د. عبدالمحسن الجارالله الخرافي

د. عبدالمحسن الجارالله الخرافي

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

اهتم الإسلام أهمية بالغة بالسمعة الحسنة وحرص عليها، لأنها عنوان المؤمن الحقيقي، فلم يخلد التاريخ ذكر إنسان كان سيء السمعة، بل إن السمعة الحسنة هي التي تكسب الإنسان حب الناس والذكر الحسن الجميل، فيظل محفوراً في الذاكرة، تتناقل الألسنة ذكره عبر العصور المختلفة.

وقد كان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم صاحب سمعة طيبة وذكر حسن في قومه، ولقد شهد له بذلك المشركون والكفار قبل المسلمون، كما أن السمعة التجارية الطيبة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ولقبه "الصادق الأمين" هي التي جعلت السيدة خديجة رضي الله عنها تختاره للتجارة ثم للزواج فيما بعد.

وإذا كانت السمعة الحسنة والسيرة الطيبة مطلبين ضروريين ومهمين في حياة الفرد والمجتمع بصفة عامة، وإذا كان المسلم يحرص عليهما ويريد تحقيقهما ليفوز بالذكر الحسن بين الأقران، فالتاجر في ذلك أكثر حرصاً وأشد تأكيداً، لأنهما يمثلان بالنسبة له أساس النجاح والاستمرار والتميز بين الأقران.

وقد ضرب أهل الكويت الكرام أمثلة رائعة في الحفاظ على السمعة الحسنة، وهذا ما سوف نستعرضه في ذكر هذه القصة الواقعية والتي أوردها العم عبدالعزيز محمد الحمود الشايع في كتابه "أصداء الذاكرة" (ص 170-171)، والتي توضح حرص التاجر الكويتي على السمعة الطيبة، وتوضح قيمة النصيحة الغالية التي أسداها التاجر خالد الزيد الخالد رحمه الله للتاجر عبدالعزيز محمد الشايع، حيث كان حريصاً على لفت انتباهه لأهمية السمعة الحسنة التي تتمتع بها عائلته، وضرورة المحافظة عليها والتمسك بها كما فعل الآباء والأجداد.

يروي القصة العم عبدالعزيز محمد الشايع قائلاً: "ما زلت أذكر هذه الحادثة التي حدثت لي في مستهل عملي التجاري في الكويت، حين كنت في فترة من الفترات مسؤولاً عن العمل، حيث بعت قماشاً لأحد محلات تجزئة أقمشة النساء، وبعد أيام عدة رفض المشتري استلام البضاعة، مدعياً أنها تختلف عما تم الاتفاق عليه في ورقة سند البيع، وبدوري صممت على سلامة موقفي، عندها اتفقنا أن نذهب إلى محكم، وكان المحكم هو خالد الزيد الخالد رحمه الله، فذهبنا إليه وشرح كل منا موقفه في هذا الاختلاف، وعندها طلب خالد الزيد من المشتري أن يذهب إلى عمله وبقيت معه.

وكان رحمه الله بعيد النظر ويقدر الوالد، فقال لي: لو كان هذا الموضوع يعرف عنه والدك لما قبل أن تأتي إليَّ للتحكيم، فالشايع ليس هذا أسلوبهم في العمل، ووالدك لا يقبل أن يضغط على مشتر إذا كان لا يرغب في إتمام الشراء، وبالتالي أنصحك حتى لو كان لديك حق أن تتنازل عنه ولا تتخاصم مع مشتر أبداً، لقد كان كلامه درساً لي لن أنساه، وهو يعطي صورة كاملة عن أسلوب العمل التجاري والعلاقات التجارية، ومستوى العلاقات بين الناس في ذلك الزمان وتقدير بعضهم لبعض.

وهكذا قدم لنا التاجر خالد الزيد الخالد رحمه الله درساً عملياً موضحاً فيه أهمية السمعة الحسنة، وكيف أنها رأس المال الحقيقي للتاجر الكويتي في كويت الماضي، كما أن تفهم التاجر عبدالعزيز الشايع لتلك النصيحة وهذا التوجيه وأهميته في حياته العملية كان له أكبر الأثر في نجاحه وتقدمه في عالم التجارة فيما بعد، وهكذا كان أهل الكويت من أبناء هذا الجيل الفريد، كانت قلوبهم مليئة بالخير والإخلاص لأبناء جلدتهم، وضربوا أروع الأمثلة في الحفاظ على السمعة الحسنة فأصبحوا قدوات يحتذى بها، ويذكرون بالخير في كل المواقف، رحمهم الله جميعاً رحمة واسعة وأسكنهم فسيح جناته.

WWW.ajkharafi.com

 

تحدثنا في المقال السابق حول فضيلة الإيثار وأهميتها في حياة المسلم، وذكرنا صوراً رائعة ومواقف نبيلة لتجار الكويت في الماضي تدل على الإيثار وحب الخير للغير، وهذه الأخلاق العظيمة التي استمدوها من القرآن الكريم ومن توجيهات الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الأشعريِّين إذا أرملوا في الغزو، أو قلَّ طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثمَّ اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسَّويَّة، فهم منِّي، وأنا منهم" (متفق عليه)، وفيه منقبة عظيمة للأشعريين من إيثارهم ومواساتهم بشهادة النبي صلى الله وسلم، وأعظم ما شرفوا به كونه أضافهم إليه بقوله "فهم منِّي، وأنا منهم"، وفيه بيانٌ جميلٌ لفضيلة الإيثَار والمواساة.

وقد ضرب أهل الكويت الكرام أروع الأمثلة في الإيثار وحب الخير للغير تطبيقاً لهذا التوجيه النبوي الكريم، وهذا ما سوف نستعرضه في ذكر بعض القصص الواقعية التي أوردها العم عبدالعزيز محمد الشايع في كتابه "أصداء الذاكرة"  ص 153-155.

يقول العم عبدالعزيز الشايع هذا الموقف مع التاجر عبدالمحسن ناصر الخرافي رحمه الله، عندما عرض صاحب أحد المحلات في قيصرية التجار محله للبيع، وهو محل كبير يطل على أربعة شوارع، وبما أن عملنا (والحديث لا يزال موصولاً للعم عبدالعزيز  محمد الحمود الشايع) قد توسع أصبحنا نحتاج إلى محل أكبر من المحل الذي كنا نعمل فيه، وقد عرض هذا المحل الكبير للبيع ولم نكن نعلم بذلك، إنما اقترح علينا العم عبدالمحسن ناصر الخرافي أن نشتريه لأنه رأى أنه يصلح لنا، خصوصاً وأنه يقع في موقع قريب من محلنا وأكد أنه يرغب في شرائه، ولكن تقديراً منه لحاجتنا فإنه يعطي الأولوية لنا لشرائه، وقد شكرناه على هذه الروح الأخوية، وفعلاً اشترينا المحل وحولناه إلى مكتب لنا.

وموقف آخر مع المرحوم أحمد محمد البحر حيث كان يمتلك بيتاً كبيراً قريباً من مكتبنا، وكانت مخازننا بعيدة عن قيصرية التجار في السوق المركزي، وكنا ننقل البضاعة من المخازن إلى السوق بصعوبة وتكلفة عالية، ولقد لاحظ المرحوم أحمد البحر حاجتنا إلى مخازن في المنطقة من أجل تخزين بضائعنا فيه، فقد أرسل لنا الدلال أحمد المواش رحمه الله، وهو صديق لنا وله، ليعرض علينا رغبة البحر في التنازل عن بيته لعدم حاجته إلي، وقد وافقنا على العرض وشكرناه على اهتمامه، وتم تقدير المبلغ وحولناه إلى مخزن قمنا ببنائه حسب حاجتنا، وكان من المستحيل الحصول على أي قطعة أرض في هذا الموقع لصغر المنطقة والحاجة الماسة فيها إلى مخازن، والعبرة من هذا الموضوع هي أنه كيف أظهر العم أحمد محمد البحر حرصه على مساعدتنا في الحصول على مخزن في منطقة من أصعب المناطق في الحصول على مثله فيها، وكان بإمكانه عرضه في السوق والحصول على مبلغ أكبر، إلا أن العلاقة الطيبة والإيثار هي السائدة في ذلك الوقت.

هذه بعض الأمثلة التي ذكرها لنا التاجر العم عبدالعزيز الشايع وقد عايشها بالفعل وكان طرفاً فيها، وهي بالفعل ليست حصرية ولكنها نماذج لما كان عليه التجار في ذلك الزمن الجميل، وما كان بينهم من روح محبة وتعاون وإيثار، وهذا ما نفتقده كثيراً في عصرنا الحاضر، ونتمنى العودة إلى تلك الروح الطيبة والمثالية العالية في العلاقات والتعاملات. 

لقد زرع ديننا الإسلامي الحنيف في أعماق كل مسلم مفهوم القناعة، حيث تجعله يتمتع بالرضا بالميسور، واليأس ممَّا في أيدي الناس، وذلك لئلا يتعلَّق قلبه بالمادِّيات فتصبح هدفه، أو يصبح الإكثار منها غايته وطموحه، والإسلام في ذات الوقت لا يدعو إلى الإعراض عن طيِّبات الحياة، وملذات الدنيا وخيراتها، ولكنه يدعو إلى العفاف والزهد، وأن يتمتع العبد بالقناعة والرضا بعطاء الله، بحيث يرضى بالقليل، ويزهد في ما عند الناس.

والآيات القرآنية الكريمة التي تدور في هذا المعنى العظيم – معنى القناعة والرضا بما قسمه الله تعالى - كثيرة ومتعددة، منها على سبيل المثال قول الحق سبحانه وتعالى: ﴿ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ {32}﴾ (الزخرف).

وحول هذا المعنى تدور هذه القصة الواقعية عن التاجر عبدالجليل بن ياسين الطبطبائي، رحمه الله، والتي وردت في كتاب "محسنون من بلدي إصدار بيت الزكاة" (مستشار التحرير د. عبدالمحسن الجارالله الخرافي ج1 ص 59 – 63)، وفيها:

أن السيد عبدالجليل الطبطبائي لم يكن فقيهاً وأدبياً فحسب، بل لم يمنعه ما ورثه عن آبائه من مزارع النخيل من أن يأكل من عمل يده فاشتغل بالتجارة، وكان نشطاً بتجارة اللؤلؤ، وله مركب تجاري أسماه "السعد" وقد بسط الله تعالى له الرزق في تجارته.

وضرب السيد عبدالجليل مثلاً حياً للتاجر الأمين وكان في تجارته نزيهاً يتحرى الحلال، ويستنكر مدنسات البيع والشراء كالربا وغيره، بل ويذهب إلى أبعد من ذلك فقد كان يشمئز من الربح الفاحش.

ويروي أحد أصدقائه أن السيد عبدالجليل الطبطبائي بُشر مرة وهو يتوضأ للصلاة بأن بضاعته قد كسبت الضعف فاستعبر باكياً فقيل له: لماذا تبكي إن هذا مما يسُّرك ويفرحك فقال: إني أعرف ذلك، إلا أنه ينذر بما لا يحمد عقباه، فإن الربح إذا بلغ هذا الحد وصار على هذا النمط يجب ألا يفرح به صاحبه، فقد يأتي على ما جمعه المرء، يريد أن يشير إلى أنه ما بعد الكمال إلا النقصان وقد صدق حسه وظنه، فقد ذهب كثير من ماله لكن الله عوضه عنه بحب الناس وإجلالهم له لعلمه وتقاه وجوده وسمو نفسه.

فسبحان الله على هذه القناعة العجيبة التي وهبها الله تعالى المرحوم السيد عبدالجليل بن ياسين الطبطبائي، والتي قل ما نجدها عند كثير من الناس، فالطبيعي أن يفرح التاجر إذا ربحت تجارته، بل ويزداد فرحاً عندما تصل مكاسبه إلى الضعف كما حدث مع السيد عبدالجليل، وقد ينسب ذلك إلى ذكائه وفطنته وقدرته على معرفة أحوال السوق، ومهارته في المغامرة أو موهبته في البيع والشراء، فلا يلتفت إلى عواقب الزيادة المفرطة في المكسب فقد تكون اختباراً أو تمحيصاً.

والحق يقال؛ أن الكثير من آبائنا من أبناء الكويت الكرام قد تمتعوا بالقناعة والرضا، وتواترت عنهم القصص العجيبة في هذا الشأن، والتي تثبت عدم تعلقهم بالدنيا وملذاتها، ولكن الرغبة فيما عند الله، والرضا بالقليل من المكاسب التي تقيم لهم الحياة وتعفهم عن السؤال، ولذلك غلب عليهم الكرم والجود، والإنفاق في سبيل الله، والزهد في الدنيا، فعاشوا حياة طاهرة نقية، متحررة من قيود المظاهر والشكليِّات التّي لا تساوي شيئاً عند أغنياء القلوب إذا ما قيِست بما عند الله، فما عند الله خيرٌ وأبقى.

WWW.ajkharafi.com

ذكرنا في المقال السابق أهمية الرجوع إلى أهل الاختصاص في كل مجال من مجالات الحياة، فهم أدرى الناس بمجالهم، وكما يقولون: "أهل مكة أدرى بشعابها" دلالة على ضرورة احترام التخصص.

وذكرنا فيها أن القاضي الشيخ أحمد الخميس أحال العم "أبو أحمد" وهو تاجر لقطع غيار السيارات وأحد المشترين المماطلين الذين تعاملوا معه والذي استغل طيبته وأنكر ما عليه من فواتير إلى لجنة التحكيم التجاري وهي مكونة من ثلاثة من تجار الكويت المشهود لهم بالنزاهة والاستقامة والخبرة التجارية فضلاً عن الحضور الاجتماعي ومعرفة شرائح المجتمع؛ وهم حمد عبدالمحسن المشاري رحمه الله، ومشعان خضير المشعان رحمه الله، وسيد علي سيد سليمان الرفاعي رحمه الله.

وفعلاً حضر المتخاصمان إلى أحد التجار المشهورين في مجال قطع الغيار وهو حمد الصالح الحميضي رحمه الله الذي طلب بدوره من البائع إثباتاته، فقد قدم له كافة فواتيره المفصلة التي لم يلزم بها الشاري بالتوقيع بالاستلام، فلما سأله: يا عم "بوأحمد"، ولماذا لم تقم بذلك؟ فقال على الفور: كنا نطلب من الأجانب التوقيع بالاستلام لضمان حقوقنا معهم، أما الكويتيون فكان بيننا الثقة فيهم، ولكن قدر الله أن يشذ منهم هذا الشاري، وقد كنا نمهله حتى بلغ مجموع المبلغ المستحق عليه عشرين ألف روبية، وفعلاً لعل لكل قاعدة شواذ.

فلما اطلع التاجر حمد الصالح الحميضي على الفواتير وجدها صحيحة ودقيقة من حيث تعبيرها عن الأسعار الواقعية في السوق، واستمع إلى حجة الشاري المماطل فوجدها واهية ولا حجة فيها ولا برهان.

فسأل البائع: هل ترضى بحكمي الذي سأشير به إلى حضرة القاضي؟ فرد العم بو أحمد وبلا تردد: "نعم"؛ ليقينه بحقه وعلمه بعدالة ونزاهة لجان التحكيم التي لولاها لما تم اختيارهم فيها من قبل رجال القضاء.

ثم التفت إلى الشاري المماطل في الدفع ليسأله: هل ترضى بحكمي؟ فأجاب الشاري: نعم ولا أريد غير ذلك، آملاً فيما يبدو بالتعاطف معه.

فكتب فيها رأيه وأودعه في مظروف مغلق موجه بشكل مباشر إلى حضرة القاضي، وقال: خذا هذا الخطاب إلى القاضي.

وهكذا كانت الإجراءات مبسطة سريعة فورية حاسمة، ثم عادا إلى الفور إلى المحكمة فسلماه باليد إلى الشيخ أحمد الخميس، والذي بدوره سأل الطرفين قبل أن يفتح الظرف عن مدى رضاهما بحكم الخبير (عضو اللجنة) فقالا كل منهما: نعم، وزاد الشاري: لا أريد إلا رأي هذا التاجر!

فلما فتح الشيخ أحمد الخميس الظرف وقرأ الخطاب وجه خطابه إلى الشاري المماطل في الدفع قائلاً: الآن تكتب شيكاً بعشرين ألف روبية لصالح البائع، فلما كتب الشاري الشيك – وعلى مضض - كتب تاريخه بعد شهرين في إمعان بالمماطلة وإمكانية سحب الرصيد، فانتبه الشيخ أحمد الخميس لهذه الحركة غير المستحسنة، فقال له: اجعل التاريخ الآن، وستبقى معي في المحكمة حتى يذهب البائع إلى البنك لصرف الشيك ويعود إليّ ليخبرني هل تم صرفه أم لا، باعتباره فيما يبدو كان يخشى أن يكون شيكاً دون رصيد، وكان قد هدد الشاري بأن يحجزه في الحبس إذا لم يلتزم بتوجيهاته.

وفعلاً ما كانت إلا فترة زمنية ليست بالطويلة ذهب فيها البائع وأودع الشيك واستلم حقه ونقله إلى حسابه ثم حضر إلى القاضي الشيخ أحمد الخميس ليبلغه بذلك فأفرج عن الشاري المماطل في الدفع.

وهكذا يبرز هذا الموقف المرجعية الفنية المتخصصة التي وفرها التاجر الكويتي للقاضي من حيث تقدير التخصص والخبرة وإعمالها في ترشيد الأحكام القضائية، سيما وأنها تصدر من الرجالات الثقات.

WWW.ajkharafi.com

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top