الانتخابات البلدية في تركيا.. وصراع الإرادات

12:53 18 مارس 2014 الكاتب :   أحمد الشلقامي
تشهد الساحة التركية حالة من السخونة والحراك الذي لا يتوقف يوماً؛ بسبب كثرة المفاجآت التي تحدث هنا وهناك
المشهد تنافسي حاد وتركي بامتياز لمن درس التجارب السابقة
النجاح سيدفع "أردوغان" ليصبح رئيساً للجمهورية بالانتخاب
الأحداث أثرت فعلياً على شعبيه حزب "العدالة والتنمية"

شهد الساحة التركية حالة من السخونة والحراك الذي لا يتوقف يوماً؛ بسبب كثرة المفاجآت التي تحدث هنا وهناك، إلى جانب قوة الصراع والتنافس في ديمقراطية من أعرق وأقوى الديمقراطيات في المنطقة. 

المشهد - باختصار - صراع غير مألوف في ديمقراطية راسخة، هذا الصراع بين حزب حاكم قوي هو "العدالة والتنمية"، وجماعة دينية متغلغلة في المجتمع التركي هي "جماعة خدمة" التي يرأسها "فتح الله كولن"، الداعية الإسلامي المقيم في الولايات المتحدة، ثم حزب "الشعب الجمهوري" المعارض، وهو الأضعف في هذه المرحلة.

ثم هناك مؤسسات لها ثقل، وربما تحسم المشهد في فترات محددة على حسب من يتحكم.. ففي الشهور الماضية كان للقضاء والجيش تأثير كبير في إشعال المشهد، خاصة قضية الفساد التي طالت وزراء وأعضاء من عائلة "أردوغان"، ثم بدأ "أردوغان" حربه واستطاع تقريباً ضرب جناح الشرطة عبر الإقالات وحركة التنقلات، بينما لا يزال القضاء هو صاحب اليد العليا والأكثر قوة في مواجهة "أردوغان".

ثم يأتي الجيش والذي استطاع "أردوغان" السيطرة عليه، خاصة في ظل اتفاق عام بين القوى السياسية في تركيا على إبعاده من الواجهة.

هنا نستكمل في هذه المساحة بعض الأسئلة الستة التي نرسم فيها ملامح المشهد، ونضع من خلالها صورة أقرب لأن يكون عليها المستقبل وفقاً لما هو متوقع.

3- ما وصْف المشهد الحالي؟

"تنافسي حاد وتركي بامتياز لمن درس التجارب التركية السابقة".. هكذا وصف المحلل في الشأن السياسي معين نعيم المشهد، وقال: لو حصل الحزب على نسبة تفوق 45% أعتقد أن خيار صعود "أردوغان" لرئاسة الجمهورية من خلال الترشح لها في الانتخابات الأولى من نوعها حيث يتم انتخابه بالانتخاب المباشر بعد أن كان ينتخب من قبل البرلمان سيتعزز، وقد يتم الحديث عن "جول" رئيساً للحزب والوزراء، حيث سيحاول بشخصيته الهادئة والتوافقية امتصاص الاحتقان وإعادة ترتيب أوراق الحزب بعد هذه الأزمة الطاحنة. 

وأضاف: لو حصل الحزب على أقل من 40% فهو فوز أيضاً ، ويبقى "أردوغان" في رئاسة الحزب، و"جول" في رئاسة الجمهورية، ويبدأ "أردوغان" معركته القوية لاسترداد شعبية الحزب، ويقود عملية سياسية قد تكون حادة وطريقها وعرة للحد من خطر خصومه على الحزب.   

شعبية الحزب

 4- هل أضعفت هذه الأحداث حزب "العدالة والتنمية"؟

الواقع يقول: إن الأحداث أثرت على شعبيه حزب "العدالة والتنمية"، وأعلن المواجهة مع حركة دينية كانت جزءاً من تياره، وفي نفس الوقت كانت تحافظ لنفسها على غطاء ديني روحاني خدماتي، رغم أن الحزب يتهمها، والأحداث أوضحت أنها حركة سياسية لا تستند للأسس الدينية .

قواعد شعبية

في نفس الوقت، جزء مهم من الخسارة استطاع الحزب استرداده من خلال الحصول على دعم قواعد شعبية صغيرة جديدة كانت تعارضه لوجود هذه الحركة في الدولة ومحاربتها لها باسم الحكومة، وكذلك من خلال نسبة من أنصار الحركة الذين بدؤوا يشككون في حقيقة الخلاف بين حركتهم ، وبدأت هذه القواعد تصدق رد الحكومة أنها حرب على الدولة التركية الحديثة المؤثرة في المنطقة، خاصة بعد محاولات الحركة إلصاق تهمة الإرهاب بالدولة التركية ضد عناصر المخابرات التركية، واتهامهم بالعمل لصالح ما سموه الإرهاب في سورية. 

 

 

عدد المشاهدات 1117

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top