جمال الشرقاوي

جمال الشرقاوي

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

بدأ أتراك مقيمون في الولايات المتحدة الأمريكية، حملة توقيعات على موقع البيت الأبيض على الإنترنت، يطالبون من خلالها الرئيس الأمريكي باراك أوباما، بتسليم زعيم "منظمة الكيان الموازي" الإرهابية، الهارب "فتح الله كولن" إلى تركيا.

وجاء النص التقديمي للحملة الذي وقع عليه مواطنون أمريكيون من أصول تركية، على هذا النحو "أريد من حكومتنا أن تسلم فتح الله كولن لتركيا، وألا تكون ميناء آمناً له"، حسب "الأناضول".

تجدر الإشارة أنَّ تقديم مثل هذه الطلبات أو الحملات على موقع البيت الأبيض والمشاركة فيها يتم عبر الدخول إلى قسم "التماس"(petitions)، في موقع البيت الأبيض الأمريكي الإلكتروني"petitions.whitehouse.gov" .

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء بن علي يلدرم قد طلبا في عدة خطابات ألقوها خلال اليومين الماضيين، الولايات المتحدة الأمريكية بتسليم "كولن" إلى أنقرة خاصة بعد ضلوعه في المحاولة الانقلابية الفاشلة التي شهدتها تركيا مساء الجمعة.

وشهدت العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، في وقت متأخر، من مساء الجمعة، محاولة انقلابية فاشلة، نفذتها عناصر محدودة من الجيش، تتبع لـ"منظمة الكيان الموازي" الإرهابية، حاولوا خلالها إغلاق الجسرين اللذين يربطان الشطرين الأوروبي والآسيوي من مدينة إسطنبول (شمال غرب)، والسيطرة على مديرية الأمن فيها وبعض المؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة، وفق تصريحات حكومية وشهود عيان.

وقوبلت المحاولة الانقلابية، باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات، إذ توجه المواطنون بحشود غفيرة تجاه البرلمان ورئاسة الأركان بالعاصمة، والمطار الدولي بمدينة اسطنبول، ومديريات الأمن في عدد من المدن، ما أجبر آليات عسكرية كانت تنتشر حولها على الانسحاب مما ساهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي.

وتصف السلطات التركية منظمة "فتح الله كولن" - المقيم في الولايات المتحدة الأميركية منذ عام 1998م بـ "الكيان الموازي"، وتتهمها بالتغلغل في أجهزة الدولة، لا سيما في الشرطة والقضاء والجيش، والوقوف وراء المحاولة الانقلابية الفاشلة مساء الجمعة الماضي.

أكدت مصادر مطلعة من داخل تركيا أن قائد منطقة هاتاي العسكرية الذي سلم نفسه للمخابرات التركية في "كيليس"، وتم نقله على عجل إلى إسطنبول منذ الساعات الأولى للانقلاب، قد قال في التحقيقات: إن الانقلاب كان يعد له منذ اثني عشر أسبوعاً بتوجيه من قاعدة إنجرليك بحضور ضباط أمريكيين جاؤوا خصيصاً من واشنطن لهذه المهمة.

وكانت الخطة تقتضي عند نجاح الانقلاب دخول عشرة آلاف من عناصر داعش خلال ٢٤ ساعة على أن تدخل على إثرها في اليوم التالي خمسة آلاف من عناصر المليشيات العراقية، وألف عنصر من المخابرات السورية يتجهون نحو لواء الإسكندرون حيث وعد المندوب الإيراني، الذي حضر أحد الاجتماعات في قاعدة إنجرليك برفقة أحد الضباط الانقلابيين، بتمويل وتسليح ٥٠ ألف عنصر علوي ينطلقون نحو إسطنبول وأنقرة، وفي كافة أنحاء تركيا على دفعات، على ألا يعبروا نحو القسم الأوروبي الذي سيتولى أمره قادة الانقلاب الأتراك.
وقد عرض الأمريكان تجنيد ميليشيا كردية إلا أن الإيرانيين رفضوا بشدة وهددوا بالانسحاب وعدم المشاركة بالانقلاب.
وقالت المصادر: إن سبب اتصال هذا الضابط التركي بالمخابرات وتسليم نفسه لهم هو أن قائد القاعدة في إنجرليك كان قد وعدهم في حال فشل الانقلاب بأن يستقبلهم في القاعدة ومن ثم ينقلهم سراً إلى أمريكا مع عائلاتهم على أن يأتوا للقاعدة بثياب مدنية.
وعندما حاول هذا الضابط الهروب مع عائلته نحو إنجرليك رفض الحرس إدخاله إلى القاعدة رغم كل المحاولات، مما دفعه إلى تسليم نفسه للمخابرات التركية على أمل تخيف العقوبات عنه.
وهذا ما دفع أردوغان إلى تطويق قاعدة إنجرليك والتثبت من هوية الداخل والخارج إليها بعد قطع الكهرباء عنها.

أكدت مصادر موثوقة بتركيا أن الانقلابيين سعوا إلى فندق إقامة الرئيس رجب طيب أردوغان في أنطاليا وجرت محاولة لإلقاء القبض عليه ومات ٩ من الحرس الخاص بالرئيس واستطاع الرئيس ركوب طائرته ولم يتوجه إلى أنقرة وإنما إلى إسطانبول واستطاع قبلها بدقائق أن يعلن للشعب التركي النزول إلى الشوارع قبل أن يهاجمه الانقلابين للقبض عليه.

وهذا كان إلهاماً ربانياً في لحظات حرجه.

أصدرت جماعة الإخوان المسلمين بياناً أدانت فيه المحاولة الانقلابية في تركيا، مؤكدة أن الشعوب ستظل بوعيها هي الضامن الوحيد لكل الهجمات ضد الديمقراطية، وحائط السد المنيع ضد كل محاولات اختطاف أوطانها.

وهذا نص البيان:
تدين جماعة الإخوان المسلمين، أي محاولة للانقلاب على إرادة الشعوب، وحرياتها، ومكتسباتها، وتؤكد أن الشعوب ستظل بوعيها هي الضامن الوحيد لكل الهجمات ضد الديمقراطية، وحائط السد المنيع ضد كل محاولات اختطاف أوطانها.
إن ما حدث في تركيا، من نجاح اقتصادي غير مسبوق، وما شهدته البلاد من حريات، وديمقراطيه، يشهد لها العالم، لن تضيع أمام محاولات انقلابية تستهدف الاستيلاء على تلك المكتسبات.
وإذ تعلن جماعة الإخوان المسلمين، تضامنها مع الشعب التركي، وحقه في التمسك بديمقراطيته، والالتفاف حول حكومته المنتخبة، فإنها تدعو كل أحرار العالم، شعوباً، ومنظمات مجتمع مدني، وحكومات منتخبة، إلى مساندة الديمقراطية، في كافة الأوطان سواء بسواء، ونبذ الأفكار الانقلابية المتخلفة.
وتؤكد الجماعة، أنها على يقين بأن الشعوب التي عاشت الحرية، وذاقت ثمار الديمقراطية لسنوات طويلة، لن تقبل بغيرها سبيلاً لمستقبلها، ولن ترضى بالعودة إلى عصور القمع والتخلف والارتهان للأعداء والاستيلاء على مقدرات أوطانها.
الإخوان المسلمين
السبت 11 شوال 1437 هجرية الموافق 16 يوليو 2016 ميلادية

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top