الجدل القائم حول تغيير المجلس الرئاسي في ليبيا

12:21 04 نوفمبر 2018 الكاتب :   مروان الدرقاش

 تكاد السنة الثالثة تنقضي من عمر اتفاق الصخيرات الذي جرى توقيعه بين الأطراف الليبية في السابع عشر من ديسمبر 2015م، متجاوزاً بذلك المدة التي نص عليها الاتفاق للمرحلة الانتقالية المحكومة ببنوده.

فقد نص الاتفاق على أن مدة ولاية المؤسسات المنبثقة عن الاتفاق سنتان من تاريخ توقيعه، إلا أن فشل المؤسسات التي أنتجها الاتفاق في تحقيق توافق حقيقي ينهي هذه المرحلة ويؤسس للمرحلة الدائمة هو ما جعل النتيجة التي انتهت إليها هذه السنوات الثلاث مزيداً من الانقسام السياسي، والفشل الإداري، وتعميق الأزمة الاقتصادية والأمنية في البلاد.

بعد ثلاث سنوات باتت جميع الطرق مسدودة، فمجلس النواب الذي يرى نفسه الجسم الوحيد صاحب الشرعية يرفض الاعتراف بشرعية الاتفاق السياسي وشرعية مجلس الدولة والمجلس الرئاسي، بالرغم من توقيع وفده المفاوض على الاتفاق، ويطالب مجلس النواب بإعادة تشكيل المجلس الرئاسي ليتكون من رئيس ونائبين فقط على خلاف ما هو عليه اليوم؛ حيث يتشكل المجلس من 9 أعضاء.

ويطالب مجلس النواب أيضاً بإجراء تعديلات على بنود الاتفاق السياسي، أهمها منح صفة القائد الأعلى للجيش الليبي لمجلس النواب، وليس كما هو منصوص عليه الآن أن القائد الأعلى هو المجلس الرئاسي، كما يطالب بإلغاء المادة الثامنة من الأحكام الإضافية التي تنص على أن جميع المناصب السيادية المدنية والعسكرية تكون شاغرة حتى يتم التوافق عليها بين مجلس النواب ومجلس الدولة.

وتتمثل إستراتيجية مجلس النواب بهذه المطالب في إصراره على الإمساك بالمناصب السيادية، وتقديم الدعم لخليفة حفتر ليظل في منصبه كقائد عام للجيش، ومنع أي محاولات لعزله أو إقصائه، وهذه الإستراتيجية تنبع من سيطرة حفتر سيطرة تامة على رئاسة مجلس النواب وأهم كتلة فاعلة فيه؛ وهي كتلة الإرادة الوطنية التي يصفها البعض بكتلة «الإرادة الحفترية»!

هذا هو موقف مجلس النواب من الاتفاق السياسي، أما موقفه من مسودة الدستور التي أعدتها الهيئة التأسيسية، فالمجلس رفض هذه المسودة منذ البداية، ووصف إقرارها داخل الهيئة التأسيسية بأنها عملية غير قانونية، إلا أنه وتحت الضغوط الدولية قبل طرحها للاستفتاء بعد أن أقرَّ قانوناً للاستفتاء مثيراً للجدل، حيث تم تصميم القانون للتقليل من فرص إقرار الدستور، فقد نص القانون على أن الدستور يتم إقراره بأغلبية الثلثين من أصوات كل إقليم من أقاليم ليبيا التاريخية، وهو الأمر الذي يعتبر تحقيقه من الصعوبة بمكان.

آلية اختيار

أما المجلس الأعلى للدولة، فما زال أكثر مؤسسات الاتفاق السياسي تمسكاً بالاتفاق السياسي، ويناضل من أجل تحسين أداء المجلس الرئاسي، ويتفاوض مع مجلس النواب لإيجاد طريقة لإعادة تشكيل المجلس الرئاسي دون أن يمنح مجلس النواب الفرصة بتشكيله وفق أهدافه ومصالحه، وآخر صيغة توصل إليها المجلسان حول آلية اختيار المجلس الرئاسي هي أن يتم اجتماع أعضاء النواب والأعلى للدولة من كل إقليم على حدة؛ لاختيار عضو من أعضاء المجلس الرئاسي الثلاثة، ثم يتم إحالة الأعضاء الثلاثة لمجلس النواب لينتخب من بينهم رئيساً للمجلس الرئاسي.

ورغم أن هذه الآلية تعطي الأحقية لمجلس النواب لينفرد في اختيار رئيس المجلس الرئاسي مع مشاركته في اختيار الأعضاء الثلاثة ابتداءً، فإن المجلس الأعلى للدولة اشترط لموافقته على هذه الآلية أن يقوم مجلس النواب باعتماد الاتفاق السياسي بدون إجراء تعديلات عليه، خاصةً ما يتعلق بالمادة الثامنة من الأحكام الإضافية سالفة الذكر، وهو ما رفضه مجلس النواب مجدداً.

وفي ظل هذا الجدل السياسي، تستمر معاناة الليبيين وحالة الانقسام السياسي والمؤسسي التي تؤثر بشكل كبير على الاستقرار والأمن، وتزيد من انزلاق ليبيا إلى هوة الفوضى، مع عجز البعثة الأممية عن إيجاد حل جذري لهذا التأزم في المشهد السياسي.

وينتظر غالبية الليبيين مؤتمر “باليرمو” الذي سيُعقد في نوفمبر الجاري لعله يُسفر عن حلحلة للملفات العالقة في الأزمة الليبية، ويحرك الجمود الذي يشوب العملية السياسية.

عدد المشاهدات 38

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top