طباعة

    العلاقة بين الدين والأدب

18:12 13 فبراير 2014 الكاتب :   محمد نور الإسلام

 إن العلاقة بين الدين والأدب لم تكن علاقة عداء وبغضاءوإنما كان بينهما ترابط قوي وآثرة شديدة منذ أقدم العصور، وعلى ذلك نستشهد بدليلين: 

أولاً: الدليل النقلي

ولد أكثر آداب العالم في محاضن العقيدة والدين، وكان رجال الدين والعقيدة هم رجال الأدب، في كل أدب وفي كل قوم، وكذلك كان أكثر الآداب من أكبر وسائل نشر الدين؛ لأن الدين والأدب انتشرا من الماضي عن طريق واحد، هو طريق الدين والعقيدة، فمثلاً:

الأدب الإغريقي

نشأ هذا الأدب في حضن الدين، كما قال الأستاذ عبد الباسط بدر: "إن التاريخ يخبرنا بأن الشعر الإغريقي نشأ في ظل الطقوس الدينية، وكذلك الأدب المسرحي الإغريقي نشأ في حضن الدين والمعتقدات الإغريقية وعبادتها، وقد انبثقت المأساة (التراجيديا) والملهاة (الكوميديا) من طقوس الأعياد الدينية الإغريقية، وظلتا مرتبطتين بالعقيدة الدينية طوال مراحل تطورها في الأدب الإغريقي.

الأدب الروماني

 وإذا انتقلنا إلى الأدب الروماني نرى فيه نفس العلاقة بين الدين والأدب، كما يقول الدكتور عبد الحميد الأزهري: إن الأدب الذي نجده من الأدب الروماني.. المسرحية، ونشأة المسرحية الرومانية تشبه نشأة المسرحية الإغريقية في ارتباطها بالعقيدة.

الأدب الفرنسي

تأثر الأدب الفرنسي في نشأته – كما يقرر فيليب فان تيجم – بالروح الدينية السائدة آنذاك، وكان شعراء البليار يعتقدون أن الشعر جزء من الدين، ينبغي أن تقام له طقوس مثل بقية الطقوس الدينية، ويستشهد كذلك برأي "رونسا" الذي يذهب إلى أن الشعر هو في الأصل عنصر من عناصر الدين.

الأدب الإنجليزي

وفي نشأة الأدب الإنجليزي أيضاً يتضح الأثر العقدي، كما يقول أيفور إيفانز: بدأ الأدب الإنجليزي بالشعر الذي أنتجته قبائل الإنجليز, وكانت قصائده الأولى تدور حول الدين والبطولة وتتميز بالتسليم للقدر والبسالة.

الأدب العربي

 وأما الأدب العربي, فلا يخرج عن قاعدة "النشأة في محاضن العقيدة" التي ارتبطت بها الآداب العالمية كلها، فقد توصل الدارسون إلى ربط نشأته بسجع الكهانة، ومن أمثلة ذلك، قول أحد الكهان:

"إذا طلع السرطان، استوى الزمان، وحضرت الأوطان، وشهدت الجيران، وإذا طلع البطين، اقتضى الدين، وظهر بالعطار والقين".

  فالعلاقة بين الدين والأدب حسب الدليل النقلي لم تكن علاقة عداوة ونفور عبر الزمان، وإنما كانت بينهما علاقة ودية وترابط قوي منذ نشأة الأدب عند جميع الأقوام وفي أكثر آدب العالم.

ثانيا: الدليل العقلي:

 إن الدين والأدب غايتهما واحدة، لأن غاية الأدب الإمتاع والإفادة والحرص على بناء مجتمع أفضل، وغاية الدين لا تخرج عن إسعاد البشرية واستمتاعها بحياتها وسيطرة المثل الفاضلة على علاقة البشر والحكام والتهيؤ لعالم آخر عالم أفضل.

وكذلك فان غرض الأدب هو استعراض الجمال؛ لأن الأدب في الحقيقة استعراض تصوير الحياة في صورة جميلة موحية ومؤثرة. والدين أيضاً يخدم الجمال ويرعاه، وكلاهما يدعوان إلى التجميل والتزيين في الكثير من الأمور، في البيوت والمساكن، وفي الملابس والمراكب وغيرها... أي عقلياً ليس هناك تعارض بين الدين والأدب.

فيمكننا أن نقول في الختام بأن العلاقة بين الدين والأدب علاقة ودية وقوية, وما كانت بينهما عداوة ولا خصومة، بل كان بينهما ترابط قوي ولقاء وآثرة شديدة منذ أقدم العصور، كما قال المسرحي العالمي الأستاذ توفيق الحكيم: الدين والأدب كلاهما يضيء من مشكاة واحدة.

 

 

 

 

عدد المشاهدات 3904