مبارك الدويلة

مبارك الدويلة

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الأحد, 06 مارس 2016 13:34

ويستمر سقوط المبادئ!

كل يوم يمر يتأكد لنا أن أصحاب التوجه الليبرالي والفكر العلماني في الكويت والخليج لا مبدأ لهم ولا ملّة!

فبعد سقوطهم الكبير في رفضهم ومعارضتهم لحق الشعوب في تقرير مصيرها، وبعد دعمهم وتأييدهم لعودة أنظمة القمع والبطش وكبت الحريات، نراهم اليوم يثورون اعتراضاً على ما ظنوه منح صلاحيات جديدة لجمعيات النفع العام!

وبدلاً من دعم تطوير هذه الجمعيات وزيادة نطاق عملها نجدهم ينفضون الغبار عنهم وينتفضون، ظناً منهم أنها صلاحيات جديدة منحت لخصمهم اللدود (جمعية الإصلاح الاجتماعي)! وبدؤوا يمارسون مهنتهم القديمة، وهي أسوأ مهنة عرفها العمل السياسي والنقابي؛ تلك هي التشويه والكذب والافتراء على الخصوم!

فمن قائل: إنها صفقة بين الحكومة وتيار الإخوان المسلمين، وآخر قال: إنها ثمن للتيار للمشاركة في الانتخابات المقبلة، وثالث خرج لنا بعد صمت «كصمت القبور»، ليقول: إن الإسلاميين باعوا المعارضة وباعوا مسلم البراك!

ومع الأسف الشديد أن بعض الصحف، وفي ظاهرة تؤكد مستوى الوعي عند بعض متصدري العمل الصحافي، قالت: إنه لم يتبق إلا تسليم الجيش والشرطة لـ «الإخوان»!

وهكذا يتضح لنا كمّ الحقد الدفين في نفوس البعض على مكون رئيس من مكونات المجتمع، والسعي الحثيث لإقصائه من الحياة العامة من دون اعتبار لما تتميز به الكويت من أجواء الحريات العامة، سواء الإعلامية أو السياسية، مما يستدعي احتواء كل الأفكار وتقبّل تنافسها الشريف من دون أن يفسد الاختلاف بينها للود قضية!

خرجت وزيرة الشؤون مضطرة لتوضيح ما ظنته لبساً وقع فيه خصوم التيار الإسلامي، فقالت: إن ما حدث هو إعادة كتابة النظام الأساسي الجديد لجمعية الإصلاح من دون أي تغيير، بل العكس، حيث تقدمت الجمعية بطلب فتح فروع جديدة بعد إغلاق جميع فروعها، فرفض الطلب!

أما موضوع إنشاء المدارس والمعاهد فهذا موجود في النظام القديم للجمعية وغيرها من الجمعيات، إلا أن الجمعية لم تستغل هذا النشاط كما استغلته جمعيات أخرى وأنشأت مدارس خاصة تعتبر من أفضل المدارس الخاصة بالكويت!

والآن، بعد هذه الصفعة التي وجهتها الوزيرة لهذه الأبواق المحشورة حقداً وحسداً هل تراهم سكتوا؟! طبعاً لا، قالوا عن الوزيرة: إنها «إخوانجية» فزعت لأصحابها (!!) وصدق من قال: إذا لم تستح "فقل" ما شئت!

كم كنت أتمنى لو أن هذه الأقلام والأصوات النشاز وُجهت لانتقاد النائب الذي أحرج الكويت مع الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية، وتمادى في تمثيل إيران ونظام بشار الأسد أكثر من تمثيله للكويت وشعبها، حتى جعل البعض في «خانة الْيَك»، كما يقولون، وجعل بقية الشعب الكويتي ينتظر منهم موقفاً برفض كلام هذا النكرة، الذي أصبح بين عشية وضحاها يمثلهم في مجلس الأمة!

وختاماً، نقول لزميلنا وجارنا في هذه الصفحة المميزة: إنك ما فتئت تحرّض الحكومة على التيار الإسلامي المعتدل في البلاد، وتدعو إلى «شيطنته» ونعته بالإرهاب، والسبب - كما يعرف الجميع - دوافع طائفية مقيتة، واليوم نتمنى أن نسمع منك رأياً واضحاً وصريحاً فيما قرره مجلس التعاون الخليجي من اعتبار «حزب الله» جماعة إرهابية!

 

المصدر: جريدة "القبس".

الأربعاء, 24 فبراير 2016 12:53

هل يفعلها الملك سلمان؟

‏كإنسان مسلم ومواطن عربي، أشعر بأن أمتي تعيش أسوأ أوضاعها السياسية والأمنية! وأنها أصبحت خارج دائرة الزمن، وأنها لم تعد تملك من أمرها شيئاً، ولا أدل على ذلك من احترام الآخرين لخصومنا، وعدم إعطاء أي اعتبار لوجودنا!

فمن كان يصدق أن النظام الذي كان شعاره "الموت لأمريكا" يصبح بين عشية وضحاها الشرطي، الذي يحرس مصالح أمريكا في المنطقة؟! ومن كان يتصور أن تنسق أمريكا وروسيا، وبتأييد من الدول الأوروبية، لإعادة ترتيب خريطة الشرق الأوسط، بما يجعل لإيران اليد الطولى؟! طبعاً كل ذلك تحقق بسبب تفرقنا وتشرذمنا وانشغالنا بإجهاض ثورات التغيير، التي قادتها الشعوب المقهورة ضد أنظمة القمع والبطش والطغيان! ولو سأل أحدنا نفسه ماذا جنينا من قمع حركات التغيير الشعبية في مصر واليمن وليبيا وتونس، وأخيراً سورية؟ لكان الجواب تحول العالم من احترام قرارنا إلى تهميشنا واحترام قرار خصومنا! البعض يعتقد أن إجهاض هذه الثورات أنقذ الأمة من حروب داخلية طاحنة، ومن سيطرة الجماعات الإرهابية، ولكن واقعنا اليوم يؤكد خلاف ذلك! فاليمن مازال يعاني من سيطرة الحوثيين المدعومين من إيران على ترابه ما لم توقف ذلك "عاصفة الحزم"، ومصر قلب الأمة العربية أرى أنها تاهت في الطريق، وأصبحت – باعتقادي - تحرص على أمن "إسرائيل" أكثر من أمن سيناء، وليبيا بعد إسقاط طاغيتها أخرجوا لها حفتر القادم من الولايات المتحدة، فعاث في الأرض فساداً، ولما تم قهره أرسلوا «داعش» إلى سرت ليبرروا لطائراتهم زعزعة الأوضاع، التي بالكاد استقرت!

أما سورية؛ فبعد أن وجدوا العرب مختلفين على ثورتها وغير مبالين بنجاحها، جعلوها ثمناً لتسوية مشكلة أوكرانيا، فمنحوها لروسيا تفعل فيها ما تشاء! وها هي تونس تسير على نفس مخططهم، وتبدأ مسيرة عدم الاستقرار، ومع كل ذلك الإرهاب يضرب في كل مكان كيفما شاء ومتى ما شاء!

اليوم هناك بصيص من الأمل، بزغ مع صعود الملك سلمان على العرش، فصحح المسيرة في اليمن بـ"عاصفة الحزم"، لتنهي استغراباً سيطر على عقول الأمة بالسماح لإيران بالسيطرة عليه! واتخذ مواقف أشد حزماً مع النظام في مصر، ومع الحكومة الهشة في لبنان، وجدد التفاؤل الذي غاب عن شعوب المنطقة عقوداً من الزمن، عندما أعلن عن إنشاء تحالف عسكري إسلامي بعيداً عن مخططات أمريكا، ومعتمداً على قدرات ذاتية، واليوم تأتي الخطوة التي كانت الأمة تنتظرها، وهي التنسيق مع تركيا أردوغان، لدعم ثورة الشعب السوري ضد نظام الطاغية بشار المدعوم من أمريكا وروسيا وإيران والحكومة في العراق!

اليوم أشعر بالعزة تدب من جديد في عروقي، وأشعر بقيمتي كعربي وكمسلم يتخذ قراره من دون إملاءات الآخرين، اليوم أشعر أن الملك سلمان سيرجع لهذه الأمة هيبتها، وسيعيد لها عزتها في اتخاذ قراراته، فالزمن هذا زمن القوة والإصرار على أخذ الحقوق من دون استجداء، ولا مكان للضعيف في بيئة من الذئاب المفترسة، ونحن أمة قادرة إذا تجردنا من الاصطفافات أن نكون قوة لا تُقهر، نفرض رأينا على الآخرين بدلاً من أن نتلقى منهم الأوامر والنواهي، فهل يفعلها الملك سلمان؟!

الأربعاء, 16 ديسمبر 2015 12:38

إقصاء الحزبي

انتشرت في الخليج في السنوات الأخيرة ظاهرة «لا.. لا.. هذا من الإخوان استبعدوه!»، فصار الشخص يتقدم للوظيفة ويُستبعد منها، لأنه يحمل فكر الإخوان، وصار الموظف يتقدم للبعثة ويُحرم منها، لأنه محسوب على الإخوان، ويتم منع الترقية عن آخر لوجود علاقة له بالإخوان، وهكذا انتشرت ظاهرة الإقصاء، فقط لأن الشخص من الإخوان! والسؤال: من قال: إن هذا من الإخوان؟! هل لديكم تقارير من الجهاز الأمني يحدد طاقية المواطنين؟ أم أن فلاناً يحافظ على الصلاة في المسجد إذاً هو من الإخوان؟ وعلان لا يتلفظ بالألفاظ البذيئة ويتحلى بقدر من الخلق فحسبتموه من هذه الجماعة؟ أم يا ترى أخوه من رموز الإخوان فتم استبعاده؟ ثم ما الضرر من تعيين شخص من هذه الجماعة في المنصب الذي يستحقه وبكفاءته؟! هل لأنه حزبي؟ نصف الكويتيين مصنفون سياسياً! فلماذا لا يتم إقصاء كل هؤلاء؟ هل لأن «الإخونجي»، كما يسمونهم، يقرّب جماعته ويقصي الآخرين؟ هذا موجود عند المناطقيين والفئويين أكثر وبشكل أوضح، وليس عند الإخوان؟! هل لأنه منتمٍ إلى جماعة إرهابية؟

كلنا عيال قريّة ويعرف بعضنا بعضاً، فلم يُؤْثر عن المنتمين إلى هذه الجماعة والمحسوبين عليها إلا كل خير، بل هم من المميزين بالوسطية والاعتدال، لدرجة أن إخوانهم السلفيين يعتبون عليهم أحياناً بالتساهل في بعض الأمور! هل المحسوبون على هذا التيار في الخليج ولاؤهم للمرشد العام في مصر، كما يدعي زبيل الفجل، وفنان المعابيج؟ لم يحدث أن اتخذ أهل الخليج موقفاً يضر بمصالح بلدانهم، أو يثبت انتماءهم للخارج! كثيرة هي الاتهامات، وأكثر منها الافتراءات على هذه الجماعة، حتى أصبحنا نبحث عن "إخونجي" بعد كل حادثة لنعلق عليه الجرس!

كتبت هذا الموضوع بعد أن قرأت ما كتبه أخي وزميلي بدر البحر في زاويته قبل يومين، ومطالبته باستبعاد مرشحي الإخوان والسلف من منصب عمادة كلية الشريعة! وتساؤلي للزميل: أليس المرشحون كويتيين؟ أليسوا كفاءات علمية على ضوئها تم ترشيحهم؟ هل لديهم تاريخ من إقصاء الآخرين أو تحزيب الكلية؟ هل تأكدت من انتماء كل واحد والتزامه الحزبي؟ إذاً حتى كلية الشريعة تريدون استبعادهم منها، ماذا تركتم لهم؟ ها هو العقيلي حُرم من وكالة التخطيط بسبب توجهه الفكري، وها هو القشعان تم إرجاعه من الملحقية بسبب مظنة انتمائه لهم، وها هو سليمان الحربش تتم المطالبة بإنهاء انتدابه ملحقاً صحياً بسبب قربه من جمعان الحربش! وها هي عشرات الكفاءات تُحرم من حقوقها الوظيفية بسبب توجهاتها السياسية! أيُعقل هذا في بلد مثل الكويت كانت تتفاخر بين شقيقاتها في الخليج بدستورها وهامش الحرية فيها؟!

حسافة عليك يا كويت..!

نشر بصحيفة "القبس" الكويتية في 16 ديسمبر 2015م

الصفحة 17 من 17
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top