المعتقلون في السجون المصرية يواجهون الموت البطيء

19:42 07 أبريل 2014 الكاتب :   القاهرة: حسن محمود
10 قتلى بمقرات الاعتقال والاحتجاز و5000 مريض و500 حالتهم خطرة

10 قتلى بمقرات الاعتقال والاحتجاز و5000 مريض و500 حالتهم خطرة

أهالي المعتقلين دشنوا عدداً من الروابط لملاحقة الجرائم المستمرة ضد ذويهم

مرصد: النيابة تمارس التمييز ضد رافضي الانقلاب بالمقارنة مع "المخلوع"

حقوقي: المعتقلات باتت أقصر الطرق للمقابر ولابد من تحرك نقابة الأطباء

هدى عبد المنعم: لابد من فتح الطريق لوفود تقصي الحقائق دون قيد أو شرط

 

فيما يحتفل العالم باليوم العالمي للصحة، تتصاعد الإجراءات القمعية بحق المعتقلين والمعتقلات في سجون النظام العسكري في مصر، بحسب حقوقيين وقانونيين، الذين وثقوا قتل 10 من المعتقلين بتأثير الإهمال الطبي داخل العديد من السجون والمعتقلات حتى الآن، وسط أنباء مؤكدة عن ارتفاع أعداد الضحايا خلال الفترة المقبلة مع استمرار الإهمال الطبي. 

من جانبه، أعلن المرصد المصري للحقوق والحريات عن أن المعتقلين المرضى في سجون النظام العسكري في مصر يزيد عددهم على (5000) معتقل مريض، يتعرضون يومياً للموت البطيء؛ بسبب الإهمال الطبي المتعمد والمبرمج من قبل إدارات السجون، مؤكداً أن غالبية المعتقلين المرضى يواجهون مشكلة في أوضاعهم الصحية؛ نظراً لتردي ظروف احتجازهم في سجون النظام العسكري. 

وأضاف المرصد - في بيان صحفي وصل "المجتمع" بمناسبة اليوم العالمي للصحة - أن أغلب المعتقلين في أكثر من 17 سجناً وأكثر من 15 مكان احتجاز غير رسمي في مصر يحتجزون في زنازين ضيقة لا تتوافر فيها أدنى مقومات الصحة العامة، حيث يتعرضون لسوء المعاملة، والضرب والتعذيب، والإرهاق النفسي والعصبي؛ مما يؤثر على أوضاعهم الصحية بشكل سلبي، وهذه الزنازين عادة ما تكون مزدحمة ومكتظة تفتقر إلى مقومات المعيشة والصحة، فلا يوجد بها أغطية، ولا تهوية مناسبة، ولا إمكانية للاستحمام، والطعام الذي يقدم رديء وكمياته قليلة، ويعاني المعتقلون من نقص شديد في مواد التنظيف والتعقيم مما يحول دون إمكانية تصديهم للأمراض والحشرات.

وأكد المرصد أن المعتقلين المرضى يعانون من ظروف اعتقال سيئة تتمثل في قلة التهوية والرطوبة الشديدة والاكتظاظ الهائل، بالإضافة إلى النقص الشديد في مواد التنظيف العامة وفي مواد المبيدات الحشرية، وكذلك استخدام العنف والضرب بالغاز، والاعتداء على الأسرى يزيد من تفاقم الأمراض عندهم بالتزامن مع افتقاد عدد من المستشفيات للمستلزمات الطبية والأدوية اللازمة.

 وقال المرصد المصري للحقوق والحريات: إن أكثر من (5000) معتقل مريض يعانون من أمراض السرطان، والفشل الكلوي، والقلب، والغضروف، وضغط الدم، والسكر، والروماتيزم، وضعف النظر، وأمراض المعدة والأمعاء، والشلل، وأمراض الدم والعظام، والعيون، والرئتين، وأمراض الجهاز الهضمي والبولي والتناسلي والأمراض الجلدية.

وأشار المرصد إلى أن هناك ما يزيد على 500 معتقل يعانون من أمراض مزمنة وصعبة للغاية في القلب والسكري والسرطان، والفشل الكلوي بالإضافة إلى المئات من المرضى الذين يعانون آلاماً ومضاعفات خطيرة جراء إصاباتهم أثناء عمليات الاعتقال أو على إثر وسائل التعذيب الخطيرة.

وكشف المرصد عن وجود حالات خطيرة في السجون تستلزم الإفراج الصحي الفوري، منها محمد مهدي عاكف، المرشد العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين، والمستشار محمود الخضيري، والنائبان السابقان عبدالعزيز خلف، وحمدي رضوان والصحفية سماح إبراهيم، والمواطن مفرح الصعيدي.

 وطالب المرصد النيابة العامة أن تتعامل مع الملفات الطبية الخطيرة الخاصة بالمعتقلين بعين الرحمة والقانون بدلاً من أن تنظر بعين الأمن، مستنكراً التمييز الذي يتم ارتكابه ضد المعتقلين المرضى الرافضين للانقلاب العسكري في طريقة أداء النيابة العامة وجهات التحقيق ومصلحة السجون مع ملفاتهم بالمقارنة بالملفات الطبية الخاصة بالمتهمين من النظام السابق، وعلي رأسهم الرئيس المخلوع "محمد حسني مبارك" ورؤوس نظامه الذين كان يتم تقديم كافة المعاملات الطبية اللازمة ونقلهم إلى أفضل المستشفيات بل ويفرج عنهم طبياً. 

وفي السياق ذاته، كشفت مريم مراد ابنة د. مراد علي، أمين الإعلام بحزب الحرية والعدالة على صفحتها الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي، أن والدها المعتقل في سجن العقرب شديد الحراسة يتعرض لإهمال طبي متعمد، موضحة أنه يعاني من تضخم في الكبد ومشكلات في الطحال؛ بسبب سوء الرعاية الصحية داخل سجن العقرب، غير أنه يعاني منذ أسابيع بآلام في ركبته التي كان من المفترض أن يخضع لعملية بها، وبسبب سوء الأحوال تدهورت صحته؛ مما أدى إلى طلبه لعكاز ليمشي به إلى المحكمة.

وتأسس عدد من الروابط المجتمعية لدعم قضية المعتقلين، في عدد من المحافظات المصرية، أبرزها رابطة "أسر معتقلي سجون طرة"، التي تترأسها السيدة سناء عبد الجواد، زوجة القيادي البارز في الإخوان والثورة د. محمد البلتاجي، وتتولى أعمال التنسيق لها عائشة، ابنة المهندس خيرت الشاطر، نائب المرشد العام للإخوان المسلمين، والتي أكدت في عدد من بياناتها وجود قمع ممنهج ضد المعتقلين وهناك منع لعدد كبير منهم من أبسط حقوقهم.

من جانبه، أكد الحقوقي أحمد علي، عضو المكتب التنفيذي للمرصد في تصريح خاص، أن السجون المصرية باتت أقصر طريق للمقابر، في عهد السلطة العسكرية الحالية، والتي وصل إليها بالفعل حتى الآن 10 ضحايا، في ظل تواطؤ النيابة العامة وصمت نقابة الأطباء، وهو ما يتطلب تحركاً شعبياً يدعم دور الحقوقيين في رفع الظلم عن المعتقلين وإقرار حقوق الإنسان. 

وشددت الحقوقية هدى عبدالمنعم، رئيس مرصد حرية للمعتقلين، وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان المستقيل، على أن الأوضاع في السجون مرشحة لمزيد من التدهور في ظل الإصرار على القتل البطيء وإلغاء كافة الحقوق القانونية للمحبوسين سياسياً على ذمة عدد من القضايا، وغياب العدالة وتطبيق معايير حقوق الإنسان، مطالبة بفتح السجون لوفود تقصي الحقائق الحقوقية دون قيد أو شرط. 

 

عدد المشاهدات 1169

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top