محمد سالم الراشد

محمد سالم الراشد

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

أدت نتائج الاستجواب البرلماني الذي قدمه النائبان عبدالكريم الكندري، ورياض العدساني، لوزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وزير الإعلام بالوكالة، الشيخ محمد عبدالله المبارك الصباح، إلى حالة من الذهول السياسي لسببين؛ أن حالة الحكومة وتشكيلها الحالي كانت غير متماسكة وتدعو إلى الشفقة، والسبب الآخر هو التسارع في تأييد طرح الثقة حتى من نواب يعتبرون سنداً للحكومة الكويتية.

لقد وصلت الإدارة الحكومية في إدارة البلد إلى مستوى من الإفراط في الترهل والتسويف وتفشي الفساد الإداري والمالي وعدم حل الأزمات من الجذور، وها هي الإدارة الحكومية تعيش أسوأ مراحلها، إذ فقدت العمل الجماعي والرؤية المشتركة والقدرة على إدارة الأزمات وحل المشكلات المعقدة، بالرغم من أن الوقت كان لصالح الحكومة، حيث أدت التفاهمات التي تمت بين نواب المعارضة والحكومة إلى فترة هدوء تمكِّن الحكومة من القيام بدورها المفترض أن تقوم به، ولكن نظراً لتعقيدات إدارة القرار السياسي الحكومي أصبحت الحكومة عاجزة عن تلبية الخطاب الصريح لأمير البلاد في مواجهة التحديات والأخطار التي تحيط بالكويت، وخصوصاً بعد الأزمة الخليجية التي باتت تهدد تماسك الدول الخليجية وبالطبع تهدد الكويت بشكل مباشر.
إن نتائج الشهور الماضية من عمل الحكومة ليؤكد أهمية رحيل هذه الحكومة وإعادة صياغة حكومة جديدة قائمة على تفاهمات مع نواب الأمة في مرحلة تاريخية.
إن تكوين الحكومة القادمة هو تحدٍّ جديد أمام السلطة والمجلس لإدارة الأزمات المتراكمة منذ عام 2012م إلى اليوم، وخصوصاً مع تزايد التحديات الأمنية والخارجية على البلاد.
ولتمكين حكومة قادرة على إدارة البلاد، فإن تشكيلها من أغلبية برلمانية وتطعيمها بوزراء "تكنوقراط" سيكون بداية لحل قائم على التفاهمات الشعبية والحكومية، ولإعطاء رئاسة الحكومة سنداً من السلطة والشعب ممثلاً في المجلس، وتكون تلك التفاهمات قائمة على التوافقات اللازمة لحل المشكلات المعلقة فيما يتعلق بقضايا التجنيس والقيود الأمنية والقضايا المرفوعة على شباب ورجالات الحراك السياسي، وتأسيس توافق حول أهم الملفات والأزمات، منها الملف الأمني والاقتصادي والرياضي.
ولنجاح مثل هذا الاختيار السياسي، فإنه يتوجب على الأطراف جميعاً الاتفاق على ما يلي:
- كيفية اختيار النواب الممثلين للشعب في الحكومة والوزراء "التكنوقراط" بشكل قائم على الكفاءة والقدرة.
- منهج إدارة الحكومة الجديدة في حل الأزمات وإدارة الملفات.
- القضايا الرئيسة التي يجب أن تكون من أولويات برنامج الحكومة الجديدة.
- الملفات المأزومة والاتفاق على إنهائها في مدة زمنية يتفق عليها.
إن نجاح نواب البلد والحكومة في إيجاد حكومة برلمانية و"تكنوقراط" سيكون أولى مراحل حل الأزمات العالقة في البلاد، بالإضافة إلى منهج جديد حكومي لإدارة البلاد بما يحقق اتجاهاً وطنياً لتنفيذ توجهات الخطاب السامي الذي صدره سمو أمير البلاد يوم الثلاثاء 24/ 10/ 2017م، في افتتاح دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الخامس عشر للمجلس.

يبدو أن هناك تفويضاً للرئيس الأمريكي ترمب الذي انتُخب في نوفمبر 2016م ونُصّب رسمياً بانتقال الحكم إليه في 20 يناير 2017م - ليقوم بدور احترابي مع المسلمين.

فقد أصدر عدة قرارات بمنع المسلمين المنتمين لمجموعة من الدول دخول الولايات المتحدة، كما أنه بصدد مراجعة الإجراءات الأمنية والقانونية للمهاجرين المسلمين والمتواجدين على الأراضي الأمريكية.

كان ذلك تنفيذاً لوعوده الانتخابية؛ فقد قال في حملته الانتخابية: الحدود ينبغي أن تظل مغلقة أمام المسلمين حتى يتواصل نواب الشعب إلى فهم واضح لأسباب تلك الكراهية؛ ويعني بذلك الاستطلاعات التي تُظهر كراهية المسلمين للأمريكيين.

كما أكد أيضاً: "فلنُخرج جميع المسلمين من البلاد، ولنبنِ حاجزاً بيننا وبينهم".

وفي السياق نفسه، تهدف سياسات "ترمب" الجديدة، ومن خلال فريق عمله اليميني المتطرف، حسم القضايا الرئيسة في بلدان الثورات العربية والشرق الأوسط المسلم، وكذلك في تغليظ سياسات الابتزاز ضد دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية.

فهو لا يرى أن تقود شعوب المنطقة نفسها وفق آليات الديمقراطية والحريات التي طالبت بها الشعوب فهذا الموضوع أصبح من الماضي، ففي سورية يؤكد أن يكون هدفه الرئيس التركيز على "داعش" وليس على تغيير نظام "الأسد" الذي مارس جرائم حرب الإبادة واستخدم الأسلحة المحرمة.

فهو يقول: إن "الأسد" مسألة ثانوية، مقارنة "بتنظيم الدولة"، وذلك في مقابلة أجرتها معه جريدة "الجارديان" البريطانية في أكتوبر 2016م.

كما أن "ترمب" يرفض استقبال مزيد من اللاجئين السوريين، وسيسعى إلى وجود الجيش الأمريكي في المناطق الآمنة في سورية؛ من أجل استيعاب اللاجئين والنازحين على أن تدفع دول الخليج ثمن ذلك.

وقد صرّحت إدارته بالتوجّه لإيجاد مناطق وملاذات آمنة تحت الحماية الأمريكية في أربع مناطق (منطقتان في الشمال، وواحدة في منطقة الساحل والغرب، ورابعة في المنطقة المحاذية للجولان).

والهدف واضح، حيث إن بعض التحليلات بهذا الشأن تؤكد أهمية تأمين تواجد أمريكي عسكري في هذه المناطق، وخصوصاً أن للأمريكيين قاعدتين عسكريتين تم بناؤهما في الأراضي التي تسيطر عليها القوى الكردية السورية (PYD) الموالية لحزب العمال الكردستاني الذي يشن حرباً ضد تركيا، أما منطقة الشمال في إدلب فهي ستظل لتأطير قوى الثورة والمعارضة داخلها، وحصار الثورة في هذا الشريط والذي ستشرف عليه تركيا، أما الشريط الساحلي فستعطي روسيا تفويضاً كاملاً فيه ومساحة أكبر للنظام العلوي، وأما الشريط الموازي لـ"اإسرائيل" فهو لضمان حماية "إسرائيل" بحكم ذاتي لقوى درزية وموالية للولايات المتحدة.

أما باقي سورية؛ وهو الجزء الأكبر من مساحتها الذي تسيطر عليه قوى "داعش"، فالتوجه في إدارة "ترمب" هو استمرار مواجهة هذا التنظيم كهدف رئيس، وإعادة بناء التحالف "الأمريكي - الروسي - التركي - الإيراني" لمواجهته والقضاء عليه، ولو تم الاستمرار في تدمير كل سورية.

أما قضية المسلمين الأولى وهي فلسطين؛ فإن توجه "ترمب" وإدارته يتمثل في ثلاثة مسارات؛ تحصين الدولة اليهودية وحدودها، ونقل السفارة الأمريكية من "تل أبيب" إلى القدس لإضفاء الشرعية للاحتلال الكامل للقدس ضد كل القرارات الدولية، ثم محاربة سلاح "حماس" وإنهاؤه.

وقد تسارعت فعاليات حكومة الكيان الصهيوني في إقرار قانون المستوطنات الذي صوت "الكنيست" الصهيوني يوم 30 يناير الجاري عليه.

ويعد ذلك مكسباً تاريخياً للكيان الصهيوني في ظل إدارة "ترمب"، واستجابة لوعوده في خطابه أمام المؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الأمريكية "الإسرائيلية" (إيباك) في مارس 2016م، وذلك في أنه حال انتخابه رئيساً سقيم تحالفاً قوياً بين بلاده و"إسرائيل"، ورفض أي اتفاق تفرضه الأمم المتحدة على "إسرائيل" والفلسطينيين ووصفه "بالكارثة"، واتهم منظمة الأمم المتحدة بأنها ليست صديقة لـ"بتل أبيب".

ويُظهر "ترمب" حقده بشكل سافر، وهو الرئيس الأمريكي الذي يؤكد وضوح عدائه تجاه المملكة العربية السعودية، فهو يطالب المملكة بدفع ثلاثة أرباع ثروتها من أجل حماية المملكة داخلياً وخارجياً.

كما أنه دعا في حوار أجرته معه صحيفة "نيويورك تايمز" إلى إمكانية التوقف عن شراء النفط من دول مثل السعودية في حال لم تقم بنشر قوات برية في المعركة ضد تنظيم "داعش"، أو أن تدفع للولايات المتحدة مستحقاتها لدورها في الحرب.

هذا الابتزاز الرخيص لأقوى دولة في العالم يدل على توجهات "ترمب" للاحتراب مع المسلمين ودولهم.

وبالرغم من بدء إجراءات تنفيذية لبعض قرارات الاحتراب آنفة الذكر؛ فإن تلك القرارات جوبهت بسخط شعبي داخلي في الولايات المتحدة وأوروبا؛ حيث تنامت المظاهرات العارمة بنيويورك وواشنطن ومدن كبرى في الولايات المتحدة، منددة بسياسات "ترمب" العنصرية، كما أن حشداً من السياسيين والأكاديميين والمثقفين الأمريكيين والأوروبيين قاموا بأنشطة معارضة ضد هذه القرارات الخاصة بهجرة وإقامة المسلمين في الولايات المتحدة.

كما أن رئيسة وزراء بريطانيا عارضت تلك السياسات، وقد تقدم مليون مواطن بريطاني بعريضة تطالب بإلغاء زيارة "ترمب" إلى بريطانيا، وطالب جمهور من الأمريكيين بسحب جنسية زوجة الرئيس "ترمب"؛ لأنها من أصل سلوفيني ولم يمضِ على تجنيسها أكثر من عشر سنوات.

ووجّه وزير خارجية فرنسا تعليقاً على الحظر الأمريكي بقوله: الإرهاب ليس له جنسية.

وقد دعت المستشارة الألمانية "ميركل" إلى أن تقوم أوروبا بالوقوف ضد سياسات "ترمب" الجديدة.

مما يؤكد نمو تيار أمريكي - أوروبي يشمل دولاً وأحزاباً ومؤسسات وجماهير ولجاناً ضد السياسات "الترمبية" الجديدة.

ويفترض أن يكون للدول الإسلامية وشعوبها وتياراتها تحالف مع تلك التيارات الجديدة المناهضة لسياسات الولايات المتحدة الجديدة، وخصوصاً تلك السياسات العنصرية ضد المسلمين التي تدعو إلى الاحتراب واجتثاث ديمجرافيتهم وواقعهم المعيشي.

بعد الحرب العالمية الثانية اتفقت الدول المنتصرة (دول الحلفاء وروسيا) على إعطاء نفسها حق «الفيتو» (النقض) للتصويت على القرارات بما يضمن لها حق الاعتراض وإسقاط تنفيذ أي إجماع في مجلس الأمن الدولي، واعتبرته حقاً أبدياً مكتسباً ومكافأة وتشجيعاً لها لتأسيس هيئة الأمم المتحدة، ولقد تم خلال ما يقارب 7 عقود الاعتراض على الكثير من القرارات التي تتعارض ومصالح الدول الخمس دائمة العضوية (الولايات المتحدة، روسيا، بريطانيا، فرنسا، الصين) أو يتعارض مع حلفاء هذه الدول.

فمنذ تأسيس الأمم المتحدة عام 1945م استخدم الاتحاد السوفييتي «الفيتو» حوالي 120 مرة، والولايات المتحدة 87 مرة، وبريطانيا 32 مرة، وفرنسا 18مرة، بينما استخدمته الصين 5 مرات.

وكان استخدام الاتحاد السوفييتي لحق «الفيتو» واسعاً جداً في الفترة بين عامي 1957 و1985م، ففي السنوات العشر الأولى من عمر المنظمة الدولية، استخدم الاتحاد السوفييتي حق «الفيتو» 79 مرة.

وخلال الحرب الباردة استخدم الاتحاد السوفييتي حق «الفيتو» باستمرار وبشكل روتيني، لكن في السنوات الأخيرة استخدمت الولايات المتحدة حق «الفيتو» باستمرار لحماية الكيان الصهيوني من الانتقادات الدولية، أو من محاولات الحد من أعمال الجيش «الإسرائيلي» في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
كما صوتت الولايات المتحدة ضد 10 قرارات تنتقد جنوب أفريقيا، و8 حول ناميبيا، و7 حول نيكاراجوا و5 حول فيتنام، وكانت الدولة الوحيدة التي أعاقت صدور 53 قراراً.

ومن بين مشاريع القرارات الاثنين والثلاثين التي صوتت ضدها بريطانيا، هناك 23 مشروع قرار صوتت إلى جانبها الولايات المتحدة، و14 صوتت ضدها فرنسا أيضاً.

كما وقد استخدمت الصين حق «الفيتو» مرتين عام 1972م؛ الأولى لإعاقة عضوية بنجلاديش، ومرة أخرى مع الاتحاد السوفييتي حول الوضع في الشرق الأوسط، كما استخدمت حق «الفيتو» عام 1999م لإعاقة تمديد تفويض قوات الأمم المتحدة الوقائية في مقدونيا، وفي عام 1997م لإعاقة إرسال 155 مراقباً من مراقبي الأمم المتحدة إلي جواتيمالا.

وقد نالت منطقتنا العربية قسطاً كبيراً من الأضرار والاستبداد العالمي نتيجة ممارسة هذه الدول، وخصوصاً الولايات المتحدة، وروسيا لحق «الفيتو»، حيث ساهمت هذه القرارات في فشل الكثير من محاولات التفاهم الإقليمي والمحلي لحساب المصالح الدولية.

ولقد استفادت دولة الكيان الصهيوني أيما استفادة من تمكنها في فلسطين والمنطقة العربية؛ بسبب وقوف الولايات المتحدة ودول كبرى ضد القرارات الرادعة للاحتلال، ولاغتصاب فلسطين والأراضي العربية المحيطة بفلسطين كسيناء ولبنان وسورية والأردن، كما حدث في حرب عام 1967، ولبنان عام 2006، وقطاع غزة عام 2008م.

وها نحن شاهدون على الجرائم الوحشية لروسيا في سورية والداعمة لجرائم الإبادة التي يمارسها نظام “بشار” ضد الشعب السوري؛ حيث اعترضت روسيا على كل المشاريع الدولية التي من شأنها أن توقف الحرب ضد المدنيين، أو تدين النظام السوري لحصاره للمدنيين أو إدخال المساعدات الإنسانية أو إنشاء مناطق عازلة، أو فرض عقوبات على نظام “الأسد”، ولقد صوتت روسيا ضد ما يقارب 6 قرارات بهذا الشأن.

لقد أدى هذا الحق (الفيتو) إلي الإضرار بالسلام العالمي، وساهم في إذكاء الحروب وقتل المدنيين وملايين من أبناء البشرية، وحان الوقت للوقوف ضده، إذ إن استمرار هذا الحق سيفرض حالة الإرهاب الدولي على العالم ، ويساعد في ازدهار الاستبداد والأنظمة الدكتاتورية، ويساهم في إذكاء الصراع الدولي والإقليمي.

لقد آن الأوان أن تتوحد جهود الشعوب الإنسانية ودولها للتكاتف لإلغاء هذا الحق، وإعادة تشكيل مجلس الأمن بالنظام الديمقراطي، وإعطاء الدول وشعوبها حق تمرير القرارات الدولية التي تساعد على نصرة المظلوم وإيقاف طغيان تجار الحروب وسماسرة السياسة الدولية، وهناك حالياً نداءات مشجعة من دول ذات وزن وثقل كالهند والبرازيل وألمانيا وتركيا ومجموعة من الدول العربية والأوروبية ودول أمريكا الجنوبية وآسيا لإلغاء نظام التصويت والحق الحصري للدول الكبرى الخمس بـ «الفيتو» على سيادة وقرارات الدول وشعوب العالم.

السبت, 03 ديسمبر 2016 13:00

نحن الشعب الكويتي

 

عندما أعلنت نتائج الانتخابات الكويتية النهائية فجر الأحد 27 نوفمبر؛ كان التغيير كبيراً، وقد رصدت من خلال جولاتي في الحراك الانتخابي والنداءات المخلصة للمواطنين ما دفعني إلى تسييل قلمي لمحاولة فهم رسالة الشعب الكويتي والذين تقدموا إلى صناديق الانتخابات فكان لابد من إعلانه.
* نحن الشعب الكويتي المشاركون في هذه الانتخابات؛ تقدم منا أكثر من 70% ممن يحق لهم الانتخاب، وقاطع آخرون لأسباب خاصة بهم، واستجبنا لمرسوم الدعوة الصادر بتاريخ الانتخابات البرلمانية في الكويت والذي دعانا فيه سمو أمير البلاد لاختيار ممثلين للأمة ليكونوا مسؤولين لمواجهة التحديات التي كتبت في مرسوم الدعوة.
وقد اخترنا نحن المشاركون في هذه الانتخابات ممثلينا كما أظهرته نتائج الانتخابات اختياراً حراً.
* نحن الشعب الكويتي المشاركون في هذه الانتخابات؛ وجهنا من خلال هذه الانتخابات ونتائجها رسائل واضحة وجلية وقوية؛ بأن الكويت الوطن هي الباقية، وندعو إلى مزيد من الاستقرار وعدم سيطرة المصالح الخاصة للبعض على حساب الوطن.
* نحن الشعب الكويتي المشاركون في هذه الانتخابات؛ نوجه رسائل إلى كل القوى السياسية والأعضاء السابقين واللاحقين وإلى الحكومة وإلى مؤسسات البلاد بما يلي:
لقد تقدمنا بكامل إرادتنا الحرة يوم 26/11/2016م لتغيير بعض الأعضاء السابقين الذين عززوا الفساد وفجروا في الخصومة السياسية، واستطعنا أن نغير بعض من تعامل مع أبناء الوطن وقضاياه وفق مصالحه الانتخابية.
* نحن الشعب الكويتي المشاركون في هذه الانتخابات؛ لقد تقدمنا بكامل إرادتنا الحرة وفق مرسوم «الصوت الواحد» بعد أن استقر دستورياً وبالرغم من سلبياته البارزة التي قسمت المقسم وزادت في خصومة الأرحام والتنازع والفشل، وما جرى في الدائرتين بالخصوص الرابعة والخامسة خير دليل، وأما النتائج السياسية والاقتصادية والاجتماعية فهي واضحة لكل مبصر؛ وهو ما يجعلنا أن نطالب المجلس الجديد والحكومة بالنظر في هذا القانون وإعادة ترسيخ نظام انتخابي توافقي سياسي يحمي حق الكويتيين في التعبير عن إرادتهم واختيارهم الحقيقي.
* نحن الشعب الكويتي المشاركون في هذه الانتخابات؛ نعلن من آفاق نتائج الانتخابات بأننا نستحق رئيساً لمجلس الأمة وقيادة برلمانية ونواباً يمثلون الشعب الكويتي ولا يمثلون مصالح الحكومة الخاصة أو قوى النفوذ والفساد أو مصالح فئوية أو حزبية أو طائفية، وندعو لاختيار رئيس يمثِّل الشعب، ونواب يعملون للوطن لا يغترفون ماله.
* نحن الشعب الكويتي المشاركون في هذه الانتخابات؛ نستحق حكومة قوية قادرة على التعاون والانسجام مع مجلس أمة يقدم الوطن ويسعى لاستقراره وتنميته، وأن تكون تلك الحكومة ملتزمة بالقانون والدستور، وتحترم حقوق الشعب الكويتي، وترد ما سلبته من شرفاء العمل السياسي من حقوق، وألا تكون خصماً لحرية التعبير السياسي، وتسعى لوحدة الجميع ولا تفرق بين حضره وقبائله ولا سُنته وشيعته، ولا تقدم المقربين لها على حساب المخالفين لها في المواقف والرؤى والأفكار، وأن تسعى لرفاهية المواطن الكويتي وعزته وكرامته، وننتظر من رئيس الحكومة أن يختار لحكومته الوزراء المؤهلين، وأن يستبعد الذين يستغلون وزاراتهم للمصالح الخاصة والتعيينات الانتخابية والمصلحية والحزبية والطائفية، وأن يختار وزارات السيادة من هو مؤهل للحفاظ على أمن الكويت واستقرارها من الإرهاب والطائفية وأخطار الحروب الخارجية، ويحسن إدارة العلاقات السياسية الخارجية بما يواجه التحديات التي تحيط بنا من جيران الكويت أو المتغيرات الدولية.
* نحن الشعب الكويتي المشاركون في هذه الانتخابات؛ قد أدينا أمانة الاختيار لممثلين نحسبهم صادقين في الالتزام بمواثيق عملهم وبرامجهم الانتخابية؛ فنحن شعب يستحق إيقافاً لكل قانون يسيء إلى قوتنا الاجتماعية، ويطارد الكويتيين في تكوينهم الجيني، أو يحبسهم بسبب آرائهم السياسية، أو يمنع عنهم حقهم في الانتخاب والترشح.
* نحن الشعب الكويتي المشاركون في هذه الانتخابات؛ طالبنا منذ عهد بعيد وإلى اليوم بإصلاح اقتصادي حقيقي يعتمد على تنويع مصادر الدخل وإيقاف الهدر وضبط الصرف الحكومي وإيقاف الفساد المالي ورقابة المشاريع الحكومية من التلاعب، وإعطاء الفرصة لجميع الكويتيين المستثمرين من القطاع الخاص وفق العدالة والفرص المتكافئة والرقابة والشفافية؛ بما ينجز خطط التنمية، وكل ذلك يجب ألا يكون على حساب المواطنين وكرامتهم ومعيشتهم وعزتهم ورفاهيتهم، وإن ما قامت به الحكومة والمجلس السابق من إصدار قوانين تثقل كاهل المواطنين وترفع الدعم اللازم للعيش الكريم، فهو مرفوض في ظل فشل في إدارة اقتصاد الدولة وفق العدالة الاجتماعية المثبتة في الدستور الكويتي.
* نحن الشعب الكويتي المشاركون في هذه الانتخابات؛ أكدنا في هذه الانتخابات أهمية أن يأخذ الشباب الواعي الناهض دورهم وتحمل مسؤولياتهم الوطنية، فلم يغب عن اختياراتنا زمرة من الشاب المتصدر لنتائج الانتخابات، وأن تكون رسالة لرئيس الحكومة في أن يختار في حكومته شباباً ذوي كفاءة وقادرين على تحمل مسؤولية الدولة والقيام بالواجبات الحكومية تجاه وطنهم.
* نحن الشعب الكويتي المشاركون في هذه الانتخابات؛ لقد عبَّرنا من خلال اختيار بعضنا لنواب من المعارضة السابقة؛ بأن المعارضة القوية غير المتشنجة أو المتطرفة هي خيار لصالح الكويت وليس ضد الاستقرار، وندعو هذه القوى التي مثلت نواباً في المجلس الجديد أن تضع نصب أعينها استقرار الكويت وأمنها، وخلق تفاهمات صادقة واعية مع رئاسة المجلس ورئاسة الحكومة لخلق ذلك الاستقرار، وألا يكون المجلس مسرحاً للصراعات والخصومات وتصفية الحسابات، وفي الوقت نفسه أن يتخذ النواب بناء التشريعات المهمة والرقابة الصادقة والقوية لمسار عمل الحكومة، واستخدام الأدوات الدستورية في المحاسبة في وقتها والظرف المناسب دون إهدار لحقوق الوطن والمواطنين واستقرار الدولة.
* نحن الشعب الكويتي المشاركون في هذه الانتخابات؛ لقد عبَّر غالبيتنا بصدق من خلال صناديق الانتخابات أن شيطنة الفكر السياسي لتيارات الوسطية الإسلامية ليس لصالح المجتمع الكويتي؛ إذ إن الفكر السياسي الإسلامي المعتدل يشكل أماناً من الأفكار الإسلامية المتطرفة أو المفرطة بحق الرقابة والمحاسبة، والتمادي في الفجور في الخصومة وتشريعها دينياً من بعض الأطراف الإسلامية التي حابت رموز الفساد السياسي والتي أسقطتها نتائج انتخابات 26 نوفمبر الماضي.
* نحن الشعب الكويتي المشاركون في هذه الانتخابات؛ لقد رفضنا من خلال حريتنا وإرادتنا الانتخابية أن تُستغل الفتاوى الدينية من بعض المشايخ المحسوبين على التيارات الدينية لدعم بعض المرشحين المحسوبين على المرحلة السياسية السابقة، والتي عزز فيها الفساد والتجاوزات الدستورية والقانونية، وأردناها رسالة لكل فكر ديني أن يوقر رسالة الدين الإسلامي ويحترم أغراضها وغاياتها دون الولوج في الخصومات والخلافات السياسية، والوقوف مع أطراف دون أخرى.
* نحن الشعب الكويتي المشاركون في هذه الانتخابات؛ لقد عززنا في هذه الانتخابات مبدأ إعادة التوازن الحقيقي لممثلي الأمة من دون أن نخلق فتنة طائفية أو منعاً لكل اختيار للمواطنين ولمن يعبر عنهم، وإذ نقدر بأن هناك من يحمل فكراً طائفياً من جميع الأطراف الاجتماعية، إلا أن هذا الاختيار في إطار دائرة الاحترام والتعايش، ونطالب هؤلاء بضبط تطرفهم والتقيد بالدستور والقانون لمصلحة استقرار الكويت وأمنها.
* وأخيراً نحن الشعب الكويتي؛ وعلى ضوء هذه النتائج الانتخابية، فإن أملنا كبير في أن يحقق نواب الأمة الجدد آمالنا، وأن تقوم الحكومة الجديدة بدورها، وأن ينسجم الطرفان نحو مصالحة وطنية لاستقرار الكويت، وأن يطلق سراح السياسيين، وأن ترجع الجنسيات لمن صودرت منهم، وأن ترجع الكويت كسابق عهدها في تحرير الإعلام الحر والشفافية الرقابية، وأن تتجه نحو التنمية الحقيقية.
ونتوسم من الحكومة والمجلس أن يتفاهما على برنامج عمل يحقق الأمن والاستقرار للكويت، وينهض بالعيش الكريم للكويتيين.
ونقول للحكومة: إن عدتم إلى الحل، وأيضاً نقول للنواب: من جهة أخرى إن نكصتم عن برامجكم الانتخابية والمحافظة على استقرار الوطن؛ عدنا عليكم باختيار من يمثلنا بصدق وإخلاص.

الصفحة 2 من 4
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top