"تسونامي" المقاطعة الأوروبية.. يهز الكيان الصهيوني

10:54 02 مارس 2014 الكاتب :   بيروت: رأفت مرة
يمرّ الكيان الصهيوني في هذه الفترة بمرحلة من أسوأ مراحله على صعيد سمعته الدولية، وعلاقاته الاقتصادية والعلمية، بسبب تصاعد وتيرة المقاطعة الأوروبية له

يمرّ الكيان الصهيوني في هذه الفترة بمرحلة من أسوأ مراحله على صعيد سمعته الدولية، وعلاقاته الاقتصادية والعلمية، بسبب تصاعد وتيرة المقاطعة الأوروبية له ولمؤسساته الاقتصادية والتعليمية والبحثية.

لكن المؤسف، أن ما يتعرض له الكيان الصهيوني من مقاطعة يمر دون أي التفات عربي أو إسلامي، بسبب قلة الوعي، أو إدراك الأبعاد السياسية والاقتصادية وتأثيراتها السلبية على الاحتلال، وأيضاً بسبب انشغال العالم العربي بأزماته الداخلية.

وبينما كان الاحتلال الصهيوني يكابر ويرفض الاعتراف بحجم هذه المقاطعة وأهدافها، لدرجة دفعت أحدهم للقول إن كمية أقل من الخضار والفاكهة في عربات التسوق الأوروبية لن تؤثر على الاقتصاد الإسرائيلي، فإن الأمور جدية وخطرة ولها دوافع وأبعاد، وهي ليست مجرد ردود فعل عابرة.

الصفعة الأولى

أولى الصفعات جاءت عبر اتفاقية التعاون العلمي المعروفة باسم "هوريزون 2020" بين المفوضية العامة للاتحاد الأوروبي والكيان الصهيوني. وكانت المفوضية الأوروبية نشرت في تموز (يوليو) الماضي تعليمات جديدة لصناديق الاتحاد الأوروبي بشأن تمويل هيئات مرتبطة بالمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة، وبحسب التعليمات تمنع الوكالات والصناديق التابعة للاتحاد من تقديم هبات وقروض وجوائز لهيئات إسرائيلية موجودة في تلك المستوطنات أو مرتبطة بنشاطات استيطانية.

كما تمنع التعليمات الجديدة تقديم قروض لهيئات إسرائيلية تنشط وراء حدود 1967م، سواءًَ بشكل مباشر أو غير مباشر. وتتضمن التعليمات أيضاً أن أي اتفاق بين "الكيان الصهيوني" وبين الاتحاد الأوروبي يجب أن يشتمل على بند جغرافي بحيث لا تسري شروط الاتفاق على المستوطنات، وشرقي القدس المحتلة والجولان السوري المحتل. 

الصفعة الثانية

ثم جاءت الصفعة الثانية من الولايات المتحدة الأمريكية عبر جمعية أكاديمية أميركية تضم أكثر من خمسة آلاف أستاذ وباحث، حيث قررت فرض مقاطعة أكاديمية بالدولة العبرية احتجاجاً على سياستها إزاء الأكاديميين والمؤسسات الأكاديمية الفلسطينية.

فقد صادق قرابة 66% من أعضاء جمعية الدراسات الأمريكية الذين صوتوا، والبالغ عددهم 1252 عضواً، على فرض مقاطعة على المؤسسات الأكاديمية  الصهيوينة، حسبما جاء على موقع هذه الجمعية، التي تعتبر نفسها "الأقدم والأهم بين الجمعيات الأمريكية المتخصصة بدراسة تاريخ وثقافة الأمريكيين".

وقال رئيس الجمعية كارتي سمارز: إن المقاطعة هي السبيل الأنجح للدفاع عن الحرية الأكاديمية، منوهاً أن باحثيين فلسطينيين محتجزون من قبل سلطات الاحتلال، وأن قوات الجيش  الصهيوني  والتي تدعمها الولايات المتحدة قصفت المدارس والجامعات الفلسطينية، وأقامت جدار الفصل، وتمنع آلاف الطلاب الفلسطينيين من حرية الحركة.

الصفعة الثالثة

جاءت عبر صندوق التقاعد الهولندي "بي جي جي أم"، حيث أعلن وقف تعاونه مع خمس مصارف  صهيونية، هي "هابواليم" و"لومي وفورست إنترناشونال" و"أوف إسرائيل" و"ديسكاونت" و"مزراحي تفاهوت".

وقالت مجموعة "بي جي جي أم" التي تعد أحد أكبر صناديق التقاعد في هولندا، في بيان صدر عنها: إنها حاولت التحاور مع المصارف  الصهيونية  الخمسة على خلفية تورطها بتمويل مستوطنات يهودية مقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، مضيفة: "وبما أنه ليس هناك أي سبيل للتغير في المستقبل القريب، فقد قررت المجموعة وقف الاستثمار في هذه المصاف" وفق البيان.

الصفعة الرابعة

أعلنت الحكومة النرويجية عن قرار أحد أكبر صناديق التقاعد في بلادها، سحب استثماراته من الشركات الإسرائيلية بسبب أنشطتها في المستوطنات اليهودية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقالت وزارة المالية النرويجية في بيان أصدرته الليلة الماضية: "عملاً بتوصية تلقتها الوزارة في الأول من (نوفمبر) الماضي من مجلس الأخلاق وأصول المهن الحكومي، فسيتم سحب استثمارات صندوق التقاعد الحكومي النرويجي (جيبي إفجي) من شركتي (أفريقيا – إسرائيل للاستثمار) و(دنيا سيبوس)الإسرائيليتين، بسبب الخروقات الجدية لحقوق الإنسان عبر البناء في المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية "، حسب البيان.

وكان صندوق التقاعد الحكومي النرويجي قد رفع الحظر عن التعامل مع الشركات  الصهيونية  في شهر (أغسطس) الماضي، بعد مقاطعة دامت ثلاث سنوات، غير أنه عاد وفرضها ابتداء من اليوم، مبرّراً القرار بتعامل تلك الشركات مع المستوطنات اليهودية المقامة بشكل "غيرشرعي" على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ويعتبر صندوق التقاعد الحكومي النرويجي الأضخم عالمياً من حيث حجم الاستثمارات، ويُمول من عائدات النفط بأوسلو، وتبلغ قيمة ممتلكاته 810  مليار دولار.

الصفعة الخامسة

جاءت من ألمانيا التي تربطها علاقات وثيقة بالاحتلال، إذ ربطت الحكومة الألمانية توقيع اتفاق الشراكة العلمية مع الجانب الصهيوني ومنح أي هبات لشركات إسرائيلية تعمل في مجال التقنيات العالية، بعدم حصول أي هيأة تعمل في المستوطنات أو القدس الشرقية على هذه الهبات.

ونقلت صحيفة "هآرتس" العبرية، في نسختها الإلكترونية، أواخر شهر كانون الثاني/ ديسمبر الماضي، عن مسؤول في وزارة الخارجية الإسرائيلية تأكيده لهذا الشرط الألماني، لكنه أعرب عن خشيته من أن تصبح "الخطوة الألمانية التصعيدية" نموذجاً تحتذي به دول أخرى في العالم.

 

أسباب المقاطعة:

1-استمرار الاحتلال الصهيوني في التوسع الاستيطاني في الأراضي المحتلة عام 1967م، واستمراره في طرد الفلسطينيين من القدس وتدمير منازلهم. واجتمع قناصل دول أوروبية عدة مرات بمسؤولين إسرائيليين لوقف  ذلك غير أن الحكومة الصهيونية رفضت.

2-استمرار الاحتلال في حصار قطاع غزة وبناء الجدار الفاصل، ومشاركة المئات من النشطاء الغربيين في أنشطة تضامنية مع فلسطين.

3-تصاعد عمل مؤسسات مدنية قانونية وإعلامية في أوروبا باتت تحاور المسؤولين الأوروبيين وتنقل لهم بشكل علمي ممارسات الاحتلال.

4-المقاطعة هي أسلوب أوروبي للضغط على الاحتلال للقبول بالتسوية السياسية سواء عبر خطة وزير الخارجية الأميركي جون كيري أو غيرها.

مخاوف صهيونية 

حاول الكيان الصهيوني أن يخفي حجم الأضرار ومخاوفه من هذه المقاطعة، غير أن ذلك لم يستمر.

فقد أكد وزير الخارجية الإسرائيلية أفيجدور ليبرمان أنه لا يستبعد احتمال تعرض الدولة العبرية لمقاطعة دولية، في حال عدم التوصل إلى تسوية سياسية مع الجانب الفلسطيني، وهو ما حذر منه وزير الخارجية الأميركي جون كيري، الذي يرعى المفاوضات.

وقدر خبراء وباحثون في الشأن  الصهيوني  أن تتجاوز الخسائر السنوية لـ"لكيان " بسبب المقاطعة الأوروبية لها ومستوطنات أكثر من 8 مليارات دولار سنوياً، يرافقها فصل قرابة عشرة آلاف عامل.

يضاف إلى ذلك مخاوف الصهاينة، فقد أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد "جيوغرافي" الإسرائيلي، قلقاً وخشية متزايدة في أوساط الصهاينة إزاء التهديدات الأوروبية بفرض المقاطعة الاقتصادية على تل أبيب.

وبحسب نتائج الاستطلاع التي نشرتها صحيفة "ذا بوست" الإسرائيلية، فإن 67 في المائة من الفئة المستطلعة آراؤهم يعتقدون أن المقاطعة الاقتصادية التي تهدد بفرضها عدد من الدول الأوروبية على تل أبيب في حال فشل العملية السياسية مع الجانب الفلسطيني، ستضر بعائلاتهم بشكل أو بآخر.

من جانبه، قال رئيس معهد "جيوغرافي" للأبحاث واستطلاعات الرأي: إن الجمهور الصهيوني  يخشى بجدية المقاطعة الأوروبية التي قد تفرض على تل أبيب، لافتاً إلى أن القلق يساور معظم طبقات الجمهور الصهيوني  خاصة سكان المناطق الشمالية والجزء المنخفض من الطبقة الوسطى وذوي الدخل المتوسط البالغ 9 آلاف شيكل – 13 ألف شيكل (حوالي 2.5 ألف – 3.6 ألف دولار أميركي).

 

عدد المشاهدات 854

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top