قصة فيلم "نوح".. وتناقض موقف الأزهر

19:09 05 أبريل 2014 الكاتب :   القاهرة: محمد جمال عرفة
فوجئ الجميع بموافقة هيئة الرقابة مع المصنفات الفنية بعرض فيلم "نوح"

برغم أن الأزهر الشريف لا يصرح بعرض أي فيلم يظهر فيه تجسيد للأنبياء أو الصحابة، وسبق أن منع عرض أفلام مثل "الرسالة"؛ لأنه ظهرت به شخصيات تجسد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كانت مفارقة أنه عندما عرض الفيلم الأمريكي "آلام المسيح" The Passion of The Christ في مصر عام 2004م والذي تدور أحداثه حول صلب المسيح بطريقة دموية بشعة، لم يطلب الأزهر منع عرضه رغم اعتراضه عليه، وقيل: إن الرقابة على المصنفات الفنية لم تأخذ رأي الأزهر في الفيلم من أصله. 

الآن تجدد نفس الجدل في مصر والعالم العربي، ولكن مع فيلم "نوح" Noah الأمريكي الذي كان من المفترض أن ينزل لصالات العرض في مصر يوم 26 مارس الماضي، ولكنه تأجل بسبب اعتراض الأزهر والرقابة، والذي يجسد شخصية النبي نوح عليه السلام، لأن موقف الأزهر هذه المرة جاء حاداً ورافضاً بعكس موقفه من فيلم "آلام المسيح". 

ومع هذا فوجئ الجميع بموافقة هيئة الرقابة مع المصنفات الفنية بعرض فيلم "نوح" متحدية قرار الأزهر بمنع عرض الفيلم، وقال الناقد الفنيطارق الشناوي: إن الرقابة على المصنفات الفنية وافقت على عرض الفيلم العالمي ''نوح'' الذى يجسِد شخصية نبي الله نوح عليه السلام، بدورالعرض السينمائي. 

وأكد الشناوي في تصريحات تلفزيونية، أن الرقابة حسمت حالة الجدل التي صاحبت الفيلم وأجلت عرض الفيلم لتخفيف الصدام مع الأزهر، بحيث يعرض خلال الأيام المقبلة. 

فيلم عن التغير المناخي!

الغريب أن الفيلم لا يشير للقصة الحقيقية لإغراق رب العالمين – سبحانه - للأرض وإغراق قوم نوح الذين كفروا برسالة الله بالطوفان وإنقاذ المؤمنين بسفينة نوح، ولا يشير إلى وجود الله أصلاً ولا يتحدث عن الدين، ولكنه يدق ناقوس خطر التغير المناخي!

فالفيلم يبتعد عن القصة الدينية المعروفة، ويغير القصة الأصلية التي تتحدث عن كفر قوم نوح برسالة الله لهم وإغراقهم بسبب كفرهم، ولكنه حول قصة فيضان نوح إلى موضوع عن الحفاظ على البيئة، وبالتالي تحويل النبي نوح إلى أحد الناشطين المدافعين عن البيئة!

بل إن الفيلم لم يتناول وجود الخالق على الإطلاق، وما أخذه الفيلم من قصة نوح الحقيقة ليس سوى إشارات علمانية، حتى إن كاتب ومخرج الفيلم "دارين أرونوفسكي" صور مخلوقات، ليست ملائكة وليست شياطين، وإنما "حراس" جاؤوا إلى الأرض لمساعدة البشرية في استخدام المعرفة التكنولوجية في أغراض الخير بعد أن انحرف الإنسان في استخدام المعرفة التكنولوجية في تحقيق أهداف شريرة تهدف للربح فقط؛ مما تسبب في فساد الحضارة وهو ما أثار انتقادات غاضبة من جانب المسلمين ممن يرون أن الفيلم تضمن تحريفاً للقصص القرآني.

بل إن مجلة "تايم" كشفت عن أن المخرج "دارين أرنوفسكي" "رجل ملحد لا يسعى إلى مطابقة حكاية فيلمه بالنصوص المقدسة، فشخصية "نوح" بطل الفيلم في عين مخرجه ليست بالضرورة الشخصية الدينية التي وردت في تلك النصوص الدينية، فالمخرج إنما يطرح رؤية علمانية للشخصية باعتبارها أول شخصية "بيئية" عرفها العالم". 

و"نوح" هو فيلم أمريكي من إنتاج عام 2014م ويقوم ببطولته "راسل كرو"، و"أنتوني هوبكنز"، و"إيما واتسون"، و"جينيفر كونولي"، ومن إخراج "دارين أرنوفسكي"، وبلغت تكلفة إنتاجه نحو 130 مليون دولار. 

تجاهل رفض الأزهر

وقد أعلنت مشيخة الأزهر الشريف رسمياً رفضها عرض فيلم أجنبي عن شخصية رسول الله "نوح" - عليه السلام – في دور السينما المصرية؛ لأنه يتضمن تجسيداً لشخصيته، وأكدت "أنه أمر محرم شرعاً، والأزهر الشريف باعتباره المرجعية في الشؤون الإسلامية؛ يطالب الجهات المختصة بمنع عرض الفيلم". 

بل وأصدر الأزهر الشريف وهيئة كبار العلماء ومجمع البحوث الإسلامية بياناً مشتركاً، جددوا فيه رفضهم لعرض أي أعمال تجسد أنبياء الله ورسلَه وصحابة رسول الله، صلَى الله عليه وسلم، وأكد «اﻷزهر» أن هذه الأعمال تتنافى مع مقامات الأنبياء والرسل، وتمس الجانب العقدي وثوابت الشريعة الإسلامية، وتستفز مشاعر المؤمنين وتعد حرام شرعاً.

ومع هذا جرى تجاهل رأي الأزهر، وينتظر عرض الفيلم في مصر قريباً، بحسب مصادر في الرقابة بعد رفع الحظر عنه، وظهر تراجع الأزهر نفسه عندما صدرت تصريحات من قادته تدعو المصريين لعدم مشاهدة الفيلم ومقاطعته!

العلمانيون يرحبون

وبعد بيان الأزهر الرافض لعرض الفيلم، أصدرت ما يسمى "جبهة الإبداع" - التي تضم عشرات المؤلفين والمخرجين المصريين العلمانيين - بياناً اعتبرت فيه بيان الأزهر "تعدياً على اختصاص جهاز الرقابة على المصنفات الفنية، وهو الجهاز الرسمي الوحيد المخول بإجازة عرض الفيلم أو منعه". 

الجبهة - العلمانية التوجه – قالت أيضاً: إن "فكرة تحريم تصوير وتجسيد الأنبياء والصحابة في الأعمال الفنية لا تزال حتى الآن لا تتعدى اجتهاداً من الشيوخ والفقهاء، ولا يوجد نص قرآني واحد أو حديث شريف ينهى عن ذلك بوضوح، وإن وجد نعتقد أن على شيوخنا الأجلاء أن يخرجوه لنا كي يتم تأكيد أن الله قد نهى عن ذلك بوضوح". 

"جبهة الإبداع" قالت أيضاً في بيانها: إنه لا جدوى من منع الأفلام؛ لأنها تُشاهد عبر الإنترنت، ولا يستطيع أحد أن يمنع مواطناً من مشاهدتها؛ خاصة أن دور الأزهر الشريف إن رأى في هذا العمل معصية، أن ينهى الجمهور عن رؤيته أو يحذر منها، أو يقول: إن من يشاهد الفيلم عاصٍ للدين الحنيف، مما يُدخل الأمر في نطاق "الدعوة" وليس "المحاكمة"، حسب البيان.

وحاولت هذه الجبهة العلمانية الضرب على وتر نفس حجة عرض فيلم "آلام المسيح" في مصر، فقالت: إن الفيلم يدور حول "سيرة نبي توراتي معترف به في الإسلام، لكنه يخص كلاً من الطائفتين المسيحية واليهودية، وكلاهما لا يحرمان ظهور الأنبياء في الصور والأعمال الفنية"، والسؤال: "فهل سيطالب الأزهر بعد ذلك مثلاً بمنع بيع الأيقونات الدينية التي تصور المسيح؟ أو منع عرض مسرحيات الكنائس؟!".

وقالت: إنه سبق أن تم عرض مسلسل "يوسف الصديق" الذي أنتج في إيران، في مصر، ومسلسل "عمر بن الخطاب" الذي يجسد شخصية الخليفة الراشد في الفضائيات المفتوحة وشوهد في مصر، وعرض مسلسل سيدنا "موسى" و"السيدة العذراء مريم"، وفيلم "آلام المسيح"، رغم رفض الأزهر لكل هذه الأعمال جملة وتفصيلاً!

 

عدد المشاهدات 1791

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top