د. عصام عبداللطيف الفليج

د. عصام عبداللطيف الفليج

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

لم تكن مذبحة نيوزيلندا تجاه الأبرياء وهم في المساجد الأولى، ولن تكون الأخيرة، فالتاريخ القديم والمعاصر مليء بمثل هذه المذابح تجاه المسلمين وغيرهم، لكن بحسب القراءة التاريخية والمعاصرة، نجد أن الاعتداءات على المسلمين هي الأكثر بفارق كبير جداً عن اعتداء المسلمين على غيرهم، وهم الأكثر تعرضاً للمذابح من غيرهم.

ونذكر مذبحة النرويج عام 2011م، التي راح ضحيتها 77 شاباً وشابة من مختلف الأعراق والديانات، من قبل المتطرف اليميني أندرس بريفيك، الذي استسلم طواعية، ليعلن هدفه من هذه العملية.. القضاء على الوافدين بشكل عام، والمسلمين بشكل خاص.

ويعلن نفسه امتداداً لـ"فرسان الهيكل" المعادي للإسلام، ويمكنكم مشاهدة التفاصيل في فيلم "JULY 22".

إلا أن المسلمين لم يردوا عليهم، بل قدموا أنفسهم مواطنين صالحين في بلادهم الغربية التي آوتهم، ولذلك شواهد كثيرة، دعت الأمير شارلز لزيارة دار الرعاية الإسلامية في لندن أكثر من مرة، لتقديم العزاء تارة، ولشكرهم على إنقاذ البريطانيين من عدة حرائق (انظر: مقال إمام مسجد ينقذ أسرة بريطانية من الحريق).

ورغم أن المجرم الأسترالي برينتون تارانت الذي قتل بدم بارد ومصور 50 قتيلاً وعشرات الجرحى في مسجدين في نيوزيلندا، قد أعلن في وقت سابق عن عزمه قتل مسلمين عبر موقعه الإلكتروني، ولم تحتط السلطات الأمنية لها، إلا أن المسلمين لم ينساقوا وراء الاستفزازات، لضمان استقرار البلاد.

وهذا ما دعا رئيسة الوزراء النيوزيلندية جاسيندا أرديرن للحضور للتعزية مع الاعتذار، التي أكدت أن هناك تزايداً عالمياً في خطاب اليمين العنيف، وأن حكومتها تدرسه، وطلبت من وكالات الاستخبارات جمع معلومات أكثر عنهم.

لقد أصبح لدى المسلمين خبرة من هذه الأحداث المتكررة من أقصى الأرض لأقصاها، ومن شمالها لجنوبها، بأن وراء ذلك عصابات صهيونية متطرفة، تتخفى بأسماء وهمية، فالمدنيون العزل الأبرياء يقتلون يومياً بالمئات في ماينمار (الروهنجيا)، وتركستان الشرقية (الأويجور)، والشام وفلسطين ومالي.. وغيرها، على أيدي المتطرفين تارة، وجيوش خارجية تارة أخرى.

لذا.. كان قرارهم ضبط النفس، خصوصاً مع من لا يعتبر ذلك إرهاباً ولا إجراماً، كما تظهر في تصريحاتهم وبياناتهم.

الإشكالية الأكبر عدم التعامل سياسياً وإعلامياً مع قتل المسلمين تحديداً، مثل قتل غيرهم، ووفرت تلك السلبية قناعة لدى الشعوب بأن الأمر عادي، وما تصدر بعض الأحزاب اليمينية واليمينية المتطرفة عدة حكومات غربية إلا مؤشر على ذلك، فالإعلام الغربي يصنع ثقافة لدى الشعوب تجعله يقبل القتل.

الإرهاب مادة عالمية، تستخدمها عصابات دولية بقتل آلاف البشر باسم محاربة الإرهاب، ويتهم بها الضعفاء حتى لو ذبحوا خروف العيد.

لن تقف حركات "فرسان الهيكل" عن التوقف في تصفية المسلمين، يساندهم في ذلك الصهيونية العالمية، وانظروا إلى إشارة المجرم عند حضوره المحكمة لنعلم إصراره، وكلهم واثقون بعدم الإعدام وفق القرارات الدولية، ويعيش بعضهم في سجون راقية، لكن علينا أن نوعي أبناءنا للحذر منهم، والتحرك عبر المؤسسات الرسمية لمكافحتهم، علَّ وعسى أن يخف خطرهم.

ورحم الله شهداء المسجدين.

 

__________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

يقوم رجال المرور بجهود كبيرة على مدار الساعة، في جميع الشوارع، لتنظيم السير وتخفيف حدة الازدحام، متحملين تقلبات الطقس وبالأخص فترة الصيف اللاهب.

وتستقبل الإدارة العامة للمرور الاقتراحات، وتحاول تطبيق المفيد منها، والعديد من الأمور المطبقة حالياً هي أفكار مواطنين.

والكل يعلم أن أي قطاع بأي وزارة يستمد قوته وتطويره وفاعليته من خلال دعم الوزير مباشرة، ومنها الداخلية، التي يعرف الناس بتغير الوزير أو الوكيل من خلال مدى انتشار سيارات المرور في الشوارع مساء.

ونقدر تحمل رجال المرور الحوادث ونفسيات الناس المرهقة، وعدم مبالاة المستهترين وبعض المتنفذين للقانون، فلهم كل الشكر والتقدير.

وأود ذكر بعض الملاحظات التي تعرقل الحركة المرورية، وتسبب المشكلات للناس، فإن كانت الوزارة لديها علم بها، نحتاج إلى تفسير لعدم حلها.

1- تمتلئ الشوارع بالشاحنات بمختلف أنواعها، باستثناء أوقات ممنوعة، والغريب أنه في عدة دول أوروبية لا نراها إلا في الخطوط السريعة، بمعنى أنها لا تدخل الشوارع الرئيسة والداخلية إلا فترة الليل.

2- تسير بعض الشاحنات الكبيرة والصغيرة بأوزان تفوق طاقة السيارة، مما يتسبب في بطء الحركة وتعطيل حركة السير.

3- يتسبب ذلك الوزن الثقيل في إتلاف الشوارع، لعدم وجود «الميزان».

4- لا تراعي بعض الشاحنات الارتفاعات المحددة، مما تسبب في حوادث اصطدام الجسور.

5- كما في السرعة خطر، ففي البطء خطر أيضاً، فالبطء يعرقل السير، ويمنع التجاوز الصحيح، ويؤدي إلى الحوادث.

6- معظم الازدحامات تكون عند مخارج الجسور، لدرجة أن يصل دخول السيارات من الحارة الثالثة، ويمتد الازدحام إلى مسافة طويلة جداً، مما يسبب توقف حركة الشارع.

7- الكثير من الحافلات لا تلتزم بالقانون، ولا تحترم الآخرين، وتسير بسرعة عالية، وتتجاوز السيارات من حارة لأخرى، ويقفون صفين عند الإشارات.

8- قلة احترام القانون لدى كثير من الناس، وبالأخص العمالة الجاهلة، مما يتسبب في عرقلة السير والحوادث.

9- ازدياد عدد دراجات توصيل الطلبات في الشوارع، وهم يتمايلون بين السيارات غير مبالين، مما يعرقل السير.

10- عدم توافر خدمة النقل بشكل راق، وعدم توافر القطارات الداخلية، وتدني مستوى الحافلات التي كان الكويتيون يستقلونها حتى الثمانينيات، وعدم وجود رسوم على دخول المدينة والأسواق (السالمية وحولي)، ستجعل الناس يتجهون إلى السيارات الخاصة.

11- العديد من سائقي سيارات التاكسي والحافلات مطلوب منهم دخل يومي يسدد للكفيل، لذلك تجدهم يتحركون مثل المجانين لتوفيره.

12- يشترط في دول أوروبا اجتياز سائق التاكسي أمرين، معرفة المناطق بشكل دقيق، ولغة البلد، وهذا غير متوافر لدينا.

كل ذلك سيؤدي إلى المزيد من الازدحام والمشكلات المرورية، التي تحتاج إلى حلول جذرية لتخفيفها، ونأمل أن نرى نتائج إيجابية عن قريب.

 

__________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

الأربعاء, 06 مارس 2019 23:15

التوحد في "الأوقاف"

تقدم رجل لوزارة الأوقاف بطلب لتعيينه إماماً، فلما جلس أمام لجنة الاختبار، سألوه في الفقه الحنبلي فقط، فقال: أنا شافعي.

فقالوا: إذن عد وادرس كتاب «دليل الطالب» ثم ارجع إلينا لنختبرك! ولا يوجد تفسير لذلك سوى أمرين: فرض المذهب الحنبلي على أئمة الوزارة الجدد، أو ضعف أعضاء لجنة الاختبار في المذاهب الأخرى، وذلك يعني أن كل أعضاء اللجنة حنابلة.

لا يختلف اثنان على قوة مذهب الإمام المبجل أحمد بن حنبل، فهو تلميذ الإمام الشافعي النجيب، وفقيه عصره وفريد زمانه، لكنني أتكلم عن فكر إداري لا يصلح فيه التفرد بالرأي أو الفكر أو المذهب، في بلد منفتح متعدد الاتجاهات، فضلاً عن فرضه في مؤسسة حكومية.

وسبق أن نبهت إلى أسلوب «التوحد» الذي تمارسه وزارة الأوقاف منذ أكثر من 15 سنة، والآخذ بالازدياد، رغم أن تاريخ الكويت زاخر بعشرات العلماء والمشايخ الأفاضل منذ أكثر من قرن، على مختلف المذاهب والأفكار، ولم يسبق لأحد من قياديي الوزارة أن فرض رأياً أو فكراً أو مذهباً بشكل مباشر أو غير مباشر، في حين أن المذهب السائد مؤخراً هو المذهب الحنبلي، والفكر السائد معروف، سبق أن أشرت إليه في مقال سابق "الشيخ محمد بن عبدالوهاب كويتي"، وهو فكر مستورد لا يتناسب مع الفكر الكويتي المستنير المنفتح على الآخر.

ومما يلفت النظر أن العديد من المشايخ والأئمة في الكويت -من ذات المدرسة- يستندون في فتاواهم ودروسهم إلى مشايخ محددين من خارج الكويت (مقدرين ومحترمين)، في حين أن «الموسوعة الفقهية» تعد أكبر وأشمل موسوعة على مستوى العالم الإسلامي، وتستوعب جميع المذاهب، وأعدها علماء أجلاء على مستوى رفيع من العلم الشرعي، ونادراً ما أسمع جملة «جاء في الموسوعة الفقهية»، حتى في قناة «إثراء» و«إذاعة القرآن الكريم».

وإذا تكلم أحدهم في مسألة فقهية ما ذكر آراء العلماء، واختتمها بكلمة «والصحيح»، التي تعني لغة أن ما سبقه غير صحيح، في حين أن قول «والأصح» أو «أنا أميل إلى..» أسلم، لكن المتكلم -مع كل الاحترام- لم يصل بعد إلى مرحلة الترجيح، والأفضل أن يرجح قول الجمهور والموسوعة الفقهية.

أنا أعلم أن هناك انقسامات فكرية شديدة، وأقدر الأثر التربوي الذي تلقوه عبر سنوات طويلة، وأستشعر التبعية اللاشعورية للمدرسة الخارجية، والحرج الشديد من السلبيات التي تحصل هنا وهناك، وأثمن تقدير (لا تقديس) العلماء المعنيين، ولكن ثقوا بأنها مرحلة، فلا تجعلوا الوزارة متنفساً لها، ولا المساجد سبيلاً إليها، واتركوا بصمة إيجابية للمجتمع كله، لا لمجتمعكم وفكركم فقط، فالكويت للجميع، والدين للجميع.

وأسأل الله لي ولكم الهداية والمغفرة.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الدين يسر، ولن يشادّ الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة» (رواه البخاري ومسلم).

 

___________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

الثلاثاء, 05 مارس 2019 11:59

نعم.. ما زال «الأقصى» في خطر

ما زال الكيان الصهيوني جاثماً على قلب فلسطين، والقدس، والمسجد الأقصى، ويمارس عسكره البلطجة مع أهل البلد الأصليين؛ مسلمين ومسيحيين، دون مراعاة لحقوق أصحاب البلدة القديمة، مستنداً إلى دعم الدول الكبرى، وصمت الصغرى.

ومما يثير الاستغراب تسارع بعض الدول العربية في التطبيع مع الكيان المسخ، في الوقت الذي يرفض فيه رياضيون وفنانون وسياسيون وحقوقيون غربيون التعامل معه؛ لأنه مغتصب أرض فلسطين، ولأنه مجرم قاتل الأطفال في مدارسهم، والنساء في بيوتهم، والشيوخ في مساجدهم.

وزاد الطين بلة سياسياً مشروع نقل السفارات إلى القدس.

وأعلن الكيان الصهيوني مؤخراً عن بناء كنيس ضخم مقبب من 6 طوابق (طابقان تحت الأرض و4 فوقها)، على مساحة 378 متراً مربعاً، بارتفاع 23 متراً، ويهدف ذلك الارتفاع لإخفاء منظر المسجد الأقصى من تلك الناحية مقابل حائط البراق.

ولم يحترم عسكر الكيان الصهيوني المصلين قط، فلطالما اقتحموا المسجد الأقصى عدة مرات، وأغلقوا أبوابه، وضيّقوا على رواده، واستحوذوا على «حائط البراق» الذي زاره لاعبو «برشلونة» الإسباني الذي يعشقه نصف العرب لابسين الكوفية، رغم أنه وقف شرعي إسلامي.

وزعموا أن بقايا الهيكل الذي بناه سليمان عليه السلام موجود تحته، وفشلوا في إثبات ذلك، رغم كل الحفريات التي تمت حول الحائط والمسجد الأقصى، وتحتهما دون جدوى.

أما حائط البراق فليس ثابت لديهم أنه مكان تعبديّ، ولكنهم حوّلوا هذا الحائط إلى رمزٍ دينيٍ وقومي، وجعلوه مزاراً دينياً ربطوه بشعائر وعباداتٍ وصلوات، وأقاموا في ساحاته المؤتمرات والمناسبات والاحتفالات الوطنية، وكانت بداية تواجد اليهود هناك عندما سمح لهم السلطان العثماني آنذاك بالمكوث في القدس، بعد هروبهم من محاكم التفتيش، وبدأت صلوات اليهود عند الحائط عام 1625م.

وجاء في كتاب «القدس.. مدينة واحدة.. عقائد ثلاث» للمستشرقة البريطانية «كارين آرمسترونج»: «لم تكن تقام هناك طقوس رسمية للعبادة، غير أن اليهود كانوا يحبون قضاء فترة ما بعد الظهيرة هناك يقرؤون المزامير ويقبّلون الأحجار، وسرعان ما اجتذب الحائط الغربي أساطير كثيرة، وتم ربط الحائط بأقاويل مِن التلمود تخص الحائط الغربي، وهكذا أصبح الحائط رمزاً لليهود».

هذا التوسع العمراني في ساحات المسجد الأقصى وما حواليها وتحتها؛ بناء وحفراً واستحواذاً، والتجاوزات اللاأخلاقية بالاعتداء على المصلين كبشر، وعلى المسجد كمبنى عبادي، وطرْد سكان البلدة القديمة من بيوتهم، والتضييق عليهم في معيشتهم، تؤكد أن المسجد الأقصى ما زال في خطر، وسيزيد الخطر ما لم يتوقف ذلك الكيان عن الاستمرار في مشاريع الحفر والهدم والبناء.

إنها وقفة إنسانية مطلوبة من قادة المسلمين والساسة الغربيين وجمعيات حقوق الإنسان في كل مكان بالعالم، تجاه هذه الاعتداءات على البشر قبل الحجر، وعلى الإنسان قبل البنيان، وألا ييأس أحد من الاستمرار بدوره مهما قلّ، فقليل مستمر خير من كثير منقطع؛ إنسانياً واقتصادياً وسياسياً وإعلامياً واتصالياً.

وتحية كبرى لدولة الكويت أميراً وحكومة وبرلماناً وشعباً على مواقفهم الرائدة والثابتة والمتميزة تجاه القضية الفلسطينية بشكل عام، والقدس والمسجد الأقصى بشكل خاص، وأسأل الله فرجاً عاجلاً للمسجد الأقصى والقدس وغزة وعموم فلسطين.

الصفحة 1 من 15
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top