محمد سالم الراشد

محمد سالم الراشد

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الأربعاء, 08 يناير 2020 16:05

مقتل سليماني تموضع جديد

منذ مقتل سليماني، الجمعة 3 يناير 2020م، في عملية نوعية لوحدات من الجيش الأمريكي والتحليلات لا تتوقف عن صدام وشيك بين إيران والولايات المتحدة، ولمن يتعمق في معرفة طبيعة السياسة الأمريكية والإيرانية في المنطقة منذ عقود، فإنها في الحقيقة قائمة على التفاهم لا الصراع.

فإيران بالأساس تقع في الفراغ الإستراتيجي بين النفوذ الأمريكي ونفوذ الدول الكبرى المنافسة للولايات المتحدة كروسيا والصين، وعلى هذا الأساس، فإن الولايات المتحدة لم ولن تفرط بإيران باعتبار إيران جزءاً من الكتلة الإقليمية التي لها دور في ترتيبات مصالح الولايات المتحدة في جغرافية السياسة لهذه المنطقة.

ولذا، فإن طبيعة التعامل بينهما منذ اعتلاء الخميني للسلطة وتيار ولاية الفقيه في إيران قائمة على التفاهمات السياسية والمصلحية وكانت هي الأساس في الصراع، ويتبقى كل العمليات وأدوات الصراع ما بين الولايات المتحدة وإيران هو من أجل تحسين القدرات التفاوضية، وتحقيق أكبر المكاسب أو تقليل الخسائر من الطرفين، وهدفها أن تكسب إيران محيطاً حيوياً في الجغرافيا السياسية للمنطقة العربية، وتحافظ الولايات المتحدة على نفوذها، وأن تكون إيران تحت السيطرة وتشذيب قدراتها لتحقيق المصالح المشتركة.

خذ كل المسارات التصادمية بين إيران وأمريكا منذ احتلال السفارة الأمريكية بطهران، في 4 نوفمبر 1979، إلى مقتل سليماني (يناير 2020)، كلها عملية ضغط وتفاوضات مستمرة ومحاولات كسب المصالح والتفاهمات على الدور الحيوي لإيران في المنطقة كدولة لديها القدرة على رعاية مصالح أي دولة عظمى بديلاً عن أي قوة إقليمية أخرى في محتوى ديمغرافي سُني يملك تاريخياً العداء ضد المصالح الأمريكية وضد "إسرائيل".

منذ قيام الثورة الإسلامية إلى اليوم لم نشهد مقتل إسرائيلي واحد داخل "إسرائيل" من إيران، لدى إيران سجل نظيف من قتل الأمريكيين بشكل مباشر، العمليات التي شنت على الأمريكيين من أطراف ذات طبيعة ولائية لإيران هي منضبطة وموجهة لتحقيق هدف التفاوض السياسي والإستراتيجي بين الطرفين.

المكاسب التي حققتها الولايات المتحدة من قتل سليماني تتمثل في قدرتها على تغيير رموز التفاوض الإيراني عندما يحدث خلاف على الإستراتيجية علماً بأن قاسم سليماني كان القائد الأعلى الذي ينسق ويتفاوض مع الأمريكيين في المنطقة ميدانياً، وبذلك أكدت الولايات المتحدة هيبتها كدولة بيدها قرار التغيير والسيطرة، وحققت لترمب نصراً انتخابياً ووضعاً مريحاً للانتخابات القادمة بتقديم أكبر رأسين مصنفين كإرهابيين من الدرجة الأولى في الولايات المتحدة (البغدادي، وسليماني)، ووضع الديمقراطيين في الولايات المتحدة في حالة حرج وفوضى سياسية في كيفية التعامل مع رد الفعل من قرار ترمب.

كما أن الولايات المتحدة أرضت حلفاءها العرب بأنها اتخذت إجراءً لمعاقبة إيران على أعمالها العدائية في الخليج، وجعلت تلك الدول تلتحف بشكل كبير وبخوف أكبر تحت عباءة الحماية الأمريكية.

أما المكاسب الإيرانية، فقد تحققت منذ الثورة الإيرانية، الأولى حيث لم يخرج الشعب الإيراني متضامناً مع المرشد وقيادته الحالية إلا بمشهد التضامن الشعبي لجنازة سليماني؛ إذ وُحِّدت إيران شعبياً وحكومياً وقيادة تجاه التهديد الأمريكي، وبالرغم من آثار الحصار الكارثي والوضع الاقتصادي المنهار، فإن ملايين من الشعب الإيراني تضامنت مع القيادة الإيرانية، وكأنها رسالة اعتذار للقيادة الإيرانية بأننا نقف معكم رغم كل الحصار والظروف.

أما في العراق، فإن قرار إنهاء التعاون العسكري المفتوح للقوات الأجنبية وخصوصاً الأمريكية قد اتخذ، وإن كان في الحقيقة هو إعادة تموضع تكتيكي، وهو نصر مادي ومعنوي لإيران في العراق، بالإضافة إلى إضعاف الحراك السياسي الشبابي الشعبي في العراق ولبنان ضد إيران مما يؤدي إلى إعادة تنظيم إيران لنفسها شعبياً وسياسياً وإستراتيجياً في الجغرافيا العربية.

إن المفاوضات التي تمت في سويسرا برعاية قطرية بين إيران والولايات المتحدة خلال الأيام الماضية ظاهرها الفشل وحقيقتها اقتسام النفوذ والمواقع في الجغرافيا العربية، وتحقيق المصالح للطرفين الأمريكي والإيراني على حساب بقايا النظام السياسي العربي وآمال الحراك العربي الشعبي، لكنها لعبة السياسة في العقد الجديد 2020 مرحلة جديدة بمتغيرات جديدة ستبدأ معها مجموعة من التحولات وننتظر حدوثها على أساس هذا الصراع.

إنها لعبة السياسة الدولية التي تضبط الدولة الإقليمية تحت نفوذ السيطرة الدولة، وهو ما بين سيطرة وانفلات والقدرة على ضبط المسار في اتجاه المصالح.

لقد استفرغت التفاهمات السابقة بين الولايات المتحدة وإيران أغراضها في العقود الأربعة الماضية إلى إنهاء الحالة العربية السُّنية إلى وضع ضعيف ومنهك، يلتحف تحت إيران والولايات المتحدة، مع إنهاء الطاقات الشبابية والجهادية السُّنية المتطرفة منها والمعتدل (بما فيها حركة "حماس"؛ إذ إنها أصبحت تحت الضبط الإيراني والخشية أن تتحول إلى مليشيا إيرانية في المستقبل) التي كانت تواجه "إسرائيل" ومقاومة المستعمر، كما أنها أضعفت الحراك السياسي المعتدل وقهرت مسارات الثورات العربية.

إن إيران ضمنت محيطها الحيوي وموقعها التفاوضي في أي إجراءات وترتيبات سياسية قادمة.

لكن ستظل السياسة الإيرانية والأمريكية في المنطقة تعاني من أكبر مشكلتين إستراتيجيتين:

الأولى: أنهما يديران مصالحهما في ديمغرافية وجغرافية ليست لصالحهما على المدى البعيد.

الثانية: التناقضات في مستوى المشروعين الإيراني والأمريكي الإسرائيلي في المنطقة.

وهو ما يجعل الكتل الحية في هذه المجتمعات أن تستفيد منها لتبني رؤية تغيير إستراتيجية في المستقبل إذا توافرت العوامل المناسبة للتغيير.

الخميس, 26 ديسمبر 2019 15:55

المدرسة الصامتة

توفي، يوم الثلاثاء 24 ديسمبر 2019م، أخي في الله الداعية الصابر المحتسب الأستاذ وليد المير، رحمه الله ورفع درجته في عليين.

لقد كان في أيام مرضه صابراً محتسباً بالرغم من الآلام الشديدة المبرحة التي ألمّت به، إلا أنه ظل ثابتاً مؤمناً برحمة الله.

كان الأخ وليد المير، رحمه الله، منذ تأسيس جمعية الإصلاح الاجتماعي في الكويت عام 1963م، ورفيق دربه الأستاذ خالد القطان، شابين في رحاب دعوة الإصلاح المباركة، لم يفرقهما إلا الموت الحق، وأسأل الله أن يطيل في عمر الأخ الكبير خالد القطان، ويحسن عمله وخاتمته، فإن هذين الرجلين مباركان في عملهما ودورهما في مجال الدعوة وتربية الشباب والأجيال.

وللأخ وليد المير، رحمه الله، التأثير الكبير في فُتُوَّة الدعوة؛ وذلك بنقله لفنون المدرسة الكشفية ومهاراتها ورجولتها إلى شباب الدعوة، وقد أنتجت تلك المدرسة شباباً رجالاً تخشنوا من نعومة الحياة المرفهة التي طالت المجتمع الكويتي.

أسس مع ثلة من إخوانه مركز الشباب لجمعية الإصلاح الاجتماعي في منتصف السبعينيات ليأوي إليه شباب الدعوة المباركة، وكانت جهوده في الدعوة والتربية جادة ومعتبرة، أثمرت جيلاً تسلم مراكز الخدمة والتأثير في المجتمع الكويتي.

كما كان لعضويته في مجلس إدارة جمعية الإصلاح الاجتماعي لسنين عديدة دور في تطوير عملها المؤسسي، وتدبير شؤون التنظيم الإداري والمالي فيها، وكانت بصماته واضحة في تأسيس "لجنة العالم الإسلامي" في مجال البر والإحسان والعمل الخيري في عام 1983م، التي نمت بذورها لتصبح جمعية الرحمة العالمية في يومنا هذا.

ولقد صاحبته سنين عديدة في أغلب هذه المجالات؛ فرأيته عن قرب رجلاً عاملاً صامتاً محتسباً، ولكن منذ تحرير الكويت عام 1991م كان سندي وعضدي في مجلة "المجتمع"؛ حيث أدار شؤونها المالية والإدارية إلى حين تقاعده ومرضه.

كل ذلك العمل في كفة، ولكن الأكثر تأثيراً هو عمله الصامت والهادئ، ووجهه الباسم الضاحك، وقدرته على حل المشكلات وتبسيطها، وفتح آفاق الطموح والتفاؤل في كل المواقف التي عاصرته فيها؛ حيث انتصب أستاذاً وقدوة لنا جميعاً، محبوباً بين جميع إخوانه لدماثة خلقه وتواضعه وسعيه الدؤوب لوحدة الكلمة والصف، وستفتقد الدعوة برحيله رجلاً كبيراً من رجالها.

إن كل ذلك النشاط والعمل المتواصل منذ عام 1963 إلى عام 2019م ما يقارب 56 عاماً قضاها رجل الدعوة بصمت وهدوء دون إعلان ولا إعلام ولا ضجيج، ودون دعوى الأسبقية في العمل والمزاحمة في القيادة وتكلف التصدر لمواقع المسؤولية، ولكنها كانت أيام عمل تتجسد فيها الأخلاق والمسؤولية والتضحية والوفاء، فكانت أعماله تضعه تاجاً على رؤوس الدعاة دون تكلف.

إن الأخ وليد المير، رحمه الله، يمثل نموذجاً قلَّ مثيله في عالم الدعاة، فعزاؤنا لزوجته وأولاده وأهله وأحبائه، وإنا لفراقك يا أبا خالد لمحزونون.

نهنئ سمو رئيس مجلس الوزراء تقلده منصبه وثقة أمير البلاد به، وستكون كلمة أمير البلاد له بأن "ثوبك نظيف؛ فحارب الفساد، وحارب المفسدين" هي بمثابة رؤية لمرحلة جديدة لمواجهة الفساد، وهي العلامة البارزة التي سيسعى لها سمو رئيس مجلس الوزراء، وكلنا ثقة بذلك.

وأنوه إلى أنه في 30 أكتوبر 2018م، سطرت مقالاً نشرته في هذه الزاوية حول "الإصلاح الوطني في الكويت"، واقترحت جهوداً تُبذل من أجل مسارات نحو الإصلاح الوطني، منها:

أولاً: إن عفواً خاصاً يتكرم به أمير البلاد على أبنائه الذين صدرت بحقهم أحكام خاصة؛ بلا شك سيكون الأساس الذي تنطلق منه باقي الجهود لمسار تفاهم وطني وشعبي، وستكون تلك المبادرة السامية اللبنة الأولى في إعادة ترتيب أولويات العمل الوطني القادمة.

ثانياً: أن يقوم مجلس الأمة -برئيسه وأعضائه- بواجباتهم المنشودة في ترتيب أولويات التفاهم مع الحكومة لإصدار القوانين المهمة التي تساند عملية التفاهم السياسي بين الحكومة ونواب الشعب؛ على أساس نجاح مهمة الحكومة وإنجاز المشاريع، في مقابل خدمة الشعب الكويتي، وتنمية المجتمع، وتطوير أداء الحكومة، والالتزام بالقانون ومحاربة الفساد الإداري.

ثالثاً: دعم مسار استقلال القضاء وإصدار القوانين التي تؤكد هذا الاتجاه.

رابعاً: إعادة النظر في مسارات التضييق القانوني لمساحات الحريات، وتنظيم حالة التعبير في المجتمع، وإعادة وضعها في مساقها المنسجم مع الدستور الكويتي.

خامساً: أن يقوم مجلس الأمة بدراسة نتائج عشر سنوات من تنفيذ القوانين الانتخابية، وفرز الإيجابيات وطرح السلبيات، والخروج برأي موحد مع الحكومة؛ لتطوير حالة انتخابية ناجحة تعبر عن المرحلة الجديدة من الإصلاح والتفاهم الوطني.

سادساً: إن إقرار قانون ينظم العمل السياسي ويؤسس للانتساب للمشاركة الشعبية الحقيقية على أساس من الوعي والانضباط القانوني سيساهم بشكل مباشر في تنظيم عمل القوى السياسية المختلفة، بما فيها قوى المعارضة، ويضعها تحت مسؤولياتها القانونية، ويجسد حالة الرقابة القانونية، والاختيار الشعبي لقيادات هذه التيارات السياسية، ولفرز نواب يمثلون الشعب على قدر من الوعي والنضوج والمسؤولية.

وقد تتبعت واطلعت على الكثير من الآراء المنشورة في الصحافة المحلية حول الرؤى والنصائح التي تناقش التوجهات لتشكيل وزارة سمو رئيس الوزراء الشيخ صباح الخالد؛ فوجدت أغلبها يصب في نفس الاقتراحات والمسارات التي اقترحتها منذ عام.

فهي تشكل انسجاماً وتفاهماً لكل محبي الكويت، فاستقرار الكويت والحفاظ على أمنها الوطني أولوية قصوى لا يقتصر على الوسائل الدفاعية العسكرية، وإنما منهج يحافظ على التماسك الاجتماعي والوطني للشعب والدولة معاً، ولكن ضمن رؤية للإصلاح، وهو بالضبط ما نريده من سمو رئيس مجلس الوزراء أن تكون له رؤية جديدة تميز بين عهدين.

إن الرؤية الوطنية للحكومة الجادة ستجعل المسار السياسي والعلاقة بين الدولة والشعب يسير على وضوح كامل في تحقيق الأهداف السابقة التي اقترحناها.

لكن من أهم التحديات التي ستواجه الرئيس هي مراكز القوى التي تحتضن الفساد السياسي والمالي والاجتماعي، مما يقتضي الحاجة إلى دعم شعبي مساند، وهذا يؤكد من جديد أن توافر السياسة الرشيدة والقوية غير كاف مع عدم توافر الأدوات المساندة لتنفيذها، وهذا يعني عدة أمور:

- نهج جديد في اختيار الوزراء القادرين على تنفيذ رؤية سمو رئيس الوزراء في مواجهة الفساد.

- سياسة رشيدة في قيادة مجلس وزراء متناسق ومتفاهم ومتكامل ويعبر عن الرؤية السياسية لسموه.

- دعم شعبي من خلال ممثلي الأمة الذين أثبت التاريخ السياسي لهم أنهم واجهوا الفساد ونهج المكاسب المصلحية الخاصة.

- إطفاء الملفات الداخلية الساخنة، وخصوصاً ما يتعلق بطبيعة العلاقة مع المعارضة وبعض أعضائها الذين طالتهم أحكام السجن بسبب مواقفهم السياسية.

إن التفاؤل يستنهض بنا بعد تولي الشيخ صباح الخالد الصباح هذه المسؤولية الثقيلة لنظافة ثوبه وجديته وكفاءته، وأنه قادر -بإذن الله تعالى- أن يخطو بالحكومة إلى وضع أفضل في ظل أوضاع داخلية وخارجية صعبة.

الثلاثاء, 30 أكتوبر 2018 14:03

الإصلاح الوطني في الكويت

منذ عام 2008م، وبدءاً من تحركات المعارضة الكويتية في مسارات الحراك السياسي، في مواجهة الحالة الحكومية وإدارتها للملفات السياسية، ومع بدء دور الانعقاد العادي الثالث من الفصل التشريعي الـ15 لمجلس الأمة في 30 أكتوبر 2018م، فإن الكويت قد مرت خلال هذه الفترة بأحداث جسام، عصفت باستقرار المجتمع والدولة، والعلاقة بين السلطة ومختلف الأطراف السياسية، وانتهت إلى حالة من الجمود، تخللها تردٍّ سياسي وإعلامي وحقوقي، وانتهت بحسم تلك الجولة السياسية لتصبح الملفات السياسية المحلية بيد الحكومة، وتراجع دور المعارضة السياسية مع تضييق لحالة الحريات الإعلامية، واتساع نطاق الجزاءات القضائية في مجال الخلاف السياسي، كل ذلك أدى إلى اضمحلال حالة الوفاق والسلام الوطني الاجتماعي.

ونتيجة لهذه الأحداث منذ عشر سنين من الصدام السياسي والاجتماعي، فقد قُسّمَ المجتمع إلى كتل متنافرة لم يعهدها المجتمع الكويتي منذ عقود طويلة، وتتسم هذه الفترة أيضاً بأنْ صاحبتها متغيرات خارجية ضاغطة على الأمن الوطني والاجتماعي مؤثرة على وجود الدولة؛ منها تحديات حقيقية على المستوى السياسي والإستراتيجي والأمني.

وكانت حكمة أمير البلاد هي صمام الأمان في إدارة هذه التحديات وإدارة الملفات الإقليمية والدولية المحيطة بالكويت، والمؤثرة على الأمن الوطني، والاستقرار الاجتماعي والسياسي، واستقر الوضع السياسي إلى حالة من الترقب والأمل والطموح، في أن تتم معالجة مخلفات العقد الماضي من الزمن إلى معادلة استقرار وطني، تعتمد مسارات سياسية ودستورية تكون منسجمة مع طبيعة روح الدستور، ومتناسبة مع انفتاح المجتمع الكويتي، وأن تتجه معادلة التوازن بين السلطة والمجتمع نحو مسارات الاستقرار والتنمية.

لقد نادت أصوات عاقلة وحكيمة في أكثر من وقت للعمل على التوافق والإصلاح الوطني؛ وذلك لمزيد من السلام الاجتماعي وتماسك المجتمع الكويتي ووحدته.

وانطلاقاً من أن عقداً قد مضى -بما فيه من إخفاقات وتراجعات- فإنه يتوجب على العاملين في مجال النشاط الوطني التفاهم والتوافق ما بين الدولة والمجتمع، كمرحلة جديدة تعيد للكويت حالتها التي تميزت بها عبر تاريخها السياسي والاجتماعي، وهذه خطوط نقترحها لتضاف إلى الجهود والنداءات المبذولة في مسار الإصلاح الوطني:

أولاً: إن عفواً خاصاً يتكرم به أمير البلاد على أبنائه الذين صدرت بحقهم أحكام خاصة؛ بلا شك سيكون الأساس الذي تنطلق منه باقي الجهود لمسار تفاهم وطني وشعبي، وستكون تلك المبادرة السامية اللبنة الأولى في إعادة ترتيب أولويات العمل الوطني القادمة.

ثانياً: أن يقوم مجلس الأمة -برئيسه وأعضائه- بواجباتهم المنشودة في ترتيب أولويات التفاهم مع الحكومة لإصدار القوانين المهمة التي تساند عملية التفاهم السياسي بين الحكومة ونواب الشعب؛ على أساس نجاح مهمة الحكومة وإنجاز المشاريع، في مقابل خدمة الشعب الكويتي، وتنمية المجتمع، وتطوير أداء الحكومة، والالتزام بالقانون ومحاربة الفساد الإداري.

ثالثاً: دعم مسار استقلال القضاء وإصدار القوانين التي تؤكد هذا الاتجاه.

رابعاً: إعادة النظر في مسارات التضييق القانوني لمساحات الحريات، وتنظيم حالة التعبير في المجتمع، وإعادة وضعها في مساقها المنسجم مع الدستور الكويتي.

خامساً: أن يقوم مجلس الأمة بدراسة نتائج عشر سنوات من تنفيذ القوانين الانتخابية، وفرز الإيجابيات وطرح السلبيات، والخروج برأي موحد مع الحكومة؛ لتطوير حالة انتخابية ناجحة تعبر عن المرحلة الجديدة من الإصلاح والتفاهم الوطني.

سادساً: إن إقرار قانون ينظم العمل السياسي ويؤسس للانتساب للمشاركة الشعبية الحقيقية على أساس من الوعي والانضباط القانوني سيساهم بشكل مباشر في تنظيم عمل القوى السياسية المختلفة، بما فيها قوى المعارضة، ويضعها تحت مسؤولياتها القانونية، ويجسد حالة الرقابة القانونية، والاختيار الشعبي لقيادات هذه التيارات السياسية، ولفرز نواب يمثلون الشعب على قدر من الوعي والنضوج والمسؤولية.

إن استقرار الكويت والحفاظ على أمنها الوطني أولوية قصوى، في مرحلة زمنية تموج بالأخطار والتحديات من حولنا، وإن إدارة الحوار الوطني والتفاهم السياسي بين الحكومة والتيارات الوطنية لمهمة تاريخية، يجب أن تبدأ ولا تتأخر تحت رعاية سامية حكيمة.

الصفحة 3 من 7
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top