"داعش الهندوس" قتلوا مسلماً لأنه تناول لحم البقر!

10:42 13 أكتوبر 2015 الكاتب :   محمد علي الوافي

يعد المسلمون أهم الأقليات الست في الجمهورية الهندية بنسبة 14.23%، طبقاً للتقارير الرسمية من قبل الحكومة الهندية، وهي مجموعة إسلامية ثانية من حيث كثرة سكانها بعد جمهورية إندونيسيا، بينما يمثل الهندوسيون 79.80% من سكان الهند.

والأوضاع الأخيرة التي يعيشها المسلمون في الهند خير شاهد لتحقق ما أراد المستعمرون البريطانيون من تمزيق هذا البلاد، وتحريض أبنائها بعضهم على بعض.

وحزب بهارتيها جنتا (Bharatiya Janata Party) الحزب الحاكم في الهند الديمقراطية لا يزال في سكوته المثير، على ما يفعله "داعش الهنادكة" سانغ فاروار (SanghParivar)، وكلمة سانغ فاروار تشير إلى مجموعة المنظمات القومية الطائفية الهندوسية، وقد بدأت هذه المنظمات تتنسق على أيدي أفراد راشترييا سوايم سيوك سانغ (RashtriyaSwayamsevakSangh)، وقد استوحوا أفكارهم وشعارهم من آراء رؤسائهم المتطرفين المتشددين في القومية الهندوسية.

قتل وترويع

ولا تزال هذه المنظمات القومية الهندوسية تقوم بعمليات القتل والترويع، وتهديد التعايش السلمي بين أبناء الوطن الواحد، وتقوم بالفتنة والاقتتال والتفرقة التي تهدم كيان هذا الوطن الديمقراطي العلماني، والمثال الأخير لهذا النوع التطرفي الإرهابي ما قامت به الفرقة الداعشية الهندوسية بقتل رجل مسلم على حسب شائعات انتشرت بتناوله لحوم البقر وتخزينه في منزله في منطقة دادري (Dadri)، وهي منطقة حدودية في ولاية أوتاربراديش.

وهذه الحادثة التي وقعت في شمال الهند تدل على الحقد الغائر في قلوب الهنادكة تجاه المسلمين في الهند، حيث قتلوا مسلماً بالعصي والطوب حتى الموت، ومزقوا ابنه الجندي في القوات المسلحة الهندية، بعد شائعات بتناول الأسرة اللحم البقري المحظور ذبحها دينياً في اعتقاد بعض المتطرفين من الهنادكة، وعندما انتشرت الشائعة في المنطقة تجمعت الفرق الداعشية الهندوسية بعد أن سمعت إعلاناً دينياً من المعبد الهندوسي في القرية بأن محمد أخلاق وأسرته ذبحوا بقراً وخزنوا لحومها في منزله، فثارت مجموعة من الغوغاء المكونة من سبعين فرداً، وأخرجته وابنه من منزلهما مساء الإثنين 5 أكتوبر 2015م، ليمزقوه وابنه بطرق وحشية، ونتج عنه وفاة أخلاق في مستشفى قريب، بينما يعالج نجله من إصابات خطيرة وبالغة.

وذبح الأبقار يعد ممنوعاً في بعض الولايات الهندية، إلا أن الحصول عليه وتناوله لا يعد حراماً، وهذه هي الجريمة التي ذهبت بحياة رجل في شمال الهند، حيث تشتد هناك شوكة المتطرفين الهندوسيين.

والتقارير الصحفية المحلية تؤكد أن رجلاً مسلماً اسمه أخلاق الرحمن (50 عاماً) قد لقي حتفه بعد أن تعرض لضربات متتالية بالطوب والعصي.

وقد شن "داعش الهنادكة" الحملة الوحشية الشنيعة على الأسرة، لاعتقادهم بأنه وأسرته تناولوا لحم البقر، الذي يعد مقدساً لدى المتطرفين من الهندوس. (جريدة "سبربهاتم" اليومية (Suprabhaatham Daily) بتاريخ 7 أكتوبر 2015م).

انتهاكات وتجاوز

ومنذ وصول حزب بهارتيها جنتا (Bharatiya Janata Party) إلى السلطة تحت رئاسة ناريندرا مودي (Narendra Modi) شعر المتطرفون الهندوس بالقوة والأمان، وقاموا بأفعال لا تليق بالتعددية الثقافية التي تمتع بها أبناء هذا البلد الديمقراطي، ويجبرون الأقليات المسلمة والنصرانية على التحول عن أديانهم، ويعتدون على شاحنات تحمل البقر والجواميس، ويقومون بالهجمات المتكررة ضد أفراد الأقليات الدينية، وخير دليل على هذا؛ أنه عندما ألقت الشرطة القبض على المشتبه في حادثة قتل البريء لتناوله اللحم البقري، هاجم الغوغاء أفراد الشرطة وسياراتهم، فأجبرت الشرطة على الإجراءات اللازمة، طبقاً لتقارير نشرتها جريدة "سبربهاتم".

والأمر الذي يدعو للعجب والدهشة؛ أن المصادر الدينية الهندوسية لا تمنع تناول لحوم البقر، بل تقول المصادر: إن الرجل الهندوسي المثالي هو الذي يأكل لحوم البقر، وكذا إن أغلبية الهنادكة يأكلون اللحوم ويتمتعون بالتعايش الإنساني، ويدعمون قيم التسامح الحضاري والتعددية الثقافية، حينما كانت الشرذمة الأخرى تعكر صفو التبادل السلمي والتعايش الإنساني.

تضامن ضد الظلم

وقد عبر الأدباء والشعراء في الهند تضامنهم لعائلة محمد أخلاق، حيث ردت الأديبة الهندية الشهيرة السيدة نيان تارا سيغال (NayantaraSahgal) الجائزة الأكاديمية الهندية (Sahitya Academy Award) التي حصلت عليها للنشاطات الأدبية في اللغة الإنجليزية، وهي من الكاتبات الموهوبات اللاتي وصلت أعمالهن إلى نطاق واسع في الأدب العالمي، كما أنها من عائلة جواهرلال نهرو، رئيس الوزراء الأول للجمهورية الهندية بعد استقلالها، حيث إن والدتها وجيا لاكشمي فانديت (VijayaLaksmiPandit) هي أخت الزعيم جواهرلال نهرو.

والشاعر الهندي الشهير أشوك واجباي (Ashok Vajpei)، الرئيس السابق للأكاديمية لاليتاكالا (Lalithakla Academy)، أيضاً رد الجائزة الأكاديمية الهندية (Sahitya Academy Award) التي نالها لتضلعه ونشاطاته في الشعر الهندي، بسبب زوال التعددية الثقافية عن البلاد تحت الحكومة الجديدة في الهند.

وهنا تجدر الإشارة إلى الخطوات التي يقوم بها تنسيق الكليات الإسلامية في الهند لتوطيد القيم التعايشية بين سكان هذا البلد، وتنسيق الكليات الإسلامية هيئة علمية شبه جامعة إسلامية تهدف إلى الجمع بين معارف الوحي والعلوم الإنسانية، تأسست عام 2000م، وسجلت لدى الحكومة الهندية، وينتسب إليها حتى الآن 46 كلية إسلامية (بنين وبنات)، وتجعل من مركز التربية الإسلامية مقراً لها، وحصلت على عضوية رابطة الجامعات الإسلامية، ووقعت اتفاقية التعاون العلمي والثقافي مع العديد من المنابر العلمية، مثل جامعة الأزهر، وجامعة القاهرة، والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (جامعة الدول العربية)، ومجمع اللغة العربية، وجامعة عليكرا الإسلامية، والجامعة الملية الإسلامية وغيرها، وكجهة تربوية تقوم بصياغة عقلية المئات من الطلاب والطالبات.

وفي هذا السياق الهندي، عقد تنسيق الكليات الإسلامية مؤتمراً عالمياً بعنوان "التعددية الثقافية والسلام العالمي"؛ يهدف إلى قيادة عقلية النشأة الجديدة إلى شاطئ فهم الآخر، وإقرار كيان الثقافات المختلفة والتعايش معها، حيث لكل وجهة هو موليها حتى يتم للبشرية رخاؤها وهناؤها.

وقام المؤتمر العالمي باكتشاف الجوانب المختلفة للموضوع من منظور عالمي وهندي، حيث شارك فيه المتخصصون والأكاديميون من الولايات المتحدة، وبريطانيا، وتركيا، وإندونيسيا، ومصر، والكويت، والإمارات العربية المتحدة بدراساتهم القيمة، وتطرقوا إلى الجوانب المهمة للموضوع، مثل:

- تحديات التعددية الثقافية والسلام على الصعيد العالمي.

- دور الثقافات والأديان في تعزيز السلام.

- أثر العولمة على المجتمعات متعددة الأعراق والثقافات.

- التراث الهندي التعددي، والتحديات الحديثة.

- تقوية الأقليات الثقافية والدينية، وتحديات الحكم الشامل.

- التعليم المتعدد الثقافات في مجتمع تعددي.

- الهوية الثقافية أم الهوية الأيديولوجية؟

- الأصولية العلمانية أم الأصولية الدينية؟

ونجح المؤتمر في تقديم بعض التوصيات لخلق عالم أفضل، يتمتع فيه الجميع بالحرية وتحقيق الذات والحماية من كافة التمييز والتهميش.

وقد أكد المؤتمر أن الغاية النهائية في التعددية الثقافية في المجتمع هي بلوغ السعادة المتكاملة والتعايش السلمي، وهذه لا تترتب إلا بتوافر الأمن الداخلي والخارجي، وازدهار الوضع الاجتماعي والثقافي والحضاري، وهو مقرون غالباً بالاحترام لقيم التعايش الإنساني.

والمجتمع الهندي في أشد الحاجة إلى اتخاذ تلك الخطوات في إستراتيجيه الداخلية والخارجية، عسى أن تكون تلك الخطوات معيناً على التخلص من أسباب الصراع في المجتمع الناجم عن الكراهية والتعصب وازدراء الآخر والتمييز ضده، وإهمال تعليم أهل الهند مهارات التفاعل الاجتماعي وقيم التعايش السلمي مع الآخرين له أثر في استمرار توارثهم الأفكار المتصلبة والتعصب ومشاعر المقت والنفور من الآخر المختلف، والتعددية الثقافية هي التي تعمل على مكافحة العنصرية والطائفية والعداء للمخالف وغياب التقبل والتسامح؛ لأن العالم الذي نعيش فيه فسيفساء من مختلف الديانات والتقاليد الثقافية واللغات والأعراق، والتعايش المتناغم بين تلك الهويات المختلفة أمر أساسي لتحقيق السلام العالمي.

وأخيراً يحسن القول: إن "داعش الهند" لا يمثل البتة الأغلبية الهنادكة، كما لا يمثل "داعش سورية والعراق" الأغلبية المسلمين، إلا أنهما شرذمتان فهمتا مصادرهما الدينية بعقولهما المريضة.

عدد المشاهدات 6026

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top