الانتخابات البلدية في تركيا.. وصراع الإرادات

11:32 17 مارس 2014 الكاتب :   أحمد الشلقامي
سلسلة متابعات المجتمع للانتخابات التركية

  

    * صراع غير مألوف في ديمقراطية راسخة بين حزب حاكم قوي وجماعة دينية يرأسها فتح الله كولن
    * للقضاء والجيش تأثير كبير في إشعال المشهد خاصة قضية الفساد
    * القضاء هو صاحب اليد العليا والأكثر قوة في مواجهة اردوغان
    * استطاع اردوغان السيطرة علي الجيش في ظل اتفاق بين القوي السياسية لإبعاده من الواجهة
    * الفساد وتوقعات هبوط شعبية الحزب حولت الانتخابات إلى شبه استفتاء على الحزب واردوغان
    * في الانتخابات الماضية العدالة والتنمية حصل على %38 بلدية بينما في البرلمان حصل على %49
    * الانتخابات نقطة فارقة في الحرب ما بعد الانتخابات والنتيجة ستحدد مستقبل اردوغان
    * شائعات في الأوساط التركية عن تسريبات سيتم بثها في 25 من مارس حول اغتيال رئيس حزب تركي

 

 

 

  

تشهد الساحة التركية حالة من السخونة والحراك الذي لا يتوقف يوماً؛ بسبب كثرة المفاجآت التي تحدث هنا وهناك، إلى جانب قوة الصراع والتنافس في ديمقراطية من أعرق وأقوى الديمقراطيات في المنطقة. 


 

المشهد - باختصار - صراع غير مألوف في ديمقراطية راسخة، هذا الصراع بين حزب حاكم قوي هو "العدالة والتنمية"، وجماعة دينية متغلغلة في المجتمع التركي هي "جماعة خدمة" التي يرأسها "فتح الله كولن"، الداعية الإسلامي المقيم في الولايات المتحدة، ثم حزب "الشعب الجمهوري" المعارض، وهو الأضعف في هذه المرحلة.

ثم هناك مؤسسات لها ثقل، وربما تحسم المشهد في فترات محددة على حسب من يتحكم.. ففي الشهور الماضية كان للقضاء والجيش تأثير كبير في إشعال المشهد، خاصة قضية الفساد التي طالت وزراء وأعضاء من عائلة "أردوغان"، ثم بدأ "أردوغان" حربه واستطاع تقريباً ضرب جناح الشرطة عبر الإقالات وحركة التنقلات، بينما لا يزال القضاء هو صاحب اليد العليا والأكثر قوة في مواجهة "أردوغان".

ثم يأتي الجيش والذي استطاع "أردوغان" السيطرة عليه، خاصة في ظل اتفاق عام بين القوى السياسية في تركيا على إبعاده من الواجهة.

هنا نفرد هذه المساحة عبر الأسئلة الستة التي نرسم فيها ملامح المشهد، ونضع من خلالها صورة أقرب لأن يكون عليها المستقبل وفقاً لما هو متوقع.

أهمية الانتخابات

1- ما أهمية الانتخابات البلدية لتُحدث كل هذه الضجة؟

 
في رده على هذا السؤال، قال د. سعيد الحاج، المتخصص في الشأن التركي: الانتخابات البلدية التي ستُجرى في 30 مارس الجاري ليست ذات أهمية مقارنة بالبرلمانية، فالانتخابات الماضية حصل العدالة والتنمية على 38% بلدية، بينما في البرلمان حصل على 49% وكسور، لكن بسبب ادعاءات الفساد وادعاءات هبوط شعبية الحزب.. تحولت الانتخابات إلى شبه استفتاء على الحزب وعلى "أردوغان" نفسه، ولذلك فكل الأطراف تضع فيها كل ثقلها، وستكون هذه الانتخابات نقطة فارقة؛ لأن ملامح الحرب بعد الانتخابات ستكون أوضح، والمستوى أعلى، والنتيجة ستحدد مستقبل "أردوغان"؛ رئاسة، أم رئاسة وزراء، أم تنحٍّ، وبشكل أدق ستحدد مصير جماعة "كولن" داخلياً وخارجياً.

بينما نعيم معين، وهو محلل مختص في الشأن التركي، أوضح لـ"المجتمع" أن اهتمام المنطقة العربية بالساحة السياسية التركية حديث، لكن على العكس في المشهد الداخلي؛ فالصراع السياسي التركي ولأنه في نسبة كبيرة من الديمقراطية حاد بهذا الشكل، ففي كل انتخابات مصيرية تعيشها تركيا كانت الساحة تدخل في تنافس شديد الحدة، وصل في بعض السنوات لحد فرض العسكر سيطرته بانقلاب عسكري أو أنصاره بما يسمى بالانقلاب الناعم.

طرف قوي

لكن الساحة التركية الحالية لا بد وأنها متاحة لمثل هذه التجارب؛ لوجود طرف قوي في الحكم ما زال يناصره حوالي نصف المجتمع التركي، وهو قوي ومركزي ومؤثر، وهو حزب "العدالة والتنمية"، وعدد كبير من العناصر الصغيرة، بالمقارنة بغير المتفاهمة بينها بل وقد تكون فيها التناقضات، لكنها مستميتة لإسقاط الحزب الحاكم بغض النظر عن الفائز من بينها. 

وعلى رأس هذه المعارضة حركة دينية كانت في العادة من أهم من استفادوا من وجود "أردوغان" في الحكم؛ فحصلوا على الفرص في القطاع الخاص من خلال الأعمال التي طوروها بعد أن كانوا محظورين من قبل القوى العلمانية من ذلك، وكذلك زادت نسبة تأثيرهم في أجهزة الدولة بعد أن كانوا محاربين فيها.

شائعات وتسريبات

2- ماذا عن شائعات بوجود تسريبات قادمة؟

تسري شائعة هذه الأيام في الأوساط التركية المحلية عن تسريبات محتملة سيتم بثها في 25 مارس الجاري؛ أي قبل الانتخابات بأيام، ستضمن هذه التسريبات تسجيلات تربط "أردوغان" بمقتل واغتيال رئيس أحد الأحزاب قبل سنوات من خلال تسريب تسجيل يظهر فيه "أردوغان" وكأنه يحصل على فتوى بقتله، ثم تسجيل آخر له مع رئيس المخابرات يأمره بتنفيذ الاغتيال، وثالث يطمئن فيه على تنفيذ الاغتيال.

من غير صحيحة

"المجتمع" تساءلت عن هذه الشائعات، وفي رده على ذلك، قال المحلل السياسي التركي سعيد الحاج: إن حزب "العدالة والتنمية" هو من يقف خلف الحديث عن هذه التساؤلات؛ وذلك لتهيئة الرأي العام لها، خاصة أن الشارع لم يعد مقتنعاً بهذه التسريبات؛ لأنه بدا أنها بالفعل مفبركة ولا صحة لها، وذلك بعد فشل التسريب الذي نشر في 24 فبراير الماضي، وحمل تاريخ 17 ديسمبر (تاريخ انطلاق حملات التوقيف بحق مقربين من "أردوغان" بتهم الفساد)، ينصح رجل قدم على أنه "أردوغان" لآخر قدم على أنه نجله البكر "بلال" الذي استمع إليه المدعون في قضية الفساد كشاهد، في كيفية التخلص من نحو 30 مليون يورو. 

وأتى ذلك بعد ساعات من حملة اعتقالات شنتها الشرطة واستهدفت عشرات المقربين من النظام، وقال الصوت الذي نسب إلى "أردوغان": «بني، ما أريد أن أقول هو: إن عليك إخراج كل ما لديك من عندك، حسناً؟»، ورد المخاطَب: «ماذا قد يكون هناك لدي؟ ليس لدي إلا المال العائد إليك»، إلا أن هذه المؤامرة وإن كانت ذات تأثير محدود لكنها فشلت خاصة أن المختصون أثبتوا زيفها وتقليدها.

 

عدد المشاهدات 1337

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top