تصعيد سياسي وعسكري صهيوني ضدّ الفلسطينيين

12:59 15 مارس 2014 الكاتب :   بيروت: رأفت مرة
التصعيد الصهيوني سياسياً وعسكرياً ضدّ الفلسطينيين في الأسابيع القليلة الماضية لم يأتِ من فراغ،

التصعيد الصهيوني سياسياً وعسكرياً ضدّ الفلسطينيين في الأسابيع القليلة الماضية لم يأتِ من فراغ، فالكيان الصهيوني يستشعر أجواء من الراحة يعيشها اليوم بفعل الظروف السياسية والأمنية التي تخيّم على المنطقة.

الفلسطينيون في قطاع غزة محاصرون من قبل السلطات المصرية حصاراً شديداً لم يسبق له مثيل.. الجيش المصري أعلن في 12 مارس الجاري عن تدمير 1350 نفقاً على حدود قطاع غزة.

وقد صنفت السلطات المصرية، من خلال محكمة خاصة،  "حركة المقاومة الإسلامية" (حماس) حركة إرهابية، ودول عربية عدة تشارك في محاولات إسقاط الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة، ودولة عربية تضغط بشدة على رئيس السلطة الفلسطينية "محمود عباس" لإعادة "محمد دحلان" لمواقعه داخل حركة "فتح"، كمقدمة لتعيين الأخير رئيساً لـ"فتح" والسلطة.

إزاحة "عباس"

وقد فتحت الإدارة الأمريكية نافذة لإزاحة "محمود عباس"، حين أعلن الرئيس الأمريكي "أوباما" أمام رئيس وزراء الكيان الصهيوني "نتنياهو" في واشنطن بداية شهر مارس أنه يجب استغلال الوقت لإنجاز اتفاق "فلسطيني – إسرائيلي"، آخذين في الاعتبار "كبر سن" رئيس السلطة.

جزء من هذا الضغط لإنجاز التسوية، وجزء لإشعار "عباس" أن بديله جاهز، هو الأسلوب نفسه الذي استخدمه "جورج بوش" الابن عام 2004م مع "أرييل شارون" ضدّ الراحل "ياسر عرفات".

ضغط سياسي

التصعيد الأخير لـ"محمود عباس" في المجلس الثوري لحركة "فتح" في رام الله الذي عُقد في 11 - 12 مارس ضد "دحلان" وفريقه، واتهامهم بأنهم عملاء لـ"إسرائيل" يشير إلى حجم الضغط السياسي على "عباس".

هذا الجو السياسي الملبد عقب لقاء "عباس" بوزير الخارجية الأمريكي "جون كيري" في باريس، حيث رفض "عباس" الرؤية التي عرضها "كيري" للتسوية، والتي ربما لا يستطيع "محمود عباس" القبول بها؛ لأنها تشبه الانتحار السياسي.

جرعة دعم

وقد أخذ رئيس الحكومة الصهيونية جرعة دعم من "باراك أوباما"، فهو غير موافق على خطة "كيري"، وغير قادر على تمريرها في "الكنيست"، لكنه يستفيد من الدعم الأمريكي المطلق، هذا الدعم الذي وصل إلى حدّ إعلان وزير الخارجية الأمريكي "جون كيري" أن الاتفاق سيصل إلى الاعتراف بـ"إسرائيل" دولة يهودية.

هذه الجرعة من الدعم دفعت "نتنياهو" للقول أمام جلسة لحزب "الليكود": إنه لن يكون هناك أي اتفاق سلام مع الفلسطينيين من دون إلغاء حق العودة للاجئين الفلسطينيين والاعتراف بيهودية دولة "إسرائيل".

تصعيد ميداني

وترافق التصعيد السياسي الصهيوني مع تصعيد ميداني، إذ قتلت قوات الاحتلال الطالب الفلسطيني ساجي درويش من جامعة بيرزيت، وقتلت في مدينة طولكرم فادي مجادلة، وأقدم جندي صهيوني على المعبر مع الأردن على قتل القاضي رائد زعيتر الذي كان قادماً من عمّان لزيارة عائلته، وقصفت الطائرات الصهيونية مجموعة من "سرايا القدس"، الجناح العسكري لـ"حركة الجهاد الإسلامي"؛ فقتلت ثلاثة.

هذه الغارات فجّرت عملية مواجهة جديدة بين الفلسطينيين والاحتلال، إذ قصفت المقاومة الفلسطينية المستوطنات الصهيونية بأكثر من مائة صاروخ.

عشرات الصواريخ

وقالت إذاعة جيش الاحتلال: إن العشرات من الصواريخ أطلقت من شمال القطاع حتى جنوبه، وأشارت إلى أن جيش الاحتلال أمر كافة سكان بلدات الجنوب ومدينتي بئر السبع وعسقلان وما حولهما بالنزول إلى الملاجئ.

ووصف الجيش الصهيوني القصف بأنه أكبر هجوم على "إسرائيل" منذ عملية "عمود السحاب" في نوفمبر 2012م على غزة.

التوجه للملاجئ

وذكر الجيش الصهيوني أن آلاف "الإسرائيليين" الذين يقيمون في المنطقة الجنوبية توجهوا إلى الملاجئ، بعد إطلاق صفارات الإنذار، واتهم حركة "حماس" بأنها "مسؤولة عن الهجمات القادمة من القطاع".

وأعلن مصدر أمني فلسطيني في غزة أن الطائرات الصهيونية شنّت نحو 30 غارة استهدفت مواقع تدريب للفصائل الفلسطينية، وقال المصدر: إن غالبية المواقع المستهدفة تتبع لـ"سرايا القدس"، الذراع المسلحة لـ"حركة الجهاد الإسلامي"، فيما استهدف الاحتلال موقع تدريب في شمال غربي رفح تابع لـ"كتائب القسام"، الجناح العسكري لحركة "حماس".

وحمّل الناطق باسم حكومة "حماس" إيهاب الغصين دولة الاحتلال مسؤولية التصعيد، محذراً من "تداعيات أي تصعيد"، وأكد أن المقاومة حق للشعب الفلسطيني.

عدم التصعيد

التصعيد العسكري الصهيوني بهذا الشكل لم يكن مفاجئاً للفلسطينيين، لكن كان من الواضح أنه تصعيد مؤقت ومحدود لن يتطور إلى عدوان واسع.

هذا الأمر قرأته حركة "حماس" منذ البداية، إذ أكدت أنها مع الرد على الاحتلال، وستقف دائماً في خط الدفاع عن الفلسطينيين، محمّلة الاحتلال مسؤولية خرق التهدئة.

لكن هناك أسباباً موضوعية دفعت الصهاينة إلى عدم التصعيد، أهمها:

1- إن الأوضاع في مصر معقدة، و"السيسي" لم يستقر بعد في موقعه بشكل يسمح للاحتلال بمهاجمة غزة بشكل كامل.

2- العالم منشغل بالأزمة في أوكرانيا، وواشنطن تريد التفرغ لها.

3- إن الاحتلال الصهيوني مرتاح هذه الفترة لسياسة الاستنزاف، حيث يعتبر أن "حماس" تُستنزف في غزة، و"حزب الله" يُستنزف في سورية، ومصر وسورية يضعفان إستراتيجياً.

4- تخشى الحكومة الصهيونية أن يؤدي أي عدوان واسع على غزة إلى إعادة احتشاد الشارع العربي خلف قضية فلسطين والمقاومة بعد النفور الذي حصل في أكثر من مكان.

لذلك سنكون أمام أشهر من التجاذب السياسي والعسكري إلى حين بروز معطيات جديدة.

 

 

عدد المشاهدات 469

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top