د. زيد الرماني

د. زيد الرماني

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الإثنين, 14 سبتمبر 2015 18:57

الاقتصاد الإسلامي أمل البشرية

رغم الأضواء الضئيلة والمحاولات المحدودة لإبراز بعض جوانب الاقتصاد الإسلامي، فإننا أصبحنا نسمع أخيراً أصواتاً أجنبية عالمية تدعو إلى الأخذ بالاقتصاد الإسلامي.

فهذا أستاذ الاقتصاد الفرنسي «جاك أوستروي» وقد بهره في الاقتصاد الإسلامي مواءمته وتوفيقه بين المصالح الخاصة والمصالح العامة، ينتهي في مؤلفه «الإسلام في مواجهة النمو الاقتصادي» إلى أن طرق الإنماء الاقتصادي ليست محصورة بين الاقتصادين المعروفين الرأسمالي والاشتراكي، بل هناك اقتصاد ثالث راجح هو الاقتصاد الإسلامي الذي يرى هذا المستشرق أنه سيسود المستقبل؛ لأنه على حد تعبيره أسلوب كامل للحياة، يحقق كافة المزايا ويتجنب كافة المساوئ.

يقول «جاك أوستروي»: إن الإسلام هو نظام الحياة التطبيقية والأخلاق المثالية الرفيعة معاً، وهاتان الوجهتان مترابطتان لا تنفصلان أبداً.

ومن هنا، يمكن القول: إن المسلمين لا يقبلون اقتصاداً علمانياً، والاقتصاد الذي يستمد قوته من وحي القرآن، يصبح بالضرورة اقتصاداً أخلاقياً، وهذه الأخلاق تقدر أن تعطي معنى جديداً لمفهوم القيمة، أو تملأ الفراغ الذي يوشك أن يظهر من نتيجة آلية التصنيع.

ويؤكد المفكر الفرنسي «ماسينيون» أن الإسلام يمتاز بأنه يمثل فكرة مساواة صحيحة بفرض الزكاة التي يلزم بها الأغنياء تجاه الفقراء وبتحريمه للربا والضرائب غير المباشرة على ضرورات الحياة، إلى جانب تمسكه الشديد بحقوق الأولاد والزوجة والملكية الفردية، فهو بذلك يتوسط الرأسمالية والشيوعية.

وفي كتابه «ثلاثون عاماً في الإسلام» يقول «ليون روشي»: إن دين الإسلام الذي يعيبه الكثيرون هو أفضل دين عرفته، فهو دين طبيعي اقتصادي، أدبي، ولقد وجدت فيه حل المسألتين الاجتماعية والاقتصادية اللتين تشغلان بال العالم:

الأولى: في قول القرآن {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } (الحجرات:10) فهذه أجمل المبادئ للتعاون الاجتماعي.

والثانية: فرض الزكاة في مال كل ذي مال، بحيث يحق للدولة الإسلامية أن تستوفيها جبراً إذا امتنع الأغنياء عن دفعها طوعاً.

وهذا «لويس جارديه»، بالإضافة إلى «ورلي موند شارك» واللذان نلمس منهما إلحاحاً بضرورة العودة إلى تعاليم الإسلام ودراسة قواه الكامنة خاصة السياسية والاقتصادية.

والمؤرخ الانجليزي «ويلز»، وفي كتابه «ملامح تاريخ الإنسانية» يقول: إن أوروبا مدينة للإسلام بالجانب الأكبر من قوانينها الإدارية والتجارية.

ويقول «بيرقر»: إن الإسلام يدعو الناس إلى عدم الغرور بمتاع الدنيا، فهو يجمع بين التقشف والتسامح في إطار من التوازن.

أما البروفسور «وسلزر بجيريسكي» فيقول: إنني رجل متخصص في الحضارة والاجتماع، وقد أدهشتني النظم الاجتماعية التي يقررها الإسلام، وعلى الأخص الزكاة وتشريع المواريث وتحريم الربا وتحريم الحروب العدوانية، ووجدتني على توافق مع الإسلام ومبادئه التي كنت آلفها من مطلع حياتي، فلا عجب أن دخلت هذا الدين وأخلصت له.

في كتابه «وعود الإسلام»، يقول المستشرق الفرنسي «روجيه جارودي»: إن الاقتصاد الإسلامي الصادر عن مبادئ الإسلام هو نقيض النموذج الغربي الذي يكون فيه الإنتاج والاستهلاك معاً غاية بذاتها؛ أي إنتاج متزايد أكثر فأكثر واستهلاك متزايد أسرع فأسرع لأي شيء مفيد أو غير مفيد دون نظر للمقاصد الإنسانية.

ويضيف قائلاً: الاقتصاد الإسلامي يهدف إلى التوازن، ولا يمكن أن يتفق مع الرأسمالية والشيوعية بحال من الأحوال، وميزته الأساسية أنه لا يخضع للآليات العمياء، وإنما هو متسق ومحكوم بغايات إنسانية ومقاصد إلهية مترابطة لا انفصام فيها.

وهذا «توماس كاريل» في كتابه «الأبطال» يعترف بأن في الإسلام خلة من أشرف الخلال وأجلها، وهي التسوية بين الناس، فالناس في الإسلام سواء، والإسلام لا يكتفي بجعل الصدقة سُنة محبوبة، بل يجعلها فرضاً حتمياً على كل مسلم وقاعدة من قواعد الإسلام، ثم يقدرها بالنسبة لثروة الرجل فتكون جزءاً من أربعين جزءاً، فتعطى الفقراء والمساكين.

وهذا المفكر المعروف «برنارد شو»، وقد بهره في الإسلام مواءمته وتوفيقه بين المصالح المادية والحاجات الروحية يردد بعد دراسة دقيقة، قوله المشهور: إنني أرى في الإسلام دين أوروبا في أواخر القرن العشرين.

بل إن المفكر الألماني «جوته» يصرخ قبله قائلاً: إذا كان هذا هو الإسلام، أفلا نكون كلنا مسلمين؟!

هذه كلها بعض اعترافات من باحثين ومفكرين وعلماء غربيين، يشهدون بما شرعه الإسلام من عدالة اقتصادية واجتماعية عن نظيرتها في الأنظمة الأخرى.

وبعد هذا كله أقول: في الوقت الذي مازلنا فيه لم نتخلص من عقدة «آدم سميث»، و«كارل ماركس»، نجد بعض الاقتصاديين الغربيين يشيدون بالاقتصاد الإسلامي، ويلتمسون نظاماً اقتصادياً ثالثاً رائداً غير الاقتصادين الرأسمالي والاشتراكي، قادراً على قيادة العالم أجمع، ويضمن للإنسانية هناءتها في ظل مبادئه وأفكاره.

ولم يجدوا خيراً من النظام الاقتصادي الإسلامي القادر على حل المشكلات الاقتصادية التي هي موضوع تصارع بين النظامين الاقتصاديين في العالم الآن، لما يتمتع به من خصائص غير متحققة في غيره.

الأربعاء, 26 أغسطس 2015 10:17

مدن المعرفة

عدد قليل من المفاهيم في العالم اليوم قد يستطيع بلورة ملامح فجر الألفية الجديدة بشكل أفضل من مجرد تحول الأقاليم والمدن إلى مجتمعات المعرفة، والآن فقط يمكن إدراك المغزى الحقيقي وراء التطور الحضري لسكان العالم، وفوق ذلك ارتقاء وتطور خبرة الحياة الحضرية في اقتصاديات عصر ما بعد الثورة الصناعية، ليبدو مجتمع القرن الحادي والعشرين مجتمعاً ما بعد صناعي تلوح مدينة المعرفة أفقه.

فمن ناحية، يمكن اعتبار القرن الحادي والعشرين قرناً للمدن، وعلى الرغم من أن الهجرة الجماعية لسكان الريف إلى المدن قد بدأت مع الثورة الصناعية، فإن عملية الهجرة ما تزال مستمرة وإن كانت أقل بكثير مما كانت عليه في الماضي.

فمنذ قرنين من الزمان، لم يتعدَّ سكان هذه المدن 0.5% من الوجود الإنساني على الأرض، وحتى الثمانينيات من القرن العشرين، لم يتعدَّ سكان المناطق الحضرية على مستوى العالم 30% من إجمالي عدد السكان.. أما الآن، فنسبة سكان المدن في العالم تتخطى 50%، ومن المتوقع أن تصل إلى 75% بحلول عام 2025م، وقد تم الوصول إلى هذه النسبة بالفعل في معظم الدول المتقدمة.

ولذا فيمكننا القول: إن أكبر عميلة تحضر للجنس البشري – بعد 40 ألف سنة من ظهور هذا الجنس – تحدث الآن، إنه بحق "قرن المدن"، حيث تسود ظاهرة الخبرة البشرية الحضرية كحقيقة واقعة للألفية الجديدة.

ومن ناحية أخرى، يمكن اعتبار القرن الحادي والعشرين "قرناً للمعرفة"، أو "قرناً للتعلم"، فبعد الحرب العالمية الثانية، تحول أكثر من 50% من إجمالي الناتج المحلي لعدد متزايد من الدول الصناعية من التنمية المادية إلى التنمية القائمة على المعرفة.

وعلى الساحة الدولية، فقد أكدت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية والبنك الدولي الأهمية الحاسمة للاقتصاد القائم على المعرفة كحقيقة عالمية تم إثباتها بنهاية القرن الماضي.

وقد تنبأ كل من تايتشي ساكايا، وبيتر دروكر – من بين آخرين – بمجيء الاقتصاد القائم على المعرفة في نهاية القرن الماضي، كأرضية لتأسيس مجتمع المعرفة، ووفقاً لما يرى ساكايا، فإننا بصدد تدشين عهد جديد: "أرى أننا ندخل مرحلة جديدة من الحضارة، والتي تكون فيها القيمة المرتبطة بالمعرفة هي القوة الدافعة"، ولذا فنحن قد دخلنا بالفعل في "قرن المعرفة".

وتشكل الدراسات النظرية والتجريبية على مدن المعرفة ملامح مجال ناشئ متعدد التخصصات، أولاً، يبدو هذا المجال - حتى الآن – ليس فقط كابن صغير لهذا القرن الجديد بل يبدو كفتى سريع النمو، وتشهد المصادر الهائلة للمعلومات المتاحة في هذا المجال وكذا وجود معظم عناصر التوجه المؤسسي إليه – كمجلات النشر المتخصصة، والشبكات والمجتمعات المتخصصة، والمؤتمرات المتخصصة – بهذا النمو الفتي، ويقوم مركز تبادل معلومات مدن المعرفة (www.knowledgecities.com) بتجميع القوائم الخاصة بعدة مجالات منها:

1- قواميس المصطلحات الخاصة بالمجال.

2- مبادرات التنمية القائمة على المعرفة.

3- الجمعيات والمنظمات الدولية ذات الصلة.

4- أبعاد قيمة التنمية الحضرية القائمة على المعرفة.

5)- التصنيفات.

6- الطبعات الخاصة.

7- الأدبيات.

8- المراجع الإلكترونية ذات الصلة بمدن المعرفة والتنمية القائمة على المعرفة.

ثانياً، يمكن وصف مجال مدن المعرفة الناشئ على أنه مجال قبل نموذجي، وعلى الرغم من تنامي الاهتمام بمدن المعرفة بشكل متسارع، فإن المجال لا يزال يفتقر إلى الإجماع بشأن الأطر النظرية والمنهجية الملائمة.

وثالثاً؛ فإن المجال الجديد يبني نفسه على تخصصات ناشئة وغير مألوفة، فبينما تعتبر التنمية القائمة على المعرفة نتاجاً للتقارب بين نظرية النمو الاقتصادي وإدارة المعرفة، فإن مدن المعرفة – كأحد فروع مجال التنمية القائمة على المعرفة – يمكن اعتبارها نتاجاً للتقارب بين الدراسات الحضرية والتخطيط وإدارة المعرفة، وهذه المجالات – كسائر المجالات الفرعية لإدارة المعرفة – تم تأسيسها على علوم المعرفة، كالتاريخ والإنسانيات والأحياء وعلم النفس والاقتصاد والعلوم السياسية وعلم الاجتماع، أما مدن المعرفة على وجه الخصوص، فإنها تستفيد أيضاً من علم الجغرافياً والعديد من علوم التقنية.

الصفحة 31 من 31
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top