علي بطيح

علي بطيح

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

بعض القصص الطريفة وغير الطريفة تختصر لك آلاف الصفحات، وتوجز لك مئات المقالات.

تقول الحكاية يا سادة، يا كرام:

قال أمير لخادمه يوماً: تميل نفسي إلى أكلة الباذنجان!

فقال الخادم: الباذنجان؟!

بارك الله في الباذنجان؛ هو سيد المأكولات، شحم بلا لحم، سمك بلا حسك، يؤكل مقلياً ويؤكل مشوياً يؤكل كذا ويؤكل كذا..

فقال الأمير: ولكني أكلت منه قبل أيام فنالني الكرب - أي توجعت منه - فقال الخادم: الباذنجان.. لعنة الله على الباذنجان؛ فإنه ثقيل غليظ نفاح!

فقال الأمير: ويحك! تمدح الشيء وتذمه في وقت واحد؟!

فقال الخادم: أنا خادم للأمير، لا خادم للباذنجان، إذا قال الأمير: نعم قلت له: نعم، وإذا قال: لا قلت: لا!

ما أكثر "الباذنجانيين" في حياتنا، تجدهم في السياسة وفي الاقتصاد، و"يترززون" في الإعلام وفي الإدارات.

"الباذنجاني" يخرج اليوم على الملأ ليبارك قرار مسؤول، ثم يخرج في اليوم التالي ليبارك تراجع المسؤول!

"الباذنجاني" شخص يجيد التطبيل، ويعزف على أوتار "النفاق"، حينما يصدر قراراً بعزل وزير أو مدير، "الباذنجاني" يخرج ينتقد بقوة أداء هذا الوزير أو المدير، وقبلها لم يكن يحرك ساكناً ولا يسكن متحركاً!

حتى في مجالسنا، لا تخلو من "البذنجة"، تلقى "الباذنجاني" يضحك لو صدرت نكتة من أحد الكبار، ولو قال هذه النكتة أحد من الطبقات الكادحة لما التفت إليه!

مؤسفة.. تلك اللحظات التي تكون سوق مَن "باذنجاناتهم" ماشية رغم فسادها!

"الباذنجاني" ليس له وجه، يظهر بعدة وجوه، ويلبس أكثر من ثوب!

قال ابن تيمية: "التناقض أول مقامات الفساد"، "الباذنجاني" أحد أوجه الفساد!

قال عليه الصلاة والسلام: "تجدون شر الناس ذا الوجهين؛ يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه"، قاتل الله التلون وكل متلون.

وأخيراً؛ قال طرفة بن العبد:

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً           ويأتيك بالأخبار من لم تزودي

التقنية اليوم سارعت وساهمت في كشف وتعرية "الباذنجانيين"!

للتواصل:

تويتر: @alomary2008

إيميل: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

الأربعاء, 15 فبراير 2017 14:59

الحلقة الأخيرة في التعصب للقبيلة!

السالفة بالمختصر أن موقع "ناشيونال جيوجرافيك" نشر أول خريطة للتاريخ البشري في العالم.. وهذه الدراسة ليست وليدة اليوم فقد بدأت عام 2005م، لدراسة وفحص أصول البشر.

"الأطلس الجيني لتاريخ الاختلاط البشري" رصد تواريخ وخصائص التمازج الجيني بين مختلف الأقوام، وقد تمكن الباحثون من تطوير طرق إحصائية متقدمة لتحليل الحمض النووي، والدراسة اعتمدت على فحص عينات من المجموعات البشرية حول العالم، وقدمت أول تصور لاختلاط السلالات البشرية عبر سنين وحقب تاريخية.

هذه الدراسة أظهرت مدى حجم التداخل بين الأمم والشعوب، وصارت هذه الشعوب أقرب إلى بعضها بعضاً أكثر مما يتصور، فبحكم هذه الخريطة الجينية البشرية تبين أن بعض الشعوب تعود أصولها إلى شعوب أخرى.. وعلى سبيل التمثيل بحسب ما نشر من هذه الدراسة:

إيران التي تعد نفسها وتفاخر بأنها أمة فارسية أظهرت الدراسة أن 56% من الإيرانيين أصولهم عربية، و24% تعود أصولهم إلى جنوب آسيا، والبقية من أصول وعرقيات مختلفة.

ودولة كمصر التي تعد أكثر الدول العربية من حيث عدد السكان، بينت الدراسة أن أغلب المصريين ليسوا عرباً، إذ إن نسبة العرب فقط 17%، بينما 68% من المصريين تعود أصولهم إلى شمال أفريقيا، والآخرون من عرقيات مختلفة، وكشفت الدراسة أن تونس العرب لا يشكلون إلا ما نسبته 4% فقط والغالبية أفارقة.

وفق هذه الدراسة، فإن نقاء السلالات لم يعد موجوداً بفعل تمازج الشعوب واختلاط بعضها ببعض عبر قرون طويلة وحقب مختلفة، وأن العرب لم يعودوا عرباً أقحاحاً وفقاً للتركيب الجيني.

هذه الحلقة العلمية المدهشة ترجح فعالية الحديث الشريف "كلكم لآدم وآدم من تراب" فلا فرق بين أعجمي وعربي إلا بالتقوى، فالافتخار هو بالإسلام والانتماء إلى العربية الخالدة، فكل من تكلم العربية فهو عربي.. كما أن هذه الحلقة العلمية الاكتشافية تضعف وتضيّق دائرة التعصب القبلي والعرقي الذي نشهده اليوم، والذي اتخذ مسارات متعرجة ومنحرفة من التغني بأمجاد القبيلة والتعصب لها مقابل الحط من شأن الآخرين، والطعن في أنسابهم.

خذوها قاعدة: كلما اتسعت دائرة العلم لدى الإنسان تواضع أكثر وعرف حقيقته أكثر!

أبيات قد تهزك:

لو كان يدري الفتى مكنون ما خبأَتْ        له المقادير لم يركن إلى الحذر

ولو درى أن ما يلقاه من عنتٍ             من خيبة الرأي لم يعتب على القدرِ

للتواصل:

تويتر: @alomary2008

إيميل: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الثلاثاء, 07 فبراير 2017 14:58

أي ترفيه نريد؟!

يُعرّف الترفيه بأنه نشاط يقوم بتوفير تسلية أو يسمح للأشخاص بتسلية أنفسهم في أوقات الفراغ.. ويتنوع الترفيه ما بين مشاهدة، ومشاركات رياضية مثلاً، أو ترفيه شخصي كالقراءة.. وهناك ترفيه للأطفال وآخر للكبار.

هذه الأيام لا حديث للناس إلا عن الترفيه، ومع إقرارنا بأن الترفيه بات صناعة تدر أرباحاً على الدول التي تتقن هذه الصناعة، إلا أن ما يدور في الإعلام وفي "التويتر" من سجالات وحوارات عن الترفيه يلاحظ المتابع وجود طرفين، طرف متشدد لا يريد إقامة أي حياة ودنيا للناس، وطرف متساهل يريد إقصاء الدين عن الحياة وقصره على المسجد.. والاعتدال والوسطية هما السمة الغالبة على مجتمعنا، فالمجتمع يريد ترفيهاً نافعاً ومعتدلاً يبث السعادة ويفجر الفرح في الأرواح ولا يمس ثوابت الإسلام، ولا يخالف الثوابت الوطنية التي قامت عليها بلادنا العزيزة.. دائرة المباح أوسع الدوائر، ففيها غُنية عن الدوائر المحظورة أو تلك الدوائر التي تسبب تصادماً مع عامة الناس.

في موضوع الترفيه تم ربط الترفيه بالسفر الخارجي.. والسؤال هل كل الذين يسافرون للخارج من أجل الترفيه، وبالتالي لو وفرّنا لهم ما في تلك الدول من وسائل ترفيه سيتركون الترحال؟ لا أعتقد أن كل ما يدعو السعوديين للسفر هو الترفيه، فالناس يسافرون رغبة في التغيير، وبحثاً عن الأجواء المعتدلة، والمعرفة والاكتشاف، ولمآرب أخرى، فالسفر في حد ذاته متعة وترفيه عند هؤلاء، ثم إن السياح من كل الجنسيات يجوبون العالم، ومثلما نراقب المغادرين من بلادنا ونصورهم، لنراقب القادمين إلى بلادنا أيضاً.

يصر البعض على أن وجود الترفيه سبب للقضاء على التطرف، وأظن أن من الخطأ اعتقاد أن الترفيه سبب في القضاء على الإرهاب.. فدول مجاورة لنا وفيها من ألوان الترفيه الممنوع مما يطالب به بعض المغردين عندنا، ومع ذلك ترتفع فيها نسبة التطرف والإرهاب أكثر مما لدينا.. ولا يوجد سبب علمي للربط بين الاثنين.

لست في هذا المقال ضد أي عمل ترفيهي، فنحن نحتاج الترفيه.. والحاجة إلى الراحة والتحرر من ضغوطات الحياة العملية طبيعة بشرية، كما أن الترفيه سيعود بالفائدة على الفرد والمجتمع اقتصادياً ونفسياً واجتماعياً، لكن أنا مع الترفيه المنضبط مع إسلامنا، والملائم لثقافتنا، والمتناسب مع عاداتنا الأصيلة.

أؤكد ضرورة الضوابط؛ لأنه قد يأتينا من رجال الأعمال من يتولى إدارة الترفيه وقد يضعون ويصنعون كل شيء بحثاً عن الريال، ولا يقيمون وزناً لقيم المجتمع وأخلاقياته.. والقنوات الفضائية التي تصادم المجتمع وتتلاعب بقيمه دليل وخير شاهد!

الإثنين, 30 يناير 2017 16:09

المدينة الفاضلة ليست فاضلة!

لما نفتح جوالاتنا تنهمر علينا مئات الرسائل والمقاطع الواتسابية، ولما نتصفح حساباتنا التويترية والفيسبوكية... نقرأ آلاف الرسائل ما بين تغريدة، ومنشور مؤثر، ومقطع فيديو كلها تدعوك للفضيلة..

يرسل صاحبنا رسائل نصائحية، فيها دعوة للصلاة، وبيان عقوبة تاركها، وفضائل الصلوات كالفجر والجماعة.. لكن المرسل لا يأتيها، أو يتأخر عن الصلاة!

يبث زميلي رسائل تفاؤلية مع إشراقة الصباح.. لكن عندما ألتقيه وجهاً لوجه أجده عابس الوجه، تعلوه لغة التشاؤم من أساسه لرأسه!

ينتقي عشرات النصائح ودرر الأقوال التي تحض على التسامح والاحترام، وتدعو لحسن التعامل.. لكنها تظل تتناقل في تلك الحسابات لا نجد أثرها في الشارع ولا في المجالس.. عبارات الشتم والغيبة، والمشادات الكلامية موجودة في المجالس والأسواق والملاعب!

حتى رئيسك يرسل لك في قروب العمل مقاطع عن التسامح، وتقدير الظروف، والرفق واللطف.. للأسف تصيبك الخيبة وأنت ترى ذلك الرئيس يضيق ذرعاً بنقد، أو يتجاهل رأياً آخر، أو يرفض الحوار، ويعمل من الحبة قبة!

تويتر والفيس بوك والانستقرام وبقية الشلة كل واحد منها يُخيل إليك أنه كالمدينة الفاضلة، تجد الرفق والاحترام فيها ويحفها التآلف والتناصح، ويعلوها الحب والتسامح، وفيها من الفضائل ما يعجز الزائر عن عده.. لكن في الواقع تجدها مدناً ليست فاضلة، فما يدعو له الناس في مواقع التواصل لا يطبقونه في واقعهم وتعاملهم مع الخلق والخالق.. باختصار نحن في الإعلام الجديد نقول ولا نفعل، ننادي بأشياء لا نتمثلها في الواقع.

قرأت مرة تغريدة لطيفة ومؤثرة في ذات الوقت..

واحد يقول: تابعت والدي في التويتر دون أن يعلم، وناقشته على تويتر في مسألة، وقال لي: احترم وجهة نظرك.. وفي البيت ناقشته بنفس المسألة فقال لي: ضف وجهك ووخر عني!

المفترض في أدوات التواصل الاجتماعي وحساباتها أن تكون دافعاً لرقينا وتطورنا، وأن تكون مصدراً لاكتساب العلم والثقافة.. وأخشى ما أخشاه أن تكون شاهد عيان على تناقضاتنا الفاخرة، ووسائل قول وعلم بلا عمل وتطبيق، فتلك أزمة عصرية وحضارية تضاف إلى بقية قضايانا!

وأختم بهذه التغريدة المؤثرة: كلنا حكماء ووعاظ وفلاسفة.. لو علمنا بما نقص وننسخ؛ لصافحتنا الملائكة في الطرقات!

* وقفة..

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ* كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُون"..

ذم واضح من الله تعالى لمن كان كلامه في واد وأفعاله في وادٍ آخر!

للتواصل

تويتر: @alomary2008

الصفحة 1 من 18
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top