الانتخابات البلدية في تركيا.. وصراع الإرادات

14:53 19 مارس 2014 الكاتب :   أحمد الشلقامي
تشهد الساحة التركية حالة من السخونة والحراك الذي لا يتوقف يوماً؛ بسبب كثرة المفاجآت التي تحدث هنا وهناك

تشهد الساحة التركية حالة من السخونة والحراك الذي لا يتوقف يوماً؛ بسبب كثرة المفاجآت التي تحدث هنا وهناك، إلى جانب قوة الصراع والتنافس في ديمقراطية من أعرق وأقوى الديمقراطيات في المنطقة. 

المشهد - باختصار - صراع غير مألوف في ديمقراطية راسخة، هذا الصراع بين حزب حاكم قوي هو "العدالة والتنمية"، وجماعة دينية متغلغلة في المجتمع التركي هي "جماعة خدمة" التي يرأسها "فتح الله كولن"، الداعية الإسلامي المقيم في الولايات المتحدة، ثم حزب "الشعب الجمهوري" المعارض، وهو الأضعف في هذه المرحلة.

ثم هناك مؤسسات لها ثقل، وربما تحسم المشهد في فترات محددة على حسب من يتحكم.. ففي الشهور الماضية كان للقضاء والجيش تأثير كبير في إشعال المشهد، خاصة قضية الفساد التي طالت وزراء وأعضاء من عائلة "أردوغان"، ثم بدأ "أردوغان" حربه واستطاع تقريباً ضرب جناح الشرطة عبر الإقالات وحركة التنقلات، بينما لا يزال القضاء هو صاحب اليد العليا والأكثر قوة في مواجهة "أردوغان".

ثم يأتي الجيش والذي استطاع "أردوغان" السيطرة عليه، خاصة في ظل اتفاق عام بين القوى السياسية في تركيا على إبعاده من الواجهة.

هنا نستكمل في هذه المساحة بقية الأسئلة الستة التي نرسم فيها ملامح المشهد، ونضع من خلالها صورة أقرب لأن يكون عليها المستقبل وفقاً لما هو متوقع.

خسارة الصدارة

5- ما السيناريوهات المتوقعة؟

أما السيناريوهات المتوقعة، وهل سيحافظ الحزب على الصدارة؟ ومن يخلف "أردوغان"؟.. فمن الواضح أن حزب "العدالة والتنمية" لن يخسر الصدارة، لكن كما يرى المحللون، فإن الحديث هو على إضعاف أو التقليل من حجم الفوز الذي سيحصده الحزب.. وعن الاستطلاعات، يقول المحلل في الشأن السياسي معين نعيم: إن التوقعات التي تنشرها المعارضة غير حقيقية، وتقول: إن الحزب الحاكم ستنخفض شعبيته حتى 33 - 34%، بينما الحكومة تتكلم عن نسبة تتراوح بين 45 - 50%.

ولكن بعض المؤسسات الخاصة و المتخصصة في المسح الميداني كانت تخميناتها بين 42 و47%، والتي لو حصل عليها الحزب سيكون فوزه ساحقاً، وتخسر المعارضة الكثير من أوراقها، وسنسمع عن انشقاقات داخلية فيها بل وإسقاط لزعامات بعضها. 

وأضاف: لو حصل الحزب على نسبة تفوق 45% أعتقد أن خيار صعود "أردوغان" لرئاسة الجمهورية سيتعزز، وقد يتم الحديث عن "جول" رئيساً للحزب والوزراء القادم، حيث سيحاول بشخصيته الهادئة والتوافقية امتصاص الاحتقان وإعادة ترتيب أوراق الحزب. 

ولكن لو حصل الحزب على أقل من 40%؛ فهو فوز أيضاً، لكن قد يعزز الرأي الذي يدعو لتعديل النظام الداخلي في الحزب، ويبقى "أردوغان" في رئاسة الحزب، و"جول" في رئاسة الجمهورية، ويبدأ "أردوغان" معركته القوية لاسترداد شعبية الحزب، ويقود عملية سياسية قد تكون حادة وطريقها وعرة للحد من خطر خصومه على الحزب.

خلافة "أردوغان"

6- من يخلف "أردوغان"؟

هذا السؤال يمثل إشكالية كبيرة في ظل المشهد الحالي على ما يبدو، لكن الحديث عن خلافة "أردوغان" من داخل الحزب، مع الأسف، ففي وجود "جماعة جولن" في داخل الحزب كان من الصعب إيجاد خليفة له تأثير "أردوغان" والقدرة على جمع الحزب حوله، ولكن يبدو أنه بعد انسحاب "جماعة جولن" قد يكون الشخص الأقرب لخلافته هو "نعمان كورطولموش" زميل "أردوغان"، وهناك حديث عن بدائل أخرى لا أعتقد أنها قادرة أن تقود أحزاب سياسية بقدر ما يمكن أن تكون قيادات في ملفات تخصصية فيه.

 

عدد المشاهدات 675

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top