المذيع الشهير فريدمان: اليمين المتطرف مشكلة ألمانية

10:06 30 أغسطس 2018 الكاتب :   وكالات

مطاردة أجانب وهتافات نازية وأعمال عنف، هذه ليست سوى قمة جبل الجليد لحركة متطرفة ذات قاعدة كبيرة، يقول الصحفي الألماني اليهودي ميشيل فريدمان لـ DW. فهل هذه مشكلة بشرق ألمانيا فقط؟ وما الذي يجب فعله لوقف هذا التطور؟

سيد  فريدمان، أنت تحذر منذ مدة من تبعات "التحريض الفكري" وتدعو إلى مزيد من التسامح داخل المجتمع. كيف ترى قوة الديمقراطية في ألمانيا بالنظر إلى المشاهد الآتية من مدينة كيمنيتس؟

أنا قلق جداً، فما نشاهد ونعايش ليس إلا قمة حركة معادية للديمقراطية لها قاعدة عريضة داخل المجتمع أكبر مما نريد تخيله. الديمقراطية قادرة على الدفاع عن نفسها، إلا أنها تفشل في بعض المواقع. في ساكسونيا لم تتحرك لا الحكومة الحالية ولا السابقة بما يكفي ضد العنصرية وكراهية اليهود وكراهية البشر أو ضد المجموعات اليمينية المتطرفة. إنها قوى معادية للديمقراطية تريد تدمير لب الحياة الليبرالية والإنسانية في عالم متعدد الأقطاب. وإذا تحدثنا اليوم عن كيمنيتس يجب التذكير بهويرسفيردا وروستوك ـ حتى في تلك الفترة حصلت مطاردة للناس. وتم قتل أشخاص لم يكونوا مواطنين ألمان. وهذه المرة حصل عراك وجروح. وأن تتم مطاردة أشخاص في دولة القانون، فقط لأن بشرتهم مختلفة يعكس أنه على الأقل في أجزاء من ساكسونيا هناك حاجة لتدارك الوضع. في ساكسونيا يعتقد البعض حاليا أنهم يمكن أن يعوضوا الشرطة أو يحق لهم ذلك. كيمنيتس ليست مفاجئة. والأمر لم يقع فجأة ، فمنذ شهور حصلت في مواقع أخرى صدامات قوية مع مبغضي البشر ويمينيين متطرفين ومع مجرمين. هناك أيضا استمر الوضع طويلا إلى أن تدخلت العدالة بكل حزم ووجب في النهاية على النيابة العامة أن تتولى الأمور.

هل هذه غالباً مشكلة ألمانية شرقية أو ساكسونية؟

من يحدد موقع مشكلة المينين المتطرف في ساكسونيا والولايات الاتحادية الجديدة يسهل عليه المأمورية. فهي بالطبع مشكلة ألمانية عامة وهي ليست ظاهرة جديدة. فبعد 1945 لم توجد أبداً لحظة الصفر فيما يرتبط بالعنصرية وكراهية اليهود والبشر. فالقوى التي استمرت في الحنين إلى هتلر في ألمانيا وصلت إلى الجيل الثالث. ويعني هذا أن أحفاد جيل النازيين لهم أتباع. وهذا ليس فقط مشكلة ألمانية ـ يمكن لنا معايشة ذلك في كل أنحاء أوروبا. في كثير من البلدان ـ المجر وبولندا ـ نلاحظ أن مبغضي البشر ليسوا ناجحين فقط في الشارع، بل أيضا سياسيا ـ إنهم رؤساء حكومات. وهم على غرار النمسا أعضاء في الحكومة. وحزب البديل من أجل ألمانيا هو لأول مرة بعد 1945 حزب يميني متطرف لديه في صفوف موظفيه محرضون داخل البرلمان. يجب علينا بعد مرور 80 عاما على "ليلة الكريستال" أن نسأل أنفسنا عن نقطة العنف التي وصلنا إليها في الوقت الراهن؟ يجب علينا أن نرى بوضوح وجود جموح ووقاحة وتحريض فكري. وعندما نلجأ إلى الشبكة العنكبوتية نلاحظ مدى العنف المنتشر.

أنت تقول بأن اليمين المتطرف مشكلة أوروبية عامة. فما هو دور ألمانيا في هذا التطور؟

إذا تحدثنا عن (مشكلة) العنصرية ومعاداة البشر فإنها موضوع عالمي ـ له آنيته في كل العالم. وإذا تحدثنا عن ألمانيا فإننا نتحدث فعلا عن دولة مسؤولة عن نقطة نهاية العنف. وهنا نشاهد إلى أين يؤدي ذلك إذا لم يحمِ المجتمعُ نفسه. يوجد هنا أشخاص يعتقدون أنه يمكن المساس بكرامة الإنسان. وهم ليسوا فقط عنصريين، بل أعداء للديمقراطية والدستور. وهذا شيء تحول الآن إلى قضية خطيرة لها بُعد سياسي، لأنه لدينا جزئيا هؤلاء الأشخاص كمحرضين داخل البرلمانات.

هذه الموجات من العنف مثل ما حصل حاليا في كيمنيتس تتكرر باستمرار. ما هي المخاطر التي تواجهها قدرتنا في الدفاع هنا؟

أحذر من الاعتقاد بأن الأمر يرتبط بموجات. فنحن نرى في الفترة الأخيرة مدى كمونه وكثرة تكراره وشدة عدوانية. وطبقا لجميع استطلاعات الرأي العلمية في الاتحاد الأوروبي لدينا في جميع البلدان حتى في ألمانيا هذا الكم من القوة من 15 إلى 20 في المائة. والجزء الأكبر خفي، لكن تعبئة هذه المجموعة الخفية "ناجحة" بشكل لم يسبق له مثيل في الاتحاد الأوروبي.

وداخل هذا الاتحاد الأوروبي لم تكن هناك أبدا حكومات كثيرة بهذا القدرـ أي تلك المسؤولة عن حماية الديمقراطية وبالتالي حماية الأقلياتـ لها علاقة منقسمة مع دولة القانون وتحرض في حملاتها الانتخابية ضد أجانب.

فنحن نتحدث الآن عن أعمال عنصرية شرعية وقانونية يقوم بها القدوة والحكومات. وعندما يفعلون هذه الأشياء يجد الشخص الذي يعيش في هذا البلد التشجيع لنشر سمومه، بدلا من الردع.

بعد 80 عاما من حقبة النازية، ما الذي يجب علينا فعله لوقف هذا التطور؟

أريد هنا بكل وضوح التأكيد على أن جمهورية ألمانيا الاتحادية دولة قانون ديمقراطية بالرغم من مواطن الضعف التي نتحدث عنها، في صلبها كدولة قانونية وفي غالبية سكانها تعيش فكرتها الديمقراطية وتلقى بها التقدير. لكن مشكلة المتطرفين لا تتمثل في كسبهم الغالبية المطلقة. فحتى في عام 1933 لم تكن للحزب النازي الغالبية. السؤال هو مدى ارتفاع صوت الديمقراطيين، الذين يدافعون عن هذه الديمقراطية؟ أنا لا ألتزم ضد حزب البديل من أجل ألمانيا، أكثر ما ألتزم في المقام الأول لصالح الديمقراطية.

أعتقد أن ما يمكن لنا تعلمه كحقيقة عالمية من التاريخ هو أنه يوجد دوما نقاط بداية كثيرة للعنف قبل أن توجد نقطة نهاية. وإذا وُجدت نقطة النهاية يقول الكثير من الناس: لم نكن نرغب في ذلك.

نقلا عن دوتش فيليه

أجرت المقابلة روزاليا رومانييك

*** ميشيل فريدمان، رجل قانون وصحفي وناشر ومقدم برامج. شغل بين 2000 و 2003 منصب نائب رئيس المجلس المركزي لليهود في ألمانيا.

عدد المشاهدات 477

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top