د. عامر البوسلامة

د. عامر البوسلامة

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الإثنين, 04 مايو 2020 14:07

الصيام وقيمة المراقبة

 السلطات الثلاث (القضائية، والتشريعية (الشورية)، والتنفيذية) التي يؤكد ضرورتها ولزوم قيامها كل الدستوريين والباحثين في شؤون قيام الدول وفقهها، وأسس نجاحها، لا شك أن لها أهميتها البالغة في ضبط الحياة ومسارها، وبدونها تكون الفوضى، ويحدث الإرباك الشديد، بل لا يمكن أن تستقيم الحياة بدونها، ووجدت الأجهزة المساندة حتى تساعد على نجاح عمل هذه السلطات؛ مثل جهاز الشرطة وأمثاله، كما رسخت قوانين رادعة، ومنها قوانين العقوبات، كل ذلك حتى تتحقق معاني الأمن والأمان، ويكون الناس بسلام، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

الإسلام يقر هذه الحقيقة، ويدفع نحو نجاحها، حتى قال الخليفة الراشد، تعبيراً عن هذا المعنى: "إن الله يزع بالسلطان، ما لا يزع بالقرآن"، وهذه طبيعة الناس، فلا يساسون إلا بسلطة، ولا ينضبطون إلا بهيبة قانون، ولا يترك الناس على وجدانهم، وما تجود به قرائحهم الضمائرية، ولا على ما تحمله نفوسهم، من مفردات الخير المفترضة في فطرة الناس، على ما يحلم به بعض الفلاسفة، ويقول به بعض الذين يعيشون في أبراج أفكارهم الغريبة، وفي الحقيقة هذا تفكير خيالي، ليس له من رصيد الواقع شيء، بل كل دراسات علم النفس، وقواعد الاجتماع، تؤكد أن لا قيام للحياة بحق إلا من خلال سلطة ضابطة حاكمة، والناس من فجر التاريخ يعملون هذا ويؤكدون حقيقته، والمدن الفاضلة بقيت حبيسة الأدراج، عرجاء بل كسيحة.

والإسلام رغم إيمانه بهذه الحقيقة آنفة الذكر، فإنه رسَّخ قيمة غاية في الأهمية، بل إن مدار كثير من شُعب الحياة عليها، هي قيمة "المراقبة لله تعالى"، هذه القيمة التي مبعثها الإيمان بالله رباً وخالقاً، وأنه مطّلع على كل شيء، وعالم بكل صغيرة وكبيرة، لا تخفى عليه خافية، في الأرض أو السماء؛ (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) (غافر: 19)، يعلم دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، وقال تعالى: (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ {218} وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ {219} إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (الشعراء)، وقال سبحانه: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) (المجادلة: 1).

التربية الإيمانية

إن الذي يعيش حالة المراقبة لله بكل معانيها تأخذه رهبة، مبعثها الخوف من الله الذي يراه، ويعلم عنه كل شيء في السر والعلن، إذا جلا، وكذا إذا خلا، فلا يقدم على أمر إلا ويحسب لهذه القيمة كل حساب، وإنما تكون هذه القيمة ماثلة في حياة الفرد، ولها انعكاساتها على المجتمع والدولة، وتصبح لها آثارها التي يعرفها القاصي والداني، في مناحي الحياة كافة، وكتب التاريخ والحاضر طافحة بالأمثلة التي تبرهن على حدوث هذا الأمر، بحيث لو خلا حامل قيمة المراقبة بمحارم الله، قال: "إني أخاف الله رب العالمين"، فلا يقربها.

إنها التربية الربانية الإيمانية، التي تزرع في النفس هذا الشعور، الذي لا يغطيه قانون، ولا تضبطه شرطة، فيبرز هذا الجيل في حياة الناس.

عن أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يرفعه "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك" (رواه مسلم)، ووصيَّة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى أمَّته؛ عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه، عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال: "اتَّقِ الله حيثما كنتَ، وأَتْبِعِ السيئةَ الحسنةَ تَمْحُها، وخالِقِ الناسَ بخُلُقٍ حسنٍ" (أخرجه أحمد والترمذي وقال: حسن صحيح).

قال ابن القيم رحمه الله في "مدارج السالكين": من منازل (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) (الفاتحة: 5) منزلة المراقبة.

وتعريف المراقبة: دوام علم العبد وتيقنه باطلاع الحق سبحانه وتعالى على ظاهره وباطنه، فاستدامته لهذا العلم واليقين هي المراقبة، وهي ثمرة علمه بأن الله سبحانه رقيب عليه، ناظر إليه، سامع لقوله، وهو مطلع على عمله كل وقت وكل لحظة، وكل نفس وكل طرفة عين.

لهذا، فالذي يتربى على هذا الخلق يكون إنساناً صالحاً، في كل أحواله، فهو الأمين في كل ما يؤتمن عليه، لو أمَّنته على القناطير المقنطرة من الذهب والفضة فلا يمد يداً، ولا يختلس فلساً، وهو الثقة الذي لا يخون ولا يتآمر على أهله وبني وطنه، ويخلص لأمته، وهو الذي يتحقق بصفات الجندية لله، فلا يفرط في الثوابت، ولا يتجاوز حداً، في البيت والشارع، في المدرسة والجامعة، مع الجيران والأصدقاء، في العمل والوظيفة، مع القريب والبعيد، في الأفعال والتروك، وكل مراتب الأمر والنهي، سياسة واجتماعاً واقتصاداً، ويكون في الفضاء العام، كما إذا كان في الغرف المقفلة، قال تعالى: (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (ق: 18).

بين الصوم والمراقبة

أما ربط قيمة المراقبة بالصيام، فالصوم من أعظم العبادات التي تدرب المرء على هذه القيمة؛ لأنه يصوم من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وهو محافظ على هذا الصيام، دون أن يحدث أي خرق لسياج هذه العبادة، يفعل ذلك أمام الناس، وكذلك لما يخلو بنفسه بعيداً عن رقابة البشر.

يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة: 183)، ولا ريب أن من أعظم مسائل تقوى الله تعالى التحقق بقيمة "المراقبة"، بل هي مدار الأمر في الصلاح والخير والتقى، وبأصحابها ترتقي الدنيا إلى ذروة سنام الفضيلة، فالذي يخشى الله في السر والعلن هو الإنسان الصالح، أما ذاك الذي يكون في العلن شيئاً، وفي السر شيئاً آخر، فلا شك أنه على خطر عظيم، وخلق ذميم، وسلوك منحرف، قد يصل بصاحبه إلى حالة النفاق.

عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام؛ فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنّة" (رواه البخاري ومسلم).

قال الحافظ ابن عبد البر: "وقوله: "الصيام لي وأنا أجزي به"؛ معناه -والله أعلم- أن الصوم لا يظهر من ابن آدم في قول ولا عمل، وإنما هو نية ينطوي عليها لا يعلمها إلا الله، وليست مما يظهر فيكتبها الحفظة كما تكتب الذكر والصلاة والصدقة وسائر أعمال الظاهر؛ لأن الصوم في الشريعة ليس هو بالإمساك عن الطعام والشراب دون استشعار النية، واعتقاد النية بأن تركه الطعام والشراب والجماع ابتغاء ثواب الله ورغبته فيما ندب إليه تزلفاً وقربةً منه، كل ذلك منه إيماناً واحتساباً لا يريد به غير الله عز وجل، ومن لم ينو بصومه أنه لله عز وجل فليس بصيام، فلهذا قلنا: إنه لا تطلع عليه الحفظة؛ لأن التارك للأكل والشرب ليس بصائم في الشرع إلا أن ينوي بفعله ذلك التقرب إلى الله تعالى بما أمره به ورضيه من تركه طعامه وشرابه له وحده لا شريك له لا لأحد سواه".

إذن؛ فالصوم يربي فينا هذا الخلق العظيم، وهذه القيمة النبيلة الحافظة من الشرور والسوء، بحيث إن الذي يتخلق بهذا الخلق، قد يصل به الأمر إلى أنه إذا ارتكب جرماً في ساعة غفلة، بينه وبين نفسه، يذهب بنفسه إلى الجهاز المعني ليسلم نفسه، ويعترف بخطيئته، وما حادثة ماعز وقصة الغامدية رضي الله عنهما عنا ببعيد، بل هي في صحاح السُّنة.

إن قيمة المراقبة تصنع فينا هذا المعنى المبارك، وبه نتحرر من ازدواجية الفصام النكد بين القول والعمل، وبين النظرية والتطبيق، لذلك كان بعض الصالحين، يرددون مقولة: "يا من تراني ولا أراه" تذكيراً لنفسه، حتى لا تزل ولا تضل ولا تغفل ولا تتيه، وكانوا يعلّمون أبناءهم على هذا، إنه الالتزام بمعناه المتميز، الذي يجعل الحياة تشرق بالخير، وتضيء بالقيم، وتطمئن بذكر الله، فطوبى لمن تربى على هذه القيمة، ذات الشرف الرفيع، والمنار المنيف.

السبت, 02 نوفمبر 2019 12:08

الشائعات.. وكيفية المواجهة

الشائعات سلاح مدمر للمجتمعات، ومفسد للحياة، ولها مخاطر على الفرد والأسرة، وتعمل على خلط الأوراق، وضياع الحقيقة، وشيوع المظالم، ومن نواتجها الهزيمة النفسية، وتؤدي إلى اليأس والإحباط، وتقضي على الروح المعنوية، الشائعات عمل شيطاني بامتياز، والتاريخ يزخر بكثير من الشائعات التي غيرت مجرى الأمم، وأشعلت الحروب، ودمرت الجماعات، وأراد صناع حديث الإفك الذي ذكر في القرآن الكريم وصحيح السُّنة، الدمار للأمة، ولكن الله سلَّم، وكانت الحادثة خيراً لهذه الأمة، لما فيها من دروس وعبر؛ (لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ) (النور: 11).

وتعرّف الإشاعة بأنها الترويج لخبر مختلق، لا أساس له من الصحة، أو المبالغة أو التهويل والتشويه في سرد خبر فيه جانب ضئيل من الحقيقة، أو إضافة معلومة كاذبة أو مشوهة لخبر معظمه صحيح، أو تفسير خبر صحيح والتعليق عليه بأسلوب مغاير للواقع والحقيقة.

والشائعات –في الغالب- ليست أمراً عبثياً ارتجالياً، بل إن الإشاعة أمر مدروس، ووراءه مدبر، أو مدبرون، قد يكون على مستوى فردي أو جماعي، عام أو مؤسسي.

وهناك من يتابعها ويعمل على تناقلها بين الشرائح المطلوبة، وإن لكل شائعة هدفاً ما، يراد له أن يتحقق، وهذا الأمر بطبيعة الحال يختلف من حال إلى حال، ومن واقعة إلى أخرى، وهذا بدوره يؤكد النقطة الأولى؛ ألا وهي التخطيط والتدبير، ولو بشكل فردي.

أما عن السؤال الملح: كيف نواجه الشائعات؟

يمكن مواجهتها بما يأتي:

1- تعميق الإيمان بالله تعالى، ومراقبته، والخوف منه، مع ربط ذلك بمسؤولية الكلمة؛ «وكفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع».

2- العناية بفقه الواقع: ومعرفة لوازمه، ومعرفة قواعد الحذر، ومعالم أخذ الحيطة.

3- التربية على قاعدة حسن الظن، مع ملاحظة أن «المؤمن كيس فطن»، و»لست بالخب ولا الخب يخدعني»، وأكبر مأساة في هذا المجال «غفلة الصالحين».

4- الصبر والأناة: مواجهة الشائعات والحرب النفسية تحتاج إلى صبر وأناة، وتريث وهدوء، وقوة إرادة، أما الغضب فلا يثمر خيراً، ولا يأتي بفائدة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رجلاً قال: يا رسـول الله، إن لي قرابة أصلهـم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيؤون إليَّ، وأحلم عليهم ويجهلون عليَّ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن كنت كما قلت، فكأنما تُسِفهّم المَلّ ولا يزال معك من الله ظهير عليهم، ما دمت على ذلك» (رواه مسلم).

5- الحكمة: عليك أن ترصد الموقف بدقة، وتتمتع بحكمة بالغة.

6- الثبات: أمام هذه الشائعات، والحرب النفسية، فلا انكسار، ولا هزيمة، بل على المرء المسلم أن يشعر، إزاء مثل هذه المصائب، بالقوة المعنوية، ويرفع همة من حوله من الناس.

7- الأخذ بالأسباب الناجعة في معالجة الموقف، وتفنيد الشبهات، وكشف المفتريات.

8- التربية الوقائية: وحسن تقدير الموقف في الأشخاص والأحداث، فدرهم وقاية خير من قنطار علاج.

9- الحذر كل الحذر من الدخول في معارك، لا نفع منها، وذلك من خلال ترتيب الأولويات بشكل مدروس، وتنظيم جدول التصدي بصورة دقيقة، فكثير من الشائعات ينبغي ألا نلتفت إليها، ولا تشغلنا عن مهامنا، وبعض الأشخاص يروق له أن ترد عليه، حتى يشتهر، وفي بعض الأحيان، الأخذ والرد هو السبب في نشر القضية، فالأمر دقيق وحساس، ولا بد من فهمه الدقيق في التعاطي معه.

10- التوعية والتوجيه والإرشاد للصنف الذين ذكروا بقول الله تعالى: (وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ) (التوبة: 47)، هذا الصنف هو مدخل الشر، ونافذة السوء، وباب المصائب، حيث يسيرون وراء كل ناعق، ويركضون وراء كل صيحة.

الدعاية السوداء جزء خطير من أجزاء الحرب على الدول والمؤسسات والجماعات والأحزاب، وعلى الأفراد، وسائر المكونات، ولها آثارها ونواتجها السلبية المذهلة، على كل ما ذكرنا، إذ هذه الدعاية السوداء تعمل على الاغتيال المعنوي صاحب الآثار المدمرة، حيث يبقى المستهدفون على قيد الحياة (البيولوجية) ولكنهم في جوانب التأثير في الحياة والمجتمع موتى أو شبه موتى، وهذا هو الهدف المنشود في نهاية المطاف.

هذه الأجزاء التي ذكرتُ وغيرها من التجمعات البشرية، تقوم جهات منظمة بشكل دقيق، بل مؤسسات عملاقة، ومدعومة بالمال وكل وسائل الفعل، حتى تصنع صورة ذهنية مرعبة، منفرة، تحث على الكراهية، وتعمل على الإقصاء والتهميش، بحسب الزمان والمكان والشخص، وتحديد الهدف، لتفعل فعلتها المتوحشة.

وخطتهم بإيجاز تستند إلى محاربة الجهة المستهدفة، بتسليط برامج مخصوصة لمحاربتها، ويكون من آثار ذلك عليها أن ينفض الناس عنها، ويضربوا عنها صفحاً ويعزلوا داخلياً وخارجياً، وينزعوا ثقة الجماهير منها، وكذلك يفعلون مع الدول والمؤسسات الأخرى، ومن ثم تقع في إسار الفعل السالب، فتشتغل بضعف أو بقلة حيلة، أو نفرة الناس عنها، أو خوف البشر منها، أو العمل على إيقاعها في فخاخ، هي منها براء، لم تصنعها بل لم تعرف عنها شيئاً، فإذا كانت دولة ستخسر كثيراً من مواردها وتجاراتها وسياساتها وعلاقاتها، وإن كانت شركة أو مؤسسة فتضرب في عمق سمعتها التي هي رأس مالها، ومن البدهي والحالة هذه، أنها ستنكسر أيما انكسار، وإن كان حزباً –على سبيل المثال– فسوف يقع عليه كارثة الحصار والمقاطعة، والاتهامات المزرية، والتلفيقات المؤسفة، والرهاب غير الصحيح منها، وهكذا. 

إذن هناك عمليات شيطنة تقوم بها دول أو جماعات، أو جهات اختصاص، مما يسمى بجماعات الضغط، أو اللوبيات، والردهة، والرواقات، ومراكز السياسات الدولية، ومراكز البحوث، والنقابات، ومنظمات المجتمع المدني، ولا يمكن أن نغفل مقالب أجهزة المخابرات، ومن ورائهم دول، ومنظمات مشبوهة تعمل في السر والعلن، تقوم بهذه الأدوار، إنْ بالمال –وهو الغالب– وإنْ بتقديم مصالح لها تفيدها في منافع تعود عليها بالمصالح الكبيرة.

وهذه تنشط بمهام كبيرة –بعد تقديم أموال طائلة– لتقوم بهذه المسرحيات السوداء، وذلك لقلب الحقائق، وتزييف المعاني، والدجل على الناس، وأكثر ما يكون هذا في حال العداء السياسي، أو تكون طبيعة المعركة المصطنعة، سببها بث قيم مخالفة، أو مبادئ متباينة، مع العدو –حسب زعمهم– الذي يصبون جام غضبهم عليه، وعلى كل مؤسساته، وهي النوع الثاني الذي يوازي المصالح، وهو ما يعرف بالهدف الأيديولوجي.7-4-2.jpg

الإسلاميون وقائمة الاستهداف

والإسلاميون اليوم بناء على هذه الحقيقة المرة، يمارَس عليهم هذا النوع من الضغط، وهذه الصناعة المدروسة الخطرة، من أجل الاغتيال المعنوي، حيث مؤسسات تصنع المواد الخام، المترع بالإفك والكذب، واختلاق القصص، وتأليف الحكايات، وتلفيق الضلالات، وتعليب المزور من وثائق مدعاة، هذه المواد الخام المصنعة، تتلقفها معامل السياسة، فترسم لها برامج، وتضع لها خططاً، وتتلقاها مطابخ الإعلام الموجه، الذي يصنع للإسلاميين صورة مشوهة، قوامها شيطنتها لعزلها سياسياً، ونبذها مجتمعياً، وإقصائها عن مشهد الحياة بكل تفاصيله، والطعن بشرف أصحابها، ولصق تهم تتعلق بالأمانة، وكثيراً ما يعزفون على وتر الخيانة، حيث دلالتها القبيحة، في ذهن المستمع والمتلقي، وما لها من إسقاطات مرة، وإشارات محزنة، وفي كثير من الحالات تشن عليهم حملة اعتقالات، فتفتح السجون لهم أبوابها، وتكون ملاحم يندى لها الجبين، كل ذلك على إيقاع إفك مبين، صنعه خيال ظالم، «والظلم ظلمات».

والإسلاميون من أهل الوسطية والاعتدال، ممن نبذوا الغلو، ورفضوا التطرف، وساروا على مناهج الربانيين في الفكر والدعوة، ولهم مشاركات سياسية معروفة ومعلومة، في البرلمانات وفي الحكومات، ولهم حضورهم المجتمعي المتوازن، في كل مؤسسات المجتمع المدني، ولهم شخصياتهم الوطنية الوازنة، وجمعياتهم الرائدة، ويقومون بالدعوة إلى الله تعالى، بالحكمة والموعظة الحسنة، لهم حضورهم المفيد في كل ملفات الحياة، والجماهير تحبهم وتقترب منهم، والشباب يُقبلون عليهم، وهو ما تجلى بصورة واضحة بعد ثورات “الربيع العربي”.

هؤلاء الإسلاميون، في مقدمة من يُستهدفون وعلى رأس الإسلاميين جماعة الإخوان المسلمين، فترى هذه الهجمة الضروس التي لا تبقي ولا تذر، على الإسلاميين، عبر وسائل إعلام تبث سمومها عليهم، وتنسب لهم كل نقيصة، في الماضي والحاضر، وكذا في المستقبل، حتى صارت تنسب إليهم كل حادثة في الدنيا مشرقاً ومغرباً؛ حيث يصورونهم خطراً على كل شيء في هذه الحياة، وصاروا يصفونهم بأوصاف كريهة، وينعتونهم بنعوت قبيحة، ويحرضون عليهم القاصي والداني، والصغير والكبير، والشرق والغرب، وتُبذل جهود كبيرة، قوامها المال الكثير، من أجل إلحاق وصف الإرهاب بهم، أو نسبة بعض الشرور إليهم، فتُكتب أبحاث ودراسات خالية من المنهجية العلمية، ظاهرة في لَي أعناق النصوص، وفيها لغة الاجتزاء، على مبدأ “ولا تقربوا الصلاة”؛ فيُخرجون الحدث من سياقه، ومناقشته بعيداً عن ملابساته، وبصورة مؤسفة ومؤلمة وجارحة، حتى ليحار المرء، كيف يصل إنسان إلى هذا المستوى من بيع ضميره ووجدانه، ويخون شرف المهنة! وتراهم إما أصحاب مصالح، أو حتى أولئك الذين يكون دافعهم الحقد الأيديولوجي.

ليسوا معصومين

ويأتي السؤال هنا: هل كل ما يقال عن الإسلاميين بهذا الوصف الذي ذكرت، وأن الإسلاميين ليست عندهم هفوات ولا سقطات ولا زلات؟

بكل تأكيد، هناك أخطاء للإسلاميين؛ لأنهم ليسوا معصومين، وقاعدتهم “كلٌّ يؤخذ من كلامه ويرد عليه، إلا نبينا ورسولنا صلى الله عليه وسلم”، ولم يزعموا ذلك، كما أنهم لم يرفعوا شعار احتكار الحق، ولم يقولوا عن أنفسهم بأنهم جماعة المسلمين، بل قالوا: نحن جماعة من المسلمين.

المشكلة ليست هنا، إنما في الخروج عن الموضوعية في النقد بقصد وتعمد وسابق إصرار، حتى نسبوا لهم كل رذيلة، ولم يذكروا لهم أي فضيلة، وهنا تكون الطامة، وكلنا يعلم أن الحكم على الناس يجب أن يكون بعلم وعدل وإنصاف، حتى لو كانوا خصوماً أو أعداء؛ ﴿ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىۤ أَلاَّ تَعْدِلُواْ ٱعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ (المائدة: 8).

من هنا أقول لإخواني من الإسلاميين العاملين في الحقل الإسلامي: انتبهوا! وكونوا حذرين، ودقيقين، فيما تقولون، أو تكتبون، أو عندما تتحركون، وفي تقدير مواقفكم، فأنتم مرصودون بدقة غير عادية، ويتابعون كل حركة لكم وسكنة، ولست مبالغاً إن قلت لكم: إنهم يحصون أنفاسكم، وينتظرون منكم أي زلة، ليكبروها، ويصنعوا منها قباباً من الظلم والظلام، ويصوغوا حولها من الهالات ما هو معروف لديكم.

نقول هذا، من باب الحذر والحيطة فقط، حتى نفوت الفرصة على هؤلاء المتربصين، وكذلك يدخل هذا في عالم الأخذ بالسبب، وعدم إعطائهم المبررات التي من خلالها يدفعون بها إلى مصانع السوء، لتمرير ما يهدفون إليه، كل ذلك ونحن على ثقة كاملة بأن الله يدافع عن الذين آمنوا، وأن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله، وإن الغلبة للحق وأهله، والزبد يذهب جفاء.

وكذلك على أبناء الحركة الإسلامية أن يعرفوا "فنون" مواجهة هذا المكر السيئ، وما طرائقه، ووسائله، وبرامجه، فالله تبارك وتعالى تعبدنا بالأخذ بأسباب العمل، وفي المجالات كافة، ولا يجوز أن نتواكل ونترك هؤلاء يشهرون بنا ويلصقون بنا كل النقائص والرزايا، ويحرضون على دمائنا وأموالنا، ومن ذلك علينا أن نواجه الخطة بالخطة، والبرنامج بالبرنامج، والوسيلة بالوسيلة، مع مواكبة لعلوم العصر وآلياته والأخذ بأحسنها، وإنه رغم انضباطنا بقانون القيم الإسلامية التي نختلف فيها مع الذين يواجهوننا في هذه المعركة الشرسة، لست بالخب ولا الخب يخدعني، والمؤمن كيس فطن. 

على مفكري الحركة أن يكتبوا تاريخها بيد أمينة، ويشرحوا مواقفها من أصحاب القرار فيها، وأن يدفعوا عنها بالتي هي أحسن، وعلى الجماعة أن تتواصل مع المراكز البحثية، وتبني علاقات مع كل الجهات المؤثرة التي تستطيع الوصول إليها.

وهنا أذكر بمنهج الجماعة الأصيل، الذي لا يستجيب للاستفزاز، ولا تأخذه ردود الأفعال، ويبقى على وسطيته المعهودة، واعتداله المعلوم، ومنظومة أخلاقه المباركة، رغم قسوة ما يقع عليهم، وكبير ما لحق بهم من ظلم، ويبقى معلم ما فعله المرشد الثاني نبراساً على طريق الدعوة "دعاة لا قضاة". 

ومن المعروف أن لقوى الشر التي تتربص بالإسلاميين وسائلهم في الاستدراج، حتى يقعوا في دوائر تختلط فيها الأوراق، فتضيع الحقيقة.

شاعت في السنوات القريبة الماضية قضية القراءة الثانية للنص، والتفسير العصري لهذه النصوص، وتبيينها على ضوء علوم العصر وتطوره المعرفي، وقال مروجو هذه القضية كلمات حق يراد بها باطل، وساقوا مقولات حق لبعض الأعلام أرادوا منها التذرع بها لباطلهم؛ فظهر فلان ليقول لنا باسم القراءة الجديدة للنص، بأن كل قيمكم وثوابتكم وإجماعات فقهكم ليست صحيحة، فهاجموا الحجاب، وأحلوا ما حرم الله، وأدخلونا في دوامات لها أول وليس لها آخر بهذه الحجج البائسة، والاستدلالات العابسة، التي انطلت على بعض شبابنا وراقت لهم، وصاروا يلوكونها بأسنان مكسرة.

وفي الحقيقة هي قضية قديمة حديثة:

1- قديمة من يوم ما ظهر أولئك الذين يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم أو تراقيهم، الغلو وصفهم، والشدة مدرستهم، والجفاء سيرتهم، والغلظة منهجهم، والعجلة أساس حراكهم، والحماسة غير المنضبطة طريقتهم، وكان من نتيجة ذلك أن ظهرت تلك العقائد الزائغة، والتفسيرات الشاذة، والتكفير للمسلم، بل كفروا أولياء الله من صحابة نبينا –رضي الله عنهم جميعاً– وقتلوا بعضهم، وحدثت كارثة إراقة دماء طاهرة، وسالت دماء زكية، وأدخلوا الأمة بشواغل ضيعت لهم ترتيب أولويات المشروع الإسلامي، وعرقلت سير العمل في مجالات الحياة كافة، والسبب فهمهم المغلوط للنصوص أو القراءة غير المنضبطة للنص.

2- وجاءت نتوءات الذين برزوا بلون آخر -مثل التفسير الباطني للنصوص- حتى سمعنا عجائب في هذا الميدان وغرائب، وما ظهور الفرق الضالة في فكرها وعقائدها سوى طيف من أطياف هذا الضلال، فصار الحديث عن الظاهر والباطن للقرآن، وكذا انتشار عقيدة الحلول، إذ يعتقدون بحلول الله –حاشا وكلا– في بشر، وكذلك القول بتناسخ الأرواح، وفسروا الصلاة بذكر بعض أسماء الأئمة، والحج هو الطواف بالقبر الفلاني.. وهكذا، كل ذلك تحللاً من تكاليف الشريعة، مع بث لعقيدة القول بالوحدة المطلقة، وغير ذلك مما يطول ذكره، حتى صار التفسير الباطني للنصوص من مذكورات الناس.

معنى القراءة الثانية للنصوص:

أولاً لا بد من معرفة أن المقصود بالنصوص هنا نصوص الكتاب والسُّنة، وليس غير ذلك مما يدخل في القراءات المتعددة، والتفسير الواسع لها، كالنصوص التاريخية أو الفلسفية أو الشعرية والأدبية، مما هو من صنع البشر ومن إنتاجهم المحض، ذلك أن الخطأ في هذا الميدان أو حتى العبث به –رغم رفضنا لأي نوع من أنواع العبث– يمكن أن يكون عدوانه محدوداً، ونتائجه السيئة محصورة، أما نصوص الكتاب وصحيح السُّنة فالأمر مختلف، إذ لها قواعدها وضوابطها وأصولها، والعبث في فهمها يؤدي إلى كوارث على كل المستويات.

المهم أن هذا التيار الذي ظهر في عصرنا الحاضر من مجموعات لا يعرف عنها التدين، أو الالتزام الإسلامي، أو التمسك بالشريعة، يريدون أن يقولوا في القرآن بهواهم، ويشرحوا السُّنة على أمزجتهم، ويبينوا العقائد كما يحلو لهم، وينشروا الفقه ويبينوه كما يروق لهم؛ فلا ثوابت، ولا قطعيات، بل ولا التزام باجتهادات.

ضوابط قراءة نصوص الكتاب والسُّنة:

أجمع من يُعتد به من العلماء سلفاً وخلفاً أن قراءة النصوص الشرعية، وهو لون من ألوان الاجتهاد، لا بد أن يكون من خلال قواعد وأصول؛ دفعاً للزلل، وتجنباً للخطأ، وسيراً لبرامج الأمان، على طريق السلامة؛ لذا وضع العلماء مجموعة من الشروط لهذا الأمر، حتى لا نخرج عن جادة الصواب، ونبقى ضمن مسار الرشد الذي أمرنا الله تعالى بالوصول له.

ومن هذه الشروط العلم باللغة العربية؛ فلا يمكن للمرء أن يقرأ نصوص القرآن والسُّنة وهو جاهل في اللغة العربية، فلا يعرف التمييز بين الاسم والفعل والحرف، ولا يدرك معاني البلاغة، وغير ذلك من علوم العربية ولو في الحد الأدنى من هذه العلوم، لأنها -كما وصفها العلماء- علوم آلة، فالقرآن الكريم كتاب نزل بلغة العرب، وهو معجز في فصاحته وبلاغته، والنبي صلى الله عليه وسلم أفصح من نطق بالضاد، كما دل على ذلك الاستقراء، فكيف يفهم هذان المصدران العظيمان بغير هذه اللغة، كمفردة من مفردات الشرط في الاستنباط من هذه النصوص، من هنا قال العلماء: لا ثقة بعلم من جهل اللغة.

يقول الشيخ حسن البنا –رحمه الله تعالى– في الأصل الثاني من الأصول العشرين: «والقرآن الكريم والسُّنة المطهرة مرجع كل مسلم في تعرف أحكام الإسلام، ويفهم القرآن طبقاً لقواعد اللغة العربية من غير تكلف ولا تعسف، ويرجع في فهم السُّنة المطهرة إلى رجال الحديث الثقات».

ووضع العلماء علم أصول الفقه، وسطروا بصحائف من نور علم مصطلح الحديث، وذكروا شروط الاجتهاد، واجتهدوا في هذا ما بين مضيق وموسع، لكنهم اتفقوا على الشروط من حيث الجملة، وما علم «علوم القرآن» الذي كتبت به نفائس الأسفار، وبينوا شروط المفسر لكتاب الله تعالى، عن الباحثين ببعيد.

من ثمار ذلك أن كان هذا التراث العظيم الذي أنتجته عقول علمائنا ومفكرينا، من الذكور والإناث عبر التاريخ، ومنها هذه التفاسير الكثيرة، وكذا شروح السُّنة، وكذلك المدارس الفقهية، وما أنتجت من دوحات علم يستظل بها المسلمون، وينهلون من معينها العظيم، لذا كان عندنا الأئمة أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، والليث، والسفيانان، والحسن، والبصري، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، والدارمي، والموصلي، والطبري، وابن كثير.. وغير هؤلاء من كبار العلماء الذين شكلوا ثقافة أمتنا مما استنبطوه من الكتاب والسُّنة، من أهل التجديد والاجتهاد، فكانت مئات التفاسير، وانتشرت شروح السُّنة، ونشأت المدارس الفقهية، المذهبية والمقارنة، وغير ذلك مما نعجز عن ذكر جملته في هذه العجالة، فكانت رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، وهو إرث نفاخر به، ونعتز به، والقاعدة عندنا في نهاية المطاف «كل يؤخذ من كلامه ويرد عليه إلا صاحب هذا القبر –صلى الله عليه وسلم- فلا معصوم بعده»، وكل أحد يخضع لهذه القوانين.

الهدف من ظهور هذه الأفكار:

1- في السابق كان الملحدون يهاجمون عقائد الإسلام جهاراً نهاراً، وتصدى لهم الغيورون من أهل العلم، وأفشلوهم وأوقفوهم عند حدهم، ولما رأوا ذلك تغيروا، أو تغير بعضهم، إلى أسلوب جديد، وهو إظهار إيمانهم بالنصوص، ثم يقولون: من حقنا أن نقرأها بطريقة ثانية، لذا ترى هجمتهم شرسة على التفاسير كلها، ويزعمون أننا نريد أن نفسر القرآن كما يظهر لنا! ويهاجمون السُّنة هجوماً شرساً، ومن ذلك الهجمة العجيبة على صحيح البخاري، فلم يبقوا ولم يذروا على هذا الذي هو أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى، إذن هي حرب على قيم الإسلام وتعاليمه ومصادره ولكن باسمه!

2- تعويد الأجيال على نقد نصوص الوحي، وإشعارهم بأن نصوص الوحي مثلها مثل نصوص البشر، كلها قابلة للأخذ والرد والنقد، وهذا يكون مقدمة للعدوان على ثوابت الدين وأصوله القطعية، ومن ثم كسر هيبتها الإيمانية لدى الناس، حتى يقع الفأس في الرأس.

3- تحطيم مقولة «لا اجتهاد في مورد النص»، وتكسير مفهوم مصادر الشريعة والاعتماد عليها بطريقة العلماء على فهم السلف والخلف، ويلوكون مقولات ظاهرها الرحمة، وباطنها من قبلها العذاب.

4- الدعوة إلى التحلل من تكاليف الشريعة، بهذه التفاسير المعوجة، والأساليب الزائغة، وهذا الذي يهدفون إليه في نهاية المطاف.

وهنا نحب أن نؤكد جملة من المعاني:

1- نعم للاجتهاد، سواء الاجتهاد الترجيحي في المختلف فيه، أو الذي يقع في دائرة «النوازل» والمستجدات المعاصرة، ولكن من المؤهلين له، وهذا ليس من باب احتكار العلم، وليس من باب الكهنوت، كلا.. فالأمر غير ذلك، بل هو من باب ضبطه بضوابطه الصحيحة، ومن باب احترام الاختصاص، وهو مجال تنافسي، يتقدم فيه من هو أجدر بالمهمة.

2- كما نؤكد أن الاجتهاد في الوسائل، والإلمام بفقه الوقت، ومجريات الواقع، ومعرفة لوازم العصر في عالم النظم، وتطوير هذا ليستوعب في إطار الدعوة إلى الله، يعتبر من ضروريات العمل الإسلامي.

3- نريد الانضباط حسماً لمادة الفوضى، ونشجع على الإبداع بكل صوره وأشكاله وألوانه، فهو من سبل النجاح.

4- قد يقول قائل: نرى بعض هذه الأفكار يرددها «معمَّمون» أحياناً، وكذا نلاحظ بعض الذين يعتلون المنابر ينادون بهذه الأفكار ذاتها، أقول لهم: إن خيطاً ما يربط بين الطرفين، والأيام القادمات كفيلات بكشف كثير من المستور.

الصفحة 1 من 9
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top