الانتخابات التركية في ساعاتها الأخيرة

18:37 30 مارس 2014 الكاتب :   محمد الأخرس
تعتبر الانتخابات البلدية من أكثر الساحات التي تستجلب اهتمام الساسة داخل الساحة التركية, وذلك لكونها النافذة التي تؤهلهم لمخاطبة الشارع بشكل مباشر

تقرير:محمد الأخرس

على الرغم من حالة الصمت المسيطرة على وسائل الإعلام التركية المختلفة, واختفاء كل أشكال الدعاية الانتخابية من الطرقات والميادين العامة, فإن تركيا اليوم تعيش إحدى أهم تجاربها الانتخابية والديمقراطية على الإطلاق, وذلك لما تمثله من أهمية بالغة في تحديد شكل السياسة التركية المستقبلية. 

منذ ساعات الصباح الأولى بدأ المواطنون الأتراك بالتوافد إلى صناديق الاقتراع, في المدن التركية المختلفة؛ وذلك للمشاركة في العملية الانتخابية المحلية, والتي سيتحدد على إثرها رؤساء البلديات المختلفة وأعضاء المجالس البلدية بالإضافة لمسؤولي المحليات.

لم تشهد الساحة الانتخابية إلى هذه اللحظة ما يعكر صفوها, أو ما يثير القلق حول شفافيتها؛ حيث ينتشر مليون و358 ألف عضو داخل اللجان, بالإضافة لما يزيد على مليون ونصف مليون مراقب عن الأحزاب التركية المختلفة؛ لضمان نزاهة سير العملية الانتخابية.

أهمية الانتخابات البلدية

تعتبر الانتخابات البلدية من أكثر الساحات التي تستجلب اهتمام الساسة داخل الساحة التركية, وذلك لكونها النافذة التي تؤهلهم لمخاطبة الشارع بشكل مباشر إذا ما نجحوا فيها, حيث إن حديث الإنجازات تسطره بشكل عام البلديات والمجالس المحلية.

وتشكل الانتخابات كذلك بوابة لاستحقاقات أخرى تتمثل في الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي ستُجرى تباعاً خلال الأشهر القادمة، كما أن المواجهة الداخلية بين الحكومة وما تطلق عليه اسم "التنظيم الموازي" داخل الدولة رفعت من حدة التوتر في هذه الانتخابات. 

وتراهن السلطات على الانتخابات في سعيها للإنهاء على تداعيات المرحلة السابقة، وما تعرضت له من حملة تشويه واسعة استهدفت الدولة ورجالاتها.  

حمى المنافسة السياسية

يتوجه أكثر من 52 مليون ناخب تركي اليوم إلى صناديق الاقتراع في 81 محافظة تركية ضمن الانتخابات المحلية لانتخاب ممثليهم للسنوات الخمس القادمة، وتحتل المدن الرئيسة (إسطنبول، أنقرة، وإزمير) أهمية كبرى؛ نظراً لما تمثله من ثقل سكاني ولرمزيتها السياسية.

تمتد العملية الانتخابية على مدى تسع ساعات حيث بدأت في بعض المحافظات في الساعة السابعة صباحاً لتغلق على الرابعة عصراً، فيما تبدأ في الساعة الثامنة وحتى الخامسة في محافظات أخرى، ويضع الناخب في صندوق الاقتراع ثلاثة مغلفات لتحديد كل من مختار الحي، ورئيس البلدية، وأعضاء المجلس البلدي. 

ويتنافس في هذه الانتخابات 26 حزباً يشكلون ألوان الطيف السياسي التركي، يتصدر حزب العدالة والتنمية الحاكم المرتبة الأولى بينهم، بحسب استطلاعات الرأي، والذي يسعى لإثبات تقدمه، فيما يسعى حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة تحقيق تقدم؛ حيث يحتدم التنافس بينهما خاصة في العاصمة أنقرة، فيما يتوقع لحزب الحركة القومية المعارض تحقيق الفوز في بعض المدن الأصغر حجماً أو في بعض البلديات الفرعية.

 أما حزب السلام والديمقراطية الكردي، فيشكل المنافس الأوفر حظاً في المناطق الكردية، حيث تحتل مدينة ديار بكر أهمية واضحة في سعي حزب العدالة والتنمية لتحسين أصواته ضمن الشريحة الكردية كدليل على نجاحه في عملية الحل السلمي مع حزب العمال الكردستاني.

المشاركة الشعبية الواسعة

يبدي الشارع التركي هذه المرة اهتماماً خاصاً بالعملية الانتخابية؛ وذلك من منطلق إدراكه لما تمثله من أهمية, حيث توافدت العائلات منذ ساعات الصباح للمشاركة, وشهدت الانتخابات حضوراً لفئات لم يسبق لها أن شاركت في العملية الانتخابية من قبل. 

وتوجه الآلاف من الطلبة إلى مدنهم في رحلات طويلة تتجاوز في بعضها الـ12 ساعة لممارسة حقهم الانتخابي, وتوافد بعض الأتراك من المقيمين في الخارج كذلك للمشاركة في العملية الانتخابية.

حالة واسعة من الترقب تلف الساحة التركية انتظاراً لنتائج الانتخابات والتي ستبدأ بالظهور مع حلول ساعات المساء, ومن المتوقع أن تقيم الأحزاب السياسية المختلفة احتفالات ليلية ابتهاجاً بما حققته. 

 

 

 

 

عدد المشاهدات 825

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top