رمضان

رمضان

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

وافق المجلس على تشكيل لجنة الظواهر السلبية الدخيلة على المجتمع الكويتي بموافقة 46 نائباً ورفض 11 نائباً وامتناع مرزوق الغانم عن التصويت، وانتخب المجلس كلاً من خالد الشطي، وجمعان الحربش، ومحمد هايف، ووليد الطبطبائي، وصفاء الهاشم أعضاءً للجنة.

وكان د. وليد الطبطبائي قد تقدم بطلب لتشكيل اللجنة، وذكر أن كل ما من شأنه تعزيز القيم من واجب المجلس مناقشته.. فليس دوره فقط زيادة الرواتب وتعديل أسعار البنزين، وأكد أن لجنة الظواهر السلبية لن تكون وصية بل ستدرس الظواهر ثم تحيل الأمور للمجلس وهو صاحب القرار، وقال الطبطبائي: إن اللجنة ليست جديدة، وإن هناك ظواهر سلبية كعبدة الشيطان والتدخين والمخدرات تحتاج لمواجهتها.

ومن جهته، قال نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية الشيخ خالد الجراح: اللجنة مساعدة لأعمال الوزارة، ولا ضرر من تشكيلها؛ فالكويت مليئة بالظواهر السلبية.

الأربعاء, 16 نوفمبر 2016 18:12

وفاة د. هشام النصف.. الطبيب الإنسان

توفي، أمس الثلاثاء، الطبيب الكويتي هشام نصف سلمان النصف عن عمر يناهز 64 عاماً، بعد رحلة من العطاء الإنساني المتميز في مجال الطب خلال رحلة عمله في مستشفى الصباح.

ويعرف عن الراحل أنه أبلى بلاءً حسناً في أثناء الغزو الغاشم على الكويت، حيث كان يساعد في تدبير أمور المرضى الكويتيين ويساعد في علاج المصابين من أبناء المقاومة الكويتية.

ويروى عنه أنه كان يرتاد بعض البيوت التي لا يتمكن أهلها من مغادرتها لظروف مختلفة أثناء الغزو؛ ليقدم لهم العلاج؛ تلبية منه لواجبه الإنساني، ودوره الوطني في مواجهة المحتل الغاشم.

هذا، وقد نال الفقيد تكريم سمو أمير الكويت الشيخ الأمير في عام 2011م تقديراً لجهوده وما أبلاه في مجال الطب خلال 30 عاماً.

ومن ناحيته، تقدم مجلس إدارة جمعية الإصلاح الاجتماعي بأحر التعازي والمواساة إلى آل النصف في وفاة المغفور له بإذن الله تعالى.

رحم الله الفقيد، وأدخله الفردوس الأعلى، وألهم أهله الصبر الجميل.

طرح الكاتب والباحث المصري المقيم بالولايات المتحدة الأمريكية علاء بيومي سؤالاً مهماً عن احتمالية نجاح المرشح الجمهوري دونالد ترامب في الانتخابات الأمريكية، في ظل ما أدلى به من تصريحات خلال حملتيه الانتخابية تجاه العرب والمسلمين.

وقال بيومي في مقاله المنشور اليوم في جريدة "العربي الجديد" محاولاً الإجابة عن هذا السؤال:

ماذا لو فاز المرشح الجمهوري، دونالد ترامب، بالرئاسة الأمريكية، وهو احتمال قائم؟ كيف ستكون سياسته تجاه العالم العربي، في ظل ما أدلى به من تصريحاتٍ خلال حملته الانتخابية؟ وإلى أي مدى يمكن التنبؤ بسياساته؟

يجب التأكيد على أن التنبؤ بسياسات أي مرشح عملية صعبة، لثلاثة أسباب رئيسة:

أولها: الفرق بين رغبات المرشح والواقع، فباراك أوباما، مثلاً، عبّر في حملة الانتخابات عن رؤى مثالية كثيرة، وبعد فوزه وجد نفسه محاطاً بواقع شديد الصعوبة، في ظل تراجع القوة الأمريكية على أصعدة مختلفة، ما اضطره لتبني مواقف شديدة الواقعية أحياناً.

ثانياً: ليست الحملات الانتخابية فرصة للتعبير عن مواقف تفصيلية من القضايا المختلفة، ففي الساحة الأمريكية يذهب جهدٌ كثير نحو محاولة الوصول إلى قطاعات واسعة من الجماهير، وما يتضمنه ذلك من تبسيط وتركيز على أفكار محدودة ورئيسة وبراقة، ممكن أن يتذكرها الناخب، وتنطبق تلك القاعدة كثيراً على مواقف ترامب، والتي توصف بالشعبوية، بسبب تماديه المفرط في الاعتماد على أفكار تعبوية غاضبة وغامضة، مثل تخويف الناخب من المهاجرين والأقليات والمسلمين واتفاقات التجارة الدولية، وذلك من دون أن يقدم أي شرح واضح لما ينوي القيام به تحديداً لعلاج مشكلات المواطن الأمريكي.

ثالثاً: كثيراً ما يعبر السياسيون عن الفكرة ونقيضها في الوقت نفسه، فأوباما، مثلاً، كان يريد إعادة تحسين وجه أمريكا حول العالم، وإعطاء الفرصة للدبلوماسية والتدخل لعلاج المشكلات الدولية الكبرى، كالصراع العربي "الإسرائيلي"، لكنه، في الوقت نفسه، كان يريد الحد من التوسع الأمريكي حول العالم ووجود قواته خارج أراضي الولايات المتحدة، وإعطاء الفرصة للآخرين للقيادة، وبهذا، تراوحت رؤيته بين التدخل والانسحاب، وفي النهاية، انتصرت النزعة الواقعية الانعزالية على النزعة المثالية التدخلية.

في ضوء ما سبق، يتم التركيز هنا على أفكار رئيسة يعبر عنها ترامب باستمرار، يمكن أن تساعدنا على فهم سياساته، لو فاز بالرئاسة، ولعل من أهمها حديثه المتكرّر عن إعجابه بالقادة "الأقوياء"، ويطلق ترامب هذا الوصف على قادةٍ، مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس العراقي السابق صدام حسين، و"الرئيس المصري الحالي" عبدالفتاح السيسي.

ويرى ترامب أن هؤلاء أقوياء، لأنهم مشغولون فقط بتحقيق مصالح بلادهم بأي سبيل، وبغض النظر عن نظرة العالم لسياساتهم؛ لذا، يرفع ترامب شعار "إعادة العظمة الأمريكية"، ويقول: إنه لن يبالي بتقاليد واتفاقات دولية كثيرة قائمة، فهو لن يبالي بالاتفاق الموقع مع إيران، أو اتفاقات التجارة الدولية، أو بمعايير حقوق الإنسان، وسيدمر خصومه كـ"داعش"، وسيمنع المسلمين من دخول أمريكا مؤقتاً.

وبناء على الموقف السابق، ينحاز ترامب تقريباً ضد تحالف القوى الدولية الديمقراطية الذي تقوده أمريكا، ويبدي إعجابه بالدكتاتوريات التي ترفض التدخل في شؤونها، والخضوع لمعايير الحقوق والحريات الدولية، كما يرفض فكرة نشر الديمقراطية نفسها من منظور استعلائي عنصري تقريباً، حيث يرى أن الديمقراطية منتجٌ "غربي" لا يصلح خارج الغرب، أو في دول كبلدان العالم العربي، وكأنه يقول: إن العرب لا يستحقون الديمقراطية، أو غير مستعدين لها.

لذا، يرفض ترامب "الربيع العربي"، ودعم إدارة أوباما لإطاحة حسني مبارك، ومعمر القذافي، وبشار الأسد، وعلي عبدالله صالح، وحتى دعم إدارة بوش لإطاحة صدام حسين، حيث يرى أن كل هؤلاء كانوا قادة أقوياء قادرين على تحقيق الاستقرار في بلادهم ومحاربة ما يسميها قوى "الإسلام الراديكالي،" ويبدي استعداده للتعاون مع كل من يحارب تلك القوى، مثل روسيا والسيسي الذي يحتفي به ترامب باعتباره نموذجاً للقادة الذين يريد "صداقتهم" لو فاز بالرئاسة.

أما عدو ترامب الدولي الرئيس فهو "الإسلام الراديكالي" والمهاجرون والضغوط الاقتصادية التي تتعرّض لها أمريكا، وبهذا يتبنى ترامب تعريفات اليمين الأوروبي الراديكالي للمخاطر التي تتعرّض لها الدول الغربية، فبدلاً من الحديث عن مخاطر؛ كالتسلح النووي والضغوط الروسية على شرق أوروبا وانتشار الاستبداد وتحديات بناء اقتصاد عالمي متوازن وعادل، يشغل ترامب نفسه والناخبين بالعداء الثقافي للمهاجرين والإسلام والعداء الاقتصادي لقوى كالصين.

وأسوأ ما في هذا التعريف جوهره العنصري، فهو لا يقوم على تقديراتٍ جادة للتهديدات التي تتعرّض لها الولايات المتحدة، لكنه يقوم على التخويف والتأليب ضد عدو سهل، يسهل استهدافه، ويعجز عن الدفاع عن نفسه، كالمهاجرين والأقليات، وفي ظل رؤية ترامب السابقة التي تقوم على العداء لنشر الديمقراطية والموقف السلبي من الحقوق والحريات والتخويف من المهاجرين والأقليات، يتبنى ترامب مواقف محددة تجاه قضايا الشرق الأوسط الرئيسة، فهو يرى القضاء على "داعش" أولوية، ولا تشغله الأوضاع السياسية في سورية والعراق، ولا يبالي بإطلاق يد روسيا في سورية، أو بتوجيه ضربات جوية ساحقة، لأكبر عدد من الأهداف التي ترتبط بـ"داعش" في سورية والعراق، بغض النظر عن تبعات ذلك الإنسانية.

بعد ذلك، يريد ترامب توثيق علاقاته بـ"إسرائيل" من ناحية، وبالدكتاتوريات العربية العلمانية، كنظام السيسي في مصر من ناحية أخرى، فهو لا يتحدث تقريباً عن عمليه السلام بين الفلسطينيين و"الإسرائيليين"، ويريد نقل السفارة الأمريكية إلى القدس في تحدٍّ كبير لمواقف أمريكية ثابتة من الصراع العربي "الإسرائيلي"، ويريد كذلك إطلاق يد النظم الاستبدادية في تحقيق "الاستقرار" في بلادها.

يتبنى ترامب مواقف متشددة من إيران والسعودية معاً، فهو يريد تعديل الاتفاق النووي الإيراني، ويطالب دول الخليج بتحمل نسبةٍ أكبر من نفقات الدفاع والحروب الأمريكية في المنطقة، وتنطلق رؤاه إلى الدول العربية من منظور عنصري، تجعله يتحدث بصراحة عن رغبته في الفوز بنصيبٍ أكبر من ثروات الدول العربية النفطية، مثل دول الخليج وليبيا في نظير الدور الأمني الأمريكي.

يتحدث ترامب كذلك عن الاضطهاد الذي يتعرض لها المسيحيون في الشرق الأوسط، وعلى الرغم من أنها قضية مهمة، تستحق الاهتمام، إلا أن منطلق ترامب العنصري وعداءه للإسلام يجعل من موقفه هذا محلّ شك كبير، في ظل الوجود القوي للجماعات المسيحية الأصولية في أروقة الحزب الجمهوري، كما يرى ترامب في الأكراد قوةً يجب التحالف معها ودعمها.

لاقت مواقف ترامب السابقة نقداً كبيراً داخل أروقة الحزب الجمهوري والمحافظين الجدد، بل وداخل لوبي "إسرائيل" نفسه، لأسباب مختلفة، في مقدمتها التناقض، فترامب مثلاً يريد أن يضغط على إيران، وأن يطلق يد روسيا في الشرق الأوسط في الوقت نفسه، مع أن روسيا حليفة لإيران، وإطلاق يدها قد يسمح لإيران بمزيد من التوسع.

ثانياً: يخشى "إسرائيليون" من أن عنصرية ترامب لن تتوقف عند المسلمين، وأن القوى العنصرية المتحالفة معه قد تضم جماعات كراهية معادية لليهود والسامية.

ثالثاً: يرى بعضهم أن رؤى ترامب العنصرية تجاه المسلمين والمسيئة للإسلام ستمثل مادة مهمةً للتعبئة والحشد في يد "داعش" لو فاز بالرئاسة.

رابعاً: يخشى كثيرون من حلفاء أمريكا، كالبريطانيين والألمان، من أن مواقف ترامب ستقوض كثيراً من أسس النظام الدولي الذي بناه الغرب منذ الحرب العالمية الثانية، فهو يستخف بكيانات، كحلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي، ويعامل الحلفاء باستعلاء واحتقار.

وأخيراً يبقى وضع العالم العربي في رؤى ترامب أصعب، حيث يريد إطلاق يد الدكتاتوريات في قمع شعوبها، وإطلاق العنان للقوة العسكرية الأمريكية التدميرية، واستنزاف مزيد من ثروات المنطقة وشعوبها.

أجاب عنها فضيلة د. عجيل النشمي، رئيس رابطة علماء الشريعة بالخليج، والعميد الأسبق لكلية الشريعة بالكويت، وهي منشورة على الموقع الشخصي للشيخ على الإنترنت.

حكم شراء الأصوات

* ما الرأي فيمن يبذل أمواله في شراء الأصوات الانتخابية من أجل الوصول إلى المجلس النيابي؟ وما الحكم فيمن يبيع صوته؟ وما الحكم فيمن يقول لشخص: اعمل مفتاحاً لي ويعطيه مبلغاً كبيراً، أو يعطيه عن كل شخص يأتي بصوته مبلغاً معيناً؟ وما حكم من يأخذ المال على بيع صوته ولكنه لا يعطي المرشح صاحب المال لأنه يقول: إنه لا يزكيه وإنما أخذ المال لأنه محتاج وعليه ديون؟

- لا شك أن الصوت شهادة وتزكية وأمانة، والشهادة لها مكانة خاصة في الشريعة والقانون، فيجب وضع الشهادة في موضعها، ولكي يتجرد صاحب الشهادة من أي غرض فإنه لا يجوز شرعاً أن يأخذ المسلم أجراً على الشهادة، وإن كانت شهادة بحق، ويأثم لو كتم شهادة الحق والعدل التي يترتب عليها إنصاف لمظلوم، قال تعالى: (وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ) (الطلاق:2)، وقال تعالى: (وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ) (البقرة:283).

ولا يجوز للمسلم أو المسلمة أن يشهد إلا بحق، فلا يعطي صوته وشهادته إلا لمن يعرفه معرفة واضحة، وقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يشهد بشهادة، فقال لي: «يا ابن عباس، لا تشهد إلا على ما يضيء لك كضياء هذه الشمس»، وأومأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى الشمس (أخرجه الحاكم 4/98، وتكلم في أحد رواته البيهقي، ولكن معناه صحيح).

ومن يدلي بصوته لمن يعلم عدم كفاءته مع وجود الكفء فهذه شهادة زور؛ لأنها شهادة كذب ليوصل بها من لا يستحق إلى موضع ومقام خطير يتحكم فيه بمصير بلد، ويتحدث فيه نيابة عن كثيرين، بل إنه يمثل الأمة ولا يمثل نفسه، فإذا كان هذا الشاهد أو هذا الناخب قد أخذ مالاً لتوصيل هذا النائب، فإن هذه شهادة زور مركبة، جمعت بين الكذب والبهتان وأكل المال بالباطل، يأثم صاحبها إثماً عظيماً، وهي أشد عند الله تعالى من الشرك به ومن عقوق الوالدين، قال صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟»، قلنا: بلى يا رسول الله، قال: «ثلاثاً: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وجلس وكان متكئاً - اهتماماً ولبيان خطورة الثالثة - فقال: ألا وقول الزور، وشهادة الزور»، فما زال يقولها حتى قلت: لا يسكت. (البخاري 10/405 ومسلم 1/91)، وإنما اهتم النبي صلى الله عليه وسلم وكرر التحذير من شهادة الزور لما يترتب عليها من إقرار الباطل ومحاربة الحق والعدل، وإحلال الظلم والبهتان مكانهما.

ولأن شهادة الزور فيمن يعطي صوته أو يبيع صوته بمال ينبئ عن نفس خبيثة وضمير مريض، فمن باع ضميره باع بعده كل شيء، فإنه لا يؤتمن على وظيفة ولا منصب، فهو على استعداد أن يبيع وطنه وأمته ودينه، وهذه صفة الخونة الجواسيس الذين باعوا وطنهم وأعراض وأموال أهليهم وعشيرتهم لعدو ظالم؛ ولذلك يستحق شرعاً أقصى العقوبات التعزيرية، ويفوض في هذه العقوبة القاضي، فقد يترتب على إعطائه صوته لخائن أو كذاب أو فاسق، أن يصل هذا إلى المنصب الخطير، فيرتكب الحماقات، ويمارس الابتزاز، ويجني من المنصب إلى جانب الوجاهة أضعاف ما دفع من مال، وذلك كله بسبب هذا الذي باع ضميره بحفنة من المال.

فلو رأى القاضي سجنه وضربه، والتشهير به بين الناس وإهانته بكل وسائل وأساليب الإهانة والحجر عليه، فكل ذلك قليل في أمره، ولا يقل خبثاً عمن باع ضميره من اشترى هذا الضمير فدفع له المال، بل إنه أشد خبثاً منه؛ لأنه المبادر المغري بالمال ضعاف النفوس، وهو مزور، إذ طلب شهادة الزور وبذل في سبيلها المال، وبالإضافة للزور فإنه راشٍ ومن باع ضميره مرتش؛ وعليه فقد جمع شراء الصوت وبيعه مجامع الخسائس، من الكذب والزور والتزوير والرشوة، وينبغي ألا يفلت البائع والمشتري من العقوبة، فيلزم عقوبة المشتري بأشد ممن باع، فكلاهما خائن يستحق عقوبة تعزيرية، بل إن ثبوت شراء الصوت يسقط عن المرشح منصب النيابة لو أنه فاز، فترفع عنه الحصانة النيابية، ليقدم إلى المحكمة؛ لأن ما بني على باطل فهو باطل؛ ولذلك اتفق الفقهاء على نقض الحكم القضائي إذا تبين أن الشهود قد شهدوا زوراً وكذباً، ويضمنون ما ترتب على شهادتهم من ضياع أموال أو غيرها.

وإذا ثبت قضاء أن النائب قد وصل المجلس بطريق شهادات الزور، ولو كان شاهد زور واحداً لا ينقص النصاب المطلوب للفوز، فإنه يجب إسقاط عضويته، نظراً لأصل العمل لا لنتيجته؛ كاختلاط الحلال بالحرام، فإن الحرام يغلب الحلال، ومن سرق مرة فهو سارق، ومن قتل مرة فهو قاتل، كما يجب ألا يُعطَى فرصة لترشيح نفسه ثانية من باب العقوبة والردع له ولغيره.

وإن وجود مصيبة شراء الأصوات مظهر غير حضاري، بل هو مظهر غش حضاري إن صح التعبير، فإن الوصول للمجالس النيابية تمثيلاً للأمة أسلوب مقبول حضاريّاً وإسلاميّاً لتوصيل الأكفاء، وثقة بالناخب أن يمارس هذا الحق في حرية وأمانة.

وأما من يكون مفتاحاً انتخابياً للمرشح فيعمل بمقابل أو بكل واحد يأتي به يأخذ مبلغاً من المال؛ فإن كان هذا المرشح ثقة وفي اعتقاد هذا الذي يعمل له أنه فعلاً ثقة وكفاءة وصالح وأمين ولا يدفع الرشى فيجوز أن يأخذ مقابل عمله، وأما من يأتي به بمعنى يقنعه بالمرشح دون أن يقول: إنه يأخذ مقابل ذلك مبلغاً من المال فيجوز، ولا يقول ذلك بعداً عن الشبهة.

وأما الذي يأخذ مقابل بيع صوته أو قل ضميره إن كان له ضمير فيأخذ المال ومع ذلك لا يعطي المرشح الذي أخذ المال منه فهذا جمع الخسائس كلها: بيع ضميره، وخلف الوعد مع المرشح، وأكل المال الحرام وبالباطل.

ونحمد الله أن شراء الأصوات ليس ظاهرة عامة، ولكنها مظهر فردي وفي نطاق ضيق، ولكن التشديد في محاربته واجب حتى لا يكبر وينتشر ويصبح - لا قدر الله - ظاهرة.

والمعنيون بمحاربته الدولة بأجهزتها المتعددة، والبرلمان مسؤول أيضاً أن يحمي نفسه وسمعته، فيقترح ويقر القوانين المجرّمة لهذا العمل، والمواطنون معنيون عناية خاصة في محاربة هذا الأمر، ببيان خطورته، وحجب الصوت عمن يتعاطى دفع المال، بل والتبليغ عنه ليتم التحقق، وإدانة من يثبت عليه شراء الصوت أو بيعه، وإن كان المرشح أعظم إثماً لأنه سببه، إلا أن الإثم على الآخذ عظيم أيضاً؛ لأنه المرتشي، وكذا كل وسيط بينهما، فكلهم ملعونون بنص حديث رسول الله.

أموال الحملة الانتخابية

* أحد أقربائي رشح نفسه لمجلس الأمة، وهو رجل متدين وعلى خلق، ولقد حدد لي مبلغاً من المال لي ولمن سأستعين بهم لحملته الانتخابية، والسؤال حول هذا المال هل هو حلال أم حرام؟

- يجب أن يكون هذا المرشح صالحاً في نفسه، مصلياً، صادقاً، ثقة، يصلح لما ترشح له، ويبدو أن هذه المواصفات موجودة فيه؛ لأن عملك أو خدمتك له شهادة، لأنك ستحث الناس على انتخابه ويرونك تسعى لإنجاحه، وحينئذ لا بأس بأن تأخذ مقابلاً مشروطاً أو غير مشروط، على أن يكون المبلغ في حدود المقبول عرفاً، ويكون مكافئاً للعمل غير مبالغ فيه.

وينبغي التأكيد على رفض أي مبلغ يدفع لك لتسلمه إلى غيرك مقابلاً لإعطاء الصوت، فإن إعطاء الصوت شهادة، لا يجوز أخذ المال عليها، كما أن الذمة غير قابلة للبيع والشراء، وهو خيانة أمانة.

فإذا خلا العمل الذي تقوم به من هذه المحاذير فلا شك في جوازه إن شاء الله تعالى.

تزكية النفس في الانتخابات

* هل يجوز للشخص أن يمدح نفسه أمام الناس ويذكر أخلاقاً وأوصافاً ليست فيه، وذلك لينتخبه الناس مثلاً؟

- لا يجوز للشخص أن يمدح نفسه، ولو كانت الأوصاف والأخلاق التي يذكرها فيه حقيقة، هذا هو الحكم العام وهو ما يشير إليه قوله تعالى: (فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى {32}) (النجم)، وقوله عز وجل: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً {49}) (النساء)، والنبي صلى الله عليه وسلم أكد هذا المعنى فقال: «لا تزكوا أنفسكم، الله أعلم بأهل البر منكم» (مسلم 1668/3).

ولكن يستثنى من عدم جواز مدح وتزكية المسلم نفسه إذا كان فيه من الصفات والقدرات ما لا يوجد عند غيره، وخاصة إذا علم أن من سيتحمل مسؤولية أمر ما ليس أهلاً، ولا أميناً، وسيترتب على ذلك ضياع الحقوق؛ فإنه حينئذ ينبغي أن يتقدم ويزكي نفسه، ويتحمل المسؤولية لا لتحقيق مقاصد له بقدر ما هي مقاصد لحفظ الحقوق، وأداء الأمانات، ومن هذا قول يوسف عليه السلام لعزيز مصر: (اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ {55}) (يوسف).

الانتخابات الفرعية

* أريد الحكم الشرعي للتصويت لمرشحين مارسوا انتخابات فرعية وتم تصفيتهم منها، مع العلم أن هذه الانتخابات مجرمة في القانون الكويتي، فهل تصويتي لهؤلاء المرشحين يعتبر إثماً لمخالفته قوانين ولي الأمر؟

- الانتخابات الفرعية الأصل فيها الجواز، وبشرط أن يتم اختيار الأصلح أو الصالح في دينه وخلقه، وأن يكون كفاءة للعمل النيابي، وهذا غير ملاحظ في هذه الفرعيات، وإنما هناك مقاييس أخرى من مثل القبيلة والفخذ وأمور أخرى، وهي تؤدي إلى حرمان الكفاءات من الفوز، وكذلك قد تحرم من ليسوا من القبيلة من فوز مرشحهم وقد يكون هو الأكفأ.

وقبل هذا كله، فإن الحكم الشرعي مبني على إذن ولي الأمر، وما دام ولي الأمر قد جرم الفرعيات فلا يجوز حينئذ المشاركة فيها بالانتخاب ولا الترشيح عن طريقها.

نقل عنوان السكن

* ما حكم من ينقل عنوان سكنه صورياً للتصويت في دائرة أخرى لمرشح في الانتخابات نحسبه مصلحاً في المجتمع ونافعاً للناس؟

- ما دام النظام يمنع منه فلا يجوز.

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top