غزة تودع المفتي الشيخ العلامة عبدالكريم الكحلوت

18:34 03 مارس 2014 الكاتب :   غزة: محمد السوافيري
في جنازة كبيرة مهيبة خرجت بها غزة عن بكرة أبيها وتقدمها رئيس الوزراء الفلسطيني وكافة الوزراء والنواب في قطاع غزة المحاصر، ودَّعت غزة مفتيها الشيخ الجليل عبدالكريم الكحلوت عن عمر يناهز (78 عاماً

في جنازة كبيرة مهيبة خرجت بها غزة عن بكرة أبيها وتقدمها رئيس الوزراء الفلسطيني وكافة الوزراء والنواب في قطاع غزة المحاصر، ودَّعت غزة مفتيها الشيخ الجليل عبدالكريم الكحلوت عن عمر يناهز (78 عاماً)، هذا الرجل العلامة الذي أفنى حياته في العلم ودار الإفتاء الغزية التي كان له بصمة واضحة فيها، وعلم أهل غزة وبين لهم الحلال من الحرام، فنال بذلك احترام الكل الفلسطيني، واستحق بجدارة مكانة علمية وقامة دينية عالية المقام كان نادراً ما ينالها أحد في عهده.

رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية، تحدث عن مناقب الشيخ الكحلوت أثناء تشييع الجنازة، وقال: "كان العالم الكحلوت يذكرنا بالاهتمام بالقيم وبالظواهر التي كان يصله خبر انتشارها في المجتمع، وكان يوصينا بتقوى الله والعمل لله والخشية منه، ويحذرنا من الظلم وعواقبه الوخيمة في الآخرة".

وأشار إلى أن المفتي كان شيخ العامة ولم يكن محسوباً على أي طرف، فقد كان يخدم كل من خدم العلم والدعوة لله ورسوله، الأمر الذي جمع الناس بكل أطيافهم حوله في حياته ومماته من خلال المشاركة الحاشدة في تشييعه.

مكانة كبيرة

وأضاف: "اكتسب الشيخ الكحلوت مكانته الكبيرة رغم أنه كفيف، فالعالم لا يكتسب المهابة والمكانة إلا إذا كان متواضعاً ويخشى الله ويتمسك بالثوابت، فهو لم يفارق فلسطين، وكان وفياً لها، وهم ممن حفظ الله بهم الدين والقيم والوطن".

وتابع: "يوم يكون العلماء في مقامهم الكريم يحفظ الله الأمة ومقدراتها ومقدساتها، ويوم يُؤخر العلماء ويتقدم الرويبضة من الناس تنتكس الأمة وتنهك مقدساتها ويعبث بها العابثون".

وأضاف:"الحمد الله أن منّ على الشعب الفلسطيني بعلماء يُحفظ مقامهم وهم أحياء وأموات؛ لكي يستحق النصر؛ لأنه لا نصر إذا أهين العلماء وإذا افترقوا عن الأمراء كما أثبت التاريخ انتكاسة الأمة حين يتقدم أمراؤها علماءها".

مشروع باسمه

وبين رئيس الوزراء، أن حكومته ستدرس إقامة مشروع يحمل اسم الفقيد المفتي عبدالكريم الكحلوت؛ تخليداً وتقديراً له ولمكانته العلمية، وما خلفه من أثر طيب خدم شعبه وقضيته وثوابتها الأصيلة.

وقال: "هذا الوفاء نابع من أعماق الحكومة بكافة مكوناتها تجاه العلماء الذين يُسترحم ويُستنصر ويُسترزق بهم، أمثال الشيخ عبدالكريم، الذين أمضوا حياتهم من أجل دينهم ووطنهم وشعبهم".

سيرة الشيخ الكحلوت

وقد ولد الشيخ العلامة عبدالكريم الكحلوت في قرية نعليا في 15 ديسمبر 1935م، وهاجر مع أسرته إلى غزة عندما وقعت نكبة فلسطين عام 1948م، وأنهى علومه الدراسية في المعاهد الأزهرية بمصر عام 1960م، وحصل على ليسانس الشريعة والقانون من الأزهر عام 1966م، وتتلمذ على أيدي علماء الأزهر أمثال الشيخ محمود وفا، والشيخ أحمد عبدالقادر الماوي، والشيخ الساكت، والشيخ محمود شهدة، والشيخ محمد ضيف الله.. وغيرهم.

المعهد الديني

عُين عام 1971م مدرساً بالمعهد الديني الأزهري بغزة لمـدة 23 عاماً، واختير خلالها موجهاً للمواد الشرعية واللغوية بالمعهد الديني لمدة 8 سنوات، وكان أميناً للجنة الفتوى بالمعهد لمدة 10 سنوات، واختير عضواً في لجنة اختيار المدرسين للمعهد لمدة 15 عاماً، وفي عام 1978م عين مدرساً بالجامعة الإسلامية بغزة لمدة 18 عاماً حتى عام 1996م، واختير مقرراً للجنة المناهج في الكلية الشرعية بالجامعة الإسلامية، كما عمل في عام 1994م مدرساً بجامعة الأزهر بغزة لمدة أربعة أعوام، وعمل إماماً وخطيباً وواعظاً بوزارة الأوقاف منذ عام 1967م إلى يومنا هذا.

تخصص ديني

اختير عضواً في لجنة تعيين أئمة المساجد والوعاظ والخطباء بوزارة الأوقاف، وتخصص في تدريس الكثير من المواضيع الدينية ومنها: (البلاغة – الأدب – الفقه – الحديث - التفسير – المواريث – أدب البحث والمناظرة – تفسير آيات الأحكام – أحاديث الأحكام –  تاريخ التشريع – النحو)، وأصدر خلال هذه الفترة الكثير من النشرات والمقالات والكتيبات والكتب في المواضيع الدينية المختلفة ومنها: (الحج والعمرة - الصيام - التفسير: سورة الحجرات، سورة الكهف - علوم البلاغة).

وتخرج على يديه المئات من الطلبة والطالبات في مختلف التخصصات، فمنهم علماء الدين، الأطباء، المهندسون، المدرسون والأكاديميون الذين زخرت بهم الجامعة الإسلامية وجامعة الأزهر، ومختلف مرافق الحياة، بالإضافة إلى مئات الخريجين من الجنسين الذين يعملون في الأقطار العربية.

منذ نشأة كلية الدعوة عام 2004م عمل محاضراً فيها، وفي عام 2005م عُين عميداً للمعاهد الأزهرية بفلسطين بموجب مرسوم رئاسي صادر عن الرئيس الراحل ياسر عرفات عام 2005م، كما تقلد الشيخ وظيفة الإفتاء، فعين مفتياً لمحافظة غزة خلال الفترة (1994 - 2006م)، وأثبت من خلال هذا الموقع جدارة العالم المدرك، فكان أعلم أهل فلسطين بالحلال والحرام، وكان بهذا الاعتبار عضواً في مجلس الفتوى الأعلى بفلسطين منذ عام 1994م إلى أن توفي بتاريخ 24/2/2014.

 

عدد المشاهدات 619

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top