معبر رفح البري.. رئة غزة تغلقها مصر

18:35 03 مارس 2014 الكاتب :   غزة: محمد ربيع
لم يكن معبر رفح مجرد معبر بري عابر كأي معبر في العالم يستطيع المسافر فيه أن يختار بين أن يجتازه أو يبحث عن غيره من أجل راحته، بل أصبح حقيقة بمثابة الرئة التنفسية الوحيدة التي تحكم مصر إغلاقها عقب الانقلاب العسكري.

لم يكن معبر رفح مجرد معبر بري عابر كأي معبر في العالم يستطيع المسافر فيه أن يختار بين أن يجتازه أو يبحث عن غيره من أجل راحته، بل أصبح حقيقة بمثابة الرئة التنفسية الوحيدة التي تحكم مصر إغلاقها عقب الانقلاب العسكري.

معبر رفح هو المعبر العربي الوحيد الذي يربط قطاع غزة المُحاصر منذ أكثر من 8 سنوات متواصلة بالعالم الخارجي، وهو المعبر الوحيد الذي يُسمح للفلسطينيين التنقل من خلاله من وإلى قطاع غزة، فيما يتحكم العدو الصهيوني ببقية المعابر والتي في معظمها تجارية حيث يُحكم الاحتلال إغلاقها ليكون المحاصر الرئيس والأول لقطاع غزة.

عام الإغلاق

في إحصائية صادرة عن الإدارة العامة للمعابر بوزارة الداخلية والأمن الوطني بغزة، ذكر أن أيام إغلاق معبر رفح البري خلال العام الماضي 2013م بلغت 101 يوم، فيما بلغت عدد أيام فتح المعبر ما بعد 30 يونيو 88 يوماً بشكل متفرق بينما أُغلق 96 يوماً.

وأوضحت الإحصائية السنوية الصادرة عن إدارة المعابر أن عدد المغادرين عبر معبر رفح خلال عام 2013م الماضي بلغ 152 ألفاً و278 مسافراً، في انخفاض ملموس لأعداد المسافرين عن عام 2012م؛ نتيجة الإغلاق المتكرر للمعبر لاسيما خلال النصف الثاني من العام.

وأشارت الإحصائية إلى أن أعداد القادمين إلى قطاع غزة عبر معبر رفح خلال العام المنصرم بلغ 160 ألفاً و13 مسافراً، في حين أرجعت السلطات المصرية 8 آلاف و967 مسافراً.

لا تكوني شريكة

وزارة الداخلية والأمن الوطني بغزة طالبت مصر بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية وفتح معبر رفح بشكل فوري ودائم، وتقدير معاناة الناس في قطاع غزة.

وقالت: إن إغلاق المعبر لا يوجد له مبرر أو سبب منطقي في الوقت الذي يعمل فيه معبرا بيت حانون، وكرم أبو سالم الذي يتحكم فيهما الاحتلال الصهيوني بشكل شبه دائم في إدخال بعض الضائع والحاجيات الأساسية والتي لا تفي بحاجات ما يقارب مليوني مواطن في قطاع غزة.

وأوضحت أن إغلاق المعبر المستمر يزيد من تفاقم وقسوة المعاناة لآلاف الحالات الإنسانية من المرضى والطلاب وأصحاب الإقامات وأرباب العمل في الخارج.

وطالبت الداخلية جامعة الدول العربية ومنظمات المجتمع الدولي وحقوق الإنسان للضغط على السلطات المصرية لفتح المعبر.

تعطل الحواسيب

السلطات المصرية العاملة على معبر رفح لم تكن يوماً تعمل بشكل يُيسر حالة سفر المواطنين الفلسطينيين، بل تعمل جهاز مخابرات وأمن دولة؛ حيث تعمل على فتح معبر رفح مرة أو مرتين في الشهر ولمدة ثلاثة أيام فقط. 

وخلال الثلاثة أيام وعندما يبتهج الفلسطينيون بخبر فتح المعبر يتدافعون بالآلاف إلى معبر رفح من أجل السفر، وما هي إلا حافلة واحدة لا تحمل أكثر من 280 مواطناً أو أقل أو أكثر لتُبلغ بعدها السلطات المصرية إدارة المعابر في الجانب الفلسطيني أن المعبر مغلق بسبب تعطل الحواسيب.

مراقبون اعتبروا في أحاديثٍ منفصلة لـ"المجتمع" أن ما يجري على معبر رفح من قبل السلطات المصرية هي حالة عقاب جماعي ومشاركة حقيقية للاحتلال في الحصار ضد غزة، وهذا ما يؤكده أن تلك السلطات لا تسمح بعبور أكثر من 200 شخص عبر معبر رفح يوم أن تفتحه، وذلك بعد إذلال ومشقة وانتظار يطول – حسب المزاج - في حين أن هناك الآلاف يتجمعون بنية السفر على المعبر.

معبر طابا

وعقب الانقلاب العسكري ارتفعت وتيرة إغلاق معبر رفح البري في حين لم يجد الفلسطينيون في غزة أي مبرر لإغلاق هذا المعبر، حيث إن السلطات المصرية تؤكد أنه مغلق بسبب الأوضاع الأمنية في سيناء، السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: لماذا يُغلق معبر رفح أمام الفلسطينيين في حين يُفتح معبر طابا أمام الصهاينة على مصراعيه؟

تشديد الحصار

من جهته؛ أكد المستشار السياسي لرئيس الوزراء الفلسطيني، يوسف رزقة، أن قرار السلطات المصرية بفتح معبر رفح لمدة ثلاثة أيام، بعد إغلاق يستمر 10 أيام يأتي في إطار سياسة تشديد الحصار والخنق الممارسة على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

وقال: إن التعامل مع قضية المعبر مازال قائماً على قواعد غير واضحة، الأمر الذي يفاقم الوضع الإنساني في قطاع غزة، وفتح المعبر ثلاثة أيام كل نصف شهر يعني أن يُمنح الفلسطينيون حقهم في التنقل بحرية بنظام التجزئة المرفوضة.

وطالب السلطات المصرية بفتح معبر رفح بشكل دائم وكامل، مشيراً إلى أن الاتصالات مع المخابرات المصرية والسفير المصري في رام الله مازالت مستمرة بهذا الخصوص.

وتابع: الاتصالات مستمرة، لكن القرار السياسي الأمني الذي يحدد فتح المعبر يبدو أنه أعلى مما هو معلن، وأهدافه غير منظورة، ولا أحد في غزة يعلم ما السبب الحقيقي وراء ذلك.

واستهجن الحجج الأمنية التي يبديها الجانب المصري، وتحديداً تلك المرتبطة بسيناء، مؤكداً أنها ليست السبب الحقيقي وراء إغلاق المعبر، فالأسباب ما تزال غير واضحة ومعلومة.

وشدد رزقة على أنه من حق المواطن الفلسطيني بموجب القوانين الدولية التنقل بحرية، كما لا يجوز محاصرة شعب بأكمله ومنعه من الحركة.

مطالبة حقوقية

مركز "حماية" لحقوق الإنسان، أكد أن السلطات المصرية تواصل إغلاق معبر رفح البري بعد مرور 25 يوماً أمام جميع المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة؛ وهو ما أضر كثيراً بالمواطنين وخصوصاً الحالات الإنسانية من المرضى والطلاب؛ مما يزيد معاناة الفلسطينيين الذين يرغبون في السفر، ويمنعهم من حقهم المكفول بموجب الاتفاقيات الدولية في حرية التنقل والسفر. 

وأشار إلى أن استمرار إغلاق المعبر هو انتهاك للحقوق وتقييد للحريات، خاصة حرية الأفراد في التنقل، وتلقي العلاج، كما يتعارض مع نصوص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؛ حيث نصت المادة (13) على: "لكل فرد حق في حرية التنقل، ويحق لكل فرد أن يغادر أي بلد بما في ذلك بلده كما يحق له العودة إليه".

كما نص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية للعام 1966م، بأنه: "لكل فرد يوجد على نحو قانوني داخل إقليم دولة ما حق حرية التنقل فيه وحرية اختيار مكان إقامته، كما يحق لكل فرد حرية مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، ما لا يجوز حرمان أحد تعسفاً، من حق الدخول إلى بلده".

وعبر المركز الحقوقي عن قلقه لاستمرار إغلاق المعبر، داعياً السلطات المصرية إلى فتح معبر رفح وبشكل كامل أمام حركة المسافرين دون تقييد وإنهاء معاناة العالقين. 

وطالب بعدم إقحام المعبر في الشؤون الداخلية لكلا الجانبين باعتباره معبراً دولياً، كما دعا إلى إخضاع المعبر إلى شروط وأحكام القانون الدولي والتفاهمات المعمول بها بين الجانبين.

 

عدد المشاهدات 754

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top