مبارك الدويلة

مبارك الدويلة

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الأحد, 21 أكتوبر 2018 16:02

وما زال التدليس مستمراً

في الوقت الذي ينشغل فيه العالم كله بقضايا الساعة وأحداثها، وتبلغ فيه القلوب الحناجر لهول المصائب، يستمر الليبراليون ورموز العلمانيين بأشغال الناس بتوافه الأمور، ممارسين أسلوب التدليس أحياناً والافتراء أحياناً أخرى!

كتب أحد مثقفيهم في أكبر صحيفه كويتية وأكثرها انتشاراً ما يلي:

"لا شك أن هناك عزوفاً متزايداً لدى الشباب من الجنسين عن القضايا الدينية بسبب كم الفتاوى غير المنطقية.. ومنها رضاعة الكبير وأكل جزء من لحم المرأة حية حال الجوع القاتل بدلاً من تركها للمغتصبين..."، بالله عليكم، متى طرحت هذه القضايا على الساحة الإعلامية؟ ومن سمع بها غير صاحبنا وأتباعه؟ وهل ورود توافه الأمور في سؤال عابر على مدعي المشيخة يكفي لتعميمه واعتباره ظاهره تستحق الكتابة حولها والحديث عنها، أم إنه كره الدين، والظاهرة الدينية التي جعلته ينقب في كتب الخرافات وقنوات الإثارة لعله يمسك شيئاً ينتقد فيه الإسلام ولو بالباطل؟!

ويستمر صاحبنا في التدليس دون رادع أخلاقي ليدعي أن ظاهرة المؤامرة التي يقودها الغرب ضدنا انتشرت بين الشباب لدرجة "طفشتهم" من الالتزام الديني لعدم واقعيتها، ويضرب مثلاً على ذلك مقولة أن مواليد الإناث مؤخراً أكبر من مواليد الذكور في بلداننا العربية والإسلامية! وهذه مؤامرة على مستقبل دولنا! بالله عليكم، من قال بهذه المقولة الساقطة؟ وما مدى انتشارها لدرجة جعلت الشباب "يكتشفون حالة الزيف والخداع في شعارات المتدينين وبالذات قادتهم".

هذا الأسلوب يكون أوضح عندما يكون الليبرالي ملحداً أو لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر، ولذلك تجده أحياناً يقول كلاماً يفضح تدليسه وافتراءاته على الدين، ومنها عندما يتحدث عن العمل الخيري ويقول: "ومع هذا نجد أن الغرب وليس غيره هو الأكثر اهتماماً بنهضة أفريقيا وتقديم المساعدات لها"، ثم يختم مقالته بهذا التساؤل: "ماذا فعلت الدول العربية النفطية من أجل أفريقيا؟"، ولو اطلع على تقارير لجنة مسلمي أفريقيا وجهود المرحوم بإذن الله عبدالرحمن السميط فيها واستمرار هذه الجهود في عهد ابنه عبدالله أقول: لو كان منصفاً غير مدلس لذكر ذلك، لكنه التعامي والصدود عن الحقيقة التي تستدعيها الأمانة الصحفية، كما أن لجنة الرحمة العالمية التي كافأتها الحكومة بتحويلها إلى جمعية نفع عام مؤخراً لها نشاط دعوي وتنموي لا يقل عن لجنة مسلمي أفريقيا، حيث بناء المدارس والمساجد والمنازل وحفر الآبار وتوفير المستشفيات وغيرها، وبصراحة أكاد أجزم أن صاحبنا يعلم يقيناً بكل ذلك، لكن ضياع أمانة النقل وتعمد تشويه الخصم والفجور في خصومته يجعله يدلس ويفتري دون رادع!

قال تعالى: (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ) (النمل: 14)، صدق الله العظيم.

 

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الإثنين, 15 أكتوبر 2018 11:23

تدليس الملاحدة

تعودنا على تدليس العلمانيين والليبراليين وافتراءاتهم على الإسلاميين والدعاة إلى الله، وفي الكويت اتَّبع غلمان العلمانية أسلوب «اكذب اكذب حتى يصدقك الناس»، ولعلنا نذكر ادعاءهم أن وزارة التربية كانت تحت قيادة التيار الإسلامي وتسببت في تردي مخرجات التعليم، وعندما استرجعنا أسماء قياديي الوزارة منذ تأسيسها إلى اليوم اكتشفنا حجم افترائهم بعد أن تبين أن معظم هؤلاء القياديين من أصحاب التوجهات الليبرالية!

إلى هنا والأمور مهضومة، كما يقول الإخوة اللبنانيون، لكن تعال "شوف" عندما يكون المدلس ملحداً! هنا يكون الافتراء والتدليس بدرجة تتجاوز أخلاقيات المهنة، لأن الملحد هنا يمارس أسلوب "الغاية تبرر الوسيلة"! ويفجر حقده على الظاهرة الدينية في قياسات غير منطقية القصد منها تشويه الصورة الناصعة للدين والمنتمين إليه!

يقول أحد هؤلاء: إن المتدينين الذين يعملون في مجال العمل الخيري كثير منهم "حرامية"! قياساً على سرقة وافد مبلغاً مالياً من إحدى اللجان الخيرية، وهذا تدليس واضح، لأن القياس على حادثة هنا وأخرى هناك لا يقدح في سلامة العمل الخيري الذي نطقت بنزاهته وقوة تأثيره الإيجابي في أدغال أفريقيا وسهول بنجلاديش وجبال أفغانستان ومخيمات اللاجئين في بلاد الشام وأقاصي آسيا الوسطى والقفقاس (القوقاز) والبلقان والعديد من البلدان!

ومن إسقاطاتهم المشينة اعتبار "داعش" نموذجاً لمخرجات التيارات الإسلامية والجماعات الدعوية، وهم يعلمون قبل غيرهم أن «داعش» صناعة الاستخبارات الغربية ومباركة "السافاك" الإيرانية، لكن هؤلاء الملاحدة يروجون لأفعال هذه المنظمة الإرهابية لتشويه أهل السُّنة والجماعة! والدليل على ما نقول أن نظرة سريعة لنتائج ظهور هذا المسخ المسمى "داعش" نجد أن تهمة الإرهاب تم لصقها بالإسلاميين في كل مكان، وأنه جرى التضييق على المسلمين وعلى ممارستهم شعائرهم في كثير من دول العالم!

والملحد يكره رؤية المظاهر الإسلامية تنتشر بين الناس، ويصيبه ضيق تنفس وهو يرى الإسلام ينتشر في أوروبا والصين وأستراليا، ولذلك تجده يحذر دائماً من الظاهرة الدينية وخطورتها على تطور المجتمعات، فينتقد الحجاب ويسخر من اللحية، ويطالب بإغلاق المدارس الدينية ويراها سبب تخلف الأمة! لأنه يرى الدين "أفيون" الشعوب، لهذا لا نستغرب عندما يكتب أحد هؤلاء مقالات عدة يدعي فيها كذباً وزوراً وتجنياً على العلم والحقيقة أن أصل الإنسان قرد، وأن الله لم يخلقه على هيئته كما ذكر القرآن بل تطور من حيوان زاحف إلى حيوان يمشي على رجلين! مع أن الله ذكر في القرآن: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ {4}) (التين).

سيستمر الصراع بين الحق والباطل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وسيذهب الملاحدة إلى مصيرهم الذي وعدهم الله؛ (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً) (الزمر: 71)، عندها سيعلمون أنهم كانوا مخالفين للفطرة التي فطر الله الناس عليها.

فاقد الشيء لا يعطيه

عندما يتحدث كاتب عن الفضيلة، وينتقد المتدينين وأخلاقياتهم، ويشوه صورتهم في مقالاته "بالطالعة والنازلة"، هنا تتوقع أنه نموذج رباني بالأخلاق، وتسري الفضيلة في دمه، لكن المشكلة عندما تكتشف فجأة أنه بخلاف كل هذه الفضائل، وأنه يبعد عن الاستقامة بعد السماء عن الأرض، هنا لا تملك إلا أن تشكر حميداً الذي وضع النقاط على الحروف، ونتمنى بعد اليوم ألا نقرأ له في المدينة الفاضلة شيئاً، وأن يبلع العافية أبرك له!

 

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الأحد, 30 سبتمبر 2018 15:37

صدق وهو كذوب

في مقابلتي التلفزيونية على قناة "العدالة" قبل أسبوع، كنت أتحدث عن مخطط قديم لشرق أوسط جديد، وذكرت فيما ذكرت أن إيران سُمح لها بالتمدّد في العراق وسورية من دون مقاومة تُذكر من الغرب لتشكيل الهلال الشيعي، وتصبح "تل أبيب" في مرمى نيران مدفعية الحرس الثوري! وذكرت أن هذا الوضع سيرعب الدول الخليجية، وبالأخص السعودية والكويت والبحرين، التي سترفع شعار «أوقفوا الزحف الإيراني» مع حملة إعلامية عالمية لتهيئة المنطقة لحرب مقبلة، طرفاها الظاهران إيران ودول الخليج!

وخلصت في حديثي إلى أن أمريكا ستضرب إيران من خلال الآلة العسكرية "الإسرائيلية" التي ستبدو للشعوب أنها منقذتهم من الزحف الإيراني، وأنها -أي "إسرائيل"- أرحم للعرب من إيران الطائفية!

بالأمس، وفي الأمم المتحدة، وأثناء كلمة «النتن ياهو» أمام الجمعية العمومية، استعرض هذا الخبيث مواقع مصانع «حزب الله» في لبنان، واستمر في شحن الرأي العام العالمي ضد إيران، وهذا أمر متوقّع، لكن المفاجئ في كلمته أنه قال: «مع تمكين إيران تم التقارب بين "إسرائيل" وعدد كبير من الدول العربية»! لاحظ كلمة «تمكين»، مما يؤكد ما ذهبنا إليه من أن إيران تم تمكينها من احتلال العراق والتواجد المؤثر في سورية! وسمح لها بفعل كل المجازر في هاتين الدولتين، إمّا دعماً للحشد الشعبي في العراق وإمّا تمكيناً للنظام الدموي «البعثي» في سورية! وطبعاً هذه هي خلاصة هذا التحرّك الصهيو - أمريكي، إنهاء المقاطعة والتطبيع مع دولة الصهاينة وإنهاء الصراع العربي - "الإسرائيلي" وإيجاد شرق أوسط جديد! وبما أن إيران تحكمها أيديولوجية طائفية تتبنّى منهج تصدير الثورة؛ فلذلك لا نتوقّع أن تخرج بسهولة من هذا القمقم الذي أدخلتها أمريكا فيه، وستكون هناك حرب سريعة تنهي تواجد حكومة آية الله في طهران، بعد تدمير برنامجه النووي، لكنها ستُنشئ واقعاً جديداً في المنطقة، ولا أستبعد أن يتم تكليف التيار الليبرالي والرموز العلمانية في المنطقة بالمطالبة بالتطبيع مع الكيان الصهيوني، وبما أن التيار الإسلامي الوحيد والقادر على وقف هذا المخطط الصهيو - عربي مشلول بعد «شيطنته» من معظم دول المنطقة، فلذلك من المتوقّع أن ينجح العلمانيون في ترسيخ المصالح الصهيونية في المنطقة وتحقيق الحلم الأمريكي القديم/الجديد برؤية «حكماء بني صهيون» يتجوّلون في أسواق دول عربية معزّزين مكرمين!

أبطال لا مجرمون

في الوقت الذي يخطط فيه أعداء الأمة للنيل من كرامتنا وتهديد أمننا ومستقبلنا، يتبجّح البعض برؤية عدد من أبناء الوطن يعيشون في المنفى، ويسميهم «المجرمين الهاربين»!

إن الوطن اليوم في أمسّ الحاجة إلى جهود هؤلاء الشباب وإعادتهم إلى المشاركة مع إخوانهم لبناء الوطن، هذه الإعادة التي ستشكل نموذجاً رائعاً للحمة الوطنية، وقد حان الوقت لتحديد أولوياتنا كمجتمع يعيش وسط حقل ألغام قابل للانفجار في أي لحظة، وهنا لا بد من الإشارة إلى أهمية دور الإرادة السامية لتحقيق ما نصبو إليه!

بداية سيئة

كما توقّعنا، كتب أحد أعضاء مجلس إدارة هيئة حقوق الإنسان في الكويت، والمعيّن حديثاً، مقالةً في "القبس" يطالب فيها بقمع أحد مكوّنات المجتمع الكويتي، ومقتدياً بإحدى دول المنطقة!

فاقد الشيء لا يعطيه!

 

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الأحد, 23 سبتمبر 2018 12:20

حتى المحاصصة محرومون منها!

في الغالب، عندما يتم تشكيل حكومة تكون المحاصصة هي المحور الذي يدور حوله التشكيل، فتتم مراعاة مكونات المجتمع الكويتي الصغير من عوائل وقبائل وتيارات سياسية وتجمعات مهنية وهكذا، وفي الغالب كان التيار الإسلامي الوسطي والمحسوب على الحركة الدستورية الإسلامية يُستَبْعَد من معظم الحكومات، باستثناء عدد من التشكيلات التي لا تصل في مجموعها إلى عدد أصابع اليد الواحدة، واثنان منهم تم فصلهما من الحركة بعد التوزير أو أثنائه! لذلك لم يجد خصوم التيار لتغطية كذبتهم بأن التيار ابن الحكومة المدلل وهم أمام هذه الحقيقة إلا نسب كل من هو متدين أو محافظ من الوزراء إلى الحركة!

قد نتقبل هذا الوضع، بل تقبلناه على مضض، لكن أن يتم استبعاد التيار من كل تشكيل على مستوى الهيئات والمؤسسات الحكومية بل حتى اللجان التخصصية! هذا صراحةً أمر مستغرب وفيه تجن وظلم لتيار يعتبر الأعرض والأوسع والأكثر انتشاراً، ويكفي أنه مع الحملة الإعلامية الجائرة ضده استطاع إيصال عدد من مرشحيه للبرلمان فاق أعداد كل القوى السياسية المشاركة في الانتخابات، بل فاق أعداد ممثلي بعض القبائل الكبيرة!

وقد يقول قائل: إنكم خالفتم توجهات الحكومة مؤخراً! وللحقيقة خطنا السياسي لم يتغير منذ وجودنا، بل يتأقلم مع الأجواء السياسية في حدة المعارضة وقوتها مداً وجزراً حسب ما نراه يتوافق ومصلحة المجتمع، لكن المبادئ ثابتة في وسطيتها واعتدالها، لدرجة أن خصومنا احتاروا في طبيعة التهم التي يلفقونها علينا دائماً، فمنهم من يتهمنا بأننا الابن المدلل للحكومة كما ذكرت، والبعض الآخر يتهمنا بالتطرف والعنف لدرجة اتهامنا بالإرهاب! والحمد لله على العقل!

بالأمس شكلت الحكومة هيئة لحقوق الإنسان، وهو أمر جيد ومطلوب أن تدعم الحكومة حقوق الإنسان، لكن الأغلب من الشعب انصدم من نوعية اختيار أعضائها، ومع احترامي وتقديري للجميع، ومع أن البعض منهم مناسب للعضوية في هذه الهيئة، لكن الأغلب لا أظنه يستطيع أداء الدور المنتظر منه، إما بسبب الخبرة أو بسبب تجربة سابقة له! فأحدهم لنا معه تجربة في لجنة شعبية لحقوق الإنسان وقد أثبت فشلاً ذريعاً فيها، وها هم يعيدونه ولكن بصفة رسمية، حتى قال الناس: "ما بهالبلد غير هالولد"!

الحكومة تحتاج إلى إعادة النظر في أسس تشكيل هيئاتها، إن كان من غير الممكن إصلاح تشكيلها نفسه، فتبتعد عن المحسوبيات، وتتجرد من الضغوط، وتختار على أساس القوة والأمانة «إن خير من استأجرت القوي الأمين» ولا تحرم نفسها من كفاءات بقية التيارات، صحيح قد لا يوافقون توجهاتها أحياناً، لكن –رحم الله امرأ أهدى إلي عيوبي– وأكبر خطأ أن أشترط لمن يكون عضواً أن يسير وفقاً لهوى مسؤول في الوزارة أو في مجلس الوزراء!

كفاءات عالية تمتلئ بها الكويت، لكنها لم تعط فرصة لخدمة الإدارة الحكومية ومؤسساتها، والسبب أن أسس الاختيار الحكومي لا تنطبق عليها، ولعل هذه الأسس هي السبب في تخلفنا الذي نعيشه الْيَوْمَ في الوقت الذي سبقنا فيه الآخرون!

 

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الصفحة 1 من 17
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top