مبارك الدويلة

مبارك الدويلة

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الأحد, 14 مايو 2017 14:52

"حدس".. واستجواب الرئيس (*)

منذ عدة سنوات والأجهزة الإعلامية بمختلف أنواعها «طاقه ركبه» للحركة الدستورية الإسلامية والمحسوبين عليها من أفراد وجمعيات ولجان وغيرها، بمعنى أنها تتابع حركة الحركة ونبضات قلوب أفرادها وتحصي عليهم أنفاسهم، ولا تترك مناسبة إلا وتمارس دورها في الكذب والافتراء عليهم وتسعى جاهدة – هذه الأجهزة الإعلامية – إلى تشويه كل حركة وكل موقف مهما كان واضحاً كوضوح الشمس في رابعة النهار!

وحتى لا يضيع القارئ العزيز في الأحداث البعيدة نأخذ أمثلة من العهد القريب، فبعد أن قررت "حدس" إنهاء المقاطعة تكلموا عن وجود صفقة مع الحكومة قادمة، ولما أعلنت الحركة رفضها الدخول بالحكومة خرست هذه الأقلام والحسابات الوهمية، ثم ما لبثوا أن اتهموها بالتواطؤ مع الحكومة في انتخابات رئاسة مجلس الأمة، وسرعان ما تشتت هذا الرأي بعد انتخابات نائب الرئيس التي كان للحكومة الفضل في منع وصول جمعان الحربش للمنصب، واستمرت الحركة غير عابئة بافتراءاتهم وحملتهم الإعلامية الجائرة، فساهمت في رفع ألف قيد أمني عن النشطاء السياسيين وأقربائهم، وأوقفت مع المخلصين من نواب المجلس تطبيق وثيقة الإصلاح الاقتصادي التي تمس جيب المواطن البسيط، وساهمت في إقالة وزير الإعلام والشباب في محاولة لإصلاح حال الرياضة، وبدأت الخطوات العملية لإرجاع الجناسي المسحوبة في التفاهم على ذلك، ومع كل ذلك استمرت هذه الأقلام المأجورة في تشويه صورة الحركة حتى عندما خرج مسلم البراك من السجن أشاعوا أن الحركة لم تستقبله، وخرست الألسن عندما شاهدوا الأمين العام ونواب "حدس" في ديوان البراك في اليوم الأول، بل إن حمد المطر كان في استقباله عند باب السجن المركزي، والغريب أنهم سكتوا عن ثلاثة من أقرب المقربين للبراك ورفقاء دربه ولم نشاهدهم في الديوان، لكن غياب الحربش الذي كان في لندن يوم الإفراج عن البراك كان موضع سخرية وتهكم من الخصوم!

ويستمر مسلسل الفجور في الخصومة إلى أن جاء استجواب رئيس الحكومة، فقالوا: إن الحركة باعت الشعب من أجل رئيس الوزراء، ففوجئوا بالحركة تعلن لاءاتها الثلاث؛ لا للتأجيل ولا للإحالة للدستورية ولا للسرية، وفعلاً نفذ نواب "حدس" التزامهم وصوتوا ضد السرية، بل كانت المفاجأة عندما تحدث اثنان من نواب الحركة مع الاستجواب في الاستجواب الأول لرئيس الحكومة واستجواب وزير الإسكان، ونظراً لظروف الاستجواب وتوقيته لم يجد المستجوبون أكثر من ستة نواب للتوقيع على إعلان عدم التعاون، والأغرب من كل ذلك أن نسمع من يربط الإخلاص للوطن والالتزام بالقسم الدستوري في الموافقة على إسقاط رئيس الحكومة!

وللتذكير فقط، لم يكن من ضمن البرامج الانتخابية لأي من النواب إسقاط الحكومة، وكلنا يعلم أن رئيسها ليس معصوماً، بل لديه من الأخطاء والتقصير الكثير، لكن لم يكن من النواب من يرى الحل في إسقاطه الآن! ومع هذا كان تركيز حسابات ومنابر الخصوم على نواب "حدس" وكأنه لا يوجد في هذا المجلس إلا هؤلاء الأربعة، وكأنه لم يرفض التوقيع على ورقة التعاون إلا الأربعة وليس الأربعة والأربعين! وقريباً بإذن الله سيبدأ الإعلان عن البدء في إرجاع الجناسي، فهل سنسمع من هذه الحسابات المشبوهة أن وراءها نواب حدس؟! لا أظن ذلك..!

(*) ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الأربعاء, 03 مايو 2017 13:33

الحمود واختلاط المفاهيم *

 

‏الزميل الدكتور حامد الحمود كتب على مدى ثلاثة أيام عدة مقالات ناقدة لمفهومي عن العلمانية، وسجل فيها إعجابه بهذه العلمانية مبيناً فوائدها على الكثير من الدول، كما استعرض تاريخ مصطفى كمال أتاتورك في ازدهار تركيا وتطورها، وانتقد سيرة بقايا الخلفاء العثمانيين، وقال كلاماً كثيراً يمجد فيه العلمانية والعلمانيين!
لن أعلق على ما ورد في مقالته، وسأتجاوز عن بعض مفردات الشخصنة التي تسللت في ثنايا المقال (جهل، عداء دغمائي)، لكني سأعلق بأسلوب مبسط بعيداً عن استحضار التاريخ واستشهاداته المعقدة والمختلف عليها، وسأوضح للزميل الفاضل فهمي الذي التبس عليه للعلمانية، وأقول إنني أفهم العلمانية أنها مبدأ فصل الدين وتوجيهاته الربانية عن الحياة العامة للناس، فليس مقبولاً عند العلماني أن تقول له إن هذا الطعام يجوز أكله وهذا لا يجوز أكله، أو إن هذا الكلام مباح وهذا غير مباح، أو أن تحدد له خطوطاً حمراء لا يتجاوزها في علاقاته الشخصية مع الآخرين؛ فتقول هذه العلاقة جائزة وتلك محرمة! كما أن العلماني، وفقاً لمفهومي عنه، لا يقبل أن تمنع المرأة بأن تلبس ما تشاء وتخرج كما تشاء وتعمل ما تشاء، ولا أن تقول هذا اللباس حلال وهذا اللباس حرام.. هذه هي العلمانية، وهذا هو العلماني الذي أفهمه بهذه البساطة وهذه السطحية التي لا تحتاج إلى خوض في أعماق المصطلحات! اختصرها فيلسوفهم بقوله «ما لله لله وما لقيصر لقيصر»، أو كما قيل «الدين لله والوطن للجميع»!
وهنا موطن الخلاف بيننا وبين العلمانيين؛ فنحن نعتقد ونؤمن بأن الدين جاء به محمد صلى الله عليه وسلم لينظم علاقة الإنسان بربه وأيضاً علاقته بالمجتمع الذي يعيش فيه؛ فنظم العبادة وكيفيتها، كما نظم طبيعة التعامل مع الآخرين، فأرسى الحقوق والواجبات لكل الأطراف، ومنع تجاوزها وسن العقوبات للمخالفين كي تستقيم الحياة وتُمنع الفوضى، وشجع على فعل الخير للفوز بالجنة، ورهّب من عمل الشر «فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ».
الإسلام حرّم الخمور والزنى والقمار وأكل الربا، وحرّم كل ما يؤدي إلى هذه المنكرات، من النظرة المحرمة والسفور والخلاعة والمخدرات وغيرها، بينما العلماني يرى أن معظم هذه الأشياء حقوق شخصية وسلوك شخصي وحرية لا يجوز التدخل فيها!
هذه هي العلمانية التي أفهمها، وهذا هو الفرق بينها وبين الإسلام الذي ندين به، فهل مازلت مصراً على أنني جاهل بالعلمانية؟!
أمّا الحديث عن تركيا وأتاتورك فلن أطيل معك النقاش، فهذه علمانية أتاتورك تنهار بعد أقل من مائة عام كانت فيها تركيا من الدول المتخلفة، واليوم يأتي حفيد السلاطين لينقلها بفكره الديني وليس العلماني إلى مصاف الدول المتقدمة، كما أن تخلف دولنا اليوم ليس بسبب الإسلام أو الفكر الديني المُحَارَب منذ عقود، بل بسبب العلمانية التي حكم بها قادة كان هدفهم الأول محاربة ظاهرة التدين وإفساد المؤسسات والتلاعب بمقدرات الدولة، وعندما حاولت الأمة أن تصحو من غفوتها تم كبح جماحها! انظر إلى ثورات الشعوب الداعية إلى التحرر من الحكم الدكتاتوري، من أيّد قمعها غير رموز الليبراليين وأصحاب الفكر العلماني، واليوم تأتيني لتضرب مثالاً في دول تختلف واقعاً وتاريخاً عن دولنا وواقعنا العربي وتدعي مثالية العلمانية!

* ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية

الأربعاء, 26 أبريل 2017 11:27

مسلم العائد

يبدو أن مسلم البراك اليوم يختلف، ولو جزئياً، عن مسلم البراك قبل سنتين، بل حتى عن مسلم البراك يوم خروجه من المعتقل، وهو يخطب في سيارة الشرطة، ففي أولى ندواته الجماهيرية كان واضحاً أنك تستمع إلى رجل تغلب على خطابه الحكمة والعقل، وأنه استفاد من تجارب الحياة وكدرها، فقد أكد ما كانت تردده المعارضة طوال مسيرتها من أن الحكم لا خلاف عليه بين الكويتيين، وهو المبدأ الذي حرص على تشويهه أعداء الدستور والعدل والمساواة بين فئات المجتمع، وكان واضحاً خطاب هؤلاء الخصوم خلال حملتهم لتشويه مقترح تعديل قانون المحكمة الإدارية، من أن هؤلاء طلاب سلطة (!!)، واليوم يأتي من تضرر ليؤكد خلاف ذلك، وأننا سنكون أول المدافعين عنه!

وكان واضحاً تواضعه واعترافه بتقصير المعارضة في السابق وخطئها، ولعله كان يقصد أنها لم تسعَ جاهدة إلى تعديل قوانين معينة طوال فترة تواجدها القوي في المجلس، مثل قانون الجنسية، وتوضيح قانون الانتخاب.. وغيرهما، وإن استغل البعض عبارات مسلم، وقال: إنه تراجع عن خط المعارضة! وهذا بلا شك خلاف ما قصده.

ولعل أهم ما ورد في خطابه أنه طالب بتنظيم العمل السياسي الجماعي، وهذه لفتة تستحق التوقف عندها، فقد عانينا أشد ما عانينا في السابق من التنافس المحموم بين القوى السياسية من التسابق في تسجيل المواقف، ولو على حساب الإنجاز، وكان بعضنا يسارع إلى مناكفة خطط شركائه الآخرين، مما فتحنا معه المجال لخصوم القوى السياسية من أن يجدوا لهم مدخلاً لتشويه العمل السياسي المنظم.

واليوم تأتي دعوة مسلم البراك لهذه القوى السياسية والحزبية لتنظيم عملها فيما بينها، لأننا بصراحة أُكلنا يوم أُكل الثور الأبيض؛ لذلك أتمنى أن تعي المجاميع الشبابية هذه الدعوة وندعم توجهات المعارضة السياسية في مجلس الأمة، وتحقيق أولوياتها التي أعلنتها في برنامجها الانتخابي، وكان من أبرزها استرجاع الجناسي المسحوبة، وتعديل قانون الجنسية، وقانون المسيء، والتي تسعى قوى الفساد إلى إفشال هذه المشاريع بدق إسفين الخلاف وإفساح المجال لمراكز القوى المجتمعية لشق الصف، وفرض خططها وأهدافها وخلافها في الحكم على المشهد السياسي العام.

خطاب مسلم يوحي بأننا مقبلون على مرحلة من التفاهم والتنسيق بين أهم مكونين سياسيين، التيار الإسلامي المحافظ والتيار الشعبي، فإن تم ذلك فالكويت مقبلة بإذن الله على أيام مشرقة تُعالج فيها الأمراض المزمنة، وتخطو بها خطوة إلى الاستقرار والبناء، وتنطلق نحو التنمية والازدهار، وتخبو أصوات الفساد والإفساد.

ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الإثنين, 24 أبريل 2017 13:18

عودة الجناسي.. والاستجواب

بداية نهنئ أنفسنا بعودة مسلم البراك لميدان الحرية والعمل السياسي؛ لإثراء الساحة، وتحريك المياه الراكدة، ودعم التوجهات الإصلاحية التي تقاتل من أجل ترسيخ مبادئ الحرية والعدل والمساواة؛ تلك المبادئ التي بدأت مجاميع الفساد تتحرك لإجهاضها، وتلك الحقوق التي تعمل هذه المجاميع لحرمان أصحابها منها، ولعل أبرزها عودة الجناسي المسحوبة إلى أصحابها، بعد أن تم التفاهم على ذلك مع أصحاب الشأن.

اليوم يتقدم عدد من الإخوة النواب باستجوابات لرئيس الحكومة، وهذا حق لا جدال فيه، وبعض هذه الاستجوابات في مواضيع مستحقة، ومن الممكن أن يتم تقديم طلب إعلان عدم التعاون مع رئيس الحكومة بعد مناقشة أي من الاستجوابين، وليس في الأمر بدعة، فقد تم تقديم أكثر من استجواب لأكثر من رئيس وزراء، وأصبحت الساحة السياسية متقبلة مثل هذه الأمور، ولكن..!

هذه المرة الأمور والظروف فيها شيء من الاختلاف لا بد من الإشارة إليه، فموضوع إعادة الجناسي، التي سُيِّرت من أجلها المسيرات ودخل من أجلها النشطاء إلى السجون، لم تتمكن قوى الحراك الشعبي من استرجاعها، فكانت من أسباب العودة إلى مقاعد التشريع بعد مقاطعة مستحقة لها فيما مضى! وفعلاً تمكّن العائدون من المقاطعة من التوصل إلى اتفاق مبدئي، وليس قانونياً، مع أصحاب القرار لإعادة الجناسي إلى أصحابها، وتم التفاهم على ذلك بعد أن طُلِب منهم عدم استجواب رئيس الوزراء وتوجيه المساءلة السياسية إلى الوزراء، كل في ما يخصه؛ فرأى النواب، الذين كانوا يمثلون أكثر من عشرين نائباً من نواب المعارضة السياسية، أن هذا التفاهم مقبولٌ في حدوده الدنيا، خصوصاً أن إسقاط رئيس الحكومة لم يكن في يوم من الأيام من أولويات المعارضة ولم يكن ضمن بنود برنامجها الانتخابي! لذلك تنفس الناس الصعداء بعد الإعلان عن هذا التفاهم، واستبشروا خيراً، ورجعت الابتسامة إلى شفاه الأسر المبعثرة، وأصبح الأمل في الانفراج قاب قوسين أو أدنى، لكن الأمور لم تكن بهذه السهولة؛ فاللاعبون خارج حلبة الصراع والتنافس على الحكم أزعجهم أن يعود الاستقرار السياسي والتفاهم بين السلطتين إلى الساحة، وتم استغلال مبدأ «عدم جواز تحصين رئيس الوزراء» في الطعن بالتفاهم الذي تم، ولم تسعف بساطة بعض النواب وطيبتهم في تجاوز المخطط الذي يديره هؤلاء اللاعبون، فتم تقديم استجوابين لرئيس الحكومة في وقت حرج للمعارضة السياسية، حيث كان يسعهم الانتظار لحين عودة الجناسي إلى أصحابها ومن ثم يقدمون استجوابهم، لكن تعجلهم وعدم انتظارهم يجعلاننا نسيء الظن في نوايا البعض، ونقول: إن الهدف إحراج المعارضة ووضعها في زاوية حادة، ولو على حساب استمرار معاناة العوائل وحرمانها من العيش الكريم!

اليوم أمام المعارضة طريقان أحلاهما مر وضعهم فيهما زملاء لهم في مجلس الأمة، مع الأسف؛ الأول دعم الاستجواب وتأييده والعمل مع مقدميه لإسقاط رئيس الحكومة، وعدم الالتفات إلى الكلمة التي التزموا بها وعدم إعطاء عوائل المسحوبة جناسيهم أي اعتبار، وهنا سيحصّلون التصفيق – إن حصلوه – من الخصوم السياسيين.

أما الثاني فهو احترام التفاهم المذكور وعدم تأييد الاستجواب، وهذا لا يعني معارضته أو العمل ضده أو الإنكار على مقدميه؛ وستكون النتيجة أن يتم استجواب رئيس الحكومة ولكن مع استمراره في عمله، في المقابل عودة الجناسي إلى أصحابها! وسيترسخ مبدأ جديد أن الإصلاح ممكن أن يتم من دون نبرة صوت عالية، ومن دون تأزيم ومن دون الإخلال بمبادئ الرقابة والتشريع والمحاسبة!

بقي أن أنبه المعارضة إلى أن الحكومة ما لها أمان في كثير من التجارب معها، لذلك لا بد من التأكد من احترامهم هم لمبدأ الاتفاق والتفاهم وإلا فتفعيل الأدوات الدستورية لا بد أن يكون أولوية في هذه الحالة! هذا رأي شخصي لا يتحمله غيري!

ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top