مسؤول أمريكي: حلب سربرينيتشا جديدة والولايات المتحدة أخطأت في عدم دعم المعارضة

18:42 05 يناير 2017 الكاتب :  

لازالت حلب تعبر عن مدى الانهيار الذي أصاب الضمير الإنساني عندما ترك أهلها لكي تدمرهم قذائف الأسلحة من عدة جبهات، مع صمت للعالم حتى تمت إبادة أهلها وتهجيرهم مع تعرضهم لأشد أنواع العنف من قبل ميليشيا الأسد ونظامه وداعميه، وقد صرح عضو مجلس الشيوخ الأمريكي عن الحزب الديمقراطي كريس ميرفي قائلاً: إن الولايات المتحدة ارتكبت ثلاثة أخطاء فادحة في سوريا، تمثلت في سوء تقديرها للمدى الذي سيذهب إليه حلفاء نظام بشار الأسد, بالإضافة إلى اعتقادها أن إجراءاتها الفاترة تكفي لقلب ميزان القوة هناك.

وبحسب موقع المصريون أضاف ميرفي في مقال نشرته له صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية في 3 يناير, أن الولايات المتحدة انتهجت أيضاً سياسة أطالت الصراع، إذ أمطرت وابلاً من القنابل داخل سوريا, لكن كانت على أهداف لتنظيم الدولة, ولم تكن ضد مناطق سيطرة نظام الأسد. وتابع: "ما ساهمت به الولايات المتحدة من مساعٍ في تلك الحرب تمثل في تدريب مقاتلين من المعارضة وتزويدهم بالسلاح، لكنها كانت دوماً تحجم عن تزويدهم بالقدرة النارية التي تصنع الفارق, بسبب خشيتها من سقوط الأسلحة المتطورة في الأيدي الخطأ". واستطرد ميرفي: "لقد حكمنا على المعارضة السورية المسلحة بالفشل جراء دعمنا المنقوص لهم، فهم يملكون من القوة ما فيه الكفاية لمواصلة القتال، لكنها لا تفي بالمطلوب لكسب الحرب أو إجبار نظام الأسد على الجلوس إلى مائدة التفاوض, وهو ما أدى في النهاية إلى ضياع حلب".

وكان الكاتب الأمريكي ديفيد إغنيشاس, هاجم أيضاً إدارة الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما, وحملها المسئولية عن سقوط مدينة حلب شمالي سوريا في يد نظام بشار الأسد وروسيا وإيران. وقال الكاتب في مقال له بصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية في 16 ديسمبر: إن سقوط حلب يمثل فشلاً لإدارة أوباما، التي اكتفت بدور المتفرج إزاء الإبادة التي تعرض لها المدنيون المحاصرون في المدينة. وتابع: "سقوط حلب كارثة إنسانية تكشف مخاطر التردد من جانب أمريكا, واختيارها الطريق الوسط في أي نزاع عسكري". واستطرد: "حلب هي سربرينيتشا أخرى، في ظل ما شهدته من مجازر دموية, وذبح عشوائي للمدنيين, وستبقى وصمة عار تلاحق الغرب والضمير الإنساني". وتعيش حلب وضعاً مأساوياً وكارثياً يعيد إلى الأذهان ما حدث في مدينتي سراييفو (البوسنة والهرسك) وجروزني (الشيشان) اللتين عاشتا ويلات الحصار والتدمير الوحشي ما خلف مقتل وتشريد مئات الآلاف. وتشير مختلف التقارير الدولية إلى أن ما حصل بالمدن الثلاث يرقى لمستوى الإبادة الجماعية. ومنذ سيطرة الجيش السوري الحر منتصف يوليو 2012 على 70% من حلب، تعرضت الأحياء الشرقية من المدينة لقصف جوي ومدفعي استمر بين عامي 2012 و2014، واستعملت قوات النظام السوري بداية 2014 البراميل المتفجرة، ما دفع حينها نصف مليون من سكانها إلى النزوح. وبعد التدخل العسكري الروسي في سوريا مطلع سبتمبر2015, تعرضت حلب لحملة عسكرية كبيرة، وإثر سيطرة قوات النظام في يوليو 2016 على طريق الكاستيلو، أصبحت حلب أكثر المناطق المحاصرة من حيث كثافة السكان في مساحة لا تتجاوز الثلاثين كيلومتراً مربعاً. واشتد الحصار والقصف الجوي العنيف على مدينة "الشهباء" مع تقدم قوات النظام مدعومة بالطائرات الروسية في ديسمبر 2016 في مناطق جديدة شرقي حلب، مما قلص مناطق سيطرة المعارضة إلى جزء صغير من المدينة، وذلك بعد اشتباكات استمرت لأشهر.

عدد المشاهدات 199

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top