أفريقيا الوسطى: حوادث الانتقام بين المسلمين والنصارى تتوسّع في بانجي

09:37 03 مايو 2014 الكاتب :   الأناضول
يشهد الوضع الأمني في الأحياء الأكثر حساسية في بانجي، عاصمة أفريقيا الوسطى، جنوحاً خطيراً نحو التدهور

 يشهد الوضع الأمني في الأحياء الأكثر حساسية في بانجي، عاصمة أفريقيا الوسطى، جنوحاً خطيراً نحو التدهور، تجلّت ملامحه في تراجع منسوب الثقة بين السكان المسيحيين والمسلمين فيما بينهم، وحيال السلطات الوطنية والقوات الدولية المنتشرة على أراضيها.

ففي صبيحة الأوّل من مايو الجاري، خيّم شبح الموت على بانجي، عقب الإعلان عن وفاة شخصين، أحدهما الصحفي المسيحي "ديزيريه سايينجا" بصحيفة "الديمقراطي" اليومية، متأثّراً بإصابته جرّاء إطلاق النار عليه في نحو الساعة السابعة والنصف من يوم الثلاثاء الماضي.

وبعد فترة وجيزة، نقلت جثة مسلم لم يتم التعرّف على هويته إلى مسجد "علي بابولو" بحي "الكيلومتر 5"، حيث يعيش آخر مسلمي بانجي.. فهذا المسجد تحوّل إلى وجهة لجثث المسلمين الذين قضوا تباعاً على أيدي مليشيات "أنتي بالاكا" المسيحية، بحسب مراسل "الأناضول".

وما تزال الظروف التي حفّت بمقتل الضحية الثانية غامضة، والأمر سيّان بالنسبة لأسباب خروجه من حيّ "الكيلومتر 5" وتوجّهه نحو حي "كاستور"، غير أنّ نظرة سريعة إلى جثته كفيلة بتبيّن آثار التعذيب عليها.

فالواضح أنّ الضحية تلقى طعنات عديدة على مستوى الحلق، كما حملت ذراعاه آثار حبل لفّه الجناة حولهما لجرّه، قبل أن يقوموا ببتر يده.

أمّا تفاصيل عملية الاعتداء على صحفي "الديمقراطي"، فقد كانت أكثر وضوحاً، حيث قال زملاؤه بالصحيفة: إنّ "سايينجا" تعرّض إلى هجوم من قبل مجموعة من المسلمين المسلّحين بينما كان في طريق عودته إلى منزله بحي "فاطمة" جنوب حي "الكيلومتر 5" ببانجي، وقامت المجموعة بإطلاق عياراً نارياً أصابه بإصابة خطيرة في بطنه، لقي حتفه على إثرها، وفقاً للمدير المالي للصحيفة "بريس وانداجون".

وقبل يوم الثلاثاء بقليل، لقي شاب مسلم من أم مسيحية ومتزوج من مسيحية يدعى "بشير" حتفه، قبل أن يفصل رأسه عن جسده وتقطّع أجزاء من أوصاله.

"بريس وانداجون" قال لوكالة "الأناضول" معلّقاً، على تداعيات الحادثة: "الهجوم على الصحفي "ديزيريه سايينجا" كان حتماً انتقاماً من مقتل الشاب "بشير"، فمن المحتمل أن يكون المسلمون في حي "الكيلومتر 5" أرادوا معاقبة الجناة، فتوجّهوا نحو حي "فاطمة".

وفي مساء اليوم ذاته، جدّت اشتباكات بين المسلمين الغاضبين والقوات البوروندية التابعة للبعثة الدولية لمساندة أفريقيا الوسطى (ميسكا) شمال حي "الكيلومتر 5"، وذلك على إثر إلقاء قنابل يدوية في حيّ "بازانجا"، تسبّبت في مقتل شخصين وجرح آخرين.

رئيس بلدية الدائرة الثالثة ببانجي حيث يقع حي "الكيلومتر 5"، "الطاهر بالادودو"، اعترف ضمنياً بوجود مجموعات من الشباب المسلم المسلّح، حيث قال: "نحن ندين ببقائنا على قيد الحياة إلى شباب حيّنا الذين يبقون "أنتي بالاكا" بعيداً عنّا.. لديهم أسلحة استولوا عليها من المليشيات المسيحية".

وفي حديث لوكالة "الأناضول"، أضاف: "لكن المؤكّد أنّهم لا يشنون هجمات من حينا "الكيلومتر 5"، هم (الشباب المسلمون) فقط يطاردون من يهاجمنا".

وتابع: أنا لست ضدّ نزع السلاح، لكن عليهم بالبدء بـ"أنتي بالاكا".

"بريس وانداجون" أكد في الإطار ذاته أنّ السبيل الوحيد لاستعادة الثقة هو نزع سلاح حي "الكيلومتر 5".

وفي التاسع والعشرين من مارس الماضي، أعيد فتح شارع "كودوكو" الذي يعبر سوق "الكيلومتر 5" بصفة رسمية، إيذاناً بعودة الأمن إليه.

كان يوماً استثنائياً شهد خطابات وعناقاً حاراً بين حوالي أربعين مسلماً وأربعين مسيحياً، في إشارة رمزية إلى زوال الخلافات.

مشهد مثير، غير أنّه لم يدم طويلاً، ليتحوّل ذلك الشارع إلى "رواق للموت" بحسب التسمية التي أطلقها عليه المسيحيون المقيمون بالأحياء الأخرى.

مدير صحيفة "الديمقراطي" "فرديناند سامبا" علّق على الموضوع قائلاً لـ"الأناضول": "لدينا أقارب وأصدقاء مسلمون ما يزالون بحي "الكيلومتر 5"، لكننا لا نستطيع زيارتهم أو رؤيتهم. 

وتتكفّل الوحدات البوروندية التابعة لـ"ميسكا" (بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم أفريقيا الوسطى) بمهمة ضمان أمن المسلمين المهدّدين من قبل "أنتي بالاكا"، رغم تواصل الاتهامات الموجهة إلى الجنود البورونديين بالتحيز إلى المجموعات المسلحة المسيحية.

من جانبها، تواجه قوات العملية الفرنسية "سانجاريس" الرفض ذاته من قبل المسلمين في حي "الكيلومتر 5".

أعدّته للنشر بالعربية: ليلى الثابتي

 

عدد المشاهدات 3384

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top