السويد: اليمين المتطرف يقترب من تحقيق نتائج تاريخية في الانتخابات المقبلة

18:58 26 أغسطس 2018 الكاتب :   المحرر المحلي

يتجه اليمين المتشدد في السويد نحو الحصول على نسبة تأييد قياسية إذا لم تحصل مفاجأة في انتخابات تشريعية ستجرى في 9 سبتمبر (أيلول)، مستفيداً من تغير مزاج الناخبين الذين يشعرون بالتهميش لمصلحة مئات الآلاف طالبي اللجوء الذين وصلوا خلال السنوات الأخيرة.

وقبل اسبوعين من الانتخابات، تشير استطلاعات الرأي إلى إمكانية حصول حزب "ديموقراطيو السويد" المناهض للهجرة على 20% من الأصوات، ما يجعلهم ثاني أو ثالث أكبر حزب في البلاد.

وبإمكان ذلك أن يمنح "ديموقراطيو السويد" الحزب المنبثق عن النازيين الجدد والذي يسعى الآن للحصول على شرعية سياسية، نفوذاً مهماً في الساحة السياسة السويدية.

وأفاد الحزب بأنه يرغب في التعاون مع اليمين أو اليسار طالما أن بإمكان ذلك رسم سياسة الهجرة في البلاد.

لكن "ديموقراطيو السويد" سيجدون صعوبة في الحصول على تنازلات كبيرة.

وبدت بعض أحزاب اليمين تميل لاسترضاء "ديموقراطيو السويد" للحصول على دعم غير رسمي لتمرير تشريعات في البرلمان، لكن أياً منها لم يبد استعداداً للتعاون بشكل رسمي أكثر مع حزب لا يزال منبوذاً من قبل الكثير من السويديين.

ودخل اليمين المتشدد البرلمان لأول مرة في 2010 بعدما حصل على 5.7% من الأصوات. وبعد أربعة أعوام، حصلوا على أكثر من ضعف تلك النتيجة وفازوا بـ12.9% من الأصوات و42 من 349 مقعداً في انتخابات 2014.

ويشغل "ديموقراطيو السويد" واحداً من ثلاثة مناصب نائب رئيس البرلمان.

ويحتل المنصب عن الحزب، بيورن سودر، المتشدد الذي قال في يونيو (حزيران) الماضي مثلاً، إن اليهود في البلاد "ليسوا سويديين".

ويتجه الحزب الذي تأسس في 1988 ويتزعمه جيمي أكيسون منذ 2005 إلى الناخبين الشباب الذين أحبطتهم الديموقراطية الاشتراكية والذين يعيشون في المناطق الريفية التي تشهد تراجعاً يعكسه إغلاق المصانع، والمدارس، وأقسام التوليد في المستشفيات.

ويُتوقع أن يبقى الاشتراكيون الديموقراطيون، حزب رئيس الوزراء ستيفان لوفين، أكبر حزب في البلاد.

إلا أن استطلاعات الرأي تشير إلى أنهم يتجهون نحو تحقيق أسوأ نتيجة في الانتخابات، ويُرجح أن يحصلوا على 25% من الأصوات، مقارنةً مع بـ31% حصلوا عليها قبل أربعة أعوام.

بينما تدعو المؤشرات الاقتصادية في السويد إلى التفاؤل مع انخفاض البطالة إلى أدنى مستوى لها منذ عقد ،وسط توقعات بأن تبلغ نسبة النمو نحو 3% هذا العام، يزيد التفاوت في الدخل بشكل أسرع من أي من الدول الأخرى الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ما يشكل نقطة ضعف للمملكة التي كانت تتباهى بقيم المساواة فيها.

وقال غوران بيرسون الذي كان رئيس وزراء عن الحزب الاشتراكي الديموقراطي من 1996 إلى 2006 لوكالة فرانس برس الجمعة: "يجب التعامل مع هذه الفجوات الاجتماعية لإبقاء السويد متجانسة. فإذا قمنا بذلك، لن يكون هناك مكان للتطرف".

ويدفع الاشتراكيون الديموقراطيون الذين هيمنوا على المشهد السياسي في السويد منذ ثلاثينات القرن الماضي، ثمن سماحهم بدخول أكثر من 300 ألف طالب لجوء منذ 2015، أكبر عدد في أوروبا مقارنةً مع عدد السكان الذي ارتفع بذلك إلى أكثر من 10 ملايين.

وفي أوج موجة الهجرة في خريف 2015، ارتبكت الدولة الاسكندنافية التي تجمع المهاجرون في الصالات الرياضية في مدارسها، واكتظت دوائر الخدمات الاجتماعية فيها بالمراجعين، في حين أحرق سكان غاضبون مراكز إيواء المهاجرين.

وهدأت الأمور قليلاً بعد ثلاث سنوات مع إعلان الحكومة فرض قيود مشددة على سياسة اللجوء وتعليق لم شمل العائلات.

وتعهد لوفين بأنه في حال أعيد انتخابه، سيتبع "سياسة هجرة قادرة على الصمود على المدى الطويل ويدعمها الشعب السويدي".

وكما هو متوقع، يعتبر "ديموقراطيو السويد" أن الاشراكيين الديموقراطيين فشلوا في ملف الهجرة حيث يرى الحزب اليميني أن سياسة الخصم اليساري "قسمت المجتمع وغذت الشعور بالتهميش واستنزفت نظام الرعاية الاجتماعية وأضرت بالأمن القومي".

وشهدت السويد أول اعتداء إرهابي على أرضها في أبيل (نيسان) 2017 عندما دهس طالب لجوء أوزبكي المارة بشاحنة في ستوكهولم، ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص.

ويتنافس لوفين، العامل السابق في مجال المعادن الذي صعد في الرتب داخل نقابته قبل أن يتولى أعلى منصب في الحكومة، مع زعيم المعارضة المحافظة أولف كريسترسون الذي تتساوى نتائج حزبه "التجمع المعتدل" مع اليمين المتشدد في الاستطلاعات.

وتولى كريسترسون، خبير الاقتصاد ومدير شركة اتصالات سابق، زعامة "التجمع المعتدل" في أكتوبر (تشرين الأول) 2017، بعدما أجبرت مجموعة داخل الحزب آنا كينبرغ باترا على الاستقالة منه لـ"كسرها الحاجز" حول "ديموقراطيو السويد" عندما أبدت استعدادها التفاوض مع الحزب على أساس كل قضية على حدة.

وتشير الاستطلاعات الأخيرة إلى تقدم "تكتل الحمر-الخضر" أي الائتلاف الحكومي الحالي المكون من "الاشتراكيين والديموقراطيين" وحزب "الخضر" إضافةً إلى حزب اليسار، على الائتلاف اليميني الذي يضم أربعة أحزاب هي الوسط، والليبراليون، والتجمع المعتدل، والمسيحيون الديموقراطيون.

عدد المشاهدات 332

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top