الاشتباكات بين شرطة وجيش مصر تستفحل

20:45 03 مارس 2014 الكاتب :   القاهرة: محمد جمال عرفة
عقب ثورة 25 يناير 2011م وانتشار الفوضى الأمنية في مصر، وفي ظل خلافات مكتومة بين الطرفين، لاسيما أن الشرطة كانت صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في عهد مبارك ما أغضب الجيش الذي بات صاحب الكلمة الأولى بعد الثورة

عقب ثورة 25 يناير 2011م وانتشار الفوضى الأمنية في مصر، وفي ظل خلافات مكتومة بين الطرفين، لاسيما أن الشرطة كانت صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في عهد مبارك ما أغضب الجيش الذي بات صاحب الكلمة الأولى بعد الثورة، وقعت حادثتي اشتباك بالسلاح بين شرطة مصر وقوات الجيش التي تنتشر في الشوارع، سقط خلالها جرحى وقتيل واحد، أما بعد انقلاب 3 يوليو 2013م، فقد تزايدت الاشتباكات بصورة لافتة ووصلت إلي 3 اشتباكات في أقل من أسبوع نتج عنها مقتل ضابط شرطة وإصابة العشرات من الجانبين.

فيوم الأحد الأول من مارس الجاري، وقعت مشاجرة، بين عدد من أفراد قوات الجيش، وأفراد الشرطة، بمحيط قسم شرطة إمبابة بالجيزة في أعقاب مشادة بين ضابط جيش وشرطي تطورت إلي السباب وإطلاق النار ما أثار الذعر بين أهالي المنطقة، وهدمت مدرعة للجيش سوراً حديدياً صغيراً أمام قسم الشرطة. 

قنابل الغاز

وحاصرت قوات الجيش بالمدرعات قسم الشرطة واحتجزت الجنود والضباط داخله وأطلق الطرفان قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص على بعضهما البعض بعد تطور واحتداد الأزمة, ما دعا الشرطة المحتجزة داخل القسم – بحسب فيديوهات مسربة من هواتف الضباط والجنود - للهتاف "يسقط حكم العسكر", بل واحتجزت الضباط الذين حاولوا فض اعتصام الشرطة داخل القسم, ونجحت قيادات من الجانبين في احتواء الموقف في النهاية, وعقدت صلح بين الطرفين. 

 الواقعة الثانية في التصارع بين قوات الجيش والشرطة، جاءت بعد ساعات قليلة من الاشتباكات بين قوات الجيش والشرطة في قسم شرطة إمبابة بالجيزة، عندما قتل مجند بالجيش ملازم شرطة مسيحي يدعى جرجس نيقولا قام بسب الدين للمجند أمام كمين الجيش عند مقر الكنيسة الأرثوزوكسية (الكاتدرائية المرقسية) بالعباسية بالقاهرة لأنه رفض مروره, الأمر الذي أدى إلى  مشاجرة بين أفراد الكمين والضابط المسيحي انتهت بمقتله, وأعقبه تبادل مدرعات الداخلية إطلاق النار مع كمين الجيش. 

حقيقة ما جرى

وترددت أنباء عن واقعة ثالثة باشتباكات بين الطرفين أمام قسم الأزبكية بالقاهرة, ولكن مصادر الشرطة عندما ردت على حقيقة ما جري هناك نفت وقوع أي اشتباكات بين الجيش والشرطة أمام أي قسم شرطة, ونفي مصدر أمنى بوزارة الداخلية وقوع اشتباكات بين الجيش والشرطة برمسيس والعباسية واتهم "اللجان الإلكترونية الخاصة بجماعة الإخوان" بالترويج لهذه الأخبار رغم انتشار فيديوهات المصادمات على مواقع التواصل الاجتماعي.

أيضاً أكدت صفحات، خاصة بالشرطة على شبكة التواصل الاجتماعي "فيس بوك أن ما يحدث هو" إشاعات من قبل اللجان الالكترونية للإخوان وأنه لا توجد أي اشتباكات بين الجيش والشرطة في أي مكان وأن ما حدث بقسم شرطة إمبابة هو خلاف بين أفراد الجيش والشرطة وتم احتواء الموقف على الفور".

سخرية النشطاء

وسخر نشطاء "تويتر" و"فيس بوك" من اشتباكات الجيش والشرطة قائلين: "كده الشرطة هتتحاكم عسكرياً.. إيه اللي وداهم هناك. . الشعب يطالب بضبط النفس. . مصر البلد الوحيد اللي الشعب بيتدخل فيها للفض بين الجيش والشرطة". 

كما سخروا من احتجاز رجال الشرطة داخل قسم الشرطة لضباط الشرطة والجيش الذين حضروا لإنهاء الأزمة, وهم يهتفون – بحسب الفيدويوهات التي نشرت – "كوسه. . كوسه. . ثوار أحرار هنكمل المشوار", و"يا زعيم إدينا إشارة واحنا نجبهوملك في شيكاره"، وسخر النشطاء من الواقعة قائلين: "الجيش بيهتفوا : "الداخلية بلطجية", والداخلية بتهتف: "يسقط يسقط حكم العسكر" و"أنصار بيت المقدس تستنكر العنف بين الجيش والشرطة وتطالب بتفعيل التفاوض بينهما"!.

حوادث سابقة

وسبق أن وقعت مشاجرة بين الشرطة والجيش في 19 نوفمبر في القاهرة، عندما أقدم ضابط شرطة على معاملة ضابط جيش بطريقة، اعتبرها الأخير غير لائقة، أثناء إيقافه في كمين أمني, وتجمهر حوالي 800 ضابط بالجيش أمام القسم اعتراضاً على المشادة التي حدثت بين زميلهم وضابط الشرطة، بسبب تحرير ضباط وأفراد قسم شرطة ثاني القاهرة الجديدة محضراً ضد 40 ضابطاً بالجيش اشتبكوا معهم، أثناء تواجدهم بكمين أمام منتجع النخيل بالقرب من أكاديمية الشرطة.

محاصرة القسم

وحاصرت قوات من الجيش قسم شرطة ثاني بمدنية القاهرة الجديدة، وحطم ضباط من الجيش بعض سيارات الشرطة، وتدخلت قيادات في الجيش لحل الأزمة، وتم احتواؤها. 

كما شهدت مدينة بورسعيد اشتباكات مماثلة في شهر مارس في أعقاب وفاة مجند جيش، بسبب إطلاق قوات من الشرطة الرصاص عليه بطريق الخطأ، أثناء فضّ تظاهرة شعبية, وتبادلت قوات الجيش والشرطة إطلاق الرصاص, ودخلت قوات الجيش مبنى ديوان محافظة بورسعيد، لمهاجمة قوات الشرطة المختبئة داخله، واستعانت القوات المسلحة بعدد من العربات والمدرعات المصفحة لحصار مبنى المحافظة، وتطويق كافة الشوارع والطرق المؤدية إليه، في محاولة للسيطرة على الموقف، ووصل عدد المصابين في ذلك اليوم إلى 350 مصاباً.

وحدثت واقعة مماثلة في الإسكندرية نتيجة إطلاق الشرطة الرصاص علي مجندي الجيش بالخطأ وهم يفرقون المتظاهرين, وهو ما اعتبره مراقبون مؤشر لـ"انهيار مصر" بسبب ما قالوا: إنه انتشار القوات المسلحة بالأسلحة داخل العاصمة عقب انتشار نزول قوات الجيش بكثافة منذ انقلاب 3 يوليه 2014م للشوارع وانتشار مدرعات الشرطة والجيش معاً والمظاهر المسلحة للشوارع المدنية. 

 

عدد المشاهدات 1341

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top