ليبيا :انتخابات لجنة الستين لإعداد الدستور.. قراءة أولية في النتائج

17:15 08 مارس 2014 الكاتب :   تونس: عبدالباقي خليفة
سجلت انتخابات لجنة الستين لإعداد الدستور في ليبيا، تراجعاً كبيراً في نسبة الإقبال مما أثر على النتائج المرجوة من الفعل المدني داخل بلاد مزقتها الخلافات القبلية والحزبية والفئوية، بعد 3 سنوات على ثورة 17 فبراير المجيدة

سجلت انتخابات لجنة الستين لإعداد الدستور في ليبيا، تراجعاً كبيراً في نسبة الإقبال مما أثر على النتائج المرجوة من الفعل المدني داخل بلاد مزقتها الخلافات القبلية والحزبية والفئوية، بعد 3 سنوات على ثورة 17 فبراير المجيدة. فلم يتجاوز عدد الناخبين المسجلين 1.101.541 ناخباً في حين بلغ عدد المسجلين في انتخابات المؤتمر الوطني سنة 2012 م 2.865.973 ناخباً بينما لم يتجاوز عدد المقترعين مؤخراً الخمسمائة ألف (497.663 ألف) ناخب في حين شارفوا على المليونين (1.764.840)  في الانتخابات الماضية. وقد وصلت نسبة التصويت في الانتخابات الماضية الـ62 %، ولم تتجاوز في الانتخابات الأخيرة الـ45.5 %. وشمل التقليص والتراجع حتى في عدد المرشحين مما يكشف عن مدى العزوف العام عن الشأن العام بسبب ما تعيشه ليبيا من أحداث.

 اتجاهات الانتخابات:

وقد ظهر بروز مرشحين بعينهم استقطبوا أصوات معظم المقترعين، مما يظهر بجلاء الدور القبلي أولا ثم التعليمي ثانيا في اختيار المرشحين ففي الدائرة الفرعي الأولى طبرق، تجاوزت أصوات الفائزين الثلاثة في فردي انتخابات المؤتمر الوطني العام، التي مثلت ثلث أصوات الناخبين،أصوات مجموع الناخبين في انتخابات لجنة الستين. وعليه فإن على كل ثلاثة ناخبين في المؤتمر الوطني العام، واحد فقط عاد للانتخابات في لجنة الستين في هذه الدائرة الفرعية. وفي الدائرة الفرعية الثانية، القبة، تحصل الفائز الوحيد عن فردي انتخابات المؤتمر الوطني العام على أكثر من 4300 صوت ما نسبته 40 % من أصوات الناخبين في لجنة الستين. وقد لوحظ فوز مرشحين ينادون بالنظام الفيدرالي في ليبيا مثل عبدالحميد جبريل، دكتوراه في القانون، ومصطفى دلاف، دكتوراه في القانون، والتواتي أبو شاح، مستشار في المحكمة العليا. وهكذا بدأ التيار الفيدرالي يشق طريقه إلى مفاصل السلطة في ليبيا. كما أن نسبة الأصوات التي تحصل عليها الفائزون في انتخابات لجنة الستين هي أعلى من نسبة الأصوات الممثلة في انتخابات المؤتمر. مثال لم يتجاوز نسبة الفائز الوحيد في انتخابات المؤتمر عن الدائرة الفرعية قصر ليبيا 14% من جملة أصوات الناخبين في حين تتجاوز هذه النسبة 32% بالنسبة للفائز الوحيد في انتخابات الستين.  

وفي بنغازي الكبرى فاز المثقفون بالمقاعد المخصصة للجهة، وكان مقعد المرأة من نصيب إحدى الإسلاميات، فقد فاز علي الترهوني، دكتوراة في الاقتصاد، ومعارض سابق لنظام القذافي، ومعارض للنظام الفيدرالي، على 30.6 من الأصوات، وفاز عبدالقادر قدورة وهو أستاذ القانون الدستوري في جامعة بنغازي، ومن أنصار النظام البرلماني وباللامركزية بـ12،5%، وفازت ابتسام أبحيج دكتوراه في القانون، إسلامية، بنسبة 26.8% وحصلت على مقعد المرأة في بنغازي. ثم منعم عبدربه  دبلوم التدريب على الصناعات النفطية, بنسبة 25،6%, في حين تم حجب نتائج الفائز الخامس.  وقد كشفت الانتخابات التي تمت في بنغازي عن أن الأصوات التي تحصل عليها الفائز الأول في انتخابات، فردي المؤتمر، عن دائرة بنغازي هي ضعف عدد الأصوات التي تحصل عليها الفائز الاول في انتخبات الستين. كما إن نسبة أصوات الفائزين في انتخبات، فردي المؤتمر، عن دائرة بنغازي تجاوزت نصف جملة أصوات الناخبين. وفي انتخابات لجنة الستين تنخفض النسب إلى الثلث. وقد تحصل تحالف القوى الوطنية على 7 مقاعد من أصل 11 مقعداً في نظام الفردي، في انتخابات المؤتمر سنة 2012 م. 

وفي أجدابيا تم حجب نتائج مقعدين، من أصل 5 مقاعد وفاز بالمعقد الأول نوح عبدالسيد، وهو محام ينادي باللامركزية, وحصل على 22.2 من الأصوات.  ثم عمر النعاس، ويحمل شهادة ماجستير قانون دستوري، ومعارض للنظام الفيدرالي، وحصل على 17.4%.  ثم حسين السكران. ويلاحظ في انتخابات لجن الستين البروز الواضح لأصحاب الخلفيات القانونية الذين تجاوزت نسبتهم الـ54%.  

هوية الإسلاميين وضمور الآخر:

وفي سرت تقاسم كل من الهادي أبو حمزة، دكتوراه قانون، جمال محمد الغزال، ماجستير قانون، وصالح محمد إبراهيم   المقاعد الثلاثة المخصصة للجهة. في حين تقاسم كل من محمد بالروين، أستاذ علوم سياسية (إسلامي) ومحمد الهادي الصاري، دكتوراه فلسفة، (إسلامي) ومحمد فرج الزايدي، دكتوراه في القانون، ومحمد أحمد ضو دكتوراه في القانون الجنائي، مقاعد مصراتة الأربعة.. وهكذا نرى الإسلاميين في مناطق الحضر، أكثر منهم في أماكن البدو.  كما يلاحظ ابتعادهم في ليبيا عن الدوائر القضائية والعدلية في العموم. 

في طرابلس تبدو التعددية أكثر وضوحاً، فالمقاعد الستة المخصصة لطرابلس شهدت ظهور سلفيين أيضاً؛ حيث تم توزيع المقاعد الستة كالتالي؛ سالم الكشلاف، ماجستير قانون دولي، محسوب على حزب العدالة والبناء، واعتماد المسلاتي، دكتوراه في الطب، سلفية، والبدري الشريف، دكتوراه هندسة, مستقل، ومحمد التومي دكتوراه في القانون العام، محسوب على قوى التحالف الوطنية، وزينب الزايدي, ماجستير تربية وعلم نفس، وضو المنصوري, محام وناشط حقوقي. 

ومن الملاحظات على انتخابات لجنة الستين في 2014 م مقارنة بانتخابات المؤتمر العام في 2011 م هو أنه تم تخصيص مقعد واحد للتنافس العام لفرعية سوق الجمعة من انتخابات لجنة الستين مقابل 7 مقاعد في انتخابات المؤتمر الوطني. وانخفضت نسبة أصوات الفائزين من 40% في انتخابات المؤتمر إلى الربع في انتخابات لجنة الستين. وفي كلا الموعدين كان التصويت لصالح الإسلاميين. 

كما تتقارب نسبة الأصوات التي تحصل عليها الفائز الوحيد في فرعية طرابلس المركز في انتخابات لجنة الستين من سبة أصوات الفائزين في نفس الفرعية في لجنة المؤتمر الوطني والنسبة في حدود 30%.  

هوية غير واضحة في سبها

في الزاوية بلغ عدد المقاعد 7 مقاعد لكن هوية بعض الفائزين ظلت مجهولة ولا سيما الانتماء الآيديولوجي والسياسي، وهما مهمان لعمليات التقييم الشامل. فالفائز الأول عبدالباسط النعاس والذي حصد أكثر من 32% من الأصوات إسلامي التوجه، وهو من القلائل المنتمين لدوائر القانون والقضاء, دكتوراه في القانون الخاص، وكذلك عبدالباسط البغدادي، عضو لجنة ملائمة التشريعات مع الاحكام القطعية للشريعة. في حين لا معلومات عن الفائزين الآخرين وهم العربي السويسي، ورمضان عبدالسلام التويجر, ومحمد الجيلاني البدوي, دكتوراه في القانون, أما المقعد السابع فقد تم حجبه. 

وتغيب المعلومات عن الفائزين التسعة في دائر سبها, وأوباري التي لديها 9 مقاعد تم حجب معظم نتائجها.  وفاز إسلامي بأحد مقعدي غدامس وهو أبو القاسم يوشع، أستاذية في تحليل البيانات, بنسبة أكثر من 60%, في حين لا تعرف هوية الفائز الثاني إبراهيم اللافي. كما تم حجب النتائج حول المقاعد المخصصة للمكونات العرقية. أي بمعدل 5 من أصل 6 مقاعد. لقد كانت الاتجاهات الإسلامية واضحة في الانتخابات الليبية الأخيرة حيث بلغت 17% في حين لم يفصح بقية المرشحين الفائزين عن هوياتهم الآيديولوجية. 

 

 

عدد المشاهدات 1351

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top