د. حلمي القاعود

د. حلمي القاعود

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الخميس, 16 يونيو 2016 09:33

بَلْع الزلط وصُنْع الغلط!

تؤكد إفرازات الحكم العسكري الدموي الفاشي منذ عام 1952م العنصرية المقيتة ورفض العدل الاجتماعي وحرمان الشعب من حريته واختيار طريقه ومستقبله، دعك من الإنشائيات الفارغة التي لا ظل لها على الأرض ويبرع فيها كهنة الاستبداد والطغيان، من قبيل: الشعب المعلم راح، والشعب المعلم قرّر، والشعب المعلم أراد.. فقد ثبت يقيناً أن هذا الشعب لم يكن معلماً ولم يقرّر شيئاً في ظل الطواغيت المهزومين، بل كان يتم إهدار إرادته وسحبه إلى متاهات التخلف والهزيمة والخيبة، ومن يعترض فمصيره وراء الشمس!

لقد اعتمد الحكم العسكري الفاشي على هؤلاء الكهنة لاستمرار وجوده أو قبوله بين الناس، فكذبوا وضللوا ودلسوا وسوغوا الجرائم المادية والمعنوية في حق الشعب البائس التعيس، وظل الكاهن الأعظم بجانب البكباشي المهزوم الفاشل دائماً يزين له سوء عمله، ويبرر خيبته "المتلتلة" أمام الجمهور، ومحاربته الإسلام وعلماءه عن طريق الكهنة الصغار الذين يكتبون أو يرسمون أو يجأرون في الصحف والإذاعات وقنوات التلفزة، حتى مات وقد ترك مصر في ثلث مساحتها التي كانت عليها عندما تسلمها من الملك فاروق ملك مصر والسودان، فقد ضيع السودان وسيناء وقطاع غزة، فضلاً عن بقية فلسطين والقدس والجولان وغور الأردن ومزارع شبعا بسبب دكتاتوريته ودمويته وقهره لشعبه الذي صفق له طويلاً وظن أن ما يقوله صحيح وصادق، ولكنه اكتشف الفجيعة يوم الخامس من يونيو عام 1967م!

كهنة بلع الزلط وصنع الغلط عادوا بقوة بعد سرقة الثورية المصرية العظيمة في يناير 2011م، وانقضاض الاستبداد على من قاموا بها وبذلوا في سبيلها أرواحهم ودماءهم، فأجرى الدماء أنهاراً، وغيب الشرفاء والنبلاء في غيابات الظلمة والوحشة بغير حق، وراح الكهنة المنافقون الظالمون يحللون القتل والقمع والترويع ويبررون الفشل والخيبة والانهيار.

سأقدم بعض النماذج لمقولات الكهنة ورؤاهم في تأييد إذلال الشعب المصري وترويعه ونهبه وتقييد حركته في التعبير والعمل والأمل والإنتاج.

مفيد فوزي؛ صحفي عاش ولم يزل على حجر النظام العسكري منذ الخمسينيات حتى اليوم، وجرّف كثيراً من خيرات الشعب المصري هو وزوجته الراحلة وابنته، وأكلوا المنّ والسلوى في دفاعهم الكريه عن الممارسات الإجرامية لحكم العسكر منذ أيام البكباشي المهزوم دائماً حتى عهد الانقلاب الراهن، وتميز المذكور بأنه كان لسان وزراء الداخلية من خلال التلفزيون عبر برنامج ظل يقدمه على مدى ربع قرن أو يزيد، ومع أنه بلغ أرذل العمر فما زال يحلم بالمزيد من الثمرات الحرام التي يقدمها له النظام العسكري، وقد أجرت معه جريدة "الأخبار" الانقلابية (17/ 3/ 2016م) حديثاً مطولاً؛ عبّر فيه عن غزله غير العفيف للنظام العسكري الحاكم، مطالباً الشعب أن ينسى الحرية والديمقراطية، لأن البديل هو الإسلام، وهو بديل مرعب ومخيف!

لقد بلغ به التعصب الطائفي الرخيص أن يقول عن فترة حكم الرئيس مرسي: إنها من أشد فترات الذل التي مرت بمصر، ونسي أنها الفترة التي سمح فيها مرسي لأحط الكائنات البشرية خلقاً وسلوكاً أن يتظاهروا أمام بيته ويسبّوه ثم يعودوا آمنين إلى بيوتهم، ولكن الصحفي الطائفي المتعصب كان منزعجاً فيما يبدو لوجود رئيس مسلم لا يظلم أحداً ولا يستخدم البيادة لسحق معارضيه والدوس بها فوق وجوههم!

أما غزله في حكم البيادة وإصراره على استمراره فحدث ولا حرج، وأكتفي بنقل بعض مقولاته في حواره المذكور مع جريدة "الأخبار" الانقلابية:

- أعتذر للرئيس... عما يحدث وعن حالة الخبل التي أصابتنا وأصابت الأفندية الأراذل.. أنا مندهش لصمت الرئيس على الإعلام.. لقد فوجئت بمذيعة تخرج في إحدى قنوات التلفزيون المصري وتقول كلام (كذا!) «خشن للرئيس».. لابد أن يحسم الرئيس الأمر فيما يتعلق بإعلام الدولة.. ظل الإعلام منضبطاً حتى آخر يوم لأنس الفقي، ولا يمكن أن ننسى أن صفوت الشريف ألحقنا بنادي الفضاء..

- في هذا الزمن أنا مع وجود الجيش في الحكم.. هذا الزمن يحتاج إلى قبضة قوية، وهذا الزمن يحتاج إلي عزة الجيش.

- «لا أحد في مصر ينام من غير عشا» هذه حقيقة أكررها دائماً نحن نبالغ في الشكوى.. أثق في أن الرئيس يحمل في ذهنه خطة نهضة كبرى سيفاجئنا.. رجل قوي لكن «اللي تاعبه الأفندية الأراذل» هم حمل كاذب وبالونات فارغة.. أعترف أن هناك أخطاء في البلد، لكن أنا «ببلع الزلط».. لأن البديل مخيف وبدعو الجميع لأن يبلع الزلط.. لأن هذا الرجل «بيمّوت نفسه عشان مصر».

- الرئيس وحده هو من يستطيع الحزم لأنه «شايف أكتر مننا»، الحكومة مش مريحة الناس.

- لا تهمني الديمقراطية وليست في اعتباري، كان يهمني الأمن، أحتاج أن نمشي في شوارعنا بأمان وأن نعيش في بيوتنا مطمئنين، الديمقراطية ليست المطلب الأول في مطالب الشعب المصري.

- ليس بالضرورة أن نقول: إن الأقباط في أفضل عصورهم، لكنهم في حالة راحة في ظل وجود رئيس «يعيّد» عليهم في كنيستهم..!

هذا الصحفي الطائفي يسفر عن آراء غاية في التعصب ضد الحرية والأغلبية، ويدافع عن الحكم العسكري دفاعاً مستميتاً بذرائع واهية، ولكن الأعجب ما طالب به رئيس تحرير "الأهرام" الناصري لتصدر الجامعة العربية قرار بوضع جماعة الإخوان المسلمين في خانة الإرهاب! ولست أدري هل من حق حكومة أو منظمة إقليمية أو دولية أن تضع جماعة أو فريقاً من الناس في خانة الإرهاب لأنها تعارض سياسة استبدادية دموية فاشية؟

إن رئيس تحرير "الأهرام" الناصري يعلم جيداً أن جماعة الإخوان تعبر عن أغلبية الشعب المصري، ورغبته في الحرية والشورى والكرامة والمشاركة في صنع القرار والمستقبل، ولكن سيادته مسوق برغبة المجموعة الناصرية وعرّاب الانقلاب الراحل في التسلط على إرادة الأمة ولو كان ذلك في ظل البيادة التي لا ترحم، فقد عاش من يسمون أنفسهم بالناصريين طول الحكم العسكري يسوغونه ويبررون هزائمه وفشله ووحشيته ضد جموع الشعب والصفوة الرافضة للاستبداد والطغيان والدم، وبدلاً من الدعوة لقيادة مدنية تخرج من بين أصلاب الشعب، ينافحون في بؤس عن حكم عسكري لم يحقق نجاحاً في أي مجال.

إن كهنة النظام العسكري أو سحرة فرعون كما سماهم بحق محمد بديع - فك الله أسره – لا يمكن أن يكونوا منحازين إلى الشعب وهم يغترفون من أموال حرام مغموسة بدم الفقراء والمحرومين والمظلومين.

الله مولانا، اللهم فرّج كرب المظلومين، اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم! 

وكلاء الروم في بلاد الإسلام يقومون بتنفيذ إرادة الروم أو الفرنجة أو أهل الصليب والشمعدان.. وزارة الأوقاف المصرية منعت الاعتكاف في المساجد، ووضعت قيوداً على الصلاة والتراويح في رمضان، ولم تنطق بكلمة عن الفحش والهلس والبذاءة في مسلسلات التلفزيون التي يبثها في الشهر الفضيل.

تزامن ذلك مع قرار وزيرة التضامن الاجتماعي بحكومة الانقلاب ( 25/4/ 2016 ) بإغلاق دور تحفيظ القرآن وتعليم القراءات وإعداد الدعاة ومراكز الثقافة الإسلامية التابعة للجمعيات الأهلية، في أرجاء مصر كافة. وإزاء الغضب الجماهيري المتصاعد، زعمت الوزيرة الانقلابية أن القرار الوزاري بإغلاق المعاهد الدينية التابعة للجمعيات الأهلية، قد صدر بعد مراجعة كل من الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف، وهو يخص الجمعيات التى تدير معاهد دينية غير مرخّص لها من وزارة الأوقاف، وتدرّس مناهج غير معتمدة من الأزهر الشريف، مما يجعلها مصدرًا لنشر مفاهيم مغلوطة عن الدين الإسلامي! ولم تقل لنا الوزيرة ما هذه المفاهيم؟

في العام الماضي ألغى وزير الأوقاف الانقلابي تراخيص معاهد إعداد الدعاة، ومعاهد القرآن والقراءات التابعة لعدد من الجمعيات الدعوية في مصر. وشمل قراره إلغاء تراخيص 96 معهداً لتخريج الدعاة تتبع الجمعية الشرعية، وجمعية أنصار السنة المحمدية، والدعوة السلفية، ودعوة الحق وغيرها. المفارقة أن الوزير نفسه كان في يوم ما أحد القائمين على إدارة هذه المعاهد والإشراف على نشاطها، والوزير الانقلابي يعلم جيداً أن مناهج هذه المعاهد وضعها أساتذة متخصصون من جامعة الأزهر ويقومون بتدريسها بأنفسهم، ولكنه ومن معه ينفذون أوامر الانقلاب التي يفرضها الروم أو الفرنجة أو أهل الصليب والشمعدان التي تقضي بتجفيف منابع الإسلام وفرض الجهل وإرضاء كفلاء الانقلاب الذين يرون أن الإسلام هو عنصر المقاومة الوحيد الذي يمنعهم من الهيمنة وتحويل العرب إلى موريسكيين معاصرين مثل أهل الأندلس المسلمين.

منذ الانقلاب العسكري الدموي الفاشي في 3 يوليو 2013، أغلقت وزارة الأوقاف، أو بمعنى أدق الجهات الأمنية التي تأمر الوزير المعمم؛ أكثر من 80 ألف مسجد وزاوية ومصلى، بدعوى مكافحة التطرف، كما أغلقت آلاف المعاهد الأزهرية بعد حرب على طلاب الأزهر في التنسيق وفي المناهج وقرارات بدمج المعاهد، إلى جانب صدور عشرات الفتاوى التحريضية التي تبيح قتل المعارضين  للانقلاب وانتهاك حرماتهم، والناس يحفظون مقولة العمامة الفاسدة التي تقول: "طوبى لمن قتلهم وقتلوه" في تحريض سافر غير مسبوق على ذبح المسلمين، أضف إلى ذلك توحيد خطب الجمعة وهيكلتها موضوعياً وفق مخططات قائد الانقلاب، سواء بالدعوة للانتخابات أو الإشادة بافتتاح قناة السويس الجديدة أو تكفير المعارضين ووصفهم بالخوارج! لم يكن غريباً بعد ذلك أن نجد رئيس الكنيسة المصرية الأنبا تواضروس - المرشد الأعلى للانقلاب - يدلي بدلوه في التعامل مع الحركة الإسلامية، والإسلام ضمناً، فهو مثلاً يرفض الصلح مع الإخوان المسلمين، ويضع لذلك أربعة شروط، مضمونها التخلي عن الإسلام كي يرضى عنهم وعن غيرهم من المسلمين، ويزعم حسب ما أورده موقع عربي 21 في  17 أبريل 2016: "لا أعتقد أن المصريين على استعداد لهذه المصالحة (بين الانقلاب والإخوان).. لغاية إمبارح كان فيه عمليات قتل (يتهم الإخوان بالقتل دون دليل)".

ووضع البابا تواضروس أربعة أمور قال إنها يجب أن تتحقق، "وبعدها ممكن أن نتحدث في حاجة زي كده (يقصد المصالحة)"، وأضاف: "أعتقد أنه عندما يتوقف نهر الدم، ويتوقف لمدى زمني طويل، وتداوي الأيام الجروح، وتصدق النوايا.. ممكن أن نتحدث في حاجة زي كده"! يرى الأنبا أن نهر الدم يصنعه الإخوان، ويبدو أنهم يقتلون أنفسهم يومياً، ويصفّون أنفسهم بدم بارد كلما أتيحت لهم الفرصة، مثلما قتلوا الآلاف من المسلمين في الحرس الجمهوري والمنصة ورابعة العدوية والنهضة ورمسيس والفتح وأكتوبر والقائد إبراهيم ودلجا وكرداسة وناهيا والميمون والبصارطة وغيرها من مدن الوطن التعيس وقراه!

لقد كان تواضروس مبتهجاً يوم مذبحة رابعة والنهضة تحديداً، وأرسل برقية إلى السلطة الانقلابية تشيد بما اقترفت يداها في حق المسلمين. وهو أمر لا يختلف كثيراً عن إبداء فرحه بالغارات التي شنها قائد الانقلاب على الليبيين المساكين انتقاماً لذبح بعض النصارى هناك، القتلة لم يصابوا بأذى ولكن الأذى لحق المواطنين الفقراء البائسين! (الله محبة! من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر، لكن الأنبا مولع بالثأر وفق تعبيره... أخذ بثأرنا! يا لها من محبة!) .

لا يختلف تواضروس عن رجال الدين في قرطبة وإشبيلية وبلنسية وغرناطة الذين كانوا  يجلسون على منصات محاكم التفتيش التي كانت تقضي بالحرق والسجن الطويل على المسلمين المتنصّرين في الأندلس!

الأخطر من ذلك هو إلغاء أي كلام عن الجهاد أو الفتوحات الإسلامية أو أبطال الإسلام المجاهدين في مناهج التعليم المصرية أو تنظيف المناهج من كل كلام يحرض على العنف وفق كلام اليهود.

احتفى الكيان الصهيوني بحذف الجهاد من المناهج الدراسية، وفي مقال بجريدة "إسرائيل اليوم" 3/5/2016 دعا الباحث اليهودي ورجل الموساد السابق الدكتور "إفرايم هرارا" حكومة الاحتلال للاقتداء بقائد الانقلاب في محاربة ما أسماه الفكر الجهادي وما أسماه بالكراهية في المناهج الدراسية. وتحت عنوان: "أوقفوا تدريس الجهاد" أكد أن قائد الانقلاب استبعد كل المضامين التي "تحرّض على العنف" في مناهج التعليم المصرية، ولو كانت تستند إلى نصوص إسلامية، وأن حاكماً عربياً آخر سار مؤخراً على دربه. وذكر هرارا أن قائد الانقلاب محا أي ذكر للغنائم والأسرى في حروب الإسلام. وحظر بيع كتب مفكري الإخوان المسلمين، وفي مقدمتهم الشيخ القرضاوي.

وأشار هرارا أن الحاكم العربي الآخر سار على درب قائد الانقلاب وأمر بـ"تنظيف" نحو 400 كتاب من المناهج التعليمية. هذا التنظيف يشمل استبعاد كل النصوص التي تميز بين الجنسين. وبحلول عام 2017، سيتم تعدل كل مناهج التربية الدينية، لتتناسب و"الإسلام المعتدل والمتسامح"، سواء في التعليم العام أو التعليم الخاص، الذي يزدهر بسرعة .

لم يجد هرارا وزيراً أو خفيراً يرد عليه ويذكّره أن قومه ينفذون تعاليم التوراة التي تحضّ على القتل وبقر بطون الحوامل ونسف القرى والمدن التي يحتلها، وهو ما يفعله الكيان الصهيوني مذ كان عصابات دموية قبل إنشائه، وما زال يفعله حتى الآن. لقد نسي هرارا أن يشكر من نفذوا أوامره وأوامر الروم!

الله مولانا. اللهم فرّج كرْب المظلومين. اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم!

الثلاثاء, 17 مايو 2016 07:34

الصورة "تطلع حلوة"!

كانت هزيمة المسلمين في الأندلس مذلة وساحقة؛ واستئصالية لكل أثر من آثار الإسلام في الأفراح والأحزان واللغة واللباس فضلاً عن الدين والمعتقد، كان ما يعرف بمحاكم التفتيش يحكم على من تُشمّ فيه رائحة الإسلام بالحرق أو القتل، ومن يتوجسون منه خيفة أنه يخفي في ضميره بقايا إيمان بشيء من الإسلام يوضع في السجون إلى ما لانهاية، وكان ديوان التحقيق يحرم على المسلمات تغطية رؤوسهن أو ارتداء الملابس السابغة، من يتحدث بالعربية أمام قشتالي مصيره السجن، لا يجوز لمسلم سابق (متنصر إجباراً) أن يقرأ القرآن أو يؤدي الصلاة أو يدفن وفق جنائز المسلمين، المساجد تحولت إلى كنائس، مدارس القرآن وغيرها تحولت إلى أماكن لتلقين النصرانية، يا ويله من لا يعلق الصليب ويا سواد ليله من يضبط لديه كتاب بالعربية.

طرد الصليبيون في الأندلس معظم أهلها إلى الشاطئ الجنوبي (مراكش والجزائر وتونس، من بقي صار موريسكيا – أي متنصراً – وتحول إلى عبد للسادة القشتاليين، بعد مصادرة البيوت والأملاك والقصور والدور والورش والمصانع والمكتبات والمدارس والأسبلة، لا مفر لمن بقي إلا أن يكون مخلوقاً من الدرجة العاشرة أقل قيمة ومستوى من الحيوانات والقطط والكلاب والحشرات السامة!

ما الفارق اليوم بين مسلمي الأندلس المتنصرين ومسلمي الأمة على امتداد العالم؟

أرى الفرق غير كبير، فقد صار الإسلام اليوم قريناً لما يسمى التطرف والتشدد والإرهاب والتعصب والظلام، من يرفع راية الإسلام إرهابي وقاتل وسفاح، لا تستطيع اليوم أن تتحدث عن الإسلام منهج حياة وسياسة دولة وطريقة عمل في المجتمعات الإسلامية، تدريس لإسلام في المدارس والجامعات محفوف بالمكاره والمحاذير، ممنوع أن تدرس الجهاد أو الربا أو الطلاق، محرم على المدرس أن يتعاطف مع الحجاب فضلاً عن النقاب، من يعنيهم مهمة الحفاظ الإسلام رسمياً يتحدثون عما يسمى الإسلام الوسطي! في المقابل لا يتحدث أحد عن النصرانية الوسطية التي بلا استدمار ولا محاكم تفتيش ولا ديوان تحقيق، ولا يتكلم مخلوق عن اليهودية الوسطية التي لا تقتل الفلسطينيين والعرب، ولا تغتال أراضيهم، ولا تسرق مياههم ولا تنظر إلى العربي نظرة عنصرية ولا تؤمن بالدولة اليهودية الدينية الخاضعة للحاخامات!

المسلم وحده عليه أن يقف أمام ديوان التحقيق الصليبي في قرطبة وإشبيلية وبالنسية وغرناطة، ومصيره واحد من اثنين الحرق وسط تهليل الغزاة، أو الرمي في غيابات الجب إلى وقت لا يعلم إلا الله نهايته!

يبدو أن اليهود والصليبيين وجدوا أن قيامهم بمهمة ديوان التحقيق تكلفهم كثيراً، وتلقي ببعض الظلال على صورتهم التي يحاولون أن "تطلع حلوة"، ولذا اختاروا وكلاء لهم يقومون بكل شيء، ولا مانع أن يتدخل الصليبيون أحياناً للحديث عن حرية التعبير، وحقوق الإنسان، وجرائم الحرب.

صار لدينا في بلاد المسلمين وكلاء للروم على امتداد العالم العربي من النخب المصنوعة على أيديهم، وتنفذ ما يأمرون به في الدين الإسلامي والسياسة والعسكرية والشرطية والثقافة والتربية والتعليم والصناعة والزراعة والتجارة والسياحة وأسواق المال، والحياة الاجتماعية والتشريعية والاقتصادية، إياك أن تتحدث أمامهم عن الإسلام، فأنت مهرطق، ومخالف لتعليمات الديوان، ويجب أن تعرض على محاكم التفتيش التي تعصف بك.

انظر حولك وتأمل ما يجري في العالم الإسلامي، وتأمل رد فعل الروم الذي يدحض ادعاءاتهم ومزاعمهم عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

منذ ألف يوم قام الوكلاء بقتل أكثر من خمسة آلاف مسلم بريء في ميادين رابعة والنهضة والمنصة ورمسيس ومسجد الفتح وأكتوبر وغيرها، لم يتحرك أحد في الغرب الصليبي ولم يصدروا البيانات الملتهبة، ولم يهددوا الوكلاء بأي عقاب، ولعلهم في السر قدموا لهم التهاني والتبريكات - الصليبية اليهودية طبعاً!

في الوقت ذاته يقيمون الدنيا ولا يقعدونها لأن محرراً مغموراً لا يملك موهبة الكتابة أو الفن الأدبي يكتب رواية بورنو، ويعاقبه القضاء بالسجن سنتين، ولا يكاد يمضي يوم دون أن يُدعى إلى مؤتمرات في الخارج، ويضعون باسمه كرسياً شاغراً، ويخصصون له جائزة، وينشرون بذاءاته على نطاق واسع، مع التمجيد المستمر له بوصفه ضحية من ضحايا الظلام أي الإسلام.

والأكثر طرافة من كل ذلك أن تجد بعض المعممين يعملون وكلاء للروم من أجل القضاء على الإسلام باسم الإسلام المعتدل! كأن هناك إسلاماً منحرفاً، بينما المدارس التي يشرف عليها وكلاء الروم لا تعلم الإسلام، ولا تلقي إليه بالاً، بل إنهم حرّموا بناء المساجد ضمن تصميمات المدارس، بل إنهم يهدمون مساجد الجامعات، ويخصصون مسجداً واحداً يراقبه المخبرون، تحت دعوي حرمان الإسلام المتطرف من السيطرة عليها، بل إنهم يخصصون مؤتمرات وندوات لتطوير ما يسمى الخطاب الديني، في الوقت الذي لا يطورون فيه الاقتصاد أو الزراعة أو الصناعة أو التعليم!

يزغرد الروم حين يصل وكلاؤهم في بلاد الإسلام إلى التمكن من سدة الحكم تماماً، ويعمل قضاؤهم المسيس لإعدام العلماء الحقيقيين وأتباعهم، تأمل الأحكام الآثمة التي صدرت بإعدام قرابة ثلاثين عالماً مسلماً في بنجلاديش وكلهم تجاوزوا السبعين من العمر آخرهم مطيع الرحمن نظامي رئيس الجماعة الإسلامية؛ التهم الموجهة إليهم كلها ملفقة والأحكام سياسية بامتياز، ولم ينتفض أحد في الغرب الصليبي بسبب هذه الأحكام الجائرة، ولا وكلاء الروم في بلاد الإسلام ولا ما يسمى منظمة التعاون الإسلامي ولا الدولة التي وقعت اتفاقاً مع الهند وبنجلاديش – وهي باكستان – يقضي بعدم محاكمة أحد بعد انفصال بنجلاديش لأن قادتها مشغولون بوثائق بنما، وكيفية حماية المليارات المنهوبة، دولة واحدة هي تركيا التي غضبت وسحبت سفيرها من دكا احتجاجاً على ما فعلته وكيلة الروم في البنغال الشيوعية حسينة واجد ابنة الشيوعي الهالك مجيب الرحمن زعيم حزب الشعب الشيوعي!

وكلاء الروم يدمرون سورية والعراق واليمن وليبيا والصومال ولبنان والسودان ومصر وتونس والجزائر ومالي ونيجيريا وبنجلاديش وباكستان، والدمار سيمتد إلى ما تبقى، لأن الروم المتوحشين لا يريدون شيئاً اسمه الإسلام ولو كان شكلياً، وكذلك وكلاؤهم في بلاد المسلمين.

الروم هم الفرنجة هم الصليبيون، ووكلاؤهم في بلادنا يسمونهم التنويريون والتقدميون والمناضلون والانقلابيون، ومهمة الوكيل في كل الأحوال تنفيذ العمليات القذرة وأولها استئصال الإسلام، وإذا عجز فالسوخوي والشبح والميراج تجبر هذا العجز!

الله مولانا، اللهم فرّج كرْب المظلومين، اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم!   

الأربعاء, 11 مايو 2016 08:04

لاظوغـــــــــلي!

بعد قرنين من الزمان، تمرّد على الصمت وعدم الاهتمام بذكر اسمه وتمجيد أعماله وإنجازاته، وقرر الخروج إلى العلن والتباهي بنفسه وتاريخه، وراح في التجمع الأول "يتبهنس"؛ أي يتبختر، ويمشي في الأرض مرحاً، وقال: كفى قرنين من الزمان احتجاباً وسكوتاً، لدرجة أن السلطة بعد رحيله في القرن التاسع عشر لم تجد صورة واحدة له تصنع على ضوئها تمثالاً له، فأخذت تبحث يميناً وشمالاً عن شخص يشبهه بدقة حتى عثرت على سقّاء يحمل قربة ماء يشبهه تماماً، فألبسوه ملابسه وقام المثّال بصناعة التمثال وفقاً لصورته.

محمد لاظوغلى، رئيس وزراء محمد علي باشا عام 1808م لمدة خمسة عشر عاماً، شغل قبلها وزارة المالية ووزارة الدفاع (الجهادية)، وكان لاظوغلي قد جاء من منطقة البحر الأسود إلى مصر برفقة محمد علي باشا، وقيل: إنه صاحب فكرة مذبحة المماليك الشهيرة في القلعة، وأطلقت السلطة اسمه على ميدانه المعروف في وسط القاهرة، غير أن اسم لاظوغلي اشتهر بين المصريين على مدى قرنين حتى الآن بالقمع والقهر والتعذيب والصراخ وانتهاك كرامة المصريين؛ حيث تشرف على ميدانه وزارة الداخلية وأمن الدولة ووزارة العدل.

وفي ظل الرخاء الاقتصادي الغامر الذي جاء به الانقلاب العسكري الدموي الفاشي 3/ 7/ 2013م، وجريان الفلوس في أيدي الناس مثل نهر النيل الذي لم تستطع الحبشة إيقافه عن التدفق أو حجزه وراء سدها العالي الضخم، فقد رأت السلطة الانقلابية أن تستعيد أمجاد لاظوغلي، وتضيء سيرته العطرة من جديد، فخصصت له أكثر من 350 ألف متر في القاهرة الجديدة، لتنقل إليها مبنى الداخلية وإداراتها وأجهزتها المهمة، وتخصص فيلا للوزير الحالي، وأخرى للوزير السابق، واستراحات لكبار رجال الأمن ليؤدوا مهمتهم في القمع على أكمل وجه، وهم في راحة تامة بعيداً عن الزحام وحركة المواصلات الكثيفة والجيران المزعجين وخاصة ثوار يناير الذين كانت لهم صولات وجولات في الأماكن القريبة: مجلس الوزراء، ومحمد محمود، وقصر العيني، وطلعت حرب، والتحرير، وغيرها!

المفارقة أن قائد الانقلاب رفض العدد الضخم من الجنود الذي خصص لحماية لاظوغلي الجديد، ورأى أن ألف جندي حراسة يتكلف 12 مليون جنيه شهرياً، وهو أمر لا يجوز في عهد الرخاء الغامر، وطالب باستخدام التكنولوجيا في الحراسة التي لا تفوت نملة، فهو حريص على أموال شبه الدولة - كما سماها - أي مصر التي كانت تسمي أم الدنيا قبل عهده بآلاف السنين!

وفي سياق منظومة الرخاء الغامر الذي عمَّ شبه الدولة في عهده السعيد، بدأ العمل في إنشاء السجن العاشر ومقره الخانكة؛ ليستوعب الأسرى في محافظة القليوبية، والسجن العاشر واحد من السجون التي أقيمت في عهد الانقلاب المبارك الذي جعل سعر الدولار يتضاعف في سنتين ونيف، ليستوعب من ضاقت بهم السجون القديمة والسجون التسعة التي سبقته، وهي كما رصدتها وكالة "الأناضول": "سجن ليمان جمصة (شمال- أغسطس 2013م)، سجنا ليمان المنيا وشديد الحراسة المنيا (وسط- مارس 2014م)، سجن الصالحية بالشرقية (شمال- أبريل 2014م)، سجن الجيزة المركزي (غربي القاهرة- ديسمبر 2014م) سجن النهضة بالقاهرة (مايو 2015م)، سجن 15 مايو (جنوبي القاهرة - يونيو 2015م)، سجن أسيوط (جنوب- ديسمبر 2015م)"، وسجن مركزي جديد بمنطقة ملاحة الجزيرة غرب الطريق الدائري، بمدينة إدكو في محافظة البحيرة (شمال - فبراير 2016م)!

يذكر أنه يوجد في مصر ما يقارب 40 سجناً و382 مركز احتجاز داخل أقسام الشرطة، بخلاف السجون السرّية في معسكرات الأمن المركزي وفرق الأمن (جهاز أمني يتبع وزارة الداخلية)، وداخل المقرات العسكرية (التابعة لوزارة الدفاع).

وأوضح باحث في القانون أن النظام القانوني لمنظومة السجون بمصر يميل إلى فتح المجال للسلطات التنفيذية - خصوصاً وزير الداخلية - لإصدار قرارات خاصة بإنشاء سجون خاصة غير معروفة العدد، ولا تخضع لما تخضع إليه الأنواع الأخرى من السجون من رقابة قضائية وقانونية؛ الأمر الذي أدى إلى خروج العديد من مقار الاحتجاز عن إطار الرقابة القضائية!

وأضاف الباحث الحقوقي المصري أن استمرار بناء السجون دون النظر لوقف الانتهاكات الحقوقية الكبيرة التي تجري بمثيلاتها السابقة أمر غريب، يؤكد أن سياسة التوسع في تقييد الحريات هي الأكبر بمصر.

الانقلابيون كانوا يتهمون الرئيس محمد مرسي – فك الله كربه – أنه يكلف الدولة الملايين بتناوله لحوماً وبطاً وديوكاً رومية مع أهله وعشيرته، وهو اختلاق كاذب لا أساس له؛ لأن الرجل بسبب ظروفه الصحية لم يكن يتناول غير السندويتشات الخفيفة على حسابه الخاص، علماً أنه لم يتقاضَ مرتب الرئيس مكتفياً بمرتب الجامعة.

المليارات التي أنفقت على "تبهنس" لاظوغلي بعد قرنين من الزمان على إنشاء مقر جديد لوزارة الرعب، وسجون القمع والتعذيب؛ تطرح ملايين الأسئلة عن مصير التعليم والصحة والزراعة والصناعة والتصدير والتعدين والبترول والغاز والمصايد والثروة الحيوانية.. إلخ، متى تأخذ هذه الأمور حظها من المليارات التي يتم رصدها لتجديد لاظوغلي ونقله إلى الفضاء الرحب، وامتلاء السجون بعشرات الألوف من الضيوف؟

لا ريب أن وزارة القمع في مجتمع موحد متفاهم لا لزوم لها، ويجب إلغاؤها، فلا حاجة لجيش عرمرم قوامه نصف مليون من جنود الأمن المركزي وثلاثمائة ألف أمين شرطة، فشل في حراسة الوطن والناس، وازدهرت في عهده السرقات والاختطاف والجرائم الاجتماعية والخلقية، وترعرعت ممالك "الدكش" وأشباهه تحت رعاية النجوم الزاهرة والسيوف والعصيان المتقاطعة، والأدهى من كل ذلك أن دماء الضباط والأمناء تضيع هدراً وبسهولة شديدة كما حدث في حلوان مؤخراً، كما تتم تصفية أبنائنا الأحرار المساكين في البيوت والشوارع بدم بارد!

نحن في حاجة إلى عدد قليل من رجال الأمن المحترفين الذين يحمون الشعب كما يحدث في بلاد "الفرنجة"، لهم وزير مدني مثل فؤاد سراج الدين، ولا شأن لهم بالسياسة أو الانحياز لنظام الحكم، وخاصة إذا جاء بانقلاب.. نحن في حاجة إلى تجميع البلطجية في معسكرات إعادة تأهيل، وتصفير السجون من الشرفاء والنبلاء، وتحويلها مع المقرات الأمنية الكبرى إلى مدارس وجامعات لتقليل عدد المجرمين!

أما الأحوال المدنية والمرور والمطافئ والجوازات والجنسية والوثائق وتصاريح العمل في الخارج وإقامة الأجانب وغيرها، فأمرها ينهض به المدنيون في هيئات مستقلة دون لواءات أو أمناء.

الله مولانا، اللهم فرّج كرْب المظلومين، اللهمّ عليك بالظالمين وأعوانهم! 

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top