قيادي إسلامي بالنمسا: خط ساخن لتوثيق حالات العداء للإسلام في أوروبا

11:46 19 أبريل 2014 الكاتب :   الأناضول
قال إنه تم تأسيس خط ساخن خاص بالمسلمين للإبلاغ عن أي حادث اعتداء أو انتقاص من حق أي مسلم أو مسلمة في أوروبا.

أوروبا تعيش أزمات اقتصادية تنتج شعوراً سلبياً عند كثيرين فيبحثون عن عدو يكافحونه ويحملونه هذه الأزمات

 

قال طرفة بغجاتي، رئيس مبادرة مسلمي النمسا، وعضو الشبكة الأوروبية لمكافحة العنصرية (منظمتان غير حكوميتين): إنه تم تأسيس خط ساخن خاص بالمسلمين للإبلاغ عن أي حادث اعتداء أو انتقاص من حق أي مسلم أو مسلمة في أوروبا.

وأضاف في حوار مع وكالة "الأناضول" أن "قلة توثيق حوادث العنصرية ضد المسلمين في أوروبا تحدٍّ كبير، ينبع بالأساس من قلة وجود المنظمات المهتمة بالعنصرية؛ لذلك أسس الخط الساخن".

ومضى قائلاً: "المسلمون أيضاً لا يبلغون المنظمات القليلة المعنية بمكافحة العنصرية بالحوادث التي يتعرضون لها؛ فمثلاً يتواجد في النمسا منظمة تسمى "سارا"، مهمتها توثيق كل ما يتعرض له مواطنو النمسا من عنصرية سواء كانت دينية، أو ثقافية أو عرقية، وقلما يأتي مسلم أو مسلمة ويبلغ عما يحدث له".

وإلى نص الحوار:

• تصدر الشبكة الأوروبية تقريراً سنوياً عن العنصرية في القارة العجوز.. فما ملامح التقرير السنوي الأخير؟

- التقرير الذي تصدره الشبكة لا يذكر في المؤسسات الحكومية، ويعتمد بالأساس في معلوماته على المؤسسات والمنظمات غير الحكومية، وقد صدر قبل أيام التقرير الخاص بالعام 2013م، وأهم ما اشتمل عليه هو التحديات الأوروبية في مكافحة العنصرية.

فأوروبا تعيش الآن أزمات اقتصادية، تنتج شعوراً سلبياً عند كثيرين، وهؤلاء يبحثون عن عدو يكافحونه ويحملونه هذه الأزمات، وهذا العدو قد يكون المسلمين، أما المسلمون في أوروبا، يبحثون عن هوية، قد تكون متفتحة ومتشابكة مع الآخر، أو تكون مُقصية له.

• بعيداً عن تقرير الشبكة، من الذي يستهدفه العنصري الأوروبي؟

- أتت فترة في أوروبا حُورب فيها الأجنبي، وهو الشخص غير الأوروبي، من العنصريين في دول القارة، وفي الفترة الأخيرة نلاحظ أن هذه العنصرية بدأت تأخذ وجهة وصبغة عدائية للإسلام.

ثم ظهر التحفظ والخوف لدى أوروبيين من جسم يريدون أن يعتبروه غريباً وهو الإسلام، وطفت على السطح ظاهرة "الإسلاموفوبيا"، وإن كنت لا أفضّل هذه التسمية؛ لأنها تعني مرضاً وخوفاً، في حين أن العداء ليس مرضاً.

لذلك أفضّل تعبير العداء للإسلام الذي أصبح أحد أهم وجوه العنصرية، وهو عداء منظم ضد فئة معينة من المجتمع وليس خوفاً منها، ومن يريد أن يكافح العنصرية في أوروبا الآن، يجب عليه أن يكافح العداء للإسلام كما يكافح منذ 50 سنة العداء للسامية.

• ما مظاهر العداء للإسلام في أوروبا؟

- بداية، العداء للإسلام في أوروبا، ليس عنصرية عرقية، بل استعلاء ثقافي وديني، والموقف العدائي ضد الإسلام يستخدم أحكاماً مسبقة واتهامات عامة؛ فيتم التعامل مع المسلمين بغطرسة وبفوقية.

ومن جهة أخرى لا توجد مساواة في فرص التعليم والعمل والخدمات بين الأوروبيين والمسلمين، وذلك بشكل متعمد، فضلاً عن العنف الجسدي كصيغة متطرفة من العنصرية (الاعتداء قبل عشر سنوات على شاب مصري يدعى خالد الحداد بالضرب والإيذاء في فيينا).

وعلى سبيل المثال وليس الحصر، يتمثل العداء للإسلام بأوروبا، في منع أو إلغاء تصرفات وأعمال مرتبطة بالديانة الإسلامية، في المناطق العامة (منع الحجاب في فرنسا)، بذريعة أن الإسلام ليس ديانة معترفاً بها وإنما عن مذهب فكري استبدادي، وكذلك اتهام الإسلام بأنه غير قابل للاندماج في المجتمعات الأوروبية التي يوجد فيها.

هذا، فضلاً عن وصف المسلمين بالقنابل البشرية الموقوتة القابلة للانفجار في أي لحظة، عن طريق التكاثر عددياً ليشكلوا مع الوقت الأكثرية في المجتمع، واتهام المسلمين بالتجرد من الإنسانية لكونه يعتمد على الأسس الدينية فقط.

كذلك، تحميل الدين الإسلامي أي خطأ (الهجمات الإرهابية) تقترفه جماعة أو أشخاص مسلمين.

• هل هناك إحصاءات عن العداء للإسلام في أوروبا؟

- للأسف، أكثر ما نعاني منه اليوم في مكافحة العداء للإسلام، هو قلة التوثيق، بسبب قلة وجود المنظمات المهتمة بالعنصرية.

كما أن المسلمين والمسلمات لا يبلغون هذه المنظمات القليلة بتلك الحوادث؛ فمثلاً توجد في النمسا منظمة تدعى "سارا" (غير حكومية)، مهمتها توثيق كل ما يتعرض له أي إنسان في النمسا من عنصرية سواء دينية، أو ثقافية أو عرقية، وقلما يأتي مسلم أو مسلمة ويبلغ عما يحدث له. ويوجد مشروع جديد في النمسا، تعتبر "الأناضول" أول مؤسسة إعلامية تعلم به، وهو تأسيس خط ساخن خاص بالمسلمين للإبلاغ عن أي حادث اعتداء أو انتقاص من حق أي مسلم أو مسلمة في أوروبا.

وهناك فتاتان مسلمتان (بشرى، وإيلس) أعلنتا مسؤوليتهما عن هذا الخط، والهيئة الإسلامية الرسمية أعلنت دعمهما، كما ستكون هناك منظمة مستقلة (لم يسمها) قائمة على المشروع، ولابد أن يبلغها المسلمون بأي شكل من أشكال الاعتداء سواء بالضرب أو باللفظ أو البصق أو حتى بالنظرة.

وهنا يجب التأكيد على أننا لا نريد توثيق الاعتداءات العنصرية فقط، بل أيضاً نسجل كل ما هو إيجابي، ونطلب من المسلمين أن يكون لديهم نظرة إيجابية لإنسان محترم أو مطعم أو جمعية متميزة وأي سلوك إيجابي في حياتهم اليومية.

إذ لا نريد أن نكون مسلمين نمساويين نعطي انطباعاً للغير بأننا دائماً نشكو، بل يجب أن تكون الشكوى عندما تنتقص حقوقنا فقط.

• هل هناك رؤية لحل مشكلة العداء للإسلام؟

- لدى الشبكة الأوروبية لمكافحة العنصرية، رؤية لمكافحة العداء للإسلام، تستند إلى أنه لا يمكن مكافحة العنصرية عن طريق النيات الحسنة فقط، بل نحتاج إلى قوانين ملزمة، جنباً إلى جنب مع رفع الوعي الثقافي للمجتمع.

ففي النمسا وغالبية دول الاتحاد الأوروبي توجد هذه القوانين، ولكنها لا يمكن أن تنتج ثقافة مجتمع، وهنا تبرز أهمية رفع الوعي الثقافي.

ونحن كمسلمين لا نريد أن تكون لنا مميزات عن غيرنا، بل نريد المساواة المطلقة في الحقوق والواجبات.

• كيف ترى صورة الإسلام والمسلمين في الإعلام الغربي؟

ـ يوجد في النمسا حوالي 600 ألف مسلم؛ أي حوالي 6% من السكان، ولنا تمثيل رسمي عن طريق الهيئة الإسلامية، ولنا صوت في الصحافة والإعلام يعطينا مجالاً لا يُستهان به، وننشر المقالات ونجري مداخلات تلفزيونية وإذاعية حول الموضوعات المختلفة؛ مما يضفي شيئاً من الأريحية في التعامل مع الإسلام والمسلمين من الناحية الرسمية والإعلامية.

فالاعتراف بالإسلام رسمياً، يُسهل الكثير من موضوعات الاندماج في أوروبا، والنمسا في هذا المجال يمكن أن تكون نموذجاً يُحتذى به من الدول الأخرى.

وبصفة عامة، تحتاج قضية الاندماج لفكر جديد يقوم على التناغم الاجتماعي مع الاعتراف بالاختلاف في ظل مجتمع حضاري، يكون روحه الانفتاح والتقدم.

• نلاحظ أن العداء للإسلام بدأ يأخذ شكل العداء للأتراك، فما تعليقك؟

- هذا صحيح، وخاصة في الدول الناطقة بالألمانية، حتى سمعنا البعض يقول: أنا لست ضد الإسلام، ولكن ضد الأتراك! لكن هذا إخفاء للحقيقة، ونحن نتضامن مع إخواننا الأتراك ضد أي عنصرية.

وهذا الكلام قلته للرئيس التركي "عبدالله جول" عام 2011م عندما زرناه في مكتبه.

يذكر أنه تم الاعتراف بالإسلام كديانة سماوية في النمسا بقانون إمبراطوري في 9 أغسطس عام 1912م من القيصر "فرانس جوزيف"، وتم تجديد هذا الاعتراف عام 1979م، وبناء عليه تأسست الهيئة الإسلامية الرسمية؛ وهي إحدى هيئات الحق العام في النمسا، وتعد الجهة الوحيدة التي تمثل المسلمين أمام الدولة ومؤسساتها الرسمية، وبالتالي فهي الإدارة الدينية للمسلمين في النمسا.

وتساهم الهيئة في توعية المسلمين وتأمين الاحتياجات الدينية لهم وتشرف على تدريس الدين الإسلامي في المدارس الحكومية في النمسا، وتختار المدرسين الذين يتخرجون من الأكاديمية الإسلامية التابعة لها، كما تمد المساجد بالأئمة الذين يتخرجون من هذه الأكاديمية.

ويبلغ عدد المسلمين في أوروبا حوالي 40 مليون مسلم.

 

 

عدد المشاهدات 942

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top