أوقفت السلطات الصينية شخصاً بدعوى إساءته للمسلمين في مقاطعة "خبي" شمالي البلاد.

وحسب ما أوردته صحيفة "جلوبال تايمز" التابعة للحزب الشيوعي الصيني، فإن مجموعة من المسلمين احتجوا في مظاهرة على تقديم مطعم في مدينة باودينج بمقاطعة "خبي" مأكولات لحم الخنزير مع أعواد أكل مكتوب عليها عبارة "جينغجن" وتعني بالصينية "حلال".

وأشارت الصحيفة إلى أن الأمن الصيني أوقف شخصاً يدعى تشن إثر تعليقه بعبارات مسيئة للمسلمين بعد انتشار صور احتجاج المسلمين على المطعم على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأوضحت الشرطة أنه يمكن أن يحبس تشن 15 يوماً ويغرّم بألف يوان صيني (نحو 145 دولار) على عباراته المسيئة.

ويوزّع منتجو الأغذية الحلال في الصين منتجاتهم تحت رقابة الجمعية الإسلامية الصينية؛ حيث تُقدم شهادات حلال للشركات، وتختم اللحوم بختمها.

وتعيّن الجمعية أئمة على المنشآت التي تذبح بالحلال، إلى جانب مراقبتها للأسواق واتخاذها إجراءات قانونية للأختام المغشوشة.

ويوجد في الصين 56 أقلية عرقية، 10 منها مسلمة، وهم الهوي (المسلمون الصينيون)، والأويجور، والقيرغيز، والكازاخ (القازاق)، والطاجيك، والتتار، والأوزبك، والسالار، والبوان، والدنوغشيانغ، وينتشرون في الغالب شمالي وشمال غربي البلاد.

استنكرت جمعية علماء مسلمي تركستان الشرقية قانون الحظر الجديد الذي أعلنته الصين مؤخراً.

وفي هذا القانون الجديد، يمنع المسلمون من الحجاب والنقاب واللحية والشارب والملابس الإسلامية، وكل مظهر من مظاهر الإسلام يعتبر مخالفة "للقانون" وجريمة يعاقب عليها المسلم.

واعتبرت الجمعية في بيان، وصل "المجتمع" نسخة منه، هذه القوانين الجائرة المخالفة للشريعة الإسلامية إعلان حرب صريحة على الإسلام والمسلمين.

وطالبت كافة الدول الإسلامية، ومنظمات حقوق الإنسان، والمنظمات العالمية أن تستخدم كل وسيلة ممكنة للاعتراض على هذه القوانين الجائرة واللاإنسانية والضغط على الصين لتتوقف عن ظلم المسلمين في تركستان الشرقية.

وقالت الجمعية على لسان أمينها العام د. عبدالوارث عبدالخالق خوتن: لقد ازداد في الآونة الأخيرة وطأة الظلم الشيوعي الصيني على أهلنا في تركستان الشرقية في كافة مجالات الحياة، ولقد نشرت الصحافة العالمية حظر الصين الحجاب واللحية وما شابهها من فرائض الدين الإسلامي، حيث كانت هذه الأمور من ضمن حرية الاعتقاد التي يدعو لها كل دول العالم، كما أن هذه المحظورات تشمل على العبادات الدينية.

وأعلنت السلطات الصينية لائحة حظر على المسلمين وهي عبارة عن 50 مادة جديدة يتم تنفيذها في تركستان الشرقية، وتعتمد هذه المواد على مبدأ الإسلام الاشتراكي الذي تستهدفه الصين منذ سنوات، وهذه المحظورات تستهدف حرمان المسلمين التركستانيين من أبسط حقوقهم المكفولة لديهم في الدستور الصيني؛ وهو حق حرية الاعتقاد والتدين، ولقد بدأت الصين بتطبيق هذا الحظر اعتباراً من 1 أبريل 2017م.

ففي هذا الإطار، اعتبر عدم مشاهدة البرامج الخليعة في التلفاز وعدم الاستماع لبرامج الإذاعة التي تحث على الإلحاد ووصف الإسلام بالتطرف، وعدم قراءة الجرائد والمجلات المخلة بالآداب جريمة تستحق الجزاء والعقاب.

ويمنع هذا القانون المسلمين من تطبيق أحكام الشريعة في النكاح والطلاق والميراث وغيرها من الأمور الدينية، ويعتبر مطبقوها في حياتهم اليومية متطرفين يجب محاكمتهم وحبسهم.

كما يعتبر الامتناع من التناكح مع الصينيين الملحدين جريمة، وعلى المسلمين التعايش مع غيرهم في بيئة واحدة، ودعوة غير المسلمين إلى الإسلام جريمة، ونشر أي شيء يتعلق بالدين أو بيعه أو تعليمه أو الاحتفاظ بمستندات دينية جريمة كبرى. 

قال المستعرب الصيني البروفيسور لي جن جونغ: إن التجار المسلمين هم من أسباب دخول الإسلام إلى الصين، مشيراً إلى أنه طبقاً للتاريخ الصيني، فإن أول تواصل مع الإسلام كان في عهد الخليفة عثمان بن عفان الذي أرسل هدايا لإمبراطور الصين في تلك الفترة.

وأضاف جونغ لبرنامج في برنامج "بلا حدود" على قناة "الجزيرة"، أن كثيراً من علماء الصين يعتبرون عام 651م هو عام دخول الإسلام للصين.

وقال: إن المسلمين انتصروا في العصر العباسي على الصينيين في موقعة تالاس قرب طشقند، وساهم أسرى الموقعة من الصينيين في نقل مهاراتهم للعرب، كما كتب أحد الأسرى كتاباً مفصلاً باللغة الصينية عن حياة المسلمين.

وأوضح جونغ أن العائلات المسلمة في الصين جاءت إليها مع المغول منذ القرن الثالث عشر الميلادي، مشيراً إلى أن المسلمين انتشروا في جميع أنحاء الصين ولكن في تجمعات صغيرة، وأنهم أكثر انتشاراً في شمال غرب الصين في غانسو وشينجيانغ وتشينغهاي عن بقية مناطق البلاد.

وقال: إنه يرمز للمسلمين في الصين بثلاث "ميمات"، مساجد ومطاعم ومقابر.

ووصف جونغ الثقافتين العربية والصينية بأنهما ثقافتان عريقتان وساهمتا بدور عظيم في ثقافة العالم وهما تدعوان للسلام، وقال: إن الصينيين سعوا منذ القدم لعدم الدخول في صراعات مع العرب.

وأوضح أن الصادرات الصينية للعرب قديماً تمثلت في الحرير فقط، بينما شملت صادرات العرب للصين العطور والبخور والعقاقير والعاج.

وحول سياسة الصين، قال جونغ: إن الصين تنتهج سياسة سلمية منذ القدم ولا تقدم على غزو الآخرين، مؤكداً أن عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول سياسة صينية قديمة.

وأوضح أن سور الصين العظيم رمز لثقافة الصين السلمية وهدفه الدفاع عن البلاد ضد الغزو الخارجي، وهو عبارة عن عدة أسوار بنيت على فترات مختلفة.

وأكد أن الاكتفاء الذاتي في المجال الزراعي يعد من عوامل استقرار الصين على مرّ العصور، موضحاً أن إمكانيات الصين الهائلة ساهمت في استقرارها على مدار التاريخ.

شهد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز توقيع اتفاقات بقيمة قد تتجاوز 65 مليار دولار مع بدء زيارته لبكين، اليوم الخميس، في وقت تتطلع فيه المملكة أكبر منتج للنفط في العالم لتعزيز العلاقات مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

ويقوم الملك سلمان، الذي يسعى منذ توليه العرش قبل عامين إلى تطبيق خطة طموحة لإصلاح الاقتصاد، بجولة آسيوية تستغرق شهراً.

ترويج للاستثمار

وتهدف زيارة الملك لدول من مستوردي النفط السعودي الأسرع نمواً في العالم إلى الترويج لفرص الاستثمار في المملكة بما في ذلك بيع حصة في شركة أرامكو النفطية الحكومية العملاقة.

وتسعى السعودية لزيادة مبيعاتها من النفط إلى الصين ثاني أكبر سوق للنفط في العالم بعدما فقدت حصة سوقية لصالح روسيا في العام الماضي، وذلك من خلال العمل أساساً مع أكبر ثلاث شركات نفطية حكومية في الصين.

وقال الرئيس الصيني شي جين بينج للملك سلمان في قاعة الشعب الكبرى: إن زيارته تظهر الأهمية التي يوليها للعلاقات مع الصين.

وقال شي في تصريحات للصحفيين: هذه الزيارة ستواصل تحسين نوعية علاقاتنا وستؤتي ثماراً جديدة.

وقال نائب وزير الخارجية الصيني تشانغ منج: إن مذكرات التفاهم وخطابات النوايا التي جرى توقيعها قد تتجاوز قيمتها نحو 65 مليار دولار، وتشمل جميع المجالات من الطاقة إلى الفضاء لكنه لم يخض في تفاصيل.

صديقان قديمان

وقال تشانج: الرئيس شي جين بينج والملك سلمان صديقان قديمان.

وأضاف: التعاون الفعال بين الصين والسعودية حقق بالفعل إنجازات كبيرة وينطوي على إمكانات هائلة.

أما بالنسبة لأرامكو، فإن الاستثمارات المحتملة تتناسب مع إستراتيجيتها لتوسيع محفظتها للتكرير والكيماويات في مسعاها لتنويع الأصول وإبرام اتفاقات طويلة الأجل لنفطها.

وجرى توقيع مذكرة تفاهم مع شركة نورينكو التي تديرها الدولة لدراسة بناء مشروعات للتكرير والكيماويات في الصين، بينما اتفقت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) مع سينوبك على تطوير مشروعات بتروكيماويات في الصين والسعودية.

وقال مصدر بالقطاع: إن اتفاق نورينكو قد يتضمن استكشاف إمكانية إنشاء مصنع جديد للتكرير والكيماويات في بانجين بإقليم لياونينج وتحديث منشأة قائمة للتكرير والبتروكيماويات في نفس المنطقة.

وتشترك سينوبك وسابك، إحدى كبرى شركات البتروكيماويات في العالم، في إدارة مصفاة في تيانجين.

لا تمارس الصين عادة دوراً كبيراً في الصراعات أو الجهود الدبلوماسية بالشرق الأوسط، رغم اعتمادها على المنطقة في النفط، لكنها تسعى لتعزيز مشاركتها في الجهود الرامية لإنهاء الحرب الأهلية الدائرة في سورية منذ ست سنوات والتي تدعم فيها الرياض مقاتلي المعارضة ضد الرئيس السوري بشار الأسد.

وفي العام الماضي، عرضت الصين دعم الحكومة اليمنية التي يساندها تحالف تقوده السعودية في حربها ضد الحوثيين المتحالفين مع إيران والذين يسيطرون على معظم أنحاء البلاد.

وسيط نزيه

وقال تشانج: إن الزعيمين السعودي والصيني ناقشا أزمتي اليمن وسورية، واتفقا على ضرورة حل هذه القضايا سياسياً من خلال المحادثات.

لكن الصين اضطرت إلى تبني نهج حذر نظراً لارتباطها بعلاقات وثيقة مع إيران، وزار شي السعودية وإيران في يناير من العام الماضي.

وقال دبلوماسي في بكين من بلد ذات أغلبية مسلمة لـ"رويترز": إن الصين تحاول الاضطلاع بدور "الوسيط النزيه" في الشرق الأوسط.

وقال الدبلوماسي الذي طلب عدم ذكر اسمه: الصين لا تنحاز لأي جانب وهذا أمر يحظى بالتقدير.

نشر في دولي
الصفحة 1 من 7
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top