إسلام كريموف.. صفحة دموية طُويت من تاريخ أوزبكستان

15:01 03 سبتمبر 2016 الكاتب :   وكالات

طوت أوزبكستان اليوم السبت، صفحة حكم الرئيس إسلام كريموف، الذي رحل عن عمر 78 عاماً، وذلك بعد أقل من أسبوع على إصابته بسكتة دماغية وتكرار أنباء متضاربة حول وفاته.

وبحسب "العربي الجديد"، ارتبط تاريخ أوزبكستان الحديث باسم كريموف منذ بدايته، إذ إنه تولى قيادة الجمهورية حتى قبل تفكك الاتحاد السوفييتي، بشغله منصب السكرتير الأول للجنة المركزية للحزب الشيوعي الأوزبكي عام 1989م.

وتختلف التقديرات لسنوات حكم كريموف السبع والعشرين، بين اعتباره دكتاتوراً دموياً، ومؤسساً لأوزبكستان الجديدة، بعد أن تمكن من تجنب وقوع حرب أهلية في أعقاب تفكك الاتحاد السوفييتي، على غرار تلك التي شهدتها جارتها طاجيكستان.

وعُرف كريموف بحكم بلاده بيد من حديد، وقمعه المعارضة السياسية بحجة التصدي لخطر التطرف الإسلامي، واعتبره المدافعون عن حقوق الإنسان من أكثر حكام العالم استبداداً، واتهموه بانتهاكات واسعة النطاق.

ووقعت أشد الانتهاكات أثناء تفريق تظاهرة في مدينة أنديجان في مايو 2005م، إذ أسفر إطلاق النار على المتظاهرين عن مقتل 187 شخصاً، إلا أنّ كريموف زعم أنه واجه تمرداً إسلامياً، وأنه لم تُصدر أوامر بإطلاق النار، متهماً الغرب بالتخطيط له.

وعُرفت السلطات في أوزبكستان بقبضتها على وسائل الإعلام، وجاءت البلاد في المرتبة الـ166 بمؤشر حرية الصحافة التابع لمنظمة "مراسلون بلا حدود" لعام 2016م، وذلك بين كل من السعودية والصومال.

ورغم أنّ الدستور الأوزبكي يحظر شغل منصب الرئيس لأكثر من ولايتين متتاليتين، فإنّ كريموف تمكن من الالتفاف على هذا الشرط، وكانت نسبة المصوتين له في الانتخابات تصل إلى 90%.

ولما كان كريموف انتخب رئيساً لأوزبكستان المستقلة في عام 1991م، كانت ولايته الأولى تنتهي في عام 1996م، ولكن تم إجراء استفتاء أسفر عن تمديدها حتى عام 2000م، وبعد إعادة انتخابه، أجري استفتاء آخر أسفر عن تمديد الولاية الرئاسية من خمس إلى سبع سنوات، وتم الإعلان عن بدء عد ولايات كريموف من جديد بهذه الحجة، ليترشح "لأول مرة" في عام 2007م.

وعلى صعيد السياسة الخارجية، حرص كريموف على تنويع علاقات بلاده بين الانضمام في عام 1994م إلى منظمة معاهدة الأمن الجماعي لرابطة الدول المستقلة والخروج منها في عام 1999م، ومنح قاعدة عسكرية للولايات المتحدة خلال الفترة من عام 2001 إلى عام 2005م، وذلك دعماً لعملية "حلف الناتو" في أفغانستان.

إلا أنّ أحداث أنديجان أسفرت عن تدهور العلاقات بين طشقند والغرب الذي طالب بإجراء تحقيق موضوعي فيها، ليعود كريموف إلى التقارب مع موسكو من جديد، ويستعيد عضوية بلاده في "معاهدة الأمن الجماعي" في عام 2006م قبل الخروج منها مرة أخرى في عام 2012م.

وسيواجه خليفة كريموف تحديات كثيرة، بما فيها توترات مع جمهورية طاجيكستان المجاورة وخطر التطرف الإسلامي ومعدلات البطالة العالية التي تصل إلى 40% في المناطق الريفية بحسب تقديرات غير رسمية، حيث كان نظام الحكم المتسلط يساعد في السيطرة على الوضع حتى الآن.

ومن نقاط ضعف الاقتصاد الأوزبكي اعتماده على تحويلات المغتربين وبصفة خاصة من روسيا التي يقيم فيها أكثر من مليوني أوزبكي من بين إجمالي عدد سكان أوزبكستان البالغ أكثر من 30 مليون نسمة.

عدد المشاهدات 459

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top