جمال خطاب

جمال خطاب

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أكد المبعوث الأمريكي إلى سورية، جيمس جيفري، أن إيران ومليشياتها المتمركزة في سورية باتت تهدد المنطقة عبر تقديم نظام الصواريخ الباليستية طويلة المدى والطائرات بدون طيار وأنظمة دفاع تتجاوز الاحتياجات اللازمة لمحاربة معارضي حكومة دمشق.

وأوضح جيفري في لقاء خاص مع "سكاي نيوز عربية" أن الميليشيات الإيرانية وإيران بشكل خاص باتت تشكل تهديداً لدول الجوار مثل "إسرائيل" والأردن وتركيا، وبالتالي القوات الأمريكية.

ورداً على سؤال بشأن موقف الروس من المليشيات الإيرانية بسورية، أجاب المبعوث الأمريكي: نحن نعتبر هذه المسألة أولوية قصوى، وتطرقنا إليها مع روسيا، وهي تتعلق بمستقبل سورية، موسكو تفهم بوضوح مواقف المعارضة والدول الأخرى.

وبشأن طبيعة العلاقة مع روسيا في الشأن السوري، قال الدبلوماسي الأمريكي: ننسق شبه يومي مع روسيا تقريباً على مختلف المستويات، وقد أحرزنا معاً تقدماً في بعض المواضيع، واختلفنا على أخرى، بالطبع روسيا تدعم نظام الأسد، والمشكلة الأساسية هنا هي نظام الأسد.

وتابع: هذا النظام لا يظهر أي رغبة في قبول رأي المجتمع الدولي في القرار (2254) والمطالبات بالتغييرات الجذرية، ولا يبدي هذا النظام أي ندم على سلوكه المروع، بما في ذلك استخدام الأسلحة الكيماوية ضد شعبه منذ عام 2011.

واستطرد: إذن، المشكلة الأساسية ليست مع روسيا أو الأمم المتحدة، بل مع النظام السوري.

وعلى صعيد المليشيات المدعومة إيرانية في العراق، قال جيفري: هذه مليشيات منظمة تدعمها إيران، وتسمى قوات الحشد الشعبي، وهي تعمل تحت سلطة وزارة تابعة للحكومة العراقية، ونجري مشاورات دائمة مع الحكومة العراقية في سياق محاربة "داعش"، وهذا من ضمن المسؤوليات الملقاة على عاتقي، وغالباً ما نبحث مع الحكومة العراقية موضوع دور هذه المليشيات.

اجتماعات أستانة

وعن العملية السياسية، أوضح جيفري: كنا ننسق معا قبل انعقاد اجتماعات أستانة بين روسيا وإيران وتركيا لمحاولة المضي قدماً بالعملية السياسية بموجب القرار (2254) لمجلس الأمن الذي يحدد خريطة طريق لإيجاد حل للنزاع في سورية.

وتابع: نسقنا مع بيدرسون (المبعوث الدولي لسورية) ودعمنا موقف الأمم المتحدة من قرار (2254)، لكن للأسف، لم تتمكن مجموعة أستانة من إحراز أي تقدم ملحوظ بشأن الهيئة الدستورية، وهي إحدى الخطوات المحورية ضمن هذا العملية السياسية.

المنطقة العازلة

وقال المبعوث الأمريكي بشأن مستجدات المفاوضات بين الولايات المتحدة وتركيا الخاصة بالمنطقة العازلة في سورية: "كأي مفاوضات، لا تتم الموافقة على أي شيء قبل الاتفاق على كل شيء، لكن باعتقادي، نحن نجري مشاورات فاعلة مع تركيا، وللطرف التركي الكثير من المخاوف الأمنية التي اعترف بها كل منا ومن الرئيس ترمب، ونحن نستخدم هذا الموضوع أساساً لنقاشاتنا، وأكرر هنا بأننا سنجري مناقشات إضافية مع الجانب التركي في المستقبل القريب، وآمل أن نحقق المزيد من التقدم.

وتابع: الموضوع الوحيد الذي بإمكاني الإفصاح عنه هو وجود اتفاق عام حول ضرورة وجود منطقة آمنة على الحدود التركية السورية، أما طولها وطبيعة ما يحدث في داخلها فلا نزال في طور النقاش بشأنها، لكن البيئة مواتية، وهناك إرادة لإحراز تقدم، وسنبذل أقصى الجهود لتحقيق ذلك.

الانسحاب الأمريكي من سورية

وفي ملف انسحاب القوات الأمريكية من سورية، صرح جيفري: أولاً أعلن الرئيس ترمب عن انسحاب منظم وتدريجي للقوات الأمريكية، لكنه أيضاً أشار إلى استعداده لإبقاء بعض القوات هناك، نحن ننتظر أن يؤدي أعضاء التحالف الدولي ضد "داعش" دوراً أكبر في شمال شرق سورية، وأن يدعمونا هناك.

وأضاف: هناك محادثات عسكرية جارية ومحادثات سياسية موازية وأنا مشارك فيها، لا نزال في منتصف هذه العملية ولا يمكنني التطرق إلى التفاصيل، لكن أعتقد أن وجود التحالف سيكون أكبر في المستقبل مقارنة مع الماضي في شمال شرق سورية.

ورداً على سؤال ما إذا كان الأمر متعلق بدور بفرنسا وبريطانيا في سورية، قال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سورية: "لا أتكلم عن دول محددة بعينها، وعلى هذه الدول أن تتكلم عن هذا الموضوع بنفسها إذا أرادت فعل ذلك، أنا أكرر موقفي، في النهاية، سيكون هناك وجود أكبر للتحالف في شمال شرق سورية مقارنة مع الوضع سابقاً.

ومن ناحية أخرى، قال الممثل الأمريكي الخاص إلى سورية والتحالف الدولي جيمس جيفري: إن مجموعة أستانا فشلت في إقناع نظام الأسد "الشيطاني" بالتقيد بالقرار (2254).

وأكد جيفري أن مسار أستانا لم يؤد إلى نتيجة طيلة عام ونصف عام، داعياً دوله الذهاب إلى جنيف للتحدث مع الأمم المتحدة، وخلق أفكار جديدة بالشأن السوري، علّهم يحققون نجاحاً هناك.

مبادئ الحل في سورية

وذكر جيفري في تصريحات لقناة "الحرة" الأمريكية تابعتها أورينت، أن الولايات المتحدة تعتقد أن الحل للنزاع السوري يتمثل في 3 مبادئ، وهي: تخفيض حدة التدخل العسكري وتنشيط العملية السياسية، والهزيمة الدائمة لـ"داعش".

وأضاف، لقد حققنا نجاحاً في هزيمة "داعش"، وسنركز في المرحلة المقبلة على تنشيط العملية السياسية، موضحاً أن هناك اجتماعاً قريباً مع مجموعة دول دعم سورية المصغرة حول هذا الشأن، وهي، أمريكا وفرنسا ومصر والسعودية وبريطانيا والأردن.

يشار إلى أن روسيا، حليفة نظام الأسد، تقود جهوداً دبلوماسية في كازاخستان، التي تعرف باسم "مسار أستانا"، التي همّشت إلى حد بعيد الجهود الدبلوماسية التي تبذلها الأمم المتحدة في سورية.

كان ينبغي أن يكون محمود الورفلي في قفص الاتهام أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، وهو المطلوب منذ عام 2017م لارتكابه جرائم حرب مع مذكرة اعتقال دولية، فقد وثقف العديد من مقاطع الفيديو التي نشرتها مليشياته الخاصة كيف قتل 43 سجيناً على الأقل منذ عام 2016م، أو أصدر أوامر لمقاتليه بفعل ذلك.

لكن الورفلي ليس في لاهاي، ولكن على بعد بضعة أميال جنوب طرابلس، يشارك حالياً مع مليشياته في تقدم ما يسمى بالجيش الوطني الليبي في العاصمة، تسيطر القوات بقيادة الجنرال خليفة حفتر على شرق البلاد منذ سنوات، ويرفض حفتر بإصرار الاعتراف بسلطة رئيس الوزراء فائز السراج الذي وافقت عليه الأمم المتحدة، وقد أعلن بدلاً من ذلك عن قيام حكومة معارضة وبرلمان معارض في شرق ليبيا.

فشلت كل محاولات المجتمع الدولي والمبعوث الأممي الخاص غسان سلامة للتوصل إلى تسوية لهذا الصراع حتى الآن وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت في الماضي عن عقد مؤتمر في مدينة غدامس الليبية، لبدء عملية سياسية تؤدي في النهاية إلى انتخابات حرة، لكن بدلاً من ذلك يحاول حفتر إنشاء حقائق بالقوة العسكرية على الأرض.

يقدم حفتر نفسه كبطل ضد الإرهاب الإسلامي والتعصب الديني، لكن هذا ليس سوى نصف القصة.. وعلى الرغم من أن قواته جندت في البداية بشكل أساسي من فلول جيش القذافي، ولكن منذ فترة طويلة يؤدي المقاتلون السلفيون دوراً مهماً في الجيش الوطني الليبي.

السلفيون في صفوف حفتر هم أتباع ما يسمى "المداخلة"، وهي تيار داخل السلفية، التي اكتسبت شعبية سريعة في ليبيا بالسنوات الأخيرة، وعلى عكس الجماعات السلفية الجهادية مثل "تنظيم القاعدة" أو "تنظيم الدولة الإسلامية" (داعش)، لا يهتم المداخلة بإسقاط الأنظمة في الشرق الأوسط، بل يقدم المداخلة الطاعة لأي حاكم علماني - في هذه الحالة حفتر- طالما أنه لا يمنعهم من عبش إيمانهم اﻷصولي.

المداخلة متعصبون دينيون، لكنهم سياسيون هادئون؛ وهذا يجعلهم أداة مرحب بها للطغاة في الشرق الأوسط.

إن وجود مجرم الحرب المطلوب محمود الورفلي في صفوف مقاتلي الجيش الوطني الليبي يثير القلق الآن بشأن معركة مدمرة للعاصمة الكبيرة، وإطلاق النار بصورة عشوائية، وارتكاب جرائم حرب جديدة.

ميكو بيليد (*)

 

- على الرغم من أن "صفقة القرن" ستحاول القضاء على القضية الفلسطينية نهائياً فإن ما يخفق فيه مهندسو الصفقة المتغطرسون هو أنها ليست أكثر من خطة غير عملية ووصفة جاهزة لعدم الاستقرار ستسقط بمجرد رفعها

 

عاد بنيامين نتنياهو من واشنطن إلى القدس مصممًا على الاحتفاظ بمقعده كرئيس للوزراء في "إسرائيل"، وكان من الواضح أن قضايا الوضع النهائي -تلك القضايا المزعجة بين "إسرائيل" والفلسطينيين التي لا تريد "إسرائيل" مناقشتها أبدًا– تجري محاولة للقضاء عليها واحدة تلو الأخرى في مخطط إقليمي بعنوان "صفقة القرن"، وهذا الذي يسمى بـ"الصفقة" سيشكل تراجعاً نهائياً لآمال الفلسطينيين في العدالة وتقرير المصير والعودة.

فمنذ الإعلان المتهور الذي أصدره الرئيس دونالد ترمب بأن الولايات المتحدة تعترف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل"، وحتى إعلانه الأخير بأن الولايات المتحدة اعترفت بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان السورية، أصبح من الواضح ما ستعنيه "صفقة القرن"، يعني: تجاهل الفلسطينيين والاعتراف "بالحقوق الإسرائيلية" في كل فلسطين.

إن الغرض من الإعلان عن الاعتراف بالسيادة "الإسرائيلية" على هضبة الجولان في هذه اللحظة بالذات هو غرض مزدوج؛ فقد كان إسهاماً هائلاً في حملة نتنياهو لإعادة انتخابه في 9 أبريل، وهي إشارة واضحة إلى أن ترمب يفضل نتنياهو؛ وما هو أكثر إثارة للقلق، إنه مقدمة لما قد نشهده قريبًا مع "يهودا والسامرة" المعروفة أيضًا بالضفة الغربية.

أربعة عناصـر

من المحتمل أن تهيمن أربعة عناصر على "صفقة القرن": تقرير المصير الفلسطيني، اللاجئون، بيت المقدس، ومستقبل ما كان يعرف سابقًا بالضفة الغربية وسمته "إسرائيل" يهودا والسامرة، ولقد حصلنا بالفعل على معاينة لما سيأتي مع الثلاثة الأولى:

  • القدس، بإعلان ترمب الصادر في 6 ديسمبر 2017، الذي يعترف بأن المدينة عاصمة لـ"إسرائيل".
  • ومصادمة للاعتراف بحق الفلسطينيين في تقرير المصير بحكم الأمر الواقع قامت إدارة ترمب في سبتمبر 2018، في الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لاتفاقيات أوسلو، بإغلاق بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.
  • وتلقت قضية اللاجئين ضربة قاتلة تقريبًا عندما أعلنت وزارة الخارجية في أغسطس 2018 أنها لن تقدم أموالًا لـ"الأونروا"، وهي وكالة الأمم المتحدة التي تم إنشاؤها لرعاية اللاجئين الفلسطينيين، والأهم أن التخفيض البالغ 350 مليون دولار في ميزانية "الأونروا" كان بمثابة ضربة لوجود قضية اللاجئين.
  • ويحاول ترمب، الذي يخدم أجندة نتنياهو، القضاء على قضية اللاجئين بالكامل من خلال التشكيك في حق الفلسطينيين في تلقي المساعدة والتشكيك في حق أبناء اللاجئين من عام 1948 في الحصول على وضع اللجوء.

وجود اللاجئين يجب أن ينتهي

من المرجح أن تشمل "صفقة القرن" محاولة للقضاء على قضية اللاجئين الفلسطينيين، ففي بيان أدلى به بالعبرية أمام الحكومة "الإسرائيلية"، في يوليو 2018، وصف نتنياهو قضية اللاجئين الفلسطينيين بأنها "وهمية"، وادعى أن الغرض الوحيد لـ"الأونروا" هو الحفاظ على قضية اللاجئين الفلسطينيين إلى الأبد؛ وبالتالي تهديد دولة "إسرائيل" من خلال إدامة مفهوم حق العودة.

ويدعي ترمب، من جانبه، حاليًا أنه لا يمكن اعتبار أبناء اللاجئين إلا الذين عاشوا فعليًا في فلسطين التاريخية قبل التطهير العرقي عام 1948؛ الأشخاص الذين يبلغون من العمر 70 عامًا أو أكبر هم اللاجئون.

مشكلة نتنياهو هي أنه عندما تسأل الفلسطينيين في الشتات من أين هم؟ يقولون: يافا، حيفا، الرملة، وما إلى ذلك، وعندما تسأل "الإسرائيليين" من أين هم؟ يقولون: من بولندا، روسيا، المغرب، اليمن، إلخ.

وعندما تسأل اليهود في جميع أنحاء العالم يقولون نفس الشيء الذي يقوله "الإسرائيليون"، وفي الوقت الذي يمكن فيه لأحفاد لاجئي 1948 إخبارك باسم البلدة أو القرية التي أتت منها أسرهم، على الرغم من أن القرية قد دُمِّرت، لا يمكن "لإسرائيليين"، أو لأي جمهور يهودي، تتبع جذورهم مرة أخرى كي ينسبوها إلى مملكة اليهود القديمة.

ومن المهم الملاحظة وتذكير كل من ترمب، ونتنياهو، وفقًا للقانون الدولي، أنه حتى اللاجئين الذين لم يولدوا في فلسطين وهم في الشتات هم لاجئون ولهم الحق في العودة؛ هذا لأنه، بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، لا الدمج المحلي أو إعادة التوطين يمنع إمكانية عودة اللاجئين إلى بلدهم الأصلي، علاوة على ذلك، يجب في حالة النزوح الواسع النطاق، مثل النزوح الذي حدث في فلسطين عام 1948، رد الممتلكات العامة والخاصة.

المطلوب ليس فقط عودة الناس

المطلوب ليس فقط عودة الناس، ولكن أيضًا المطالبة المشروعة برد الممتلكات وهذا ما تخشاه "إسرائيل".

إن حجم الممتلكات المهجورة التي استولت عليها "إسرائيل" نتيجة للتطهير العرقي لفلسطين عام 1948 هائل، فقد طُرد الفلسطينيون من مدن بأكملها، من بينها يافا والرملة وحيفا وكل القدس الغربية، وبالإضافة إلى كل ذلك، هناك مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية تم الاستيلاء عليها، وبعد طرد السكان سلمت الدولة المنشأة حديثًا بساتين الحمضيات والزيتون وغيرها من المنتجات الزراعية إلى مستوطنات زراعية يهودية.

نتنياهو والمؤسسة الصهيونية كلها على علم بكل هذا ويخشون اليوم الذي سيُحاسبون فيه على سرقة هذه الممتلكات، لم يتلق رد الممتلكات الفلسطينية إلا القليل من النقاش، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى رفض "إسرائيل" الانخراط والضغط من جانب الجماعات الصهيونية لإبقاء هذا الموضوع خارج طاولة المفاوضات، ومن المرجح أن تحاول "صفقة القرن" أن تخفي هذا إلى الأبد.

لم يبق إلا ضم يهودا والسامرة

كان الضم الإسرائيلي للضفة الغربية فكرة بعيدة المنال، ولكن الأمر لم يعد كذلك، الضفة الغربية الآن التي كانت تدعى "يهودا والسامرة" لها مدن ومحافظات، وبها صناعة وجهاز إداري وقوات شرطة خاصة بها، وهناك نظام للطرق الالتفافية السريعة لمراكز التسوق، وكلها بنيت خصيصاً لليهود، إن الضم الرسمي للمنطقة المعروفة بـ"إسرائيل" اليوم يشبه إلى حد كبير الاعتراف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل" والسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان  سيكون مجرد إجراء شكلي، وإن كان يتعارض مع القانون الدولي.

ومن الواقعي أن نتوقع، كجزء من "صفقة القرن"، أن تعترف الولايات المتحدة بالسيادة "الإسرائيلية" على يهودا والسامرة، وهذا يعني إنشاء دولة واحدة رسمياً على كامل فلسطين مع حقوق حصرية للأقلية اليهودية الإسرائيلية.

قد يبدو هذا فوزًا لـ"إسرائيل"، إلا أنه سيؤدي إلى مشكلات خطيرة للدولة الصهيونية.

"إسرائيل" تسيطر على حياة مليوني فلسطيني يحملون الجنسية الإسرائيلية، و2.2 مليون فلسطيني محبوسون في قطاع غزة، وحوالي 3 ملايين فلسطيني فيما كان يسمى في السابق الضفة الغربية؛ أي ما مجموعه 7 ملايين فلسطيني يعيشون بدون حقوق في دولة يتمتع فيها حوالي 6 ملايين يهودي "إسرائيلي" بحقوق حصرية.

احترس مما تتمناه

اليوم، وربما أكثر من أي وقت مضى، تملي السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط من قبل "إسرائيل" وبالتحديد من قبل بنيامين نتنياهو، ويتم تنفيذها بواسطة جاريد كوشنر من خلال والد زوجته، رئيس الولايات المتحدة، وعلى الرغم من أن "صفقة القرن" ستحاول القضاء على القضية الفلسطينية نهائياً، فإن ما يخفق فيه مهندسو "الصفقة" المتغطرسون هو أن هذه "الصفقة" المزعومة ليست أكثر من خطة غير مسؤولة وغير عملية ووصفة جاهزة لعدم الاستقرار سوف تسقط بمجرد رفعها.

 

___________________________________

(*) مؤلف وناشط حقوقي "إسرائيلي – أمريكي" ولد في القدس.

 

المصدر: "mintpressnews".

 

 

نوشين بوكث(*)

هنا في الولايات المتحدة يعيش المسلمون في جو ينبض بالقلق وعدم اليقين، هنا في أرض الأحرار، رئيسنا رجل لا يمتلك أثارة من مهارة أو عطف زعيم بالاسم فقط، رئيسنا يردد خطابًا مفعم بكراهية الأجانب وكراهية الإسلام بلا أي مبالاة، ولا يتوقف الرئيس دونالد ترمب عن تشويه سمعة الإسلام والمسلمين واستفزازهم بخبث صريح، إنه أمر مقلق حقاً.

وعلى الرغم من ذلك، فإن المناخ السياسي الأمريكي، الذي كان قاحلاً بالعداء قد أطفئ جزءًا من عطشه، جزئياً على الأقل.

ففي العام الماضي، تم انتخاب أول مسلمتين في الكونجرس؛ رشيدة طالب، وإلهان عمر، أول قطرات من الأمطار المتوقع بشدة أن تأتي بعد جفاف طويل، ولكن ما زال هناك طريق طويل للمضي قدمًا قبل أن تواجه أمريكا الرياح الموسمية المجيدة التي تتوق إليها بشدة.

اختطاف القسم

في 25 مارس 2019، كانت موفيتا جونسون هاريل، أول امرأة مسلمة تؤدي اليمين الدستورية في ولاية بنسلفانيا، قطرة أخرى لزراعة الوعد، ومع ذلك، فإن هذا اليوم التاريخي، الذي كان من المفترض أن يكون مشبعًا بالأمل للجميع، كدرته ممثلة ولاية بنسلفانيا، ستيفاني بوروفيتش، التي قامت بصلاة عجيبة قبل أن تقوم هاريل بأداء اليمين الدستورية ذكرت فيها يسوع 13 مرة، وقامت بالصلاة حتى لترمب لانحيازه لـ"إسرائيل"، وهذه بعض المقتطفات من صلاتها:

"اللهم اغفر لنا، يا يسوع، فإننا نفتقدك".

وأضافت: "سيدي الرئيس ترمب، صاحب المقام الرفيع نشكر وقوفك بجانب "إسرائيل" بشكل لا لبس فيه".

هذه ليست صلاة، بالنظر إلى السياق الذي قيلت فيه، ولكنها بيان سياسي بالتأكيد مغلف احتجاجاً على انتخاب مسلمة، وكأنها تقول لهاريل وللمجتمع الإسلامي: "أنتم غير مقبولون هنا، نحن لا نقف معكم، نحن نقف ضدكم"، إن هذا الخطاب إهانة بالغة، ليس فقط للمجتمع المسلم ولكن لكل أتباع الإيمان، فالصلاة يجب أن تقدم الإلهام وتثير مشاعر التضامن، وهذه الصلاة تشير إلى القوة، وتجسد استخدامها كأداة مثيرة للانقسام كونها تأتي من شخص محترف يدعي أنه قائد.

اليمين الدستورية لأي سياسي هي مناسبة جليلة، إنها لحظة من الخشوع والاحتفال، ويهدف هذا الحدث إلى تجسيد ما يسمى بالقيم الأمريكية للمساواة والإدماج، للمجتمع والشعب، بغض النظر عن الخصوصيات، إن تحويلها وتشويهها إلى بيئة لتأكيد الأيديولوجيات السياسية أمر غير صحي، ويمكن للمرء أن يقول ببساطة: إنها تلاوة صلاة بريئة، ولكنها أعلنت ببساطة أنها غير بريئة من خلال توجيه الشكر لسيدها ترمب الذي "يقف بجانب "إسرائيل" بشكل لا لبس فيه"، وكأنها تقول بشكل صارخ: "لا مكان لك في هذه الحكومة وسيتم قمع صوتك"، هذه النقطة في صلاتها لها أهمية خاصة، فقد كشفت بروفيتش بذلك عن تكتيكاتها التمييزية.

إن الصراع المحيط بـ"إسرائيل" وفلسطين ليس مجرد خطاب سياسي للمسلمين، ومن بينهم هاريل، إنها مسألة إحياء مجتمع مسروق، لاستعادة الإنسانية.

إن دولة "إسرائيل" غير الشرعية، إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية حليفها الأكثر حماسة، مسؤولة عن مذابح الفلسطينيين الذين لا يرحمون من قبل أي أحد، فـ"إسرائيل" تقوم بإطلاق الرصاص حتى على الطواقم الطبية من الممرضات والمساعدين الطبيين المحصنين، و"إسرائيل" تُسكت شعب فلسطين باستخدام الصواريخ والرصاص؛ ولذلك كان امتنانها بدعم ترمب لـ"إسرائيل" هو اعتراف منها بتأييد قمع صوت هاريل وأمثالها.

إن أكثر أشكال الظلم المنتشرة والسائدة هي فرض الإسكات، فأن تكون صامتاً دائماً هو نهب لإنسانية الناس وكرامتهم، لا يمكن أن نحيا بدون أصواتنا لأن قصصنا هي بقايا من الأحلام الباهتة، المفقودة في هذا الكون، وبدون المحادثات الودية، والسلام والعدالة سوف تتبدد إنسانيتنا.

ليس لديَّ مشكلة مع الدين، ليس لديَّ مشكلة في الاختيار، ليس لديَّ مشكلة مع يسوع، ولكن لدي مشكلة في استخدام الدين كسلاح.

إن العالم يختنق بالفعل من مذابح الحرب، لسنا بحاجة إلى المزيد من السلاح والذخيرة، نحتاج إلى حوار ودي، نحن بحاجة لنسمع لبعضنا بعضاً، نحن نطالب بوقف لغة التفريق في مجتمع يهمشنا بالفعل، فالديمقراطية، بحكم التعريف، هي حكم الشعب، والسياسيون اختيروا لتمثيل الناس.

لقد تم انتخاب كل من هاريل، وبوروفيتش، لخلق نوع من التوازن الواضح في النظام، وسيتم استنكار دعاء بورفيتش التعسفي والحزبي، فإلى جانب بوروفيتش وكل ما تجسده صلاتها تلك، يأتي التفوق الأبيض، إن وجود هاريل، وإلهان عمر، ورشيدة طليب، وعدد لا يحصى من الشخصيات الأخرى، مجرد وجودهم أقوى من أي صلاة تمييزية؛ لأنهم هم أنفسهم الصلوات والأمل الحقيقي في مستقبل أمريكي بلا تمييز.

 

_______________

(*) كاتبة أمريكية.

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top