تونس تشهد العالم ..على دستورها

19:58 13 فبراير 2014 الكاتب :   تونس: عبد الباقي خليفة

كان يوم الجمعة 7 فبراير استثنائيا كالكثير من أيام الثورة التونسية التي لا تزال مستمرة بأشكال مختلفة، إذأن الثورة ليست محطة تاريخية، وإنما صيرورة، تقوم الأحداث بصقلها وتصحيحها، واستمرارها حتى تحقق أهدافها التي قامت من أجلها. ففي هذا اليوم حضرت وفود من نحو 50 دولة من مختلف القارات الخمس، في احتفال دولي رمزي، لم تحضره بعض الدول العربية، سواء الخليجية منها، أو التي لا تمثل أي شرعية كالانقلاب في مصر. وقد حضر ممثلون عن الاتحاد الأوروبي، وبعض الزعماء وممثلي الدول مثل رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان،والرئيس الفرنسي، فرانسوا أولاند، والرئيس اللبناني ميشال سليمان،والرئيس الموريتاني محمد ولد عبدا لعزيز، وعدد من الدول الإفريقية، وممثل عن الملك محمد السادس، وممثلين عن عدد من الدول الأوروبية.

إشادة دولية

وأشاد عدد من رؤساء وممثلي البعثات الدولية، بالدستور التونسي التوافقي، رغم أن كثير من هذه التصريحات باستثناء تصريحات رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان،هي من نوع فن الكذب الذي يسمى سياسة في الغرب. لذلك لا يعول على ما جاء في تصريحات هولاند،أو بعض الحكومات والرؤساء الذين لم يثبتوا أنهم أوفياء لما يقولون عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، والعدالة،بما في ذلك ما قاله نائب وزير الخارجية الامريكي وليام برنز، بعد الموقف مما يحدث في مصر" كل العالم ينظر بإعجاب وتقدير للمسار الانتقالي التونسي الذي تمكن من تجاوز صعوبات المرحلة الانتقالية وتعقيداتها ، ونجح في الوصول إلى توافق على دستور يحظى بإجماع حقيقي وواسع "أوقول الرئيس الفرنسي، هولاند بأن  دستور تونس الجديد مثال يحتذى به أمام العالم يترجم الواقع الديمقراطي ونموذج لبقية الدول، خاصة بضمانه للحريات وللعدالة الاجتماعية وحقوق المرأة والأطفال وذوي الاحتياجات" وأن التجربة التونسية أثبتت أن"الإسلام والديمقراطية مفهومان متناسقان" كما مدح الدستور التونسي الذي تفرد بين دساتير العالم بالتأكيد على أن"الشباب هم قوة الأمم" ولم ينس الحديث عن دعم فرنسا لتونس لتحقق مسارها الديمقراطي.

خطى ثابتة

  وعاد للحديث عن درس الدستور التونسي لمختلف أنحاء العالم لأنه يؤسس لنظام جمهوري ويتضمن حريات كونية ،على حد ما جاء على لسانه في كلمته أمام المجلس الوطني التأسيسي. وهي كلمات قابلة للتغيير في أي لحظة تتغير فيها موازين القوى،أو تحدث فيها مفارقات جديدة .. أو ما قاله بعض العرب مثل الرئيس اللبناني ميشال سليمان " تونس اجتازت هذه المرحلة بخطى ثابتة ،حول تجديد مفهومي المواطنة والديمقراطية " وأن " الدستور الجديد ضمن حرية المرأة ودعم مكاسبها" وإشادته بالمحكمة الدستورية التي تم إنشائها بنص دستوري. 

فهذه التصريحات وإن كانت مقبولة من حيث الشكل إلا أن التجربة المصرية أثبتت بما لا يدع مجالا للشك بأنها حديث لحادث، ولبوس لحالة ، ومقالة لمقام ، ولا يعني ذلك البتة أنها مبدئية ،ولكن يمكن الحديث عما قاله أردوغان" الذي هنأ قادة تونس بما حققه التونسيون من انجازات أسست للديمقراطية، وجعلت من تونس أول بلد عربي ديمقراطي، ودحضت بذلك دعاوي فشل الربيع العربي .. تونس يمكن أن تمثل النموذج لبقية بلدان الربيع العربي" أو ما قاله أهل الدار ممن عرفوا معنى الظلم لذلك يمكنهم الحديث عن العدل، وعن الدستور الذي لا يمكن نسبته لحزب سياسي واحد، أو طرف أيديولوجي بعينه، أو بتعبير زعيم حزب حركة النهضة الشيخ راشد الغنوشي" الذي يريد دستورا يعبر عن اتجاه واحد في هذه البلاد هو مشروع حرب أهلية" بينما" هذا البلد لكل سكانه، وسفينة تونس ينبغي أن تحمل الجميع ولا تلقي بأحد.

 فإن كنا نرسم لمستقبل أولادنا وأحفادنا ينبغي أن نؤسس على أسس صحيحة، وإذا أردنا أن نؤسس لبلد موحد ولوطن مزدهر علينا أن نتجنب فكرة الاحتكار والإقصاء ، ومستقبلنا ينبغي أن نصنعه مجتمعين  وأن "النصر الحقيقي هو الذي يشعر فيه الجميع أنهم منتصرون وأنهم جميعا رابحون".

ما بعد الدستور

 ينظر التونسيون إلى المستقبل بتفاؤل حذر، فالثورة المضادة لم تلق أسلحتها، وبعض الجهات الدولية التي لا تريد ديمقراطية حقيقية، وإنما تريدها ورقة في وجه الحكام المستبدين فقط، لا تزال تبحث عن الثغرات التي تجهز من خلالها على الثورة العربية، سواء التي تشكو التآمر،أو تلك التي تم اجهاضها وتحاول أن تولد من جديد.

 لذلك يرى كثيرون أن المسار الانتخابي يجب ألا يتجاوز العام الجاري، وهو ما يحتاج لتحفز ودفع متواصل من قبل القوى المؤمنة بانتصار الثورة وفي كل المواقع. لاسيما أن خطوات مهمة تحققت على هذا الصعيد، بعد المصادقة على الدستور في 26 يناير الماضي، والاحتفال به رمزيا وبحضور دولي، في 7 فبراير الجاري. ثم المصادقة على الهيئة المستقلة للانتخابات، التي شهدت تعثرا كاد أن يعصف بالعملية بسبب إلغاء المحكمة الدستورية سابقا لهيئتها السابقة. 

والتحدي القائم في هذا الخصوص، هو تركيبة مكاتبها الفرعية وخطر تسرب بعض العناصر الفاسدة والتي لا تتورع عن المساهمة في التزوير لو سنحت لها الفرصة ذلك. أما المعطى الآخر الذي يجب التركيز عليه بعد الدستور، وقبل موعد الانتخابات المقبلة، وهو مسار العدالة الانتقالية ، حيث نص الدستور على تشكيل " هيئة الحقيقة والكرامة" وهو هيكل يصفه الحقوقيون، بأنه"أهم وأخطر هيكل على الإطلاق" والمطلوب هو ألا يكون في هذه الهيئة من لا يؤمن أصلا بالعدالة الانتقالية أو احدى مفرداتها كالمحاسبة أو جبر الضرر. وهذا ما ستضمنه لجنة الفرز إن شاء الله تحت رقابة المجتمع المدني".

 تزامن الإنتخابات

وقال القيادي في حزب حركة النهضة، العجمي الوريمي إن " القانون الانتخابي سينص على الأرجح على تنظيم دورتين للانتخابات الرئاسية ولذلك يفضل تزامن الانتخابات الرئاسية والتشريعية باعتبار أن الفصل بين الانتخابات التشريعية والانتخابات الرئاسية ستكون له تكلفة كبيرة وسيرهق المواطنين. 

وأكد أن المصلحة تقتضي تنظيم الانتخابات الرئاسية والتشريعية معا، بيد أنه أشار إلى أن الموضوع لا يزال قيد الدرس داخل حركة النهضة، وفي أروقة الحوار الوطني، وسيطرح على المجلس التأسيسي، للبت فيه. كما سيكون للهيئة العليا المستقلة للانتخابات، رأي في الموضوع  ،غير أنه شدد على أهمية أن تجرى الانتخابات هذا العام، وإن لزم الأمر ضبط مدونة سلوك، يلتزم بها الجميع. 

فيما أشار رئيس الوزراء الجديد مهدي جمعة، إلى أن "الفرحة والاحتفال بانجاز الدستور ينبغي أن لا تنسينا أهمية المرحلة المقبلة، فهذا الحدث التاريخي يهيئ لمزيد من الانجازات في المسار الديمقراطي، وفي تحقيق أهداف ثورة الحرية والكرامة  .

وبين أن" دستور تونس الجديد يضمن الحريات الأساسية ويحافظ على الهوية العربية الاسلامية مع انفتاحه على محيطه الاقليمي والدولي رغم صعوبة هذه المهمة ودقتها "، وأن الفرحة بهذا الانجاز وشهادات الثناء الدولية ينبغي أن لا تنسينا أهمية المرحلة المقبلة وحساسية الخطوة التالية نحو بناء الدولة الديمقراطية حيث أن الجميع مطالب باستكمال بقية المسار والتدرج ببلادنا نحو انتخابات حرة وشفافة ونزيهة ".

وذكر مهدي بن جمعة الجميع أن " نجاح تونس يستوجب استتباب الأمن وانتشار الطمأنينة وتنشيط نسق النشاط الاقتصادي والنمو، بتعاون كل الأطراف الوطنية الفاعلة ودعمها لمؤسسات الدولة ولقيمة العمل وللمسؤولية المدنية وتهيئة المناخ لذلك ، والتعويل على شركاء تونس لتقديم الدعم لإنجاح المسار الانتقالي وتكريسه.  

 

عدد المشاهدات 959

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top