المقاومة الفلسطينية في غزة تعيش مرحلة متقدمة من النضال

17:03 11 مارس 2014 الكاتب :   غزة: محمد ربيع
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله، وهم كذلك»، قالوا: يا رسول الله، وأين هم؟ قال: «ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس»(أخرجه الطبراني).

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله، وهم كذلك»، قالوا: يا رسول الله، وأين هم؟ قال: «ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس»(أخرجه الطبراني).

يتنزل هذا الحديث النبوي الشريف متجلياً بالسكينة والطمأنينة على قلوب مجاهدي قطاع غزة الذين بذلوا ويبذلون ومازالوا مُستعدين على بذل الغالي والنفس من أجل إعلاء كلمة الحق ومحاربة الباطل، غير آبهين بكل الأقاويل والاتهامات والافتراءات بحقهم، يستعدون لعدوٍ متيقنين بنصر الله القريب.

وحيث إن العدو الصهيوني لا يُؤمَن مكره أو جانبه، فإن رجال غزة من المقاومين يستعدون لحظة بلحظة لمعركة شرسة، يعتقدون أنها قريبة وقريبة جداً، فرحلة الإعداد والتجهيز لهذه المعركة تجري في قطاع غزة على قدمٍ وساق، وهذا ما يؤكده شهداء الإعداد والتدريب الذين يقضون في مهمات جهادية خلال عمليات التجهيز والتدريب.

شهداء الإعداد

الكاتب الفلسطيني إبراهيم المدهون، أكد أن قطاع غزة يعيش اليوم مرحلة أشبه ما تكون بخلية نحل، حيث تعمل فصائل المقاومة ليلاً ونهاراً فوق الأرض وتحتها على الترتيب والتجهيز لصد أي عدوان محتمل، وأصبح العدو الصهيوني يفكر ألف مرة قبل اقتراف أي جريمة تستهدف غزة لما يدفعه من ثمن بفضل رجال الإعداد الأحياء منهم والشهداء.

وأشار المدهون، إلى أن المقاومة الفلسطينية في غزة تعيش مرحلة متقدمة من النضال لم تصل إليها من قبل، وقال: «لم تعد المناوشات بالحجارة والسلاح الأبيض والعمليات المسلحة الخاطفة واقتحام المغتصبات بعد رحيل مستوطنيها، بل انتقلت من هذا كله للحروب المفتوحة التي تحتاج للتمويه وكثافة نيران وشدة التحصين وسلاح نوعي والكثير من البناء».

وأضاف: «نحن في مرحلة يلزمها الكثير من العمل والإعداد المتواصل، وتحتاج المقاومة لأي مواجهة قادمة طاقة متواصلة في الترتيب والتدريب والتهيئة والإعداد والتصنيع وحفر الأنفاق والتزود بالسلاح ومعرفة على استخدامه، ورفع الكفاءة القتالية الهجومية منها والدفاعية».

النصب التذكاري

وحيث إن رجال غزة قاهرون لعدوهم غير آبهين من خالفهم أو افترى عليهم، شيدت «كتائب الشهيد عز الدين القسام»، الجناح العسكري لـ«حركة المقاومة الإسلامية» (حماس) نصباً تذكارياً ضخماً وسط مدينة غزة، وذلك تخليداً لمعركة «حجارة السجيل» والتي سجلت فيها المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها «كتائب القسام» انتصاراً غير مسبوق بعد اعتمادها على الله تعالى.

ويتضمن النصب التذكاري تخليداً لذكرى القائد الشهيد أحمد الجعبري الذي شكلت دماؤه سراجاً لمعركة «حجارة السجيل» وخطت طريقها، فيما نُصب على أعلاه صاروخاً مطوراً من طراز «M75» والذي صُنع بأيدٍ قسامية متوضئة في غزة المحاصرة.

صاروخ «M75»

ويرمز صاروخ «M75» في حرفه «M» إلى القائد الشهيد إبراهيم القادمة أبرز مفكري «حركة المقاومة الإسلامية» (حماس) ومن مؤسسيها والذي اُستشهد في قصف صهيوني غادر في الثامن من مارس لعام 2003م، فيما يرمز الرقم «75» إلى مدى الصاروخ الذي يصل من 75 - 80 كيلومتراً، والقادر على ضرب قلب الكيان الصهيوني، حيث كانت «كتائب القسام» قد استخدمته خلال المعركة الأخيرة واستهدفت به مناطق لم يتوقعها الكيان الصهيوني.

ولا يزال الصاروخ القسامي محيِّراً للاستخبارات العسكرية الصهيونية، التي فاجأتها العقول القسامية المقاومة، بما توصلت إليه، وكيف أنها لم تركن للأسلحة التي تستجلبها من الخارج، وبادرت بصناعة البدائل المحلية الفاعلة والتي لم تقلّ قوة وفاعلية عن المستورد من الخارج، فبتنا قادرين على إصابته في مقتل.

نقاط ضعف العدو

فيما قالت «كتائب الشهيد عز الدين القسام»: إنها ماضية على طريق الشهداء القادة، حتى تحرير أرض فلسطين من الاحتلال الصهيوني.

وقالت «الكتائب» على لسان أحد مجاهديها في مؤتمر صحفي خلال افتتاحها النصب التذكاري الذي يُخلد معركة «حجارة السجيل»: «نبشر بقرب الوعد وما خفي أعظم، فقد عرفنا نقاط الضعف لدى العدو، وبتنا قادرين على أن نصيبه في مقتل».

وأضافت: «لا ننسَ شهداءنا القادة، وهم حقيقة عطائنا وانتمائنا لفلسطين، وهم شموع الأمة ومناراتها، وبدونهم تفقد الأمة ركناً دائماً من إنسانيتها».

وتابعت «الكتائب»: «الأمة على موعد مع الدم، وشلال الدم لن يتوقف نزيفه حتى يعود الحق لأصحابه، وتعود المقدسات لحضن الأمة وحظيرة الإسلام».

وشددت «كتائب القسام» على أن تصفية العدو الجسدية لأعلام المقاومة متوهماً بقتلهم بأن المقاومة ستتبدد وستتفرق فهو واهم، وقالت «الصهاينة استطاعوا اغتيال قيادات المقاومة، لكنهم لم  يستطيعوا أن يفرضوا عليهم النسيان، فقد رحلوا أجساداً ليبقوا رموزاً».

رجال الأنفاق 

ومع تصاعد إعدادات المقاومة واستنفارها بشكل متواصل، أضحت المعركة بين المقاومة الفلسطينية والعدو الصهيوني معركة عض على أصابع، ومعركة تحدي عقول.

حيث كشف «موقع المجد الأمني» عن سعي الجهاز الأمن العام الصهيوني لاستهداف المجاهدين العاملين في وحدات حفر الأنفاق ليفشل الخطط التي يتم إعدادها، مبيناً أن هناك تخوفاً متواصلاً لدى الاحتلال من تنامي وتمدد أنفاق المقاومة خارج حدود قطاع غزة.

وأشار إلى أن دولة الكيان تراقب التغيرات الجغرافية على مستوى قطاع غزة بشكل متوصل؛ لمعرفة التغيرات التي تحدثها أنفاق المقاومة وخاصة الرمال التي يتم استخراجها، أو التغيرات التي قد تُحدثها في البوابات والتفريعات لها.

وقد أولت أجهزة الاستخبارات الصهيونية المجاهدين العاملين في الأنفاق نصيباً كبيراً من الاستهداف والمراقبة، لما لعملهم من بُعد إستراتيجي خطير على الكيان، الأمر الذي جعلهم في بؤرة محاولات التجنيد أو التهديد أو الاختطاف.

الأمن الصهيوني

من جهة أخرى، يكلف جهاز الأمن العام الصهيوني (الشاباك) عملاءه لمراقبة هؤلاء المجاهدين، بغية معرفة تحركاتهم والأماكن التي يعملون فيها كي يستهدفها ويفسد خطط المقاومة، حيث إن العدو يسعى لدس عملاء لمخالطة هؤلاء المجاهدين في محاولة للبحث عن أي معلومة تفيدهم، سواء بطول الأنفاق أو اتجاهها أو عمقها أو أي معلومات عن التقدم في بنائها.

كل ما سبق يحتم على رجال المقاومة أخذ الاحتياط في الجانب الأمني في عين الاعتبار بشكل كبير، والحذر لأساليب ووسائل المخابرات الصهيونية.

 

 

عدد المشاهدات 914

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top