د. عصام الفليج

د. عصام الفليج

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

تظهر مشكلة سياسية جديدة مع كل بطولة كأس عالم أو أولمبياد دولي، تتراوح مظاهرها بين المقاطعة والانسحاب والتصعيد ..الخ، وخلال ثلاثة أشهر ستنطلق بطولة كأس العالم لكرة القدم في روسيا، وهناك عدة دول معرضة للانسحاب لأسباب سياسية.

ولا يخفى على أحد أن الانسحاب سيتضررمنه المنتخب المنسحب بتنفيذ عقوبات عليهمن الفيفا، حتى لو كانت الفيفا في الجيب.

ولعل أبرز الانسحابات المتوقعة، والتي ظهرت على السطح مؤخرا؛ انسحاب المنتخب الإنجليزي، إثر أزمة اغتيال العميل المزدوج الجاسوس الروسي لصالح بريطانيا سيرجي سكريبال وابنته، والتي أعلنت فيه رئيسة الوزراء البريطانية بالأمس الانسحاب من البطولة.

وخروجا من العقوبات الرياضية، وعدم ادخال السياسة في الرياضة، أعلنت تيريزا ماي أنه لن تكون هناك مشاركة لوزراء أو أفراد من العائلة الملكية في حضور مباريات كأس العالم لكرة القدم هذا الصيف في روسيا، إضافة الى المقاطعة الاعلامية والاقتصادية للبطولة.

وانسحب الأمر على بعض الدول الأوربية تضامناً معها، لحين الوصول الى تسويات بين البلدين.

وحتى أمريكا التي لم تصل للنهائيات هددت بالمقاطعة تضامناً مع بريطانيا، ولو وصلت لهذه النهائيات، لهددت بالانسحاب لاتهامات تدخل الروس في الانتخابات الرئاسية الأخيرة لصالح ترامب، وتشارك في المباريات.

والأمر الذي يطرح نفسه؛ أما آن الأوان لمنتخبات الدول العربية والإسلامية أن تتخذ قرارا بالانسحاب من نهائيات موسكو، بسبب التدخل الروسي الصلف في الشام، والإبادة شبه اليومية للشعب السوري بالطائرات والصواريخ!

ستكون إجابة الجميع: هل انسحابناسيوقف القتل الروسي المبرمج للأبرياء منالأطفال والنساء في الشام؟!

الإجابة منطقية، ولكن.. كيف يمكن أن نساهم في نصرة شعوبنا المضطهدة إذا كانت هذه الإجابة؟

برأيي أن الانسحاب هو أسلوب تقليدي لتبيان أي اعتراض، وها هي بريطانيا كان انسحابها من البطولة شكلياً، ومنع الحضور الرسمي لها فقط، اما الجماهير فستحضر، وعلى روسيا ان تتحمل عاقبة ذلك في شقاوة الجمهور البريطاني.

وقد تكون نتائجه سلبية إذا كان الطرف المنسحب صغيرا أو ضعيفا، أو اتفق عليه الآخرون، كما هو حال دولنا العربية والإسلامية، ولكن التصعيد الإعلامي، وإيجاد حلفاء سياسيين كبار وإعلاميين قد يسببان ضغطا أفضل، كما حصل مع بريطانيا.

عندما نشرت أفلاما وصورا مسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم في بعض دول أوربا والأمريكتين، تم مواجهة ذلك بالمزيد من الإعلام عن الإسلام في وسائل التواصل الاجتماعي وفي الشوارع، حتى دخل في الإسلام الآلاف، وأسلم منتج الفيلم.

وبالإمكان أن يضع اللاعبون فنايل تحتية عليها صور تستنكر القتل الروسي لأطفال سوريا، ورفعها بعد تحقيق هدف، أو بدون أي مناسبة، أمام كاميرات التلفزيون والصحافة العالمية.

وبالإمكان وضع طاولات خارج الملاعب لتوزيع البروشورات والصور والإحصائيات. وبالإمكان أشياء أخرى، فأين المبادر؟!

لتبدأ جميع الدول العربية والإسلامية - كما فعلت بريطانيا - بالاعلان عن مقاطعة حضور شيوخ وأمراء وسلاطين ووزراء ومسؤولين رياضيين لمباريات كأس العالم في موسكو، (مو يروحون خش ودس) ومقاطعة الرعاية الاعلامية والاقتصادية، وهذا اقل القليل.

قد لا تستطيع الدول الصغيرة أو الضعيفة مواجهة الدول الكبرى، ولكنها تستطيع أن تنشر فكرتها بالشكل الأفضل والأمثل. المهم هو التحرك.

الأربعاء, 28 فبراير 2018 10:43

حتى لا يشوّه الدعاة دورهم الاجتماعي

يعيش الدعاة إلى الدين (الدعاة الصادقون لأي دين) صراعات عديدة، صراعاً مع المجتمع ومتطلباته، وصراعاً مع الأجيال المتغيرة واحتياجاتهم، وصراعاً مع أسرته التي تفتقده لانشغاله بالدعوة (وقد لا تلتزم بمعتقداته وآرائه)، وصراعاً مع الأحزاب السياسية والدينية، وصراعاً مع الحكومة التي تحاربه تارة، وتدعمه تارة، وتستخدمه تارة أخرى، وصراعاً مع الحاجات النفسية الفطرية من مأكل ومشرب وملبس وزواج وترفيه وممارسة هواياته، وعمل (تجارة أو وظيفة) لتوفير مدخول مالي كريم له ولأسرته، وصراع حب الرئاسة والقيادة.. وغيرها من الصراعات.

كل هذه الصراعات اليومية تسبب له ضغوطاً نفسية وصحية وفكرية، فهو ما بين إثبات وجود، وبين الانسحاب، خصوصاً إذا ارتبط عمله الدعوي بمدخوله المالي، وهذا هو الربط الخطير، ولا أقصد ألا يحرص على إيجاد دخل مالي له كداعية، فهذا حق إنساني، ولكن ربط الدعوة بالمال هو الأخطر، لأنه ممكن أن يُخترق أو يُشترى دون أن يشعر، ويميل تجاه الجهة التي توفر له دخله، وأحياناً بزيادة.

فأذكر –على سبيل المثال- أن أحد الدعاة المشهورين قبل 15 سنة تقريباً رفع قضية على شاب متحمس؛ لأنه نسخ محاضراته على أشرطة كاسيت، ووزعها مجاناً على الشباب، لأن ذلك قلل من مبيعاته! مع أن الشاب لم يبعها، إنما وزعها مجاناً، فماذا سيفعل هذا الداعية الآن في عالم الإنترنت والميديا؟!

في حين كان الشيخ أحمد القطان حفظه الله لا يأخذ ديناراً على محاضراته وأشرطته التي كانت تباع منها مئات آلاف النسخ، وانتشرت في العالم الإسلامي في الثمانينيات انتشار الهشيم.

وهناك قراء معروفون بحسن أصواتهم، يشترطون آلاف الدنانير لإمامتهم في رمضان، والسفر على الدرجة الأولى هو ومرافقه! فأي بركة يرجوها من عمله الدعوي المشروط بالمال المبالَغ به؟!

ومع تقدم وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، بدأ بعض الدعاة باستثمار شهرتهم وملايين من يتبعهم (الفلورز) بتسويق مشاريع خيرية أو توعوية مقابل نسبة من الإيراد، أو مكافأة مقطوعة!

ولا يخفى على أي متابع لوسائل التواصل الاجتماعي مشاهدة انحراف بوصلة بعض الدعاة المشهورين والمغمورين، فيشنوا حرباً ضروساً ضد بعض التيارات والرموز الدينية والسياسية لأجل مصالح ما، ويتناسوا أنهم دعاة.

وهناك قصص ومواقف كثيرة لدعاة وقراء استثمروا فيها شهرتهم لتحقيق موارد مالية لهم، وإن كنا لا نعترض أن يجتهد الداعية في مجاله، وأن يحصل على رزقه، لكن لا يكون ذلك على حساب القرآن والإفتاء الخاص، ولا على حساب كرامته، وعلى حساب سمعة الدعاة.

ويجري الأمر على قادة المراكز الإسلامية في العالم، فهم رموز في مجتمعهم، فالأصل هو التورع عما في أيدي الناس، وبالمقابل على إدارة تلك المراكز توفير الدخل الكافي والمناسب للدعاة من أئمة ووعاظ، حتى لا يضطروا للاستجداء أو العمل فيما هو غير مناسب أو لائق.

ولا أفضل من أموال "الوقف" التي توفر دخلاً مناسباً للعلماء والدعاة المتفرغين تماماً للعمل الدعوي، الذي قالوا عنه في الماضي: "لولا هذا المال لتمندل بنا الحكام"، ولولا هذا المال الفائض، لما قامت حلقات العلم، والمحاضن التربوية، في كل العالم.

أقول ذلك حتى لا يشوه الدعاة دورهم الاجتماعي والقيمي والثقافي والتوعوي في المجتمع، ويفقدوا سمعتهم، ويشوهوا سمعة غيرهم، من حيث لم يقصدوا.

كما أدعو أهل المال من تجار وأوقاف ومؤسسات خيرية ومبرات وأثلاث لدعم تفرغ العلماء والدعاة، سواء لطلب العلم بعمومه، أو لنشره، فبهذا المال نكرم العلماء، ونكفهم عن مد اليد، أو طلب الرزق، والتفرغ التام للدعوة والتعليم، وأن يكون ذلك بإكرامهم والإغداق عليهم، لا بالتقتير عليهم.

الله الله بالعلم والعلماء، فهم ورثة الأنبياء، وهم منارات السبيل.

يستحق الشعب العراقي المنكوب كل عون من إخوانه العرب والمسلمين والمسيحيين وغيرهم، لأن قضيتهم إنسانية اختلط فيها الحابل بالنابل، سادت بينهم صراعات طائفية طويلة.

وكالعادة، يصعد الساسة وقادة الأحزاب فوق ركام الجثث والمباني، ليعلنوا حربهم الدائمة على الفساد والإرهاب، وهم جزء من ذلك كله!

ولتأكد الكويت من أن الشعب العراقي ضحية، كما هي حال جميع الشعوب المنكوبة، استضافت مؤتمر "إعادة إعمار العراق"، ثقة منها بأن الشعب العراقي يستحق أن يعيش بكرامة، متجاوزة بذلك الاحتلال العراقي للكويت عام 1990م، والتهديدات المستمرة بالدخول واقتحام الحدود، والشتائم والإشاعات التي يلقيها بعض الساسة والإعلاميون على الكويت.

والكل يعلم بأنه ليست المشكلة في ضعف الموارد الاقتصادية العراقية، التي تتفوق على كل دول الخليج مجتمعة، لكن المشكلة في حجم الفساد المستشري في الحكومات المتهالكة منذ سقوط الملكية، وبالأخص حكومات ما بعد سقوط صدام، التي تنهش ولا تأكل، وتبلع ولا تمضغ، حتى وصفهم الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، بأن المسؤولين العراقيين "أبرع مجموعة لصوص"، وذلك حسب ما نقل مسؤول كبير في البيت الأبيض لمجلة "نيوزويك" الأمريكية، وقال: إن "العراق مثل الجحيم، فهو يلتهم المال الأمريكي"، فقد بددوا نحو 1.7 مليار دولار أمريكي، منحتها واشنطن للحكومة العراقية بعد عام 2014م، كمساعدات إنسانية لبغداد، وبهدف إعادة إعمار البنية التحتية التي دمرتها الحرب.

أما هيئة النزاهة العراقية، فإن عدداً من الوزراء السابقين مطلوبون للقضاء بتهم الفساد، لكنهم فروا خارج البلد الذي يصنف من بين أكثر دول العالم فساداً، بموجب مؤشر منظمة الشفافية الدولية على مدى السنوات الماضية.

إننا بحاجة لإعادة بناء "الإنسان العراقي" فكراً وثقافة بعد سنوات من الذل والهوان، وتغيير ثقافة الكراهية للآخر، وأشياء أخرى الكل يعرفها عن الفرد العراقي.

وبما أننا أمام بلد مريض، فلا بد من وضع اشتراطات مسبقة لأي مبالغ تقدم لهم، كما هي الحال مع البنك الدولي الذي يشترط تنفيذ أمور معينة لأي دولة يقرضها (وليس يمنحها)، كما يشترط التزامات مالية وتنفيذية لكي يعترف بصحة أداء أي دولة التعليمي أو الصحي أو غير ذلك.

والأفضل أن يكون التعامل في مشاريع إعادة الإعمار بنظام القرض وليس المنح، فكما قلت: إن العراق بلد غني، ويستطيع تسديد فواتيره عبر فترة وإن طالت، فمن غير المعقول أن يسرق المتنفذون العراقيون أموال البلد ويصدروها للخارج، وتتكفل دول أخرى بالإصلاح وإعادة الإعمار!

وسبق أن ذكرت أمثلة لهذه الاشتراطات في مقال "وقفات مع مؤتمر إعادة إعمار العراق" الموجود على هذا الرابط https://goo.gl/6ay8G8، ولعلي أضيف هنا بعض الاستحقاقات والاشتراطات الأخرى حفاظاً على حقوق الشعب العراقي المكلوم، وتنقسم إلى قسمين:

أولاً: الشق السياسي:

- إيقاف كل المليشيات التابعة للأحزاب السياسية (فيلق بدر، حشد، الصدر، الحكيم، السيستاني.. وغيرها)، ونزع السلاح منها.

- تفعيل دور هيئة النزاهة العراقية على أرض الواقع في مشاريع الإعمار.

- ضبط الأمن، فمن غير المعقول أن يتم إعادة إعمار وسط عصابات مسلحة.

- منع الأحزاب السياسية من العمل في إعادة الإعمار.

- فتح مجال العمل للسُّنة والشيعة على حد سواء، سواء الشركات، أو العمالة.

- البدء بالمدن السُّنية الأكثر تضرراً، التي قصفتها قوى التحالف، وانسحب منها الجيش العراقي بشكل مفبرك.

- إبعاد السلطة الإيرانية عن إدارة إعادة الإعمار، ولا مانع من مشاركتها وفق حصتها التي ستساهم بها، وفي منطقة الجنوب فقط.

ثانياً: الشق الميداني:

- أن يكون للكويت الحصة الأكبر في مشاريع الإعمار، كونها الدولة المستضيفة للمؤتمر.

- أن تأخذ كل دولة مساهمة حصتها من مشاريع الإعمار وفق نسبة المساهمة، فمن غير المعقول –على سبيل المثال- أن تساهم دولة بمائة مليون دولار، ويكون حصتها من المشاريع عشرة ملايين دولار، ويكون حصة دولة أخرى ساهمت بعشرين مليوناً بمشاريع بقيمة مائة مليون!

- أن يكون تنفيذ المشاريع تحت إشراف هيئة النزاهة العراقية، وهيئتا مكافحة الفساد الكويتية والسعودية.

- تحديد الأولويات في المشاريع التي تخص الشعب، لا التي تخص الحكومة.

أما مساهمات الجمعيات الخيرية، فلها اشتراطات أيضاً، منها:

1- عدم تدخل الحكومة العراقية فيها.

2- هي تختار أي جمعية خيرية عراقية تتعامل معها.

3- هي من تباشر العمل، دون أي تدخل خارجي.

4- هي تختار المشاريع الإنسانية التي ترغب بها (مدارس، مساجد، مراكز صحية، إغاثة.. وغير ذلك)، وتنفذها بنفسها.

ونؤكد أن الشعب الكويتي لن يسمع للأصوات العراقية النشاز، من برلمانيين وإعلاميين، ممن أساؤوا وما زالوا يسيؤون للكويت، سواء في مشروع إعادة الإعمار أو غيره، لأن التعامل الإنساني هو الأصل بين الشعوب، أما السياسيون ضيقو الأفق والإعلاميون المرتزقة فلن نلتفت لهم، فما يهمنا هو إنقاذ ما يمكن إنقاذه من حياة كريمة للشعب العراقي، أبى كل الحكام منذ سقوط الملكية إلى الآن من تحقيقه!

ومرة أخرى.. كل الشكر لقائد الإنسانية سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح على رعايته واستضافته لهذا المؤتمر، فهو يؤكد مدى سماحته، وحنكته وخبرته السياسية الطويلة.

ونسأل الله أن يفرج عن الشعب العراقي مأساته.. بل مآسيه العديدة، وأن يعم العراق الأمن والأمان والخير الوفير.

 

سيقام بعد أيام مؤتمر "إعادة إعمار العراق" الذي طلبت الأمم المتحدة من دولة الكويت تبنيه، رغم معرفة الجميع أن العراق أغنى من الكويت بنفطه ومعادنه وزراعته وجميع منتجاته، والكل يعرف من سرق أموال الشعب العراقي المليارية، حتى وصل مستوى 25 - 30% من الشعب العراقي إلى ما دون خط الفقر، وزيارة سريعة إلى النجف والزبير والبصرة والموصل والفلوجة ومدن كردستان، سيكتشف المرء أنه أمام شعب منكوب بحكوماته الطائفية، وسرقاته التاريخية.

وبجولة إعلامية بين مدن الوسط والشمال، سيرى المراقب أنه أمام كارثة إنسانية وبيئية غير مسبوقة، لا تنافسها سوى بلاد الشام، حيث يتناثر الركام في كل مكان، وانتشرت الأمراض والأوبئة بسبب ذلك الدمار، والأسلحة المحرمة التي تستخدمها طائرات التحالف الغربي ضد السكان الأصليين الأبرياء بحجة القضاء على الإرهاب.

ولكننا نربأ بأنفسنا أمام من احتلوا بلدنا، وهددوها مرات عديدة بالدخول وعبور الحدود والاحتلال، ونقدم المعونة والدعم للشعب الضعيف الذي لا حول له ولا قوة، سُنة وشيعة.

وكل ما نرجوه بعد هذا المؤتمر؛ ألا يتم تسليم الأموال للحكومة العراقية يداً بيد، وإنما يتم تشكيل "مكتب إعادة إعمار العراق" تشرف عليه الجهات المعنية من الكويت بموظفين كويتيين، كما في لبنان وغيرها، أو يشرف عليه الصندوق الكويتي للتنمية الذي يمتلك خبرة طويلة في إدارة المشاريع الخارجية.

وينبغي التركيز في الإعمار على المدن الأكثر تضرراً، ومعظمها في الوسط والشمال، تلك المدن التي سلمها نوري المالكي لـ"داعش" تسليم يد، وأمر جنوده برمي أسلحتهم ونزع ملابسهم العسكرية والهروب منها (يعني ضحى بقواته، وكرامة جنوده، وأراضي وطنه)!

ثم جاءت الطائرات الروسية والأمريكية فدكتها دكاً؛ لتجعلها قاعاً صفصفاً، حتى إن الأهالي المهجرين لما رأوها عادوا مرة أخرى للمخيمات لأنها أفضل منها!

ثم قامت مليشيا الحشد الشعبي، المجاهرة بالطائفية، التي لا تخضع للحكومة ولا تسمع لها، قامت بتصفية من تبقى في تلك المدن باستثناء "داعش"، حتى أصبحت مدناً خربة بلا سكان!

وخرج جنود "داعش" تحت الحماية الخارجية بكل صفاقة، بعد أن أدوا مهمتهم على أكمل وجه وزيادة.. ليكملوا المهام الأخرى في مدن أخرى!

الشعب العراقي يستحق كل إسناد ودعم، فهو لا حول له ولا قوة، سُنة وشيعة، عرباً وكرداً، حتى جاهر كثير منهم بقوله: الله يحلل صدام عما يجري الآن! فصدام لعنه الله كان عدواً واضحاً، أما الحكومات المتعاقبة بعد سقوطه فهي غامضة.

وكل الشكر لقائد الإنسانية سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح على رعايته لهذا المؤتمر، فهو يؤكد مدى سماحته، وحنكته وخبرته السياسية الطويلة.

ونسأل الله أن يفرج عن الشعب العراقي مأساته، بل مآسيه العديدة، وأن يعم العراق الأمن والأمان والخير الوفير.

 

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top