الهند.. انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بسبب التمييز ضد المسلمين

10:52 06 أغسطس 2020 الكاتب :   محمد ناظم طاشجي لـ(الأناضول)

- أحداث العنف بدأت بخطاب تحريضي للسياسي كابيل ميشرا من حزب "بهاراتيا جاناتا"

- 53 مدنياً قتلوا خلال الأحداث في نيودلهي و28 خارجها

- المسلمون تعرضوا للقتل وممتلكاتهم تعرضت للحرق والنهب

- الشرطة الهندية امتنعت عن حماية المسلمين أو شاركت في قمعهم

- مسلمات تعرضن لاعتداءات جنسية من قبل عصابات وعناصر من الشرطة

- دعوة إلى وضع التشريعات المناسبة لحماية الأقليات من العنف الاجتماعي ومساءلة الشرطة

 

أصدرت لجنة "دلهي للأقليات" التابعة للدولة تقريراً تفصيلياً حول أحداث العنف التي تعرض لها المسلمون في الهند إبان اعتراضهم على التغيير بقانون الجنسية في فبراير الماضي.

وأكد التقرير، الذي جاء في 130 صفحة، أن السياسات التمييزية الموجهة ضد المسلمين قد تسببت في "انتهاكات جسيمة" لحقوق الإنسان.

وكانت احتجاجات كبيرة بدأت في العديد من الولايات الهندية، في 9 ديسمبر 2019، وحتى أواسط مارس على التغيير بقانون الجنسية.

ويعطي القانون المذكور الحق للمهاجرين غير المسلمين الذين دخلوا إلى البلاد قبل 31 ديسمبر 2014 في الحصول على الجنسية، فيما لا يعطي نفس الحق لمن هم في نفس موقفهم من المسلمين.

وفقد 51 مدنياً حياتهم في احتجاجات اندلعت، في 23 فبراير الماضي، بمدينة نيودلهي، واستمرت قرابة 5 أيام، فضلاً عن قائد شرطة، وضابط استخبارات.

أما خارج نيودلهي، فقد 28 مدنياً حياتهم خلال الاحتجاجات في أجزاء مختلفة من البلاد.

وفي إطار القانون الذي دخل حيز التنفيذ، فإن البوذيين، والسيخ، والجاينين، والبارسيين، والهندوس، والمسيحيين، الذين فروا من القمع الديني خاصة في باكستان، وبنجلاديش، وأفغانستان، سيتمكنون من الحصول على الجنسية إذا أثبتوا هويتهم، وأثبتوا أنهم عاشوا في الهند لأكثر من 6 سنوات، في حين سيتم استبعاد المسلمين ممن هم في نفس الوضع.

بداية أحداث العنف

أكد تقرير لجنة "دلهي للأقليات" أن أحداث العنف بدأت بعد الخطاب التحريضي للسياسي كابيل ميشرا المنتسب لحزب "بهاراتيا جاناتا"، في 23 فبراير الماضي، وأنه على الرغم من ذلك لم يتم اتخاذ أي إجراء ضده.

وأضاف التقرير أن هناك معلومة تفيد بأنه أثناء ذلك الخطاب كان يتواجد بجوار ميشرا نائب مدير شرطة دلهي فيد براكاش صوريا.

وبحسب التقرير، فبالإضافة إلى ميشرا لوحظ أنه لم يتم اتخاذ أي إجراءات حتى اليوم تجاه أنوراغ ثاكور، وبارفيش فيرما المنتسبين لحزب "بهاراتيا جاناتا" اللذين ألقيا خطابين مماثلين.

وكانت مجموعة بقيادة ميشرا قد نظمت عملية احتجاج بالقرب من "جفراباد" في نيودلهي، بعد ظهر يوم 23 فبراير، لدعم التغيير في قانون الجنسية.

وفي الخطاب الذي ألقاه ميشرا حينذاك قال: إنه أعطى الإنذار للشرطة لتهدئة الأحداث، وإلا سيضطر هو ومن معه للقيام بذلك.

وأشار التقرير إلى أنه بعد ساعات من إلقاء مشيرا خطابه، بدأت الانتفاضات العنيفة في شمال شرق العاصمة الهندية، وقتل 53 شخصاً من المدنيين بينهم 51 مسلماً، وأصيب أكثر من 250 شخصاً في الأحداث التي استمرت حوالي 5 أيام.

تخطيط مسبق

وأوضح التقرير أن السياسات التمييزية الموجهة ضد المسلمين قد أدت إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ووصف تقرير لجنة "دلهي للأقليات" الاحتجاجات على قانون الجنسية المعدل (CAA) بأنها "شرعية وسلمية".

وأشار إلى أن رد المتظاهرين المؤيدين للقانون بدعم من الإدارة والشرطة الهندية تسبب في اندلاع أعمال العنف.

وأكد التقرير أن العنف كان منظمًا وممنهجًا، لافتاً في هذا الصدد إلى أن عصابات مكونة من 100 إلى 1000 شخص هاجمت المسلمين ومنازلهم ومتاجرهم وسياراتهم ومساجدهم وممتلكاتهم الأخرى.

وأضاف أن تلك العصابات رفعت خلال هجماتها ضد المسلمين شعارات مثل "سلامٌ على الإله رام"، و"مودي مزق هؤلاء المسلمين" في إشارة إلى رئيس الوزراء الهندي ناريندرا دامودارداس مودي.

ولفت التقرير إلى أن المهاجمين، بحسب شهادة الشهود، تمركزوا بشكل إستراتيجي ما يثبت بأن العنف قد تم التخطيط له.

وأضاف: كما أن هناك معلومات تفيد بأنه كان يتم سؤال الضحايا عن بطاقة الهوية، وبعد ذلك كان يتم استهدافهم.

وأوضح التقرير أن المسلمين قاموا بإلقاء الحجارة على العصابات لحماية أنفسهم وأسرهم ومجتمعاتهم من الهجمات المنظمة ضدهم.

لكنه أشار إلى أنه لم يصادف استخدام المسلمين للسلاح في الدفاع عن أنفسهم باستثناء حالة واحدة.

تضرر 23 موقعاً إسلامياً

ولفت التقرير إلى أن 16 مسجداً، و4 مدارس، ومقبرتين مسلمتين، وتكية (تقدم فيها الطعام المجاني) تعرضت لهجوم من قبل العصابات، ما ألحق بها بعض الأضرار.

وذكر أن العصابات دمرت أماكن عبادة المسلمين، وأحرقت نسخاً من القرآن الكريم، وذلك على الرغم من أن أماكن عبادة غير المسلمين لم تتضرر، بل أنه في بعض الحالات كان المسلمون يقومون بحماية تلك الأماكن.

وأفاد التقرير أن 27 منزلاً تعود ملكيتها للمسلمين تم نهبها وحرقها وتدميرها من قبل العصابات في شارع يضم 30 منزلاً في "شيف فيهار"، ولم يتم لمس 3 منازل لغير المسلمين في الشارع نفسه.

ووفق التقرير، فإن ممتلكات الهندوس لم تتضرر بأي شكل أثناء أعمال العنف على الرغم من أنها متاخمة لممتلكات المسلمين.

ولوحظ، بحسب التقرير، أن المحلات التي استأجرها المسلمون من الهندوس لم يتم المساس بها، في حين أن المحلات المملوكة للمسلمين نهبت أو أحرقت.

وأشار التقرير إلى أنه في الساعة 18.30 من يوم 23 فبراير وصلت الشرطة إلى منطقة "شيف فيها"، إلا أن أحد أفراد الشرطة أوقف زملاءه، وأمرهم بعدم منع المهاجمين، الأمر الذي شجع أعضاء العصابات على الحرق، والنهب، ورجم المنازل بالحجارة، وإشعال النار في المتاجر دون تدخل الشرطة.

وإضافة إلى ذلك، ذكر التقرير أنه تم نهب وإحراق 50 متجراً إسلامياً في "بهاجانبورا".

وأشار في هذا الصدد إلى أنه بينما تم إحراق متجر إسلامي وتدميره في أحد الشوارع، فإن "كريشنا ديجيتال ستوديو"، وماكينة الصراف الآلي التابعة لـ"دينا بنك" المجاورين لذلك المتجر لم يتم المساس بهما.

تعاون بين الشرطة والمهاجمين

ولفت التقرير إلى أنه وخلال الأحداث تم إحراق مكان يخص مسلمين يدعى "معرض أمان" أمام أعين الشرطة التي تعاونت مع المهاجمين الذين كانوا يهتفون بشعارات من قبيل "تحيا شرطة دلهي".

وذكر أن عناصر الشرطة التزموا الصمت، أو شاركوا في العنف في العديد من المواقف أثناء الهجمات، كما أكد الشهود.

وقال الشهود، بحسب التقرير: إنهم حينما طلبوا المساعدة من عناصر الشرطة المتجولة في المنطقة رفضوا مساعدتهم بحجة أنهم لم يتلقوا أوامر بذلك.

وأشار كذلك إلى أن رجال الشرطة النظاميين دخلوا أحد المساجد أثناء صلاة المغرب، في 25 فبراير، وضربوا المصلين والمسؤولين فيه.

وأضاف التقرير أن ضباط الشرطة الهندية، والعناصر شبه العسكرية، رافقوا العصابات بعد انتهاء الهجمات لضمان خروجهم بأمان من المناطق التي شهدت أحداث عنف.

ونقل التقرير عن السكان المحليين قولهم: إن ضباط الشرطة كانوا من رواد العنف ضد المسلمين، وشجعوا العصابات عليه.

تحرش جنسي بالمسلمات

وأشار التقرير إلى تعرض 5 مسلمين للضرب من قبل ضباط الشرطة الذين استخدموا العنف الجسدي ضد المسلمين.

ولفت إلى أن النساء المسلمات تعرضن للاعتداء الجنسي من قبل العصابات في منطقة "شيف بيهار"، في حين لم تستجب عناصر الشرطة لنداءات الاستغاثة الموجهة إليها.

وفي هذا الصدد، ذكر التقرير أن امرأة في منطقة "تشاند باغ" عانت من العنف والتحرش الجنسي من قبل شرطة دلهي.

الشرطة ضد المسلمين

وأكد التقرير استمرار تحيز الشرطة ضد المسلمين في عملياتها وتحقيقاتها التي تمت بعد الحوادث، مشيراً إلى أن ضباط الشرطة لم يسجلوا شكاوى العديد من الضحايا المسلمين ولم يحققوا فيها.

ولفت إلى أن الشرطة طلبت من الضحايا الذين أعطوا أسماء المتهمين في بعض الحالات سحب أسمائهم من عرائض الشكاوى، كما أن التحقيقات كانت مضللة عمداً لتغيير سبب العنف الواقع في شمال شرق نيودلهي.

التعويضات لم تدفع

أوضح التقرير أن تقييم الأضرار وأعمال النهب التي لحقت بالممتلكات المنقولة وغير المنقولة العائدة لعدد كبير من الأشخاص لم يكتمل حتى بعد مرور 4 أشهر من الأحداث.

وبحسب التقرير، فإن التعويض المؤقت لم يتم دفعه، أو تم دفع مبالغ منخفضة للغاية في الحالات التي تم فيها استكمال التحقيق.

وأكد أن أفضل خدمة للضحايا الذين تعرضت ممتلكاتهم للحرق العمد، والنهب، وكذلك الإصابات الجسدية تكون بتوفير العدالة السريعة والمساعدة المالية لهم.

ودعا التقرير حكومة دلهي، والحكومة المركزية، إلى وضع التشريعات المناسبة لحماية الأقليات من العنف الاجتماعي ومساءلة الشرطة.

كما دعت لجنة "دلهي للأقليات" إلى استخدام نتائج تقريرها لتحديد تكلفة الأضرار التي لحقت بأماكن العبادة الدينية.

كما دعا التقرير السلطات الهندية إلى اتخاذ التدابير اللازمة لمنع الأفراد (المسؤولين) الذين لديهم أحكام مسبقة تجاه جماعة ما، من النظر في مثل هذه الدعاوى.

وطالب التقرير بتكوين لجنة مستقلة مؤلفة من 5 أعضاء لمعالجة المشكلات المختلفة التي يواجهها الضحايا، مثل الشكاوى التي لم تعالجها الشرطة، وإخفاء العديد من الحقائق من مستندات الاتهام، داعياً إلى "تعويضهم بسرعة".

ولا تعتبر التوصيات الواردة في تقرير لجنة "الأقليات في دلهي" ملزمة للسلطات الهندية.

ولجنة "دلهي للأقليات" هي مؤسسة دستورية وشبه قضائية، تم إنشاؤها من قبل الجمعية التشريعية في دلهي عام 1999، لحماية حقوق ومصالح الأقليات في إقليم العاصمة الوطنية، الذي يشمل نيودلهي والمناطق المحيطة بها.

عدد المشاهدات 1432

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top