طباعة

    نصارى مصر يطالبون "السيسي" بالتدخل لوقف تحول المسيحيين للإسلام

17:37 15 فبراير 2014 الكاتب :   القاهرة: محمد جمال عرفة

ضمن "حملة جني المكاسب" بعد تأييدهم للانقلاب ودورهم في هدم نظام الرئيس "محمد مرسي" الإسلامي

، والتي شملت نجاحهم في حذف مواد الهوية الإسلامية من الدستور المعدل الجديد، والحصول على سلسلة حوافز ومكافآت للمسيحيين في صورة "كوتة" من المناصب السياسية، وقانون يسمح لهم ببناء الكنائس بحرية دون قيود، طالب نصارى مصر المشير "السيسي"، قائد الانقلاب، بالتدخل لوقف تحول المسيحيين للإسلام، وإعادة جلسات غسيل المخ التي تم إلغاؤها عام 2004م، وكان يقوم بها قساوسة لإجبار من يُسلم أو تُسلم من الفتيات المسيحيات على العودة للمسيحية. 

كما تقدموا بطلبات مشابهة لوزير الداخلية والمخابرات، وقدمت رابطة ما يسمى "ضحايا الاختطاف والاختفاء القسري" مذكرات أخرى لرئيس الوزراء ورئيس الجمهورية أيضاً؛ "للحد من جرائم الإخفاء القسري للقاصرات المسيحيات"، كما يدعين في مذكراتهن. 

حيث تدعي هذه المجموعات القبطية أنه يجري إجبار الفتيات المسيحيات على التحول للإسلام وإخفائهن رغم اعترافها أن كثيراً من هؤلاء الفتيات يظهرن على شرائط فيديو يؤكدن فيها اختيار الإيمان بالإسلام بحرية وعن علم وعقيدة، وزواج بعضهن من شبان مسلمين، ورفضهن العودة لأسرهن كي لا يتم الضغط عليهن للارتداد مرة أخرى للمسيحية. 

قصة جلسات النصح والإرشاد

وتعود قصة إلغاء ما كان يسمى "جلسات النصح والإرشاد" إلى عام 2004م عندما أسلمت بعض زوجات الكهنة وأشهرهن "وفاء قسطنطين" وهي امرأة قبطية وزوجة كاهن كنيسة بمحافظة البحيرة (شمال)، قيل: إنها أعلنت إسلامها في عام 2004م، وهو ما أعقبه تظاهرات لمسيحيين اتهموا خلالها جهات بالضغط على "قسطنطين" لإعلان إسلامها؛ الأمر الذي دفع السلطات المصرية حينها إلى تسليمها للكنيسة المصرية وما يسمى "جلسات النصح والإرشاد"، والتي أعلنت بعد ذلك عودتها إلى النصرانية مرة أخرى، ثم إخفاؤها ولم تظهر منذ ذلك الحين؛ ما دفع السلطات المصرية للاستجابة لحملة الضغط التي مارستها جهات إسلامية وأزهرية لإلغاء هذه اللجنة، ولمعاقبة الكنيسة أيضاً؛ لأنها تحدت أجهزة الدولة الأمنية وأخفت زوجة القس التي أسلمت. 

أزمة خطيرة

فقد أقام أقباط مصر أزمة خطيرة حينئذ بادعاء أن المسلمين قاموا بإجبار ثلاث من زوجات كهنة الأقباط وفتيات صغيرات على الإسلام والهرب من أزواجهن القساوسة، وتحولت الأزمة فجأة إلى حريق عندما ادعى عدد من قادة الكنائس في محافظات البحيرة وأسيوط والقاهرة أن هناك مخططاً يقوم به المسلمون لـ"أسلمة زوجات الكهنة"، وتزويج الفتيات الصغيرات المسيحيات من مسلمين؛ بهدف إجبارهن على التحول للإسلام، وادعوا أن مسؤولين بالإدارات المحلية ومن الحزب الوطني الحاكم حينذاك يتسترون على هذا المخطط المزعوم. 

ومع أن قصة السيدة "وفاء قسطنطين" زوجة كاهن كنيسة أبو المطامير كانت أكثر هذه القصص شهرة؛ بسبب تسليط الأضواء عليها؛ لأنها أقرت رسمياً في زيارة للأجهزة الأمنية وفي زيارة للأزهر الشريف منذ اليوم الأول لتركها منزلها أنها أسلمت سراً منذ عام وتصلي وتصوم وتحفظ ثلث القرآن، فلم يلتفت أحد لباقي قصص زوجات الكهنة خصوصاً زوجة قس "الشرابية" أو الزاوية الحمراء شمالي القاهرة، وفتاة قرية "درنكة" التي ترددت مزاعم عن خطفهن وتزوجيهن للمسلمين بالقوة الجبرية. 

 قصص ملفقة

فقد ثبت أن كل هذه القصص ملفقة، وأن زوجات الكهنة – بمن فيهن "وفاء" - هربن من منازلهن بإرادتهن لقناعتهن بالإسلام، وعلمهن أنه لا يجوز لهن البقاء على ذمة غير المسلم، حيث تبين أن زوجة كاهن "الشرابية" ذهبت بالفعل إلى شيخ الأزهر في مكتبه – كما روى الشيخ طنطاوي ذلك - تطلب إشهار إسلامها، لكن الشيخ نصحها بالتروي حقناً للفتنة وصرفها من مكتبه؛ لأن هناك قواعد لتحول المسيحيات وخاصة زوجات الكهنة للإسلام تشترط موافقة الجهات الأمنية المصرية والكنيسة نفسها على إشهار أي مسيحي أو مسيحية إسلامه منعاً للفتنة الطائفية في مصر!

وعقب مظاهرات قبطية ومصادمات مع قوات الأـمن عادت زوجة قس الشرابية إلى بيتها بعدما رفض الأزهر إشهار إسلامها في البداية، وأقنعها رجال الكنيسة – فيما يسمى "جلسات الإرشاد" - بالعودة لبيتها، وعادت فتاة قرية "درنكة" لبيتها لأنها قاصر (14 عاماً)، والجهات الأزهرية ترفض إشهار إسلام أحد لا يبلغ الـ20 عاماً كما قال شيخ الأزهر، كما عادت زوجة قس أبو المطامير، ولكن وفق اتفاق غير واضح المعالم، بحيث لا تعود لزوجها ولا تشهر إسلامها وتبقى مسيحية قانوناً وربما مسلمة قلباً وهي مكرهة، ثم اختفت تماماً من الوجود، وأثيرت تكهنات عن قتل الكنيسة لها أو سجنها في أحد الأديرة! 

عرف .. وليس قانون

وقد سألت "المجتمع" الدكتور محمد سليم العوا، المفكر الإسلامي والفقيه القانوني، عن حقيقة وجود هذا "القانون" أو "القواعد" التي تحكم تحول أي مصري قبطي للإسلام؟ ومتى ظهرت؛ أي جلسات النصح والإرشاد؟ فقال: إنه "ليس هناك قانون، ولكنه عُرف جرى عليه الأمر"، بحيث تُجرى جلسة – لمن يرغب من الأقباط في التحول للإسلام – في مقر مديرية الأمن كجهة محايدة أو أي مكان بعيد عن الكنيسة، وهو ما لم يحدث في قضية زوجة كاهن أبو المطامير التي وضعت في بيت تابع للأقباط الأرثوذكس وتعاقب عليها قادة الكنيسة لإقناعها بالبقاء مسيحية. 

وقال د. العوا: إن الهدف كان أن يتأكد الجميع أن هذا الشخص غير مكره على الدخول في الإسلام، وهذا العرف وافق عليه رجال الدين الإسلامي، وفي نهاية هذه الاجتماعات يصدر بيان من الجميع بما اختاره الشخص القبطي من الإصرار على التحول للإسلام أو البقاء على مسيحيته، مشيراً إلى أن هذا "عُرف قديم قِدَم الدولة المصرية". 

الكنيسة أخفتها

واللافت هنا أن قادة الكنيسة سبق أن طلبوا من الحكومة المصرية أن يتم إلغاء شرط وضع راغبي التحول للإسلام في مديريات الأمن وتسليمهم مباشرة للكنيسة، وهو ما حدث مع "وفاء قسطنطين"، ولكن الكنيسة أخفتها منذ عام 2004م حتى الآن، والآن يطالبون بأن تُجرى هذه الجلسات داخل المجلس القومي لحقوق الإنسان. 

أوهام الاختفاء القسري

وقد استغلت رابطة ما يسمى "ضحايا الاختطاف والاختفاء القسري" أجواء ما بعد انقلاب 3 يوليو وتوالي المكاسب المسيحية في ظل غياب التيار الإسلامي بالقتل والاعتقال؛ للسعي لإعادة ما يسمى "جلسات النصح والإرشاد" التي تستهدف إجبار المسيحيات على الارتداد عن الإسلام والعودة للمسيحية مرة أخرى تحت ضغوط وترهيب وترغيب من أهل الفتيات والقسس، وسعت هذه المرة لتصعيد مطالبها ونقلها إلى المشير "السيسي" ووزير الداخلية والرئاسة ورئاسة الوزراء، مستغلة فكرة "الاختفاء القسري" لتبرر مطالبها، برغم أن 

الفتيات اللاتي تحولن للإسلام لسن مختفيات، وظهرن في فيديوهات يؤكدن إسلامهن ورفضهن العودة لأسرهن المسيحية مرة أخرى. 

و"رابطة ضحايا الاختطاف والاختفاء القسري" هي رابطة حقوقية غير رسمية، تقول: إن مهمتها تقديم المُساعدة لأُسر وعائلات الفتيات اللواتى وقعن ضحية للاختطاف أو الاختفاء القسري، وتقديم كل وسائل الدعم المادي والقانوني والمعنوي لها، أسسها الناشط القبطي "إبرام لويس"، في أبريل 2010م.

أكذوبة اختطاف الفتيات

وقد ثبت أن ما سمي "اختطاف فتيات مسيحيات وإكراههن على الإسلام"، أنها "أكذوبة"، ومنها قضية الفتاتين "ماريان"، و"كريستين" اللتين تحولتا للإسلام وتزوجتا شابين مسلمين، وظلت أبواق الدعاية القبطية تروج أنهما مختطفتان بعدما ظهرتا فجأة لتعلنان – على الهواء مباشرة عبر قناة "دريم" المصرية - أنهما ليستا مخطوفتين، وأنهما أسلما طواعية دون إكراه من شابين مسلمين بوثيقة زواج رسمية، بل وأنجبا منهما، وكشفا عن أن سبب اختفائهما هو الخوف من مطاردة أوساط قبطية لهما، أو تعرضهما لأذى، وطالبتا بحمايتهما من تعرض أحد لهما مع الاستعداد لأي مناظرة تلفزيونية مع المتشككين في إسلامهما. 

ولهذا كان غريباً أن تعود هذه الرابطة لتتحدث عن اختفاء قسري للفتيات والزعم - في بيان على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك – أن الهدف من المذكرة المقدمة لـ"السيسي" هو الوقف الفوري لجرائم الإخفاء القسري للقاصرات، واستغلال الدين كوسيلة لتفتيت كيان أُسر بأكملها، وتشتيت شملها، الأمر الذي يُهدد أمن مجتمعنا وسلامة بنيانه الاجتماعي، ويُنذر بفتن لا طائل من ورائها، سوى تحقيق أهداف مشبوهة لجماعات مُتطرفة تعمل في العلن وفي الخفاء على مَحو هوية فصيل أصيل من الشعب المصري من خلال محاولات "الأسلمة الجبرية"!

منع إسلام المسيحيات

أما هدف الرابطة الحقيقي لمنع إسلام المسيحيات فظهر في طلبها عودة لجان النصح والإرشاد أو تشكيل لجنة خاصة، تضُم أحد القساوسة وأحد المشايخ وأحد أعضاء المنظمات الحقوقية، تكون مهمتها الاجتماع براغبي إشهار الإسلام، للتأكد من عدم وقوعهم ضحية للضغط أو التلاعب، بحسب زعمها. 

وكانت الرابطة قد دعت إلى عودة الجلسات في عهد الرئيس "محمد مرسي" في فبراير الماضي، وهو الأمر الذي رفضته الجبهة السلفية آنذاك، وأكدت أن إلغاءها جاء إثر حادثة اختطاف "وفاء قسطنطين" التي أعلنت إسلامها من قبل الكنيسة، بعد أن استدرجتها لجلسات النصح والإرشاد، وقالت الجبهة حينها: إن من حق أي شخص اعتناق الدين الإسلامي دون أن يراجعه أحد في قراره. 

زعم كاذب

وزعمت هذه الرابطة أن عدداً من الفتيات القبطيات مختطفات، مثل "سارة إسحق عبدالملك" (14 عاماً)، المختفية منذ 30 سبتمبر 2012م، والتي نشرت الجبهة السلفية بياناً أعلنت فيها أنها أشهرت إسلامها، وحذرت من محاولة إرجاعها إلى أسرتها، و"نادية مكرم كامل مهني"، المختفية منذ 23 أكتوبر 2011م، و"مرثا سعيد يعقوب"، و"مريم ميلاد فريد"، المختفية منذ 7 يوليو 2012م، و"دميانة أيوب رجاء جاد سيد"، المختفية منذ 17 مايو 2011م، و"كريستينا عبدالسيد لبيب جرجس"، المختفية منذ 26 يناير 2012م، وطالبوا المشير "السيسي" بتحديد موعد لاحق للقاء أحد ممثلي الرابطة أو أسر الضحايا، لبحث الأزمة من كافة جوانبها. 

وسعت هذه الرابطة المسيحية لتحذير "السيسي" ووزير الداخلية مما زعمت أنه "فتنة تنذر بحرب أهلية"، مطالبة بالعمل على إعادة "جلسات النُصح والإرشاد الديني" للراغبين في تغيير الدين، زاعمة أن "حسني مبارك"، ووزير داخليته (حبيب العادلي) قاما بإلغائها عام 2004م؛ "إمعاناً في إذلال الأقباط ونكاية فيهم!

أيضاً هدد "إبرام لويس"، مؤسس رابطة "ضحايا الاختطاف والاختفاء القسري"، بتنظيم وقفة احتجاجية أمام رئاسة الجمهورية، للمطالبة بإعادة هذه اللجنة التي تمنع تحول المسيحيات للإسلام بعدما قامت الرابطة بالفعل بتنظيم وقفة احتجاجية يوم 28 ديسمبر الماضي، وعقب الوقفة تم عقد لقاء مع أحد مساعدي وزير الداخلية وتسليمه خطاباً بمطالبهم. 

 

عدد المشاهدات 10724