طباعة

    روهينجيون يحيون ذكرى المذبحة لتعريف العالم بمظلمتهم

20:02 10 يونيو 2014 الكاتب :   أحمد الشلقامي
مثلت قضية مسلمي الروهينجيا أحد أبرز الموضوعات الإنسانية خلال العامين الماضيين، وبالرغم من اعتبار المراقبين أن ذلك إنجاز، فإنه من الظلم الحديث عن تاريخ القضية أنه عامان فقط، فجذور الظلم ممتدة لأجيال تلاحقت كانت قمتها مع الاحتلال الشيوعي بوصول الجنرال

مثلت قضية مسلمي الروهينجيا أحد أبرز الموضوعات الإنسانية خلال العامين الماضيين، وبالرغم من اعتبار المراقبين أن ذلك إنجاز، فإنه من الظلم الحديث عن تاريخ القضية أنه عامان فقط، فجذور الظلم ممتدة لأجيال تلاحقت كانت قمتها مع الاحتلال الشيوعي بوصول الجنرال "ني وين" إلى السلطة عام 1963م وسط موجة من النزعة القومية، فتعرضوا للتهميش والإقصاء وطردوا من الجيش، ووصف البوذيين - وهم الأغلبية الدينية في بورما - المسلمين بأنهم "قاتلو البقر"، واستخدموا ضدهم كلمة "كالا"؛ وهي كلمة عنصرية مهينة تعني "الأسود"، وبحسب "منظمة العفو الدولية "، فقد استمرت معاناة مسلمي الروهينجيا من انتهاكات لحقوق الإنسان في ظل المجلس العسكري البورمي منذ عام 1978م، وفر العديد منهم إلى بنجلاديش المجاورة.

في يونيو 2012م وقعت حادثة مؤسفة تتابعت على أثرها مواقف شديدة الطائفية من قبل الأغلبية البوذية ضد الأقلية المسلمة عندما قتل متشددون بوذيون 11 مسلماً بدون سبب، بعدما أنزلوهم من الحافلات، فقامت احتجاجات عنيفة في إقليم آراكان ذي الأغلبية المسلمة، وعلى أثره تدخل الجيش لصالح البوذيين وقاموا بحرق قرى بكاملها، وتم تهجير الآلاف الذين فروا خوفاً من البطش والحقد البوذي.

وقد خصص نشطاء آراكانيون متواجدون في عدة دول اليوم ليكون ذكرى للأحداث؛ لتعريف العالم بالقضية ومأساة المسلمين هناك.

وفي تعليقها على المأساة، قالت مسؤولة ملف الروهينجيا بالجمعية الكويتية لحقوق الإنسان جنان العنزي: إن القضية تمس جوهر الأسس الحقوقية المتعارف عليها دولياً، ورغم ذلك فالتحرك الدولي ليس على قدر المأساة.

وأكدت العنزي أن مسلمي ميانمار وخاصة القاطنين في إقليم آراكان ذي الأغلبية المسلمة يتعرضون لأبشع صور الظلم والقهر والاضطهاد والأسوأ، إن ذلك يتم باسم القانون، فلا حقوق ولا حريات ولا عدالة يحصل عليها مسلمو ميانمار؛ لأنهم وفق قانون الدولة هم أقل من أن يحصلوا على الجنسية، وهي الوسيلة التي تستخدمها حكومة ميانمار مخالفة بذلك جميع الأعراف والمواثيق.

وقالت الناشطة الحقوقية الكويتية جنان العنزي: إننا بحاجة لأن نسلط الضوء على آلاف النساء اللاتي يعانين من القهر والظلم سواء في المهجر والدول التي تشردن فيها، أو في بلدهن التي لا تعترف بهن قهراً، بجانب معاناة الأطفال الذين حرموا حتى من حق الحياة الكريمة.

يذكر أن نسبة المسلمين تصل إلى أكثر من 20%، وباقي أصحاب الديانات من البوذيين "الماج" وطوائف أخرى، ويتكون اتحاد بورما من عرقيات كثيرة Ethnicities جداً تصل إلى أكثر من 140 عرقاً، وأهمها من حيث الكثرة "البورمان"، وهناك أيضًا الـ"شان وكشين وكارين وشين وكايا وركهاين - والماج"، وينتشر الإسلام بين هذه الجماعات، والمسلمون يعرفون في بورما بـ"الروهينجيا"، وهم الطائفة الثانية بعد "البورمان"، ويصل عددهم إلى قرابة الـ10ملايين نسمة يمثلون 20% من سكان بورما البالغ عددهم أكثر من 50 مليون نسمة، أما منطقة "آراكان" فيسكنها 5.5 مليون نسمة، حيث توجد كثافة عددية للمسلمين يصل عددها إلى 4 ملايين مسلم، يمثلون 70% من سكان الإقليم، وإن كانت الإحصاءات الرسمية لا تنصف المسلمين في هذا العدد، حيث يذكر أن عدد المسلمين - حسب الإحصاءات الرسمية - بين 5 و8 ملايين نسمة، ويُعدّ المسلمون من أفقر الجاليات في ميانمار وأقلها تعليماً ومعرفتهم عن الإسلام محدودة بحسب موقع "قصة الإسلام".

 

عدد المشاهدات 2703