الانتخابات البلدية التركية ... وانجلى غبار المعركة

08:55 31 مارس 2014 الكاتب :   د. سعيد الحاج
العدالة والتنمية قد احتفظ بمركزه الأول أمام الأحزاب الأخرى مضيفاً إلى نسبة تصويته ما يقرب من %7 من أصوات الناخبين، بينما خرجت المعارضة بفشل ذريع

د. سعيد الحاج

بعد يوم طويل بدأ الساعة السابعة صباحاً ولم ينته حتى الآن بعد أن تخطينا منتصف الليل، تبدو نتائج الانتخابات البلدية التركية أكثر وضوحاً بعد فرز أكثر من 80% من الأصوات. الأمر الذي دعا رئيس حزب العدالة والتنمية ورئيس الوزراء الحالي رجب طيب اردوغان لإلقاء "خطاب الشرفة" التي تعوده بعد كل انتخابات ليعلن فوز حزبه.

وفي نظرة سريعة على النتائج غير الرسمية وشبه النهائية، نرى أن العدالة والتنمية قد احتفظ بمركزه الأول أمام الأحزاب الأخرى مضيفاً إلى نسبة تصويته ما يقرب من %7 من أصوات الناخبين، بينما خرجت المعارضة بفشل ذريع تمثل بعدم قدرتها على إنزال الحزب الحاكم عن عرشه رغم ادعاءات الفساد التي عانى منها على مدى أشهر، ورغم توحدها في حلف انتخابي غير معلن فيما بينها في كثير من المدن الكبيرة.

تشير النتائج الحالية إلى أن حزب العدالة والتنمية سيحصل في نهاية هذه الجولة من الانتخابات المحلية على ما يقرب من %45 من أصوات الناخبين، في حين سيكتفي حزب الشعب الجمهوري بـ%28، وحزب الحركة القومية بحدود %15، وحزب السلام والديمقراطية الكردي بما لا يزيد عن %7.

وفي انتظار إعلان اللجنة العليا للانتخابات في تركيا النتائج الرسمية النهائية يوم غد/ الاثنين، يتضح أن العدالة والتنمية مع رئيسه اردوغان هو الفائز الأكبر، يتبعه حزب السلام والديمقراطية الذي كسب معظم بلديات جنوب شرق تركيا ذات الأغلبية الكردية.

من ناحية أخرى، حافظ حزب الأغلبية على بلدية اسطنبول الكبرى بفارق واضح، وفي طريقه للحفاظ على بلدية العاصمة أنقرة، بينما لم يستطع زحزحة سيطرة حزب الشعب الجمهوري على إزمير، أو تحكم حزب السلام والديمقراطية ببلديتي ديار بكر وفان.

وفي خطابه من على شرفة المركز العام لحزبه في أنقرة، ذكر اردوغان الحاضرين بتعهده الذي قطعه على نفسه بترك رئاسة الحزب في حال لم يتصدر حزبه هذه الانتخابات، ووجه أسئلة حادة لقادة المعارضة حول تقييمهم ومراجعاتهم واستعدادهم للاستقالة بعد فشلهم في هزيمته رغم تحالفهم ضده. 

وفي حين شكر رئيس الوزراء شعب تركيا، واعتبر أن كل مواطن بغض النظر عمن صوت له قد فاز في هذه الانتخابات، فقد أوصل رسالات واضحة عن إصرار الحكومة على محاسبة وملاحقة أفراد "التنظيم الموازي" في الدولة، واعداً إياهم بدفع ثمن خيانتهم لبلادهم وتهديدهم الأمن القومي لها، في إطار القانون.

ولم يغفل اردوغان توجيه الشكر لشعوب فلسطين ومصر وسوريا وغيرها، وتقديره لمتابعتهم الانتخابات التركية ودعائهم لتركيا، مما يعطي آفاقاً وأبعاداً إقليمية لهذه الانتخابات المحلية التي باتت بمثابة استفتاء على الحكومة التركية ورئيسها وسياساتها الخارجية فيما خص قضايا المنطقة تحديداً. الأمر الذي يقدم مؤشرات قوية على استمرار تركيا في نفس الخط الذي رسمته لنفسها من سياسة مبنية على المزج بين المبادئ والمصالح، والتي لا يتوقع لها أن تتغير قريباً.  

 

عدد المشاهدات 1059

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top