أعلن البيت الأبيض، أمس الأربعاء، أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب يستعد اليوم الخميس للكشف عن عقوبات ضد الصين تشمل ضرائب جمركية إضافية تبلغ مليارات الدولارات، فضلا عن قيود استثمارية.

وذكر البيت الأبيض، في بيان اطلعت عليه "الأناضول"، أن هذه الإجراءات تأتي على خلفية اتهام الصين بـ"سرقة الملكية الفكرية التجارية والتكنولوجية للشركات الأمريكية"

وأوضح البيان أن هذه التدابير التجارية "تعتبر عقوبات تستهد العدوان الاقتصادي الصيني"، مشيرًا أنه سيتم الإعلان عنها ظهر الخميس، بحسب التوقيت المحلي.

وقال البيان: "يعلن الرئيس (ترمب) الخميس عن إجراءات قرر اتخاذها بناء على البند 301 من قانون التجارة حول جهود تقودها الدولة الصينية (…) لسرقة التكنولوجيا الأمريكية والملكية الفكرية".

ويعتزم ترمب، فرض رسوم جمركية على مئات المنتجات القادمة من الصين، ووضع قيود على استثمارات الشركات الصينية بالولايات المتحدة.

وكان ترمب قد فرض نهاية يناير الماضي رسوماً حمائية على الألواح الشمسية المستوردة من الصين.

وبحسب البيت الأبيض فإن الهدف من هذه القيود الاستثمارية، حماية الذكاء الاصطناعي ومجالات تكنولوجيا الهواتف المحمولة.

وذكرت مصادر أمريكية في تصريحات صحفية، الأربعاء، أن التعريفة الجمركية التي ستفرض على المنتجات الصينية القادمة للولايات المتحدة بدءًا من الأجهزة الإلكترونية، إلى الأحذية، ستصل قيمتها الإجمالية لـ50 مليار دولار على أقل تقدير.

ويرى خبراء دوليون في مجال التجارة، أن هذه الإجراءات الجديدة من الممكن أن ترفع من مخاوف نشوب "حرب تجارية"؛ لا سيما أن حالة الجدل التي لازمت فرض ترمب مؤخرًا تعريفات جمركية جديدة‏ على واردات الصلب، والألمونيوم، لا زالت قائمة.

ومطلع مارس الجاري، أعلن ترمب، فرض تعريفات جمركية جديدة، بواقع 25٪‏ على واردات الصلب و10٪‏ على واردات الألمونيوم، في خطوة تهدف لحماية المنتجات المحلية.

وتعهد ترمب في تصريحاته، بإعادة بناء صناعتي الصلب والألمونيوم في بلاده، قائلا إن "الولايات المتحدة كانت تعامل بطريقة فظيعة من قبل دول أخرى (لم يسمها)".

هذه التعريفات الجديدة التي أقرها ترمب بدأ تنفيذها بعد أسبوع من إعلانه عنها.

وعلى إثر ذلك اتهمت وزارة التجارة الصينية، الولايات المتحدة بالتسبب في إلحاق أضرار بالنظام التجاري العالمي، مؤكدة أنها ستتخذ الرد اللازم حيال ذلك.

نشر في دولي

نظمت مئات من النساء التركستانيات مظاهرات واسعة حول العالم، اليوم الخميس، احتجاجا على ما تتعرض له المرأة التركستانية داخل "تركستان الشرقية" التي تحتلها الصين وتسميها إقليم "شينجيانج".

جاءت هذه الفعاليات ضمن مبادرة تحت عنوان "صوت واحد وخطوة واحدة"، جابت 14 دولة حول العالم من بينها الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وتركيا وألمانيا وهولندا وبلجيكا وفرنسا واليابان والنرويج والسويد وفنلندا وسويسرا، رفضا للانتهاكات الصينية المستمرة بحق المرأة التركستانية.

ومن أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك وخلال مشاركتها في الفعاليات، قالت الناشطة التركستانية "روش عباس" لـ "المجتمع": إن هذه الفعاليات جاءت احتجاجا على التجاهل الصيني المتواصل لكل المعايير المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وكذا المواثيق الدولية لا سيما المعنية بالمرأة.

 وأضافت أن تكون هذه المبادرة وهذه الحملة نأمل صوتًا للأبرياء في تركستان الشرقية للفت نظر الإعلام العالمي وتسليط الضوء على معاناة أبناء تركستان الشرقية.

وأضافت "عباس" أن "إعلان الحملة تضمن الإشارة إلى بعض الانتهاكات الصينية بحق أبناء تركستان الشرقية فقط، وأشارت إلى أن الأويغور يخضعون للمراقبة الشديدة إذ يضطرون إلى قطع كل الصلات مع عرقهم وثقافتهم وهويتهم الإسلامية. ولسلخهم من هويتهم الإسلامية يتم إرسالهم إلى معسكرات لإعادة تثقيفهم بالهوية الشيوعية.

وأوضحت أن المرأة التركستانية تتعرض للإجهاض القسري، ومحرومة من ارتداء الزي الذي يوافق الإسلام بحجة القضاء على التطرف، واضطهاد أولئك الذين يتجرؤون على التحدث مع أقاربهم خارج الصين.

يذكر أن السلطات الصينية تتخذ إجراءات من شأنها إذابة الهوية وسلخ أبناء تركستان من ثقافتهم وهويتهم خاصة الفتيات، إذ تقوم بعملية نقل إجباري لآلاف الفتيات الأويغور من تركستان إلى العمل في مصانع داخل الصين.

وتطالب حملة "صوت واحد وخطوة واحدة" الأمم المتحدة بتنفيذ الإعلان الأممي لحقوق الإنسان وتحميل الصين المسؤولية عن معاملتها القاسية للأويغور ولا سيما النساء.

يشار إلى أن هذه الحملة تتزامن مع الدورة الثانية والستين للجنة الأمم المتحدة المعنية بوضع المرأة، في نيويورك.

كشفت بيانات المنظمة الدولية لمصنعي السيارات "OICA" عن احتفاظ الصين بلقب أكبر منتج خلال عام 2017 وبفارق كبير عن الولايات المتحدة صاحبة المركز الثاني، والتي شهد القطاع لديها انكماشًا خلال العام الماضي.

وبشكل عام أظهرت قائمة منتجي السيارات في العالم لسنة 2017 استقرارًا في المراكز الثمانية الأولى، بينما تراجعت كندا من المركز التاسع إلى الحادي عشر خلف البرازيل وفرنسا.

وأظهرت البيانات نمو إنتاج بلدان العالم من السيارات بأكثر من 2% خلال العام الماضي، لتبلغ 97.3 مليون سيارة في عام 2017، نصيب الصين وحدها منه يزيد على 29 مليونًا ما يعادل تقريبًا ثلث الإنتاج العالمي، ومقابل 11.1 مليون للولايات المتحدة.

وشمل التصنيف بلدين عربيين فقط، هما المغرب ومصر، في المرتبة السابعة والعشرين والتاسعة والثلاثين على التوالي.

نشر في دولي

عادة ما يتغنى المسلمون بالأندلس وكيف كانت حضارتها في الوقت الذي كانت أوروبا تغرق في الظلام، وفي كل ذكرى سنوية لسقوط الأندلس غالباً ما نكون على موعد مع كربلائية مكررة مزيّفة تزعم أن ثمة حسرة على ما ضاع، وفي سكرة البكاء على أطلال الماضي البعيد، يتجاهل المسلمون حضارات باتت قاب قوسين أو أدنى من المصير ذاته، كما هو الحال مع تركستان الشرقية هذا البلد المسلم الذي ينسلخ عنوة من هويته المسلمة بين فكَّي التنين الصيني.

تركستان في الأصل كلمة من مقطعين “ترك” و”ستان” وهي تعني “أرض الترك”، وتاريخياً ما يعرف بتركستان الكبير الذي يضم تركستان الغربية وتركستان الشرقية، وكما هو معروف فإن تركستان الغربية هي تلك الجمهوريات التي استقلّت عن الاتحاد السوفييتي بين عامَي 1990م و1991، بعد احتلالها عام 1917 ومنها وهي أوزبكستان، تركمانستان، طاجيكستان، قرغزستان، وكازاخستان، وهي جمهوريات ذات أغلبية مسلمة.

الجغرافيا والتاريخ

أما تركستان الشرقية، فهي تقع وسط آسيا تحدها من الشمال الغربي جمهوريات كازاخستان، وقرغيزستان، وطاجيكستان، ومن الجنوب: أفغانستان، وباكستان، ومن الشرق إقليم التبت، بالإضافة إلى الصين ومنغوليا الشعبية، ومساحتها الجغرافية حوالي 1.8 مليون كم مربع.

بالحديث عن سكان تركستان الشرقية فهم من قوميات مختلفة أغلبها من قومية الأويجور وهم يشكلون غالبية البلاد إلى جانب التركمان، والكازاخ، والأوزبك، والطاجيك، وجميعهم ينتمون إلى العرق التركي، وهي تخضع للاحتلال الصيني منذ عام 1949 وتطلق عليها بكين اسم شينجيانج، أي: المستعمرة الجديدة.

عند احتلال تركستان الشرقية، كانت عقيدة أهلها وتمسكهم بالإسلام حجر عثرة أمام إحكام الصين سيطرتها على هذا البلد، فعمدت على محاربة عقيدتهم ومارست ضدها أساليب كثيرة من التضييق وألواناً شتى من الاضطهاد، وهو ما تمثل في سياسة القتل عبر إعدام الآلاف من مسلمي تركستان ظلماً، ومحاربة كل مظاهر الإسلام وشعائره من هدم للمساجد وتحويل بعضها إلى مقرات للحزب الشيوعي، ومنع الصيام في شهر رمضان، وإهانة العلماء وأئمة المساجد وتنظيم مهرجانات عامة في مناطق المسلمين لشرب الخمور وإجبار مسلميها على بيع الخمور في محالهم التجارية، بل امتد الأمر إلى تجريم الأسماء التي قد تكون لها دلالة إسلامية.

اتساع رقعة التضييق

التغيير الديمجرافي كان حاضراً أيضاً في مسلسل اضطهاد مسلمي تركستان، بتوطين ملايين الصينيين من قومية الهان من غير المسلمين في تركستان الشرقية، وتهجير فتيات مسلمات قسراً إلى داخل الصين، إلى جانب تحديد النسل الإجباري وإجراء عمليات إجهاض أجنّة بشكل إجباري، وساقت السلطات الصينية مئات الآلاف من أبناء تركستان أغلبهم من قومية الأويجور إلى المعتقلات، فنادراً ما تجد أسرة ليس فيها معتقل.

رقعة التضييق والاضطهاد اتسعت كذلك لتشمل مراقبة الهواتف إجبارياً عبر تطبيق يعمم على الجميع استخدامه فيظل الشخص تحت مراقبة دائمة، ومنع التعليم الإسلامي إذ أصدرت السلطات الصينية قراراً في أواخر عام 2016م، يتضمن استدعاء الطلاب الأويجور الذين يدرسون العلوم الإسلامية في الخارج، وقطع دراستهم، وهددت من لم يستجِب منهم بإيذاء أسرهم واعتقال ذويهم، وهو ما اضطر نسبة كبيرة من الطلاب للعودة خوفاً على أسرهم وأقاربهم فواجهوا اتهامات بنشر أفكار إرهابية ومن ثم القبض عليهم ومواجهة عقوبة بالسجن 15 عاماً ويزيد، حتى إن اثنين من هؤلاء الطلاب العائدين أعلن عن وفاتيهما مؤخراً داخل السجون.

تغيير الأذان والأذكار

عندما تنقطع السبل بالإنسان المسلم فإنه يلجأ إلى ربه بصلاته أو الإمساك بمصحفه وتلاوة القرآن، وأصبح ذلك أيضاً ضمن المحرمات؛ إذ بدأت السلطات الصينية خلال الأشهر الأخيرة في مصادرة المصاحف وسجادات الصلاة ونشرت تعميماً يطالب المسلمين في تركستان الشرقية، بتسليم كل ما يتعلق بالإسلام من مصاحف وسجادات الصلاة، باعتبارها ضمن المحرمات الثلاثة على المسلمين هناك، وهي تشمل “الأنشطة الدينية، والمواد المطبوعة، والتعليم الديني”، حتى إن الشعائر الإسلامية في البيوت باتت محظورة من خلال سياسة المراقبة عبر موظفين يتبعون الحزب الشيوعي يعيشون في منازل المسلمين قسراً.

كما أن تحفيظ القرآن أو إقامة صلاة التراويح عمل يقود صاحبه إلى قفص الاتهام وأحكام بالسجن، سواء رجلاً كان أو امرأة، بل إنه قد جرى تحريف صيغة أذان الصلاة إلى تغنٍ بالصين وتمجيد في رئيسها شي جين بينغ، فأصبحت صيغة الأذان على النحو التالي:

"كلنا أبناء الوطن، كلنا أبناء الوطن، الوطن أكبر، الوطن أكبر، حي على الصلاة، حي على الفلاح، انشدوا وحدة وأمن الوطن، انشدوا نهضة الوطن".

أما أذكار ما بعد الصلاة فتقول: "ممتنون للوطن، شاكرون للرئيس شي".

كل هذه الممارسات وغيرها كثير غيض من فيض سياسات "تصيين" تركستان الشرقية وسلخها عن هويتها المسلمة في ظل غياب تام لأي موقف إسلامي سوى بعض الأصوات من هنا أو هناك التي تكسر على استحياء حاجز الصمت، فلماذا لا نصحو قبل فوات الأوان أم أننا سنفيق بعد أن تصبح تركستان الشرقية أندلساً جديدة؟

 

 

(*) المصدر: "هاف بوست عربي" (بتصرف يسير).

الصفحة 1 من 14
  • وعي حضاري
  • الأكثر تعليقا
Top