انتهاكات "سجن العزولي".. صرخة تحتاج لضمير إنساني

12:29 25 مارس 2014 الكاتب :   أحمد الشلقامي
مأساة آلاف المعتقلين المختطفين بلا نيابة ولا قانون.. التعذيب في أبشع صوره

كشفت شبكة "رصد" الإخبارية عن نشر رسالة مسربة من داخل "سجن العزولي"؛ حيث تفاعل النشطاء مع القضية، وبدأت حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لفضح هذا المعتقل. 

"ماذا تعرف عن سجن العزولي أو "عاصمة جهنم"؟! مأساة آلاف المعتقلين المختطفين بلا نيابة ولا قانون.. التعذيب في أبشع صوره".. هكذا كانت أول تغريدة ينشرها المحامي المصري والناشط الحقوقي أحمد حلمي، ليبدأ بعدها سلسلة من التغريدات التي تشرح وتفضح إحدى صور الانتهاكات الإنسانية التي يمارسها العسكر في مصر عبر معتقل يسمى "سجن العزولي" الذي يقع في قلب الجيش الثاني الميداني بمحافظة الإسماعيلية، روى حلمي خلالها قصصاً وروايات يشيب لها شعر الرأس بشاعة وتنكيلاً لا يوصف، وقد تفاعل مع "الهاشتاج" العديد من الناشطين ليكشفوا هم أيضاً عبر شهادات بعضهم عن هذا القبر الذي ينتهك فيه كل معاني الإنسانية. 

يقول حلمي: "سجن العزولي" ليس مكاناً قانونياً للاحتجاز أو سجناً بالمعنى المعروف قانوناً، لكنه مكان يحتجز به كل مختطف لحين الانتهاء من تعذيبه. 

فمع بداية ثورة يناير وأثناء الـ15 يوماً التي يطلق عليها الـ18 يوماً بدءاً من 28 يناير، تواردت روايات عن اختطاف لبعض الثوار، وتناقلت الروايات أيضاً عن أن الجيش يقوم بخطف بعض المترددين على الميدان، ووردت بلاغات عن حالات اختفاء ظلت لغزاً لم يحل حتى الآن. 

بداية القصة

 العزولي مصروتحدث حلمي، وهو عضو بلجنة الحريات بنقابة الصحفيين، عن واقعة حدثت لهم في نقابة المحامين، قائلاً: بعد جمعة 28 يناير كنا قد قمنا بتحرير نقابة المحامين وحولنا غرفة اجتماعات مجلس النقابة إلى غرفة عمليات، صباح اليوم السابق على يوم "موقعة الجمل" دخل علينا شخص فى غرفة العمليات قال: إنه يطلب لقاء لجنة الحريات، فأجلسناه واستمعنا إليه، روى لنا هذا الشخص أنه من محافظة من الأرياف، وأنه نزل إلى القاهرة ضمن من نزلوا يوم 28 يناير، وتم اختطافه قرب ميدان التحرير، وتم نقله داخل حاملة جنود إلى سجن حربي لا يعرف مكانه، وداخل هذا السجن التقى بمعتقلين كثيرين لا يقدر على تحديد عددهم قال: إنهم تعرضوا لأشكال من التعذيب داخل هذا السجن، وكان المعتقلون جميعاً في عنبر واحد.. سألناه: لماذا حضرت لنا نحن تحديداً؟

قال: كان بجانبي في السجن شاب يعاني من آثار تعذيب شديدة، وقد شعر أنه يحتضر، فقال له: إنه محامٍ من محافظة معينة، وإنه يشعر أنه سيموت، وطلب منه إذا قدر له أن يخرج من هذا المكان أن يذهب إلى نقابة المحامين ويبلغهم أن "فلان الفلاني" المحامي من محافظة كذا مات في السجن، طلبنا منه أوصافاً دقيقة لهذا المحامي، فوصفه لنا بدقة وأعطانا اسمه الثلاثي وبيانات إقامته.

إلا أن حلمي الذي شكك في هذه الرواية في حينها قال بعد تنحي "مبارك" وانتهاء اعتصام التحرير بأيام: حضر للنقابة أسرة مكونة من أب وأم وابن يبحثون عن ابن لهم اختفى وقت الثورة، قالوا: إن ابنهم محامٍ، ونزل يوم 29 يناير ولم يعُد.. طلبنا منهم بياناته، فإذ بها نفس بيانات المحامي التي أعطاها لنا هذا الشخص، ومن هنا تبينا صحة الواقعة.

كان هذا الشاب هو أول شهيد من المحامين، قتل من التعذيب في "سجن العزولي" يوم 29 يناير، وعلقت صورته كشهيد لنقابة المحامين في غرفة اجتماعات مجلس النقابة، ولم يستدل أحد على جثته حتى تاريخه.

وفي تغريداته سجل حلمي ملاحظة مفادها أن كل هذه الرواية لم نكن وقتها نعرف أننا نتحدث عن "سجن العزولي"، كنا نظن الحديث خاصاً بـ"السجن الحربي" بالهايكستب، وطوال ثلاث سنوات من عمر الثورة ظل هذا الملف علامة استفهام وملفاً غامضاً لا يعرف له أحد حلاً.. ملف المفقودين من ثورة يناير حتى شاء الله أن يدلنا عليه بعد ثلاث سنوات.. وفي هذه الأيام تحديداً.. وكانت كلمة السر التي حلت اللغز.. "العزولي"! 

ذلك السجن الذي يقع داخل منطقة عسكرية هي معسكر الجلاء بالإسماعيلية مقر الجيش الثاني الميداني.

ممارسة التعذيب

وعن الممارسات التي تجري داخل هذا المعتقل يقول الحقوقي أحمد حلمي: لدينا العديد من البلاغات عن وقائع قبض اختفى المعتقل فيها بعد القبض عليه، بعضهم من 3 شهور، وبعضهم من 5 شهور، حيث يتم احتجاز المعتقلين داخل هذا السجن ليباشر عليهم أنواع بشعة من التعذيب غير مسبوقة، وبعد انتهاء الهدف من التعذيب وتحفيظ المعتقل رواية اعترافه يتم إرساله إلى نيابة أمن الدولة حيث يقوم بسرد الاعتراف المملى عليه.

ويتم عمل تجربة تمثيلية للمعتقل على اعترافه داخل السجن، حيث يتم نقله لمبنى آخر، ويلتقي بأشخاص يقولون له: إنهم النيابة العامة، فإذا سرد الاعتراف المملى عليه كما هو نجح في الاختبار ويتم نقله للنيابة بعد أيام، وإذا تراجع أو غيَّر الأقوال يعاد إلى حفلة التعذيب؛ لذلك فإن كل القضايا التي تباشر التحقيق فيها نيابة أمن الدولة، وعادة تلجأ نيابة أمن الدولة لعرض المتهم للتحقيق في وقت متأخر من الليل؛ حتى تضمن عدم وجود محامين للحضور مع المتهمين.

 ويؤكد حلمي أن كل متهم يحضر من "العزولي" بعد حفلة تعذيب 4 شهور يخضع للتحقيق ثم يعترف ثم يعدل.. ثم يبدأ لقاؤنا به كمحامين ويقول: سمعنا من هؤلاء المعتقلين روايات لا يكفي "تويتر" ولا تكفي كتب في رصد هذه الروايات.. روايات بشعة ومرعبة، فروايات المعتقلين لم تتوقف عند الكهرباء والتعليق بالأيام والتعذيب بالزيت المغلي، ولكن تضمنت اعتقال النساء وتعذيبهم وتعريتهم.

وأكد حلمي أن المعتقلين هناك حتى الآن من كل الأماكن تقريباًَ، وأغلبهم من شمال سيناء والإسماعيلية والفيوم والمنصورة والشرقية وبعضهم من القاهرة.

أطفال تحت التعذيب

نشر موقع "رصد" تفاصيل أكثر عن بعض الحالات التي عانت داخل "سجن العزولي"، وقال الموقع وفقاً لرويات التعذيب في "سجن العزولي": يتم التعامل مع المعتقلين بالتعليق على الأبواب وسكب المياه المغلية والزيت المغلي والكهرباء على المعتقلين، ويوجد بعض المعتقلين موثقي الأقدام والأيدي طوال اليوم في الزنازين الانفرادية منذ شهور".

كما يوجد هناك - وفقاً لرواية أحد المعتقلين هناك - معتقل أخرص ومصاب بشلل نصفي، ومعتقل آخر اسمه "أيوب" من سيناء عمره 12 عاماً، ومتهم بتفجير دبابة، وقتلوا والده في سيناء، ومعتقل اسمه "عمر" عمره 16 عاماً من الزقازيق.

 كما يسمح بدخول الحمام مرة واحدة فقط قبل الفجر كل 3 أشخاص في 5 دقائق فقط موزعين على أربع حمامات، ودخول الحمامات بالضرب يومياً، والأكل قليل جداً لا يكفي (خبز - مكرونة)، ولا يوجد أي إضاءة في الزنزانة، فمن قبل المغرب إلى بعد الفجر أنت في ظلام دامس.

 وفي "سجن العزولي"، هناك العديد من الأطفال القصر، ويتم التحقيق بالترحيل من "سجن العزولي" لمبنى آخر في نفس المعسكر (معسكر الجلاء)، وأنت موثَّق اليدين من الخلف، ومغمى العينين.. وفي مبنى التحقيق تبدأ رحلة جديدة من التعذيب، ومن التعليق للمياه المغلية والزيت المغلي، وبعض الشباب أحضروا زوجاتهم وعلقوهم على الأبواب لإجبارهم على الاعترافات بما يريدونه.

"أبو غريب" مصر

وتحت عنوان "سجن أبو غريب مصر"، كتب الناشط هيثم غنيم: "سجن العزولي" تنسج حوله الأساطير داخل الجيش، ويعتبر مصدر تهديد لضباط الجيش ويخشونه، وتتواتر أنباء عن أن التعذيب يتم في استراحة اسمها "استراحة ٨" في منطقة استراحات قادة الجيش الثاني الميداني والتي تطل على منطقة "نفيشة"، وللأسف لا يوجد تأكيد لهذا المكان نظراً لعدم وجود أي حقوق للحصول على المعلومات. 

وقال غنيم: إنه تلقى تحذيراً من أحد أصدقائه من فتح موضوع "سجن العزولي"؛ لأنه محصن، ولن يلتفت له، وأضاف: ها نحن نسمع عن ترحيل المعتقلين المدنيين في هذا السجن لأماكن غير معلومة أخرى في محاولة لإخفاء جرائمهم، وقد يظهرون خلال أيام أمام نيابة أمن الدولة العليا بأي تهم ملفقة.

 

عدد المشاهدات 2142

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top