية إلا تياران: تيار لا يرى الإسلام إلا في طقوس وروحانيات تأخذه إلى الملأ الأعلى كما يتخيل، وتيار يتبنى قاعدة فرعون «لا أُريكم إلا ما أرى»، فما يقوله السلطان هو الحق الذي يجب أن يُتبع «وإن زنى وإن سرق في اليوم نصف ساعة»!

اليوم تعيش الأمة "فوبيا" الإخوان، فكل من ينتقد الفساد والظلم هو «إخوانجي متطرف»، وكل من يطالب بحرية الرأي وحرية التعبير هو من حزب الإخوان! وإن فكرت أن تنتقد الصوفية أو الجامية، فأنت بالتأكيد من الجماعة إياها، حتى إن أوباما عندما انتقد النظام القمعي في سورية خرجت علينا الناشطة السياسية الفلتة وأكدت أن أوباما من الإخوان المسلمين!

اليوم حتى المظهر الخارجي للإنسان يتم التصنيف وفقه، فتشاهد الكثير من الأشقاء العرب إذا أراد أحدهم العودة إلى وطنه في الإجازة الصيفية يحلق لحيته خوفاً من تصنيفه، علماً بأنه لا ينتمي إلى أي تيار!

اليوم أي إنسان ذي خلق ودين إذا تم اختياره لأي منصب إداري انتشر الذباب الإلكتروني يلطم في كل مكان، لأن "إخوانجياً" تم تعيينه في منصب قيادي! ولا أبالغ إن قلت: حتى الديمقراطية والانتخابات لأي جمعية أو نقابة كرهوها وكرّهوا الناس فيها لأنها ممكن أن تأتي بالإخوان!

اليوم انحسر التيار الإسلامي المعتدل من الساحة، وحلّت محله تيارات لا علاقة لها بما يدور حولها إلا الدعاء: عاش الوالي ومات الوالي.. فماذا كانت النتيجة؟ امتلأت السجون في معظم الدول العربية بأصحاب الرأي الحر، وانتشر الفساد المالي والأخلاقي في كل مناحي الحياة، وخفت صوت الآمرين بالمعروف وعلا فحيح الآمرين بالمنكر، وأصبح الحرامي هو المرتاح، والمخلص هو الشقي! وها نحن نشاهد أحرار الأمة بين مشرد من وطنه ومطارد أو مسجون مقهور! بينما حرامية الملايين يتسكعون في شوارع لندن وضواحي باريس!

البعض كان يعوّل على التيارات الليبرالية أن يكون لها دور في هذه المرحلة، ولكن تأييدها للجريمة منذ بدايتها نزع عنها ثوب الوطنية والنزاهة وأفقدها مصداقيتها عند عامة الناس، كذلك بعض التيارات الطائفية كشفت عن وجهها القبيح عندما أظهرت تأييدها لكل ما تفعله إحدى الدول الطائفية من جرائم ضد الإنسانية في العراق وسورية!

اليوم وفي هذه الظروف تنطلق دعوة من ديوان الأخ الكبير أحمد السعدون لتأسيس تيار شعبي جديد للمحافظة على مكتسبات الأمة، ونحن بدورنا نبارك هذه الخطوة الرائدة، ونتمنى أن تكون إضافة إيجابية للساحة السياسية المحلية وداعماً لمسيرة الإصلاح المتعثرة.

 

 

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الأحد, 12 أغسطس 2018 13:09

طاعة ولي الأمر

كثر الحديث في السنوات الأخيرة، وبالذات بعد مرحلة «الربيع العربي»، عن مفهوم وجوب طاعة ولي الأمر وما يستلزم ذلك من عدم جواز الخروج عليه! واستنفرت وسائل الإعلام الرسمية في معظم دول المنطقة، خصوصاً دول الخليج ومصر وسورية وغيرها! وظهر لنا علماء ومشايخ، بعضهم لم نسمع بهم من قبل يؤكدون حرمة الخروج على ولي الأمر، خصوصاً بعد الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي واستقرار الأمور لخلفه! وظن البعض أن «الربيع العربي» سيمتد إلى بعض دول الخليج فبادروا بضربات استباقية لبعض التكتلات السياسية، وشيطنوا البعض الآخر، وشدّدوا الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي، وقيّدوا الحريات العامة بقيود غير مسبوقة، وفتحت السجون والمعتقلات في بعض الدول العربية، وامتلأت أروقة المحاكم بقضايا النشر والانتماء إلى أحزاب محظورة، وأصبحت بعض الدول سجناً كبيراً الداخل فيه مفقود والخارج منه مولود!

نحن في دول الخليج لم نكن في حاجة إلى كل هذه الإجراءات لخصوصية أنظمة الحكم عندنا؛ فالحكم هنا عشائري أو عائلي، والشعوب الخليجية راضية بحكم هذه العوائل؛ لأنها عنصر استقرار للبلد، والجميع يدرك أن زوال هذه العوائل يعني الفوضى والخراب وضياع الأمن والاستقرار.

هذه الحقيقة -مع الأسف- لم يكن يدركها بعض من كان يخطط لبعض هذه العوائل الحاكمة، فأوحى لهم بضرورة ضرب هذه التيارات قبل أن يستفحل أمرها!

قد يقول قائل: إن هذه التيارات خرجت في تظاهرات ومسيرات في الكويت، ولولا استعمال القوة معها لحدث ما لم تحمد عقباه! ونقول: إن هذا الفهم هو أساس المشكلة التي نعاني منها اليوم وسبب تخلّف بلداننا وتعطل التنمية لدينا! فالجميع يدركون أن المسيرات -ولم تكن تظاهرات- كانت سلمية، ومطالبها معلنة ومشروعة، حيث كانت تطالب بمحاربة الفساد الذي استفحل في تلك الفترة، وكان يقودها عدد من ممثلي الأمة من النواب ومن مختلف التوجهات السياسية، ولما تم التعامل معها بالعنف غير المبرر لجأت إلى الاعتصامات بهدف توصيل رسالتها! وكلنا نذكر "دواوين الإثنين" في نهاية عام 1989 ومطلع عام 1990م، حيث كانت اعتصامات تنادي بالإصلاح وعودة العمل بالدستور، ولم يقل أحد: إنها كانت تسعى إلى الحكم.

الخلاصة؛ لا تجد كويتياً عاقلاً يطالب بتغيير أسرة الحكم، ولا يوجد تيار سياسي كويتي يضع ذلك ضمن أهدافه، بل أقصى ما يطمحون إليه الإصلاح والنزاهة وتطبيق القانون على الجميع، وأظن أن هذه القاعدة تنطبق على معظم مواطني دول الخليج وقواه السياسية، إن وجدت.

لذلك، نتمنى ألا يزايد علينا علماء البلاط بالتأكيد المستمر على حرمة الخروج على ولي الأمر، فهذا الموضوع من أبجديات العمل السياسي لدينا، وطاعة ولي الأمر متمثلة طوال مسيرتنا السياسية، مع التأكيد على عدم الخلط بين الصدع بالحق وإنكار المنكر والمطالبة بالإصلاح وبين معصية ولي الأمر، فاليوم بسبب هذا الخلط المتعمد تتم المطالبة بالسكوت عن كثير من أوجه الفساد وقبوله كأمر واقع! وانظروا إلى واقعنا اليوم تجدوا أن ما كان يميزنا من هامش جيد للحريات العامة واحترام الرأي الآخر قد فقدناه بسبب بعض بدع الفتاوى من اعتبار ذلك من معصية ولاة الأمر!

 

 

(*) ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

غادرت الكويت يوم 15 سبتمبر، بعد أن وصل العراقيون إلى بيتي وطلبوني بالاسم، واتجهت إلى الرياض، وبدأت مع الأخ عبدالمحسن العثمان، وإياد الشارخ نرتب لإصدار نشرة إعلامية يومية للكويتيين في المملكة العربية السعودية، ثم سمعنا أن طارق السويدان أنشأ الهيئة العالمية للتضامن مع الكويت، وطلب منا افتتاحها في الرياض، وهذا ما حصل، حيث كانت نشرتها اليومية مصدراً للأخبار والتواصل مع أهل الكويت، بعدها غادرت لحضور مؤتمر جدة في أكتوبر 1990م، وهناك كاد عقد المؤتمر ينفرط بسبب إصرار المعارضة على أن تتضمن كلمة الحكومة وعداً بتنفيذ مطالبها المشروعة، ورفض الشيخ سعد لبعض هذه المطالب، وقال بكل حزم: إنه مستعد أن يلغي المؤتمر، ولا يخضع لهذه الشروط، وكان أهمها التعهد بالعمل بدستور 62 بعد التحرير، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، ومعاقبة المتسببين بالغزو! وهنا طلب عبدالله العلي المطوع من المعارضة المجتمعين في غرفة عبدالعزيز الصقر في قصر المؤتمرات بجدة أن يمنح فرصة لرأب الصدع وحل الإشكال، وفعلاً تحرك مع مجموعة صغيرة، أذكر منهم يوسف الحجي، وأحمد الجاسر، وتنقل بين غرفة الصقر وغرفة الشيخ سعد، وقبل الفجر توصلوا إلى تفاهم وسط قبل به الجميع!

كان للتيار الإسلامي في الكويت دور بارز في مواجهة الاحتلال العراقي الغاشم، وتمكن بمشاركة مختلف ألوان الطيف الكويتي من تعرية النظام العراقي في الخارج وكشف حقيقته للعالم! وفي لندن، قام اتحاد طلبة الكويت بإدارة هذا التحرّك، وشكّل مع الجالية الكويتية المتواجدة هناك لجنة Free Kuwait، وعملوا عدة مسيرات جابت شوارع المدن الإنجليزية، تشرح جرائم صدام في الكويت، وفي دولة الإمارات نظّم اتحاد طلبة الكويت مؤتمراً شعبياً، حضره ممثلون من أكثر من مائة منظمة طلابية، وتشرفت بالمشاركة فيه، حيث تم تسليط الضوء على دحض افتراءات النظام البعثي في العراق.

شكل مؤتمر جدة الهيئة الاستشارية العليا، برئاسة الشيخ سعد العبدالله، وتم اختياري عضواً فيها، حيث شكلت الوفود الشعبية لزيارة جميع دول العالم، لشرح أبعاد الغزو الغاشم وحقيقته، ثم كان قدري أن أكون ضمن الوفد الشعبي الذي زار سورية والأردن ولبنان ومصر واليمن والسودان، وكان الوفد برئاسة أحمد السقاف، وعضوية محمد مساعد الصالح، وأحمد الربعي، وسعود العصيمي، ومحمد الصقر، وعبدالباقي النوري، وأحمد الخطيب، الذي اعتذر عن المشاركة في هذا الوفد! وأذكر أنني ذهبت مع محمد الصالح، وقابلنا الإخوان المسلمين في الأردن للاستفسار عن موقفهم، وتبيان وجهة نظرنا، ومع الأسف كان موقفهم متخاذلاً وغير مقنع، وكانوا يصرون على خروج القوات الأجنبية من الجزيرة قبل كل شيء، ثم بعد ذلك يخرج صدام من الكويت! بعدها كتبت مقالاً عن هذه المقابلة، ولعل هذا من الأمور التي ساهمت في اتخاذ قرار فك الارتباط مع التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، وتشكيل الحركة الدستورية الإسلامية في مؤتمرها الأول، الذي عقدته يوم 3 يناير 1991م.

الحديث يطول في هذا الموضوع، ولا يكفيه مقال أو أكثر، ولكن أردت أن أبين أن مواقف التيار الإسلامي الكويتي من الغزو ليس فيها منّة، بل هي واجب شرعي ووطني وأخلاقي، ولكنني أكتب في هذا الموضوع، بعد أن رأيت الفجور في الخصومة عند البعض وتزوير الحقائق لإظهار هذا التيار على غير حقيقته! ونتمنى من النقاد أن يتقوا الله وينصفونا عند الحديث عنا!

البطل محمد مبارك الفجي

كان صديقاً مقرباً لصدام قبل الغزو الغاشم، وكانت كل أمواله مستثمرة بالملايين في العراق، وفوجئ بالغزو، ولم يتردد في تشكيل جبهة للمقاومة المسلحة ضد القوات العراقية في الكويت، ولم يفكر في مصالحه وملايينه، وكان يقول: «ما عقب الكويت ديرة»! وبعد التحرير كان محمد الفجي قد خسر كل ما يملك من أموال وتجارة، حتى سكنه الخاص! واليوم مع الأسف إن هذا البطل، الذي ضحى للديرة بكل ما يملك، لا يجد من بعض المعنيين فيها إلا الصدود والنكران!

 

 

ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

لم يتوقع الكويتيون أن الشقيق والجار سيرتكب جرماً بهذا الحجم، خصوصاً ممن كنا نتوقع منه أن يرد الجميل؛ وما أكثر «جمايلنا» عليه! إلى أن مرت الأيام الثلاثة الأولى فاستوعبنا الحدث، وتأكدنا أننا تحت احتلال عسكري غاشم! كما أننا كنا نظن أن الجيش العراقي المحتل كان مرغماً على فعل هذا المنكر إلى أن شاهدنا بأم أعيننا أن أفراده كانوا يمارسون الجرائم والمنكرات برضا نفس وبدم بارد، لكن الشعور الذي استمر مع الصامدين إلى آخر يوم هو إيمانهم بأن الكويت ستعود إلى أهلها، وأن جابر الأحمد –عليه رحمة الله– سيجلس مرة أخرى في دسمان، وستعود الطيور المهاجرة إلى أوكارها، وسنفتح دواويننا من جديد.. وفعلاً تم هذا بفضل الله ثم بفضل الأشقاء الذين حافظوا على الأخوة والجيرة، وكذلك لا يمكن لعاقل أن ينسى دور دول التحالف في حسم المعركة العسكرية.

خلال الخمسة والأربعين يوماً التي مكثتها تحت الاحتلال، حدثت مواقف معي شخصياً سأسرد بعضها لعل في ذلك منفعة.

في اليوم الثاني من الاحتلال العراقي، وبعد أن شاهدنا الفوضى تعم كل مكان، بادر الكويتيون إلى تنظيم أنفسهم وإدارة شؤون حياتهم بأنفسهم، فالمحتل طرد الشرعية ولم يمارس دورها في إدارة البلد، بل ترك شريعة الغاب تسيطر، من نهب وسلب وحرق وقتل وجرائم من كل نوع، وكنا نشاهدها ولا نملك أن نوقفها، لذلك تجمعنا نحن أهالي العمرية في مسجد قطعة 3، وكلفوني إدارة الاجتماع، وطلبت ممن تجاوز الخمسين أن يغادر لحاجتنا إلى الشباب، وقسّمنا أنفسنا إلى لجان متعددة؛ فلجنة مختصة بتنظيف الشوارع وحرق النفايات، وأخرى أمنية لوقف السرقات، وثالثة لإدارة شؤون الجمعية التعاونية، ورابعة للمقاومة المسلحة؛ لأننا في البدايات كنا نتوقع الأمر «سهود ومهود»! والفضل بعد الله يعود إلى هؤلاء الشباب الذين خففوا من معاناة الصامدين، على الأقل في الأسابيع الأولى قبل أن يبطش المحتل من جديد.

في منطقة الرابية عقد نفس الاجتماع في مسجد الجمعية، وتم تسجيل أسماء الشباب المتطوعين، وكان يدير الاجتماع الأخ فيصل الدويش وضابط كويتي آخر من أهل الرابية، ولكن بعد يومين ظهر هذا الضابط في التلفزيون يطالب الكويتيين ببيعة المحتل! ولعل هذا من أسباب تفريغ الرابية من أهلها خوفاً على سلامة أبنائهم.

في أثناء الأيام الأولى، قام أبناء مهنا العدواني بتدبير مخبأ آمن لوزير الإعلام آنذاك الشيخ جابر المبارك (رئيس الوزراء اليوم)، وكان المخبأ في المنزل الملاصق لمنزلي في العمرية، وقرروا إخراجه إلى السعودية، بعد أن أصبح الوضع محرجاً أمنياً وبسيارة يقودها سلطان مهنا العدواني، وفي اليوم نفسه دبرت سائقاً رشيدياً لأحمد السعدون (رئيس مجلس الأمة السابق) يعرف الطرق البرية وتم تزويدهم بهويات مزورة وخرجوا في اليوم نفسه ووصلوا بفضل الله إلى الحدود السعودية.

في نهاية أغسطس جاءني في بيتي عضو مجلس أمة سابق، وكان من الكويتيين القلائل الذين ينتمون إلى حزب البعث، وقال لي بالحرف: إن العراقيين طلبوا منه أن يعرض علينا تشكيل حكومة تدير البلاد! وكان واضحاً أنه يقصد المعارضة السياسية في ذلك الوقت، وعندما سألته: هل عرضت هذا الأمر على أحد قبلي؟ قال: لم أجد حتى الآن إلا حمود الرومي، وجاسم العون، وقد عرضت عليهما ما سمعت فرفضا! فقلت له: ليس عندي أكثر مما سمعت منهما! إننا نختلف مع حكومتنا على طريقة إدارة البلد وليس على أحقيتهم في الحكم! إننا لم ولن نقبل بغير آل صباح حكاماً للكويت؛ فهم عنصر الاستقرار لهذا البلد، ثم قال: والله يا أخ مبارك قلت لهم ذلك، لكنهم ألزموني بتوصيل هذه الرسائل، يرحمه الله.

ولقد حاول البعض التشكيك في مصداقية هذه الحادثة، وجاء تصريح الأخ جاسم العون مؤكداً لها.

في السادس من سبتمبر ذهبت إلى الشيخ فهد صباح الناصر في منزله بالأندلس، وتسلمت منه صندوقي ذخيرة وبعض الأسلحة الخفيفة ودفنتها في حديقة جاري، الذي لم يكن موجوداً، وفي الصباح شاهدت أكثر من ثلاثين جندياً من أصحاب القبعات الحمراء ينبش تراب الحديقة ويخرج الأسلحة والذخيرة وكنت أنام في المنزل نفسه واقتادوني إلى السجن مع مجموعة كبيرة من شباب العمرية، ومن الغد كانت زوجتي في مستشفى هادي وتم إجراء عملية قيصرية لها لتأتي بابني سالم في هذه الظروف العصيبة، لكن إرادة الله غلابة.

غداً نكمل بإذن الله عن دور الإسلاميين في غزو العراق للكويت للرد على تلفيقات بعض الخصوم الذين لا يتّقون الله في خصومتهم.

 

 

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الأحد, 29 يوليو 2018 17:31

متى نتقي الله في هؤلاء؟!

 

ذهب محمد إلى لجنة البدون في العارضية يطلب تجديد بطاقته الأمنية، فقالوا له «أنت من أصول عراقية». فقال لهم «أنا عمري ثلاثين سنة ومن مواليد الكويت!». قالوا له «نعم، لكنّ أباك أصوله عراقية». قال «أبي عمره خمس وستون سنة ومن مواليد الكويت!». فرد عليه الضابط بنبرة حادة «كل الدلائل تقول إن أصولكم عراقية، أكيد جدك من أصول عراقية». فقال له الشاب بكل ثقة «افتح ملفي تجد جدي كان يعمل في شركة النفط في الأربعينيات!».
هذه حالة صارخة من الحالات التي تمتلئ بها أروقة وملفات لجنة البدون في العارضية، والتي ما زالت اللجنة ترفض تجديد بطاقاتهم الأمنية، بحجة أن أصولهم عراقية، مما حرمهم من أبسط حقوقهم الإنسانية، فسحبت منهم رخص القيادة وجوازات السفر التي تمنح للعلاج، ومُنع أولادهم من الدراسة بالمجان، وحتى المدارس الخاصة جاءتها كتب تطلب عدم تسجيل من لم يجدد بطاقته الأمنية، ومنعوا من التوظيف حتى في القطاع الخاص، ووصل الأمر إلى بيت الزكاة بألا يمنح إلا من جدد بطاقته الأمنية، وطبعاً كل هؤلاء «البدون» يرفضون تجديد البطاقة إذا كُتب فيها أنهم من أصول عراقية، خوفاً من حرمانهم في المستقبل من الجنسية الكويتية، لم لا وهم يدركون أن هناك من جاء إلى الكويت في الخمسينيات وأصبح بقدرة قادر عضواً في مجلس الأمة ويطالب بكل تبجح بمعاقبة المزدوجين وعدم رد من سحبت جناسيهم لأسباب سياسية!
اليوم يجلس بعض المسؤولين خلف مكاتبهم يتفاخرون بأنهم حفظوا النسيج الاجتماعي الكويتي بوقف التجنيس وبالتضييق على «البدون» في أرزاقهم لإرغامهم على استخراج جوازات سفر دول أخرى ولو كانت مزوّرة! بينما هم في الحقيقة ارتكبوا عدة جرائم في حق الكويت وأمنها واستقرارها، فمن جهة هم يدركون جيداً أن كثيراً من «البدون» لا يستحقون التجنيس، لأنهم يخفون جوازاتهم الاصلية، ولكنهم في الوقت نفسه يعلمون جيداً أن كثيراً من «البدون» عليهم قيود أمنية ملفقة ولا صحة لها، كما أن من استخرج جوازاً أجنبياً وحصل على الإقامة تورط بعد انتهاء مدة الجواز، لأنه لا يمكن تجديد جواز تم الحصول عليه بالمال، فيلزمونه بالغرامات بعد انتهاء الإقامة وعدم تجديدها لانتهاء جواز السفر!
ناس يعيشون بهذه الظروف كيف يمكنهم أن يتصرفوا؟!
نحن كان عندنا قبل الغزو 120 ألف «بدون»، اليوم عندنا العدد نفسه، ولكن قلوبهم ممتلئة بمشاعر الكره لمن أوصلهم إلى هذه الحال من العوز والتسول والخوف على مستقبل الأولاد.
كنت شخصياً أعرف كم صديق من هؤلاء «البدون» وكانوا يسعون جاهدين للحصول على الجنسية الكويتية لشعورهم بأنهم أولى من كثيرين حصلوا عليها بالواسطة. اليوم، كل من أعرفه يسعى للحصول على الجنسية لأولاده الذين لا هم ولا أبوهم ولا جدهم يعرفون وطناً غير الكويت!
أنا أحمِّل القائمين على موضوع «البدون» مسؤولية ما يصدر من «البدون» من تصرفات غير مسؤولة زرعتها وسقتها تصرفات وقرارات غير حكيمة..
ألقاه في اليمّ مربوطاً وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء!
تمنع عنهم العمل والعلاج والدراسة والسكن ثم تطلب منهم أن يكونوا مواطنين صالحين!
نحن الكويتيون تأخرت الرواتب يومين أقمنا الدنيا ولم نقعدها، فكيف بمن قطعت عنه مصادر الحياة الإنسانية والعيش الكريم؟!
خافوا الله في هؤلاء فما يجري لهم جريمة عقابها عند الله الذي لا تخفى عنه خافية، نحن بلد الخير لا نعلم عن حال آلاف يعيشون بالقرب منا تحت خط الفقر وعندما حاولوا يعبرون عن معاناتهم «طقوهم طق سنة بساعة»!
يطلع واحد الحين ويقول لك بعضهم أغنى مني ومنك، والا يقول لك كثير منهم مخابرات وحزب دعوة وعملاء… ووو! أنا لا أتحدث عن هؤلاء، أنا أتحدث عن آلاف تعرفونهم جيداً واليوم يطلبون شيئاً واحداً فقط: تجديد بطاقتهم الأمنية كي يعيشوا مثل البشر، وخل جنسيتك عندك لأنك راح تعطيها بعدين لمن سميتهم عملاء وحزب دعوة!

(*) ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

صحيح أن إثارة موضوع الشهادات المزورة ومتابعة تداعياته وإحالة الملف إلى النيابة، أمر مهم وضروري، ولكن بتجاربنا السابقة مع مواضيع مشابهة نشعر بأن الأمور سهود ومهود، وأن مآل المزور برد وسلام، صحيح قد تتم التضحية بواحد أو اثنين أو حتى ممكن يكتفون بإدانة الموظف المصري والقهوجي ويرجع المزوِّر إلى وضعه الطبيعي يمارس عمله ويتسلم راتبه آخر الشهر ويُميّز بالمكافآت والمؤتمرات واللجان.

ألم نشاهد كيف أن قضية مثل الإيداعات المليونية، التي هزت المجتمع الكويتي وطارت بسببها حكومة، كانت نتيجتها سجن الشرفاء الذين كشفوا الخلل وسعوا إلى إصلاحه، بينما المتهمون يسرحون ويمرحون ويرشحون لمجلس الأمة وهم الذين يشار إليهم بالبنان؟!

المؤشرات اليوم تقول: إن الإحالة إلى النيابة قد تكون خطوة في الاتجاه الصحيح، ولكنها غير كافية ما لم يضرب بيد من حديد على المجرمين والمزورين وسرّاق المال العام.

وبالمناسبة، هذا الوضع لا يعطينا الحق في الزج بأسماء كثير ممن حصل على شهادة الدكتوراه واتهامه بالتزوير بينما هو غير ذلك، كما حصل مع دكتور فاضل عندما اتهمته إحدى الفاشلات سياسياً وهو بريء من اتهاماتها الخرقاء.

أنا شخصياً لا أستبعد الأمن والأمان لأصحاب الشهادات المزورة، لأن من بينهم من لا تمر دورية الشرطة في حارتهم ولا يستدل مأمور التنفيذ على بيته، لأن طوفته عالية يصعب على القانون تسلقها! لذلك لا نستغرب إن اكتشفنا أن إثارة هذا الموضوع لم تكن إلا لصرف النظر عن قضايا أكبر مطلوب من الناس تجاهلها والحديث في غيرها، ولعل أبرزها قضية الإيداعات والحكم الأخير.

أجوبة «حدس»

في ظاهرة غريبة تساءل الناس عن إعادة طرح أسئلة على الحركة الدستورية الإسلامية عن سبب إنهاء مقاطعتها للانتخابات بالصوت الواحد والمشاركة في انتخابات 2016؟ وعن أسباب استبعاد د. إسماعيل الشطي، ود. البصيري، وغيرهما من التنظيم؟ وسبب استغراب الناس أنها أسئلة «بايتة» وقديمة وتمت الإجابة عنها في حينه، ولا نعرف سبباً لإثارتها من جديد إلا خلط الأوراق، ومن يرد الإجابة المفصلة يراجع زاوية "حصاد السنين" في "القبس" يجد ضالته.

التعاون مع الإرهاب:

وإذا أتتك مذمتي من ناقص         فهي الشهادة لي بأني كامل

 

ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الأحد, 15 يوليو 2018 11:26

من يتجرأ ويطرق الباب؟

استهجن الكويتيون تصريحات أحدهم وهو يتشمت ببعض زملائه وبعض الناشطين السياسيين الذين صدر بحقهم حكم التمييز القاضي بسجنهم، وتناسى أنه من أكثرهم جرجرةً للمحاكم وقد صدرت ضده إدانات بأحكام نهائية وإن لم تصل إلى عقوبة السجن! واليوم يواجه عدد من شرفاء البلد وأبنائه المخلصين عقوبة السجن لمدة تزيد على ثلاث سنوات؛ مما يعني أنها عقوبة جناية، وهنا مكمن الخطورة؛ إذ إن الإدانة بجناية تعني سقوط أحد شروط العضوية لمجلس الأمة! وبالتالي سيتم عرض الأمر على مجلس الأمة للبت فيها؛ لأن سقوط الشرط حصل بعد صيرورة النائب عضواً في مجلس الأمة؛ مما يعني أن القرار النهائي للمجلس! لكن هناك رأياً يرى عكس ذلك تماماً، وأن الحكم نافذ ولا حاجة لأخذ رأي المجلس!

سواء تبنى رئيس المجلس هذا الرأي أو ذاك، فلا مناص من الإقرار أن حق الترشح للنواب المدانين أصبح غير ممكن في أي انتخابات قادمة، بل لا بد من رد الاعتبار بعد تنفيذ عقوبة السجن!

اليوم نرى تحركات نيابية وسياسية تطالب بالعفو العام والعفو الخاص، وهذه تحركات ناقصة، فالعفو الخاص قد يحميهم من السجن، لكنه لن يسمح لهم بالترشح في المستقبل، والعفو العام لا بد من موافقة سمو الأمير كي يرى القانون النور وإلا ستذهب كل تحركات النواب سدى!

إذن أين المناص؟

المخرج في ظني القاصر هناك في دار سلوى! نعم.. عند سمو الأمير شخصياً!

لا بد من طرق باب تلك الدار، لا بد من أن يذهب خلاصة أهل الكويت إلى سموه ليقولوا له: إن العفو العام هو الحل لهذه المشكلة التي عصفت بالبلد ومازالت بوادرها في بداياتها، لا بد أن يوضحوا لسموه أنهم كانوا على حق في مطالبهم الوطنية بوقف نهب البلد ومعاقبة سراق المال العام الذين ما زالوا مع الأسف يسرحون ويمرحون ويتشمتون بنواب الأمة! واليوم لديهم حجة قوية لهذه المطالبة، فالحكم النهائي الذي صدر برأ المتهمين من تهمة "دخول المجلس"، لكنه عاقبهم بتهمة الاعتداء على رجال الأمن والتحريض ضدهم، ولعل شهادة الضابط محمود الدوسري دليل قطعي على عدم حصول شيء من ذلك، بل إن الأشرطة المصورة أثبتت سلاسة الدخول للمجلس بدون أي احتكاك برجال الأمن!

اليوم مطلوب من وجهاء البلد وأعيانها تشكيل وفد يمثلهم ليطرق باب سلوى ويقابل سمو الأمير ويطلب منه باسم كل الكويتيين أن يقبل قانون العفو العام الذي سيصدره مجلس الأمة حتى لا يسجل التاريخ أنه مر على الكويت زمان ثار فيه المخلص لبلده حرصاً على المال العام وتم سجنه، بينما الحرامية يسرحون ويمرحون كيفما يشاؤون!

واليوم مطلوب من نواب الأمة الذين لا تحوم حولهم شبهة أن يوقعوا على قانون العفو العام عن القضايا التي لا تمس أمن البلد ووحدة أراضيه واستقلاله! وليعذرنا البعض إن لم ندرج قضايا الإرهاب بقانون العفو العام لأن أمن البلد واستقراره لا مساومة فيهما.

كلمة أخيرة لمن فرح بحكم التمييز: إن وجود نواب أمثال الحربش، والطبطبائي في مجلس الأمة أفضل بكثير من عدم وجودهما، ليس لنا ولكم، بل لأبنائنا وأبنائكم ومستقبل البلد، انظروا يمينكم ويساركم وشاهدوا مع من تجالسون وتسامرون، حينها ستدركون أن ما نقوله صحيح.

الخلاصة أن الكويت اليوم تحتاج التفاف الشعب حول قيادته، ولعل هذا الالتفاف سيكون شاملاً وعاماً لكل أطياف البلد إن تم إقرار قانون العفو العام.

والله من وراء القصد.

 

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الأحد, 01 يوليو 2018 14:06

شرعنة الفساد

ينتظر الناس من مجلس الأمة والحكومة إصدار تشريعات واتخاذ قرارات تساهم في دفع عجلة التنمية، وتمنع انتشار الفساد المالي والإداري والأخلاقي.

وبالأمس القريب رأينا وسمعنا إجراءات من هاتين السلطتين تخالف هذا التوجه، وتجعلنا نتوجس خيفة من انحراف تشريعي مقبل!

بالأمس ناقش مجلس الأمة مقترحاً نيابياً هو في حقيقته توجه لأحد الوزراء لإلغاء هيئة الطرق التي تعنى بمشاريع البنية التحتية من طرق وجسور وأنفاق وغيرها، وقد استغرب المراقبون هذا التحرك الخطير في آخر جلسة لمجلس الأمة وبهذا الشكل المستعجل من دون انتظار رأي اللجنة المختصة المعروض عليها المقترح، وكان الاستغراب الأكبر من موقف الحكومة شبه الصامت تجاه هذه الخطوة.

ووجه الاستغراب أن مجلس الأمة كان قبل أيام قليلة قد وافق على مشروع الحكومة باعتماد ميزانية الهيئة للسنة المقبلة من دون أي تحفظ يُذكر!

المواطن البسيط يرى بأم عينيه كم المشاريع الضخمة التي تقيمها الهيئة وتشرف عليها، ولا نبالغ إن قلنا: إن مظهر التنمية الوحيد الذي تعيشه الكويت هو مشاريع الطرق والجسور والأنفاق التي ننتظر أن تحل مشكلات المرور والزحمة في القريب، ولم نسمع أن مشروعاً واحداً من مشاريع الهيئة تمت ترسيته بشكل غير طبيعي كما يحدث في بعض المشاريع الإنشائية الأخرى لبعض الوزارات.

ولو افترضنا أن مسؤولاً فيها تحوم حوله شبهات مالية، فالواجب تغيير المسؤول وليس إلغاء الهيئة، لكن المعروف عند القريبين من الوزارة أن المسؤولين في هيئة الطرق من خيرة شباب الكويت خلقاً وسلوكاً وكفاءةً، ولعل هذا ما حدا بالبعض إلى البحث عن طرق أخرى تمكّنه من الاستفادة من هذه الملايين الضخمة التي يديرها هؤلاء الشباب بكل كفاءةً واقتدار!

هيئة الطرق جاءت لإحياء مشاريع كانت حبيسة أدراج الوزارة، وإعادتها إلى مظلة الوزارة ظلم للكويت وشرعنة للفساد وتجاربنا في هذا المجال مريرة، ونتمنى في دور الانعقاد المقبل أن يقف النواب في وجه هذا العبث التشريعي بإلغاء أهم وأنجح هيئة مرت على الكويت.

جمعية الحرية

لست مع إطلاق يد وزارة الشؤون في العبث بجمعيات النفع العام، فتحل ما تشاء متى تشاء، ولا بد من إعطاء سلطة الحل للقضاء فقط، كما أعطينا سلطة إنشاء الجمعيات للحكومة فقط، ولكن ما حصل مع جمعية الحرية، أو المسماة بالجمعية الليبرالية، أمر مضحك جداً وفي الوقت نفسه مخجل (!) نعم، مضحك، حيث إن زملاءنا الليبراليين صوروا قرار الحل بأنه حل للجمعية وإلغاء لوجودها، بينما القرار هو حل مجلس الإدارة فقط! ومحزن، حيث إن في الأمر تخطيطاً ساذجاً وغبياً (!) فالمعروف للكثير أن صفقة تمت في الأسابيع الماضية بين أطراف حكومية وأخرى نيابية بعد تهديد بالاستجواب لوزيرة الشؤون من أكثر من طرف، فجاءت هذه الخطوة لتكشف لنا تلك الصفقة، بحيث يتم حل مجلس إدارة الجمعية لمدة ستة أشهر، ثم تتم دعوة الجمعية العمومية لانتخاب مجلس إدارة جديد، وكلنا نعرف أن من تم حلهم هم وأنصارهم يشكلون الجمعية العمومية، يعني بالعربي راجعين راجعين هم أو من يريدون! عندها تكون الوزيرة حققت للنواب ما يريدون بحل مجلس الإدارة المعترض على تصرفاته، مع ضمان عودته قريباً، وتجاوز تهديد النواب لاستجوابها! لكن هذا لا يمنع أن نتوجه بالشكر إلى النائب العدساني الذي أكد أن التعدي على ثوابت الدين أمر لا يمكن تجاوزه، فلعل ما حدث يكون رادعاً لمن توسوس له نفسه بالتطاول على دين الأمة وشريعتها.

 

ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

شن خصوم الإسلاميين منذ ثورات "الربيع العربي" إلى اليوم حرباً إعلامية وأمنية ضد العمل الخيري، ظناً منهم أن هذا المجال هو مصدر قوة التيار الإسلامي، خاصةً أنهم مفلسون في هذا الميدان، ورصيدهم يكاد ينضب من الأعمال الخيرية، لذلك لم يجدوا إلا ربطه بالإرهاب واعتباره أحد الروافد الرئيسة للمنظمات المتطرفة، بل وصل بهم الأمر إلى وضع رواد العمل الخيري على قائمة المتورطين بالإرهاب مثل اسم د. عبدالرحمن السميط، والشيخ عبدالله العلي المطوع، عليهما رحمة الله الواسعة، وتناسوا أن العمل الخيري مرتبط بواقع الناس وحياتهم، وأنه من السهل في هذا العصر تتبع مصادره وروافده ومصارفه، لذلك فشلت حملتهم لتشويه العمل الخيري فشلاً ذريعاً، وجاءت نتائجها عكسية عليهم، وساهمت في المزيد من النجاحات لهذا العمل الإنساني الذي لا يتعمد عرقلته وتحجيمه إلا من نزع الله الرحمة من قلبه!

أثناء اعتكاف شباب مسجد الوطري بالرحاب في العشر الأواخر، أخبرني الشاب الصالح عبدالله أن لجنة العون المباشر التي كان يرأسها د. السميط والآن يديرها ابنه د. عبدالله قد أعلنت عن مشروع خيري واحد يتم الجمع له خلال هذه الليالي المباركة، وبعد ساعتين أخبرني عبدالله أنه بفضل الله تعالى قد تم جمع الميزانية المطلوبة (مائة وعشرون ألف دينار كويتي)، وفي الليلة التالية أخبرني عبدالله أن اللجنة أعلنت عن مشروع خيري جديد وتكررت المفاجأة بأن تم جمع المبلغ المطلوب في نفس الليلة، وهكذا طوال تسع ليالٍ مباركة تم جمع عدة ملايين من الدنانير لعدد تسعة مشاريع خيرية كلها عن طريق الإعلان عبر وسائل التواصل الاجتماعي!

لقد سبقت هذه الحملة حملة معاكسة لتشويه العمل الخيري ولجانه ورجاله، وتم استخدام بعض شيوخ السلطان والقراء في هذه الحملة الجائرة، ولكن العامة قبل النخبة تدرك من هو مع الخير للناس ومن هو ضده، كما يدركون جيداً من هو صادق في طرحه ومن هو منافق، ولو كانت لحيته إلى سرته! ألا تلاحظون اليوم أن الذين يقفون في وجه الخير والإصلاح هم حفنة أصبحت معروفة، إذا تكلمت ضدك رفعتك وإن تكلمت معك وضعتك في دائرة الشبهات، لقد حاول بعض الأقزام تنفير الناس من العمل الخيري وأتعب قلمه في ذلك وكانت النتيجة بفضل الله رداً عملياً من أهل الكويت وأهل الخليج تثبت ثقتهم المطلقة في العمل الخيري الكويتي وفي القائمين عليه! حتى الهجمة الشرسة على الإخوان المسلمين منذ عدة سنوات التي سخرت لها وكالات أنباء عالمية ومحطات تلفزة صرفت عليها الملايين من الدولارات لتشويه هذه الجماعة المسالمة، ولم يبق ليبرالي ذو قلم أو علماني ذو رأي إلا وسلك مسلكهم وشارك معهم، ومع هذا تجد التعاطف الشعبي يزداد يوماً بعد يوم معهم وتتأصل ثقة العامة بهم كرد فعل على هذا التشويه الذي بلغ مداه، لم لا ومصدر التشويه هو من أراد إعادة عبادة الأصنام إلى جزيرة العرب!

 

 

ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الخميس, 21 يونيو 2018 11:25

حسن البنا.. الإمام الشهيد

"يبعث الله على رأس كل مائة عام من يجدد لهذه الأمة أمر دينها" (حديث رواه أبو داوود وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 599).

وإن كنا نعتبر الإمام محمد بن عبدالوهاب أحد مجددي القرن التاسع عشر، فإن الكثيرين يعتبرون الإمام حسن البنا مجدد القرن العشرين بعد أن كادت ملامح الشريعة الإسلامية وتعاليم القرآن أن تطمس بسقوط الخلافة العثمانية التي أضعفها يهود الدونمة وأصبحت عالة على العالم الإسلامي وانتهى زمانها باحتلال أوروبا للعالم العربي بعد "سايكس – بيكو" (1917م)! وتم عزل الدين عن حياة الناس العامة وحصره في المسجد الذي لم يكن يؤمه آنذاك إلا الكهول الذين هم قاب قوسين أو أدنى من القبور!

وبإنشاء الإمام البنا لجماعة الإخوان المسلمين عام 1928م، بدأت روح جديدة تسري في شرايين العالم الإسلامي، ووجدت دعوتهم قبولاً كبيراً وانتشاراً واسعاً في مصر وسورية والعراق والهند وبلاد المغرب العربي، وتمت إعادة كتابة التاريخ من جديد، وتم طرح الإسلام كمنهج حياة، والقرآن كدستور يحتكم إليه الناس، ودبّ الأمل في قلوب الملايين من المسلمين لإحياء الدين في النفوس، ولوحظ سرعة تأثر الناس بهذا المفهوم الشامل للإسلام لأنه يتوافق مع الفطرة البشرية (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) (الروم: 30).

ولذلك عندما بدأ اليهود المدعومين من أمريكا وبريطانيا غزو فلسطين عام 1948م كانت طلائع الإخوان المسلمين في مقدمة الجيوش العربية التي واجهتهم، وأبلوا بلاءً حسناً بشهادة قادة الجيش النظامي المصري آنذاك (راجع قافلة الإخوان/عباس السيسي 2/37) و(قضية السيارة الجيب ص172-176) و( حرب فلسطين - رؤية مصرية ص310)

إلا أن خيانة بعض القيادات العربية آنذاك منعت العرب من تحقيق الانتصار على اليهود وتم الانسحاب ولذلك كانت مكافأة الإخوان بعد عودتهم إلى مصر حل جماعتهم وتصفيتها بتوجيه من بريطانيا للملك فاروق ثم بعد ذلك تم اغتيال الإمام الشهيد غدراً في عام 1949!

الذي لم يكن يدركه خصوم الإخوان أن دعوتهم ربانية، ولم تكن مرتبطة بالأشخاص مهما علت منزلتهم، لذلك كان لاستشهاد الإمام دافعاً كبيراً لانتشار دعوتهم حتى أصبحوا خلال ثلاث سنوات فقط أكبر قوة شعبية في مصر، مما اضطر بعبدالناصر ورفاقه إلى الاستعانة بهم لطرد الملك عميل الإنجليز، ووافقوا على التعاون معه شريطة أن يقوم الحكم الجديد على مبادئ الشريعة الإسلامية خلال سنتين، وفعلاً بعد سنتين وقبل تنفيذ الاتفاق انقلب الضباط على الإخوان واختلقوا حادثة المنشية 1954م بهدف كسب التأييد والتعاطف الشعبي لعبدالناصر، وليحل الجماعة من جديد ويزج بالآلاف منهم في السجون ويعدم عدد من قياداتهم، وقد تبين بعد ذلك حجم الظلم والافتراء الذي وقع على جماعة الإخوان المسلمين في تلبيسهم هذه الحادثة إذ كيف يتم إطلاق تسع رصاصات من مسافه قريبة على رجل بحجم عبدالناصر ومن شخص متخصص بالرماية دون أن يقتله؟! (راجع: كتاب "كنت رئيساً لمصر" لمحمد نجيب ص 268-269، وكتاب "أسرار حركة الضباط الأحرار" حسين محمد حمودة ص 163-164) وغيرها كثير من شهود تلك الفترة!

ثم توالت الابتلاءات على جماعة الإخوان المسلمين وامتلأت بهم السجون من جديد، واستمروا في السجون سنين طويلة تحت التعذيب مات منهم من مات وخرج الأحياء منهم بعد هلاك عدوهم، واستمروا يمارسون دعوتهم إلى الله بشكل سلمي رافضين جميع أشكال الدعوات إلى استخدام العنف وفقاً لتعاليم الإسلام التي تربوا عليها منذ عهد الإمام الشهيد، لذلك من لم يعجبه شعار "سلميتنا أقوى من الرصاص" كان يخرج من الجماعة ويشكل تنظيماً خاصاً به لأن جماعة الإخوان ترفض وجوده في صفوفها!

اليوم يأتي بعض الأقزام ليتطاولوا على هذا الرمز الشامخ الإمام الشهيد، ويمارسوا هوايتهم بالافتراء على التاريخ والحقيقة وعندما لم يجدوا ما يحقق غايتهم الدنيئة في شخصية الإمام ذهبوا يبحثون عن أنسابه وأقاربه علهم يجدوا ما يريدون لتضليل الرأي العام، معتمدين على جوجل وبعض المراجع الإنجليزية المرتبطة بالاستخبارات الأجنبية!

ستظل جماعة الإخوان باقية إلى أن يشاء الله، نعم قد تمرض، قد يهدأ انتشارها، لكنها قضية وقت ثم تعود للحياة من جديد، لأنها دعوة ربانية، كلمة لا يدرك معناها الكثير!

 

ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الصفحة 1 من 15
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top