د. عصام عبداللطيف الفليج

د. عصام عبداللطيف الفليج

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

تزايد عدد الجمعيات الخيرية الكويتية التي تقدم خدماتها محلياً، دون تفرقة بالجنسية أو الدين أو العرق، وبالأخص في مجال الأغذية والملابس والتأثيث والأجهزة المنزلية والحقيبة المدرسية وغيرها، وهذا عمل مبارك يسعد به الجميع، وأسأل الله أن يأجر من يقوم عليه، ويوفقه للعمل بكل اقتدار.

وأود هنا ذكر بعض الملاحظات التي ذكرها العديد من المراقبين، والتي آمل أن ينتبه إليها الإخوة العاملون في هذا المجال.

أولاً: مركزية الاستقبال والتوزيع: فمعظم الجمعيات تستقبل التبرعات في مراكزها الموجودة في وسط البلد (العديلية، كيفان، الروضة..)، وتوزعها في نفس المكان لعدم وجود أفرع أخرى لها، مما يضطر المحتاجين للحضور من مناطق بعيدة، بتكلفة نقل ليست بسيطة، ومن لا يملك وسيلة نقل لن يصل إلى حاجته، ومن الأحسن إيجاد آلية أفضل لتوزيعها في مناطقهم ومساكنهم إن تيسر.

ثانياً: التوزيع العشوائي: فقد لاحظت في بعض الإعلانات، وشاهدت في بعض الجمعيات الخيرية، توزيع الأغذية الجافة والملابس بشكل عشوائي، دون دراسة حالة، أو وجود ملفات تبين حقيقة حاجة الفرد أو الأسرة، وعدد أفراد الأسرة وأعمارهم، مما يتسبب في تكرار حصول بعض الناس على حصص لآخرين لم يأخذوها، وعدم حصول محتاجين آخرين لها.

وهذا التوزيع العشوائي يجعل كثيراً منهم يأخذ المواد الغذائية والمواد العينية ليعيد بيعها على جهات أخرى، أو يبيعها في سوق الجمعة، أو الأسواق العشوائية، ويحرم المحتاجين الحقيقيين، لأنه باختصار بحاجة للمال لأموره الحياتية (إيجار، علاج، دواء، حفاظات.. إلخ).

وهذا ما جعل كثيراً من المؤسسات الخيرية في الإغاثات الخارجية والمساعدات المحلية تقديم مساعدات مالية أكثر من العينية، لأنهم أدرى بأحوالهم واحتياجاتهم.

لذا، فمن الأفضل إجراء ملف لكل طالب مساعدة (باستثناء فائض الأطعمة)، ببيانات مبسطة، لضمان استحقاق الفرد أو الأسرة لها، ولعل ذلك يكون مفتاح خير لهم بزيادة حصصهم.

ومن الضرورة أيضاً التنسيق في ذلك إلكترونياً بين جميع الجمعيات، حتى لا تتكرر الحصص لمن لا يستحقها، وضرورة تقسيم المناطق جغرافياً بين الجمعيات واللجان، حتى لا يتركز العطاء في محافظة دون أخرى، ولبيت الزكاة خبرة تفصيلية في ذلك، ومن المناسب أن ينقلها إليهم.

لا أريد أن أضيق واسعاً، ولا أمنع انتشار الخير، ولكن تنظيم العمل يساعد على استحقاق صاحب الحاجة بالزيادة، وآلية تحفظ كرامته، وتعفه عن السؤال.

ثالثاً: ضياع حق الأسر المتعففة: فبهذه الطرق التقليدية والعشوائية في التوزيع، ستحرم الأسر المتعففة الحقيقية من المساعدة، لأن فكرة الأسر المتعففة أنها لا تواجه الناس باحتياجاتها، ولا تقدم طلباً لمساعدتها.

رابعاً: عدم الخلط بين البيع والتوزيع: فكثير من التبرعات العينية من الملابس والأجهزة والأثاث يتم بيعها لوسطاء بالجملة بأسعار بخسة، ليعيدوا بيعها في سوق الجمعة، أو في الدول المجاورة، والأسوأ من ذلك أن يتم كبسها وبيعها لمصانع خارجية لإعادة التدوير، وهذا وضع طبيعي للملابس القديمة والبالية، لكن هناك مواد جديدة، وبعضها غالية، قد لا تنتبه لها الجمعيات.

وبالتالي أقترح على بيت الزكاة (كونه مؤسسة حكومية، لديه ميزانية وصلاحيات أكثر) تشييد مجمع خاص لتبرعات الملابس والمواد العينية بشكل عام، بحيث يتم فرزها يدوياً، فالبالي يكون للكبس والتصدير، وشبه الجديد والجديد يتم توزيعه على المحتاجين في الكويت وفق ملفات الحاجة، أو تصديره بالتنسيق مع الجمعيات التي تعمل في الخارج وتوزيعه هناك، والفائض يتم بيعه في الأسواق المحلية أو على مقاولين مختصين بهذا الشأن، وتأخذ كل جمعية حصتها من ذلك.

آمل أن أكون سلطت الضوء على إشكالية مهمة ومتكررة في العمل الخيري الكويتي فيما يخص توزيع الأغذية والملابس والمواد العينية، ولعلها فرصة أن يطرحها اتحاد الجمعيات والمبرات الخيرية في لقاءاته القادمة لمزيد من البحث والدراسة، قبل أن تفرض عليهم بعض القرارات من وزارة الشؤون تعطل عملهم.

 

شكرا لكم قليلة في حق "فريق الأمل الطبي" الذي سافر متطوعا إلى جمهورية بنين في أقصى غرب أفريقيا، فقد تركوا عياداتهم الخاصة، وساعات عملهم اليومية، ورصيد إجازاتهم، وتفرغوا لخدمة فقراء أفريقيا بلا مقابل، سوى الأجر من الله، بالتعاون مع جمعية العون المباشر، ذلك الإرث الكبير الذي تركه د. عبدالرحمن السميط يرحمه الله.

أجرى هذا الفريق بصمت ودون جعجعة إعلامية، وتلفزيونات غربية، وقنوات فضائية، أكثر من 660 ‎عملية، صغيرة وكبيرة، جراحية ومنظارية، وولادة قسرية كادت أن تموت الأم والجنين لولا رحمة الله، والتدخل السريع من الفريق الطبي، وكأن الله أرسلهم لإنقاذهما.

أنجزوا عملهم فيما يسمى مخيما طبيا، بوسائل وخدمات متوسطة ومتدنية، على مدار ٥١ ساعة عمل، خلال ٤ أيّام مكثفة، فكان إنجازا تاريخيا غير مسبوق محليا وإقليميا وعالميا. والعمليات ال 662 التي أجريت هي:

1) جراحة عامة وجراحة أورام: 59 عملية.

2) جراحة تجميل وتشوهات خلقية: 26 عملية.

3) جراحة أنف وأذن وحنجرة وأورام رقبة: 32 عملية.

4) جراحة أطفال ومسالك بولية (أطفال): 45 عملية.

5) جراحة عيون: 227 عملية.

6) جراحة أسنان: 273 عملية.

عمليات أعادت البسمة لأصحابها، وأعادت البصر لمن فقدوه، وأزالت آلاما ممن عانوه، وحركوا من فقدوا الحركة، وجملوا من أصيب بتشويه خلقي أو حادث عرضي، وأصلحوا عطب الأسنان، وأشياء أخرى كثيرة أفرحت أصحابها بعلاجها ومداواتها.

كل ذلك بالإضافة للفحوصات العامة المختلفة، وعلاجاتها التي لا تستحق جراحة، بأعداد مختلفة.

ولو علمنا أن عدد الأطباء المشاركين 23 طبيبا، فيكون نصيب كل طبيب حوالي 29 عملية، في 4 أيام فقط. مع مراعاة اختلاف أنواع العمليات، ولكن فقط للقياس. إضافة إلى 12 ممرضا وفنيا، بمعدل نصف شخص لكل طبيب!

وأصحاب "مبضع الخير" إن صحت التسمية، ولمسة الحنان، وابتسامة الأمل، الذين نرفع لهم العقال تقديرا واحتراما لهم:

أولا: الأطباء:

1) د.أبرار ناهس العنزي

2) د.أحمد محمد شفيق

3) د.إكرامى عبد الرحمن الحفناوى

4) د.سليمان السعد المنيفي

5) د.عبدالرحمن طالب الرفاعي

6) د.عبدالله أسد الكندري

7) دعبدالمحسن الكندرى

8) دعبدالناصر مناور السعيد

9) د.عدنان عبد الرزاق الهندال

10) د.علي بندر

11) د.عهدى الرشيد البدر

12) د.محمد أسد الكندرى

13) د.محمد العبودي

14) د.محمد عبد الله العيسى

15) د.محمود احمد عبدالعاطي

16) د.مريم عبد اللطيف مدوه

17) د.مشاري عبد المنعم عطية

18) د.منصور عجيل الشمرى

19) د.مها محمد بورسلي

20) د.هاني أحمد القطان

21) د.هشام عادل أبورزق

22) د.وسمي مهنا الفضلي

23) د.ياسر أحمد الكناني

ثانيا: الممرضين والفنيين:

1) أحمد فرج موسى

2) الينيور كاسترو

3) ايوجينا ترينيداد

4) رونالد راي فيناس

5) سعودي ثابت جرجس

6) سلامه عبدالغني النجار

7) سمير عيسي العقاري

8) شريف محمد عيسوي

9) عبدالحميد شلبي

10) عبدالعزيز عيد

11) محمد احمد خليل

12) محمد صالح حسن

إضافة إلى المرافقين الإداريين والمصورين.

ولعلنا لاحظنا من الأسماء اختلاط الأعراق والأديان والأجناس والمذاهب، فقد تركوها خلفهم في مكاتبهم، وذهبوا بنفس واحد وهو "الإنسانية"، فحق علينا تقدير هذا العطاء المميز.

نعم.. ما يزال الخير يجري من نبع الخير ومركز الإنسانية "الكويت"، وبلد القائد الإنساني الشيخ صباح الأحمد، حتى تكون الكويت انسانية بلا حدود، وبصمات بلا انتهاء، وأجر بلا سقف.

وكل الشكر لمن دعم هذه الرحلة من أهل الخير من داخل وخارج الكويت.

وإلى الأمام جمعية العون المباشر في عطائكم المتميز، وبإدارة مثمرة من د.عبدالله عبدالرحمن السميط، فذاك‎ الشبل من ذاك الأسد.

د.عصام عبداللطيف الفليج

تعتمد فكرة "مهارة حل المشكلات" الإحساس بالمشكلة وتحديدها، وجمع بياناتها وتبويبها، ومعرفة الأشخاص الذين لهم علاقة بها، ثم وضع الحلول المتعددة، والبدء بالأسهل، ثم التقييم، مع الدقة والموضوعية، وتجزئة الحل، والاقتناع بإمكانية حل أي مشكلة.

ومن أسلوب حل المشكلات، استشعار الشخص أنه جزء من المشكلة حتى يتحمل جزءًا من الحل، ومن هنا تبدأ قصة الطالب "فواز".

أبي وأمي شبه منفصلين وهما في بيت واحد، الشجار ديدنهما، يدخل أبي البيت بعد عمله مجهداً، وأمي مشغولة بإخوتي وإعداد الطعام ونظافة البيت، فليس الوضع مهيأ، ينزعج جداً فيرفع الصوت، فتغضب أمي، ثم يبدأ الصخب والسباب. نحن في البيت عددنا كبير، أنا في الجامعة، وأختي في الثانوية، ولي إخوة في المتوسط والابتدائي، وجميعنا نشاهد ذلك، فينقلب ألماً في نفوسنا وبكاء في عيوننا، وتطور الأمر حتى طلق أبي أمي مرتين ولم يبق سوى الأخيرة، وأصبح أبي يتناول حبوب الاكتئاب، ولا يحب الجلوس في البيت، وأمي معظم الوقت متضايقة ومتوترة.

يستكمل فواز كلامه رابطاً بما درس..

هنا بدأت أمارس التفكير الناقد، والتفكير الإبداعي، الذي درسناه ضمن مقرر "مهارات التفكير"، وأحسست أني كنت مهملاً نفسي وحياتي، وبلغت بي السلبية إلى عدم وجود أي أثر أو مشاركة لي في البيت، فقط أدرس وآكل وأشرب وأنام، وقد ألعب مع إخواني، ولي طلعات مع أصدقائي، وأختي مثلي كذلك.. كلانا نعزف نغم السلبية في بيتنا.

ولما مررت على "إستراتيجيات" حل المشكلات، وطبقت ومارست، عرفت كم أنا مقصر مع نفسي وأبي وأمي، كنت أتصور أن المهمات والمسؤوليات على أبي وأمي فقط، أما نحن فلا، وقد حركني تجاههما أمران قالهما الدكتور؛ إذا أحسست بمشكلة حولك فلن تحلها حتى تحس بأنك جزء من المشكلة والحل، وأنه لا شيء مستحيل، هنا فكرت.. لم أنقد والدي ووالدتي ولم أنقد نفسي؟! أين دوري؟!

فكرت بأسباب المشكلة، فوجدت من أبرزها أن هناك ضغطاً جسدياً ونفسياً على الوالدين؛ فالأب يعمل من الصباح حتى قبيل العصر؛ ثم يأتي مجهداً ليلبي متطلبات البيت، ومتابعتنا تعليمياً وتربوياً، إضافة لمهام الأسرة والأقارب.. إلخ، ولاحظت أن أبي لديه ١٤ مهمة، وأمي لديها مثلها في البيت، وأنا وأختي لا نشارك إطلاقاً، فوضعت خطة لتحمل أربع مهام من مهام والدي، وحددتها: المشتريات، ومتابعة دروس أخي الصغير، والقيام "بمشاوير" الوالدة، وإدارة جلسة ترويحية للأسرة في بعض المغربيات، فيها سوالف وفوائد وطرائف.

وأقنعت أختي بمساعدة أمي بأربع مهام: الإشراف على سفرة الطعام تقديماً وتنظيفاً، والمشاركة في تنظيف البيت، وتشرف على نظافة أختي الوسطى، وتدرس أختي الصغيرة.

وبقينا ننفذ ذلك لمدة شهر، حتى لاحظت تغيراً واضحاً في نفسية الوالد، وهدأت أمي أكثر، ونحن بدأنا نحس بدورنا في البيت، وغاب ٦٠% من المشكلة.

بعد هذا الإنجاز اقترحنا على والدينا أن يأخذا "إجازة من الأسرة" ويذهبا بمفردهما إلى أي مكان لمدة ثلاثة أيام وينسيا هموم البيت والأولاد ليستجما ويرتاحا، ثم يعودا أكثر همة ونشاطاً، وبطبيعة الحال.. رفضا مباشرة الاقتراح، خوفاً على العيال، وربما "حياء"، ولكنهما في الأخير اقتنعا، وسافرا ظهر الأربعاء، وعادا مساء السبت.

قال فواز: رجع والداي كعروسين جدد، ووجه أمي ينضح بالبشر والارتواء كأنها عروسة اللحظة، أما أبي فلقد كان سعيداً مطمئناً، غاب حزنه وترك الحبوب النفسية، وعند دخوله ضمني وقبلني ثم بكى وقال: يا حبيبي يا فواز، كان حقاً علي أن أزوجك، فإذا بك أنت من يزوجني، كان لزاماً علي أن أبني سعادة بيتنا، فإذا بك أنت وأختك من يمد قلبي وقلب أمك بالحب والحنان بعدما كاد أن ينكسر الزجاج، وينثلم الفؤاد، يا بني علمتني أنت أن الحياة نحن من يصنعها في دواخلنا، علمتني بذكائك ولباقتك أن المشاركة للكل راحة للكل، وأن المركزية تقتل سعادة المرء، فهو متعب دائماً والناس معه متعبون، والآن شاركتم وبادرتم وريحتم.

وقال فواز في ختام قصته لأستاذه وزملائه: يا دكتور، لأول مرة أدرس العلم تطبيقاً، وقد غابت المشكلة كلها تقريباً.

روى د. عبدالعزيز الأحمد هذه القصة الواقعية لطالبه في مقال بعنوان "فواز.. طالبي الإيجابي"، وقال: وهنا أرغمني "فواز" أن أعطيه الدرجة كاملة.

والآن.. تصوروا معي.. الأب لديه ١٤ مهمة، والأم لديها ١٤ مهمة، كما يراهما فواز، ونحن نعلم كآباء أن الرقم قليل جداً بحقهما، ومع ذلك فالأبناء لا يشعرون بهما، ويطالبون بكل شيء، ولا يعجبهم الأكل، مع غضب وصخب، ويمدون أرجلهم، ويأتون بدرجات متوسطة أو ضعيفة، وينشغلون بالأجهزة الذكية وهو بلا ذكاء اجتماعي، فهلا انتبه الأبناء لذلك مبكراً، قبل أن يفوت الفوت، وقبل أن يندموا على ما فات، ويشاركوا بتحمل المسؤولية، ويقدروا أدوار الآباء، فيبروهم.

والبر ليس أن يقبل الابن رأس والديه دون عمل أو مبادرة، بل البر بالنظر إلى عيونهما، ومعرفة رغبتهما، والمسارعة لتحقيق طلبهما قبل أن يطلباه.

اللهم ارض عنا وعن والدينا، واغفر لهما وارحمهما، وأعنا على برهما.

بادرة رائعة من اللورد محمد الطاف شيخ عضو مجلس اللوردات البريطاني، بتكريم رموز العمل الخيري الكويتي، في حفل أقيم في مجلس اللوردات في لندن، ولهذا الحفل دلالات رائعة في أمرين: قوة العلاقات البريطانية الكويتية، وثقة الإدارة البريطانية بالعمل الإنساني الكويتي وتزكيته له.

وتكفي الإشارة المباشرة لذلك في كلمة اللورد شيخ حينما وصف دولة الكويت بأنها "قوة عظمى" في مجال العمل الخيري والإنساني، لما عرفت به من مبادرات عالمية في مساعدة الشعوب التي تعاني كوارث مختلفة.

نعم.. لم يكن اللورد شيخ مجبراً على ذكر هذا الكلام، ولا مجاملته، بقدر ما ذكره قناعة ومحبة، ولاحظ الجميع اهتمامه بالوفد الكويتي الذين لن يفيدوه سياسياً، ولكنها قناعة حقيقية عبر عنها بكل شفافية.

وكانت لفتة جميلة من الشيخ صباح ناصر صباح الأحمد الصباح، وكيل الديوان الأميري لشؤون الأسرة الحاكمة، عندما ذكر أن أهل الكويت جبلوا منذ القدم على حب الخير، وتعظيم قيم التكافل والتراحم والبذل والعطاء وإغاثة الملهوف، فلم تمنعهم قسوة الحياة وشظفها حينئذ من أن يقدموا كل عون ومساعدة لذوي الحاجات فكانوا أهل نجدة ومروءة.

وأكد أنهم ما زالوا على هذا النهج، فأسسوا العديد من الهيئات والجمعيات الخيرية، الرسمية والأهلية، التي وصلت مشاريعها الإنسانية إلى مختلف أنحاء العالم.

وبين العم عبدالعزيز سعود البابطين في كلمته ممثلاً عن المكرمين أن "مؤسسة البابطين الثقافية" قدمت مساهمات عديدة في بريطانيا، أبرزها كرسي "لوديان" للغة العربية الذي تأسس عام 1636م في جامعة أكسفورد العريقة، والتكفل بعدة مقاعد في مركز الدراسات الإسلامية بجامعة أكسفورد، وهذا أحد نماذج التميز في العطاء الذي لا يقف عند الغذاء والكساء، ويدعم العلم والعقل.

ولا يخفى على أحد أن العديد من المؤسسات الكويتية ساهمت في العديد من المشاريع الإنسانية في بريطانيا، مثل بناء دور إيواء للنساء اللائي يخرجن (يطردن) من بيوتهن لخلافات حادة، وتوفير ولائم الإفطار في شهر رمضان المبارك، وتقديم الوجبات للفقراء والمشردين (Homeless)، وبناء مراكز ثقافية وتعليمية وتنموية. وكل هذه الخدمات لا تفرق بين عرق أو لون أو دين. وهذا ما أشار إليه اللورد شيخ بقوله إن الكويت تزخر بعدد كبير من المنظمات والجمعيات الخيرية التي لها باع طويل في العمل الإنساني، وإسهامات خيرية في شتى أصقاع العالم دون تمييز ديني أو عرقي.

وحقيقة أن إقامة حفل تكريم رموز العمل الخيري في الكويت في مجلس اللوردات البريطاني بحد ذاته أمر يبعث على الفخر والاعتزاز.

ونفخر نحن الكويتيين بتتويج الأمم المتحدة لسمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح "قائد عمل إنساني"، ودولة الكويت "مركزاً إنسانياً عالمياً".

ومن لطائف كلمات اللورد شيخ قوله: إن العمل الإنساني عنصر متأصل في تاريخ الكويت قيادة وشعباً، حتى أصبحت الكويت أكبر دولة في مجال التبرعات في العالم، وأن قيمة التبرعات قدرت عبر السنين بمليارات الدولارات، وعندما تحسب على الفرد الواحد، يتبين أن الكويت تتصدر العالم في هذا المجال، ولا تجاريها فيه أي دولة.

ويتميز سفير دولة الكويت لدى المملكة المتحدة خالد الدويسان ورئيس السلك الدبلوماسي فيها بأسلوبه السلس في الكلمات، وكلامه السهل الممتنع، والذي اعتبر اللورد شيخ "شيخ اللوردات"، مشيداً بالدور الإنساني الذي تؤديه الجمعيات الخيرية الكويتية لمساعدة الفقراء والمحتاجين في مختلف أنحاء العالم، بما يعكس الوجه المشرق لدولة الكويت.

وكما هي عادة السفير خالد الدويسان، ترك طاولة العشاء، وأخذ يجول بين الحضور الذين تجاوز عددهم 180 شخصاً، يسلم عليهم فرداً فرداً، مع ابتسامته المعهودة، في لفتة دبلوماسية متميزة.

ولعلها المرة الأولى التي يتلى فيها القرآن الكريم في افتتاح فعالية تحت قبة مجلس اللوردات البريطاني بطلب شخصي من اللورد شيخ، وقدر الله أن يكون الشيخ مشاري العفاسي أحد المكرمين، فدعي إلى المنصة لتلاوة آيات من الذكر الحكيم.

وأبدع عريف الحفل أحمد التميمي بإدارة الحفل، بلغة إنجليزية متميزة، وهي أيضاً المرة الأولى التي يقدم فيها فعالية تحت قبة مجلس اللوردات البريطاني شخص كويتي.

وشهد الحفل توزيع دروعا تذكارية على المحتفى بهم، وهم: عبدالله العلي المطوع، ود. عبدالرحمن السميط، وجاسم الخرافي، ومبارك الحساوي رحمهم الله، والذين استلم الدروع عنهم أبناؤهم.

وشمل التكريم أيضاً الشيخ د. خالد المذكور، ود. عادل عيسى اليوسفي، وعبدالعزيز سعود البابطين، وفاطمة بوقمبر، ومحمد يوسف القطامي، والشيخ د. بدر الحجرف، والشيخ صلاح أحمد الجارالله، ومعالي العسعوسي، ود. حنان القطان، وعبدالرحمن عبدالعزيز المطوع، ود. جابر عيد الوندة، والشيخ جزاع الصويلح، والشيخ عدنان عبدالقادر، والشيخ مشاري راشد العفاسي.

وتم تكريم جمعية النجاة الخيرية التي يمثلها د. رشيد الحمد، والرحمة العالمية التي يمثلها د. مطلق القراوي، والجمعية الكويتية للعمل الإنساني التي يمثلها إياد العبيد.

وقد بذل السكرتير الأول في السفارة الكويتية في لندن بدر العدواني جهوداً كبيرة لإنجاح هذا الحفل، فقد بدأ التخطيط لهذا العمل منذ أكثر من ستة أشهر، وكان حلقة اتصال مع جميع المكرمين في الكويت، والديوان الأميري، ومجلس اللوردات، وجميع المدعوين من داخل بريطانيا، وبالأخص المؤسسات الإنسانية ووسائل الإعلام، وأشرف على الاستقبال والتنقلات والإقامة، والسعي على راحة الضيوف، فهو الوحيد الذي يتواصل مع 21 شخصاً مكرماً على مدار الساعة، فكان رجل علاقات عامة من الدرجة الأولى، ويستحق بعد هذا النجاح أن نرفع له العقال.

وكانت له لفتة جميلة بدعوة جميع المكرمين قبل الحفل بيوم على حفل شاي (Afternoon Tea) لأجل التعارف بينهم، وشرح البرنامج لهم، وحضر اللقاء الشيخ طلال الفهد الذي يعالج هناك شافاه الله.

ولا ننسى دور زوجة بدر العدواني الفاضلة في دعم هذا الملتقى الرائع، فقد كانت في رفقة النساء المكرمات والضيوف في كل فعالية، ومساعدة أي ضيف من الكويت، بنفسية عالية، فلها كل شكر وتقدير.

ولعلنا بعد انتهاء الحفل التاريخي الرائع أن نكرر السؤال: ماذا يعني تكريم العمل الإنساني في بريطانيا؟ وكيف لنا أن نتعامل مع مثل هذه المناسبة؟

إنه يعني الكثير، فهو فخر واعتزاز لجميع الكويتيين، وهو بلا شك يعد توطيداً للعلاقة البريطانية الكويتية، ودعماً للعمل الخيري الكويتي، وثقة من السلطات البريطانية بالعمل الإنساني الكويتي، والذي ينبغي أن يرد بالمثل؛ بالمزيد من المشاريع الداعمة داخل بريطانيا، وبالأخص التعليم، ونشر الفكر الوسطي المعتدل.

وإلى الملتقى في مناسبات قادمة يفخر بها الكويتيون.

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top