دور الأسرة كنموذج للقيم المقدمة للأطفال

16:39 17 فبراير 2014 الكاتب :   د. ديفيد بوبنوي

في استطلاع أجري مؤخراً بين الأمريكيين البالغين أجرته صحيفة «وول ستريت جورنال» ذكر أن «التدهور الأخلاقي» سيكون المشكلة الأكبر التي ستواجه أمريكا في السنوات العشرين المقبلة.

 

وعند السؤال عن أكبر تغيير في الشخصية الأمريكية منذ الخمسينيات من القرن الماضي، كان الجواب أن «الزواج والأسر ستكون أقل استقراراً»، وأنا أتفق مع هذه التقييمات تماماً، وأعتقد أن المسألتين ترتبطان ارتباطاً وثيقاً، فالأدلة التجريبية المتاحة تدل على أن تدهور الزيجات وعدم استقرار الأسر كان المولد الرئيس لانخفاض الروح المعنوية؛ وذلك لأن الأطفال يتعلمون القيم الأخلاقية أساساً داخل أسرهم، وذلك يتم أساساً من خلال الاعتماد على والديهم كقدوة، فعندما تكون الأسر غير مستقرة، وعندما يكون الآباء غائبين، أو بعيدين عاطفياً، أو مشغولين، أو عندما يكونون لا خلاق لهم، يصبح تعلم القيم الأخلاقية من قبل الأطفال متعذراً ومتعثراً إلى حد كبير. 

وسوف أناقش لماذا قد يفشل الآباء والأمهات في نمذجة القيم الأخلاقية للأطفال. 

القدوة:

عندما يبدو أن شيئاً ما «ليس صحيحاً» أو خارج النظام، كما هي الحال عندما يتم فجأة عدم اتباع نمط شائع من السلوك، تقول حفيدتي (22 شهراً): «أوه.. أوه»؛ فعلى سبيل المثال، عندما تكون في المقعد الخلفي من السيارة وأنطلق أنا بدون تأمين حزام مقعدي أولاً، تشير في وجهي، وتقول: «أوه، أوه»، لقد تعلمتْ دروساً جيدة من خلال الرؤية. 

في عالم العلوم الاجتماعية، تعرف هذه الظاهرة باسم «النمذجة»، وهي واحدة من الأبعاد الأساسية للتربية الأخلاقية، الطفل الاجتماعي الإيجابي، فالأطفال يهتمون كثيراً بما يفعله الكبار لا مجرد ما يقولونه كما تقول عالمة النفس «نانسي أيزنبرج»: «الاشتراكيون الذين يدَّعون.. ولكن لا يقدمون النموذج لا يكون لهم تأثير إيجابي كبير على التنمية الاجتماعية الإيجابية للأطفال»، وهذه، بطبيعة الحال، نظرة مشتركة بسيطة، ولكنها تفتح آفاقاً عميقة على المجتمع الحديث وآثاره على الأطفال.

ومن أجل تحديد ما القيم التي يتعلمها الأطفال وهم يكبرون، يجب أن ننظر أولاً فيما يفعله الكبار، وليس ما يقولونه؛ لأن الأطفال يتبعون ما يفعل لا ما يقال، الأهم من ذلك كله، أن الأطفال يتعلمون القيم من الآباء والأمهات من خلال النمذجة، ولذلك يجب أن يكون الآباء موجودين بشكل منتظم ونشط ومستمر في حياة أطفالهم، ولكن للأسف، الآباء غائبون في العصر الحديث على نحو متزايد من حياة أطفالهم خلال سنوات النمو. 

كل ما نعرفه عن السلوك البشري يشير إلى أن الأسرة هي المؤسسة التي يتعلم معظم الأطفال منها الطباع والأخلاق، والمدارس، ودور العبادة، والقانون يعملون فقط على المساعدة في عملية تنمية الشخصية، ولكن تأثيرهم أقل، ووظيفتهم الرئيسة هي تعزيز ما تم تدريسه في المنزل، فإذا لم يتم تدريس الأخلاق والشخصية في المنزل، لا يمكن الاعتماد على مؤسسات أخرى في تقليل الضرر، وهذا هو السبب في أن نوعية وجودة الحياة الأسرية مهم جداً، وهو السبب في أن الأسرة هي المؤسسة الأساسية للمجتمع.

 

عدد المشاهدات 2365

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top