قمة لمجموعة دول الساحل الثلاثاء المقبل ورئاستها تنتقل إلى موريتانيا

14:47 21 فبراير 2020 الكاتب :   وكالات

تستضيف موريتانيا الثلاثاء المقبل، قمة مجموعة دول الساحل الخمس التي تضم مالي وموريتانيا والنيجر وبوركينافاسو والتشاد، وبحضور دولي واسع.

وسيكون الاثنين المقبل موعدا لاستضافة نواكشوط للدورة الوزارية السابعة للمجموعة التي ستعد جدول أعمال القمة.

وحسب مصادر الأمانة الدائمة لمجموعة الساحل، فإن قمة نواكشوط ستشهد حضورا دوليا كبيرا وبخاصة مشاركة فرنسية موسعة، تسعى باريس من ورائها إلى التحضير لتأسيس التحالف الدولي من أجل الساحل الذي تبلورت فكرة تأسيسه خلال قمة “بو” الفرنسية الساحلية الشهر الماضي والذي يتواصل التشاور بشأنه على أكثر من صعيد.

وسيعكف القادة الخمسة المشاركون في القمة على مراجعة التطورات الحاصلة في مجال استكمال تجهيزات القوة العسكرية المشتركة (5000 رجل) لمجموعة دول الساحل الخمس، وإعدادها للتدخل الميداني، إضافة لإقرار الخطة الإعلامية للمجموعة، ومراجعة مدى وفاء الدول والمنظمات المانحة بالتزاماتها المالية للبرنامج الاقتصادي والاجتماعي والأمني للمجموعة.

وتنعقد هذه القمة في ظرف عصيب بسبب ازدياد الهجمات الإرهابية في المنطقة وبخاصة داخل النيجر وبوركينافاسو ومالي التي تحولت إلى ساحات للهجوم الإرهابي المسلح.

وبخصوص التحالف الدولي من أجل الساحل، فستكون قمة نواكشوط مناسبة للتحضير لتفعيله.

واتفق رؤساء فرنسا ودول الساحل الخمس خلال قمتهم الأخيرة على إجراء محادثات مع الشركاء الراهنين من أجل وضع إطار سياسي واستراتيجي وتنفيذي جديد، يمثل بداية مرحلة جديدة في مكافحة المجموعات الإرهابية في منطقة الساحل، وفي تحمل المسؤولية الجماعية في هذا الشأن.

وسيضم التحالف بلدان مجموعة دول الساحل الخمس وفرنسا كما سيضم الشركاء الحاليين وجميع البلدان والمنظمات التي ترغب في المشاركة في هذا التحالف، مثل التجمع المستقبلي للقوات الخاصة الأوروبية الذي سيطلق عليه اسم “تاكوبا”، للعمل في إطار مكافحة الإرهاب.

ويمكن لهذا التحالف العسكري تطوير القدرات التنفيذية لقوات الساحل في جميع أنحاء منطقة مجموعة دول الساحل الخمس، بغية التخفيف من حدة تهديدات المجموعات الإرهابية وضمان سيطرة أفضل على الحدود.

ويرتكز التحالف على دعائم بينها مكافحة الإرهاب من خلال العمل المنسق والمشترك لمكافحة جميع المجموعات الإرهابية المسلحة الناشطة في المنطقة، وعبر الحشد الفوري للجهود العسكرية في المنطقة الحدودية الثلاثية بين مالي والنيجر وبوركينافاسو بقيادة مشتركة بين عملية برخان والقوة المشتركة لمجموعة دول الساحل الخمس، مع إيلاء الأولوية لاستهداف تنظيم “الدولة” في الصحراء الكبرى.

وتشمل أهداف التحالف كذلك، تعزيز القدرات العسكرية لدول المنطقة عبر بذل الجهود بوتيرة أسرع في مجال إجراء دورات تدريبية لجيوش بلدان المجموعة الخماسية وتأهيلها لخوض المعارك وتقديم الدعم اللوجستي لها، وتدريبها وتجهيزها.

ويجري التنسيق لمواكبة انتشار جيوش بلدان مجموعة دول الساحل الخمس بدعم من الاتحاد الأفريقي والمجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا.

وترتكز خطة التحالف كذلك، على دعامة أخرى هي مساندة عودة الدولة والإدارات للعمل على الأرض في دول الساحل وبخاصة مالي والنيجر وبوركينافاسو، عبر الإسراع بعودة الإدارات والمرافق العامة إلى العمل في جميع الأراضي المعنية بالموضوع، ولا سيما عودة المؤسسة الجنائية والقضائية لاستعادة سيادة القانون.

وللتحالف الدولي من أجل الساحل دعامة هامة أخرى هي المساعدة الإنمائية عبر تجسيد الالتزامات التي تعهد بها المانحون في كانون الأول/ديسمبر 2018 إبّان مؤتمر الهيئات والدول المانحة في نواكشوط، من أجل تنفيذ برنامج الاستثمار الأساسي لمجموعة دول الساحل الخمس.

وستكون قمة نواكشوط مناسبة لدعوة شركاء مجموعة دول الساحل الخمس إلى زيادة مساعدتهم ودعمهم من أجل إفساح المجال للتصدي للتحديات الإنسانية الجديدة المتمثلة في النازحين واللاجئين وإغلاق المدارس والمراكز الصحية.

وسيُعقد في نواكشوط في حزيران/يونيو 2020، مؤتمر قمة يجمع دول المجموعة الخماسية وفرنسا، في إطار الرئاسة الموريتانية للمجموعة الخماسية، وريثما يحين موعد انعقاد مؤتمر القمة، ستجري متابعة هذه الالتزامات على مستوى وزارات الشؤون الخارجية ووزارات القوات المسلحة والدفاع.

ومعلوم أن فرنسا تحرص كل الحرص على البقاء في منطقة الساحل لكنها لا تريد البقاء وحيدة لذا تعمل من أجل إقناع الأوروبيين والأمريكيين كما تقوم بتجييش الأفارقة أنفسهم.

وتنظر فرنسا القوة الاستعمارية السابقة، إلى منطقة الساحل من عدة مناظير أولها اعتبارها منطقة حيوية واستراتيجية وهي جزء من منطقة نفوذها التقليدي لأنها كانت مستعمرات فرنسية سابقة، وبالتالي يتعين بذل الجهود الضرورية للمحافظة عليها، والأمر والثاني كون استقرار منطقة الساحل ضمان لاستقرار دول شمال أفريقيا الجوار المباشر لأوروبا، والمنظار الآخر هو خوف فرنسا من الهجرات الكثيفة باتجاه الشواطئ الأوروبية التي قد تدفع لها الأوضاع إذا تواصل عدم الاستقرار، ورابع المناظير هو المصالح الحيوية والاستراتيجية الفرنسية في الساحل وفي مقدمتها مناجم اليورانيوم التي تستغلها الشركات الفرنسية في النيجر.


  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top