المسلمون في البرازيل (2-2)

09:53 04 مايو 2014 الكاتب :   بقلم: الشيخ خالد رزق تقي الدين
أهم المؤسسات الإسلامية في البرازيل

 

أهم المؤسسات الإسلامية في البرازيل

 

 

- الجمعية الخيريةالإسلامية ساو باولو:

تأسست عام 1929م، وتعد أقدم جمعية إسلامية في أمريكا اللاتينية، ويتبعها أول مسجد أنشئ في أمريكا اللاتينية عام 1956م بدعم مصري «مسجد البرازيل»، وتتولى الجمعية إدارة المقبرة الإسلامية بضاحية «جواروليوس»، والمدرسة الإسلامية البرازيلية بضاحية «فيلا كارون»، ورغم اقتصار نشاط المسجد على محيطه، وعدم امتداده ليشمل باقي ولاية ساو باولو، فإنه يعد بمثابة المسجد الجامع، ويطلق على هذه الجمعية «الجمعية الأم»، وللمسجد مكانة خاصة في نفوس أبناء الجالية، وهناك تنافس دائم بين العائلات المسلمة لتولي رئاسته، ويعتبر المقصد الرئيس لوسائل الإعلام والهيئات والجامعات. 

- الجمعية الخيرية الإسلامية ريو دي جانير:

أسست عام 1951م وتضم مسجداً لم يكتمل بناؤه، ويعد المسجد الوحيد في الولاية، ويقصده الكثير من السياح وأساتذة الجامعات وطلاب المدارس، ويشرف عليه أبناء المسلمين وجـميعهم متطوعون، وبعضهم تلقى تعليمه الشرعي في جامعات إسلامية، وبعضهم الآخر من خلال دورات شرعية وندوات وملتقيات إسلامية، وعلى أيدي مشايخ، ويوجد عدد كبير من معتنقي الإسلام ممن يستفيدون من خدمات الجمعية.

- المدرسة الإسلامية البرازيلية:

تم إنشاؤها عام 1966م، وهي تابعة للجمعية الخيرية الإسلامية بساو باولو، وظلت تؤدي دورها إلى أن ضعف أداؤها، وفي منتصف التسعينيات تألف مجلس إدارة تابع للجمعية من الشباب؛ لترتيب أوضاع المدرسة، ومنذ ذلك الحين، وحتى اليوم تؤدي المدرسة دورها ورسالتها في تعليم أبناء المسلمين.

وتدرس المدرسة منهج اللغة العربية والدين الإسلامي داخل الدوام الرسمي، والمناهج معترف بها من وزارة التعليم البرازيلية، وتعد بهذا الشكل فريدة في كل البرازيل، وتعتمد المدرسة على تبرعات أهل الخير من داخل البرازيل.

- اتحاد المؤسسات الإسلامية في البرازيل:

تأسس في 19/12/1979م على يد الحاج حسين محمد الزغبي يرحمه الله، وبرعاية وإشراف السفارات الإسلامية، ومباركة رابطة العالم الإسلامي، ويضم الاتحاد في عضويته 40 مركزاً إسلامياً تتوزع على الولايات المختلفة. 

ويهدف الاتحاد للعمل على رعاية شؤون الجالية المسلمة، وتأسيس المراكز والمساجد والمدارس الإسلامية، وتوفير الدعم للمؤسسات الإسلامية، ونشر تعاليم الإسلام داخل البرازيل بالطرق الحسنة، وتوفير الطعام الحلال للمسلمين في البرازيل والعالم الإسلامي، ولديه جهاز للذبح الحلال يضم 350 موظفاً، وإدارة للشؤون الإسلامية تعنى بتوزيع الكتب باللغة البرتغالية مجاناً، وعمل مشاريع دعوية حديثة، ويعتمد الاتحاد في دعم أنشطته المختلفة على قسم من عوائد شهادات الذبح الحلال.

- المركز الثقافي الخيري الإسلامي (فوز دو إيجواسو:

تأسس عام 1980م؛ حيث يقطن بهذه المدينة قرابة 15 ألف مسلم، ويشمل مسجداً كبيراً بملحقاته، وتتبعه مدرسة لتدريس اللغة العربية، ولديه العديد من النشاطات الدعوية الأخرى، ويعد من أقوى المراكز في جنوب البرازيل، ويقع على عاتقه التعريف بالإسلام في منطقة الحدود الثلاثية لدول «البرازيل والبراجواي والأرجنتين».

- مركز الدعوة الإسلامية بأمريكا اللاتينية:

تأسس عام1987م على يد الحاج أحمد علي الصيفي؛ وهو رئيسه حتى اليوم، ولديه جهاز لإصدار شهادات الذبح الحلال، ويهدف لإقامة المخيمات، وإصدار المطبوعات، والمشاركة في معارض الكتاب، ويعقد مؤتمراً سنوياً للمسلمين في أمريكا اللاتينية، ويحظى المركز بدعم كبير من المؤسسات الخيرية، وبعض رجال الأعمال في العالم الإسلامي وخصوصاً دول الخليج، وقام بشراء بعض الأوقاف، ويتبنى نشاطات بعض الدعاة.

- رابطة الشباب المسلم في البرازيل:

تأسست عام 1995م في ضاحية «براس» بمدينة ساو باولو، وهي تجمع شبابي حديث الهجرة للبرازيل، أغلبهم من شمال لبنان «عكار - طرابلس»، والمقر به مسجد صلاح الدين وقاعة للمحاضرات، وقاعات للتدريس، ولهم نشاط ملحوظ مع المسلمين الجدد، والرابطة تعتمد على الدعم المحلي من تجار المنطقة، واستطاعت شراء وقف بمبلغ مليون دولار لتأمين المصاريف المختلفة.

- الندوة العالمية للشباب الإسلامي:

أنشئ المكتب الإقليمي للندوة في أمريكا اللاتينية عام 2001م، ولديهم نشاط في إقامة المحاضرات، والمخيمات الشبابية التربوية، واستطاع المكتب إنشاء وقف إسلامي من التبرعات المحلية، ويمتد نشاطه ليشمل بعض دول أمريكا اللاتينية.

- المجلس الأعلى للأئمة والشؤون الإسلامية: 

هو تجمع يضم علماء ومشايخ ودعاة أهل السنة والجماعة من الدعاة المحليين والمبتعثين من العالم الإسلامي، ويبلغ عددهم 65 شيخاً وداعية، تم تأسيسه عام 2005م، ويعتبر المرجعية العليا للجالية والمسؤول عن النواحي الشرعية، ويهدف إلى رعاية الشؤون الإسلامية، وتوحيد الفتوى، وإنشاء وقف إسلامي، ومقره في مسجد البرازيل بمدينة ساو باولو.

وليس للمجلس مصدر مالي في الوقت الحاضر سوى بعض التبرعات المحلية، ويسعى المجلس لإنشاء بيت الزكاة والوقف حتى يتمكن من تمويل المشاريع الإسلامية المختلفة وخصوصاً كفالة الدعاة وترجمة وتأليف الكتب والعناية بالمساجد، وإدارته يتم انتخابها بالاقتراع المباشر، وتتكون من أحد عشر شيخاً وتتمتع بالاستقلالية والشفافية التامة.

- الاتحاد الوطني الإسلامي:

تم إنشاؤه عام 2007م ويضم 17 مؤسسة إسلامية أغلبها في ساو باولو، ولديه هيئة إعلامية وأخرى قضائية، ويقوم بالرد على الشبهات الموجهة ضد الإسلام والمسلمين في البرازيل والملاحقة القضائية لبعض القضايا التي تسيء للإسلام والمسلمين، ويقيم نشاطاً اجتماعياً داخل الجالية خلال شهر رمضان، وحيث إن دعم الاتحاد يعتمد على اشتراكات المؤسسات صاحبة العضوية، فإنه لايستطيع تنفيذ الكثير من الأهداف التي أقيم من أجلها.

- المعهد اللاتيني الأمريكي للدراسات الإسلامية:

أسس في 15 مايو 2008م في مقر الجمعية الخيرية الإسلامية بمدينة مارنجا، وهو جهة أكاديمية لتدريس العلوم الإسلامية، ويهدف إلى تكوين كادر دعوي متميز من أبناء المسلمين وفق أسس علمية حديثة، ويعتمد في ميزانيته على بعض المؤسسات الخيرية في دول الخليج.

< العقبات التي تواجه الدعوة في البرازيل:

1- عدم وجود خطط إستراتيجية لنشر الدعوة.

2- عدم التنسيق بين المؤسسات المختلفة بما يخدم مصلحة الدعوة.

3- التنافس حول إصدار شهادات الذبح الحلال؛ حيث توجد مؤسستان تصدران تلك الشهادات، وبعد فترة تحول هذا العمل إلى منافسة شديدة حملت معها إثارة للشائعات وطعناً في الأشخاص والمؤسسات، وتورط في هذا الصراع أشخاص ومؤسسات داخل البرازيل وخارجها، وكان لهذا الصراع تأثير على مسيرة العمل الدعوي في البرازيل، وازدادت الأمور سوءاً حينما بدأت بعض المؤسسات الجديدة دخول حلبة الصراع حتى تحظى بنصيب من شهادات الذبح.

وأرى لزاماً على المؤسسات داخل البرازيل وخارجها تحري الموضوعية، وعدم تصديق الشائعات التي يطلقها أصحاب المصالح، وتطال المؤسسات أو الأفراد إلا بأدلة قاطعة حتى لا تظلم الدعوة في البرازيل.

4- تسلط بعض المؤسسات أو الأشخاص على مسار الدعوة الذين يعتبرون أنفسهم أوصياء عليها، ولايقبلون أي هيئة، أو مؤسسة جديدة تظهر على الساحة، ومن ثم يكيلون الاتهامات لها، أو وضع العقبات في طريقها، وقد يجدون لهم أعواناً في بعض البلدان الإسلامية يصدقونهم دون نظر أو تمحيص، هؤلاء لا يستطيعون استيعاب المؤسسات الجديدة وهي مؤسسات واعدة تنتهج أساليب حديثة في عملها، وتعتمد على النظام المؤسسي والشورى، ومشاركة الأعضاء في اتخاذ القرار.

5- دعم بعض المؤسسات الخارجية لأفراد، أو مؤسسات عديمة الخبرة بالواقع الدعوي في البرازيل، دون استشارة لأهل الخبرة أو سفارات الدول الإسلامية المختلفة.

الدعم الخارجي

بداية الدعم الخارجي للمؤسسات الإسلامية في البرازيل تمثل في مساعدة مصر في بناء مسجد البرازيل عام 1941م، ثم تولت وزارة الأوقاف المصرية إرسال مبعوث لها، وقد اتسع هذا الدور ليصل عدد مبعوثي وزارة الأوقاف المصرية إلى 11 شيخاً وتعد أكبر بعثة، إضافة للقراء الذين يتم ابتعاثهم خلال شهر رمضان المبارك.

وكان للمملكة العربية السعودية الفضل في إنشاء أكثر من 37 مسجداً موزعة على الولايات البرازيلية، وتقوم المملكة عن طريق رابطة العالم الإسلامي ووزارة الشؤون الإسلامية بكفالة الكثير من الدعاة.

وقامت الكويت عن طريق الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بدعم الكثير من المشاريع داخل البرازيل مع مركز الدعوة الإسلامية، وتبنت وزارة الأوقاف الكويتية بعض الدعاة، وقدمت بعض المبرات دعماً لعدد من المشاريع الدعوية.

وقد حظي مركز الدعوة الإسلامية بأمريكا اللاتينية منذ تأسيسه عام 1987م، بالنصيب الأكبر من الدعم الخارجي.

ويعتمد اتحاد المؤسسات الإسلامية في البرازيل في نفقاته منذ تأسيسه عام 1979م على قسم من عائدات شهادات الذبح الحلال، وبدأ منذ عامين يتلقى دعماً خارجياً لمشاريعه الموسمية، ويقوم الاتحاد بتدقيق مالي لكل ما يتلقاه من أموال أو دعم، ويصدر بياناً بأوجه الصرف المختلفة.

ويحصل مكتب الندوة العالمية للشباب الإسلامي على دعم من الأمانة العامة للندوة في الرياض، وبدأ المكتب بتجربة حميدة تمثلت بشراء بعض الأوقاف من خلال التبرعات المحلية.

ويتلقى المعهد اللاتيني الأمريكي للدراسات الإسلامية دعماً من بعض المؤسسات الكويتية، وتتلقى بعض المؤسسات الجديدة أو بعض الأفراد دعماً من مؤسسة «عيد» الخيرية في قطر.

المأمول

هناك تنافس بين المؤسسات الإسلامية المختلفة، ويعتبر ذلك ظاهرة طيبة إذا تقيد بأصول المنافسة الشريفة، ولكن هذه المنافسة دفعت بعض المؤسسات لمحاولة تشويه دور الأخرى أو التقليل من قيمتها، ولعل من يزور البرازيل يستطيع أن يتبين أنه بعد زيارته لن يتعرف على الكثير من الجهات الإسلامية؛ لأن الجهة التي تنظم الزيارة أحاطتها بالكتمان، أو قصرت الزيارة على مؤسسات بعينها.

لذا فإننا نطمح لمزيد من الحوار بين المؤسسات العاملة في البرازيل للوصول إلى تنسيق فيما بينها، حتى تتحمل كل مؤسسة ناحية معينة من نواحي العمل الدعوي وتبرع فيها، وتتكامل مع غيرها من المؤسسات العاملة على الساحة، وتتعاون معها ضمن خطة تشمل الجميع.

وربما يكون لإنشاء مؤسسة الوقف عظيم الأثر في ترتيب أمور الدعوة بحيث تتولى إدارتها مجموعة من علماء البرازيل إضافة لبعض أهل الخير على أن تتولى هذه المؤسسة جمع الزكاة إضافة لنسبة معينة من عائدات شهادات الذبح الحلال ويتم بناء على ذلك وضع خطة للعمل على مساعدة المؤسسات المختلفة ودعم المشاريع الدعوية.

إن أرض البرازيل أرض خصبة للدعوة، وهي تحتاج أهل الهمة والبذل والعطاء، لكي يستثمروا فيها لخيري الدنيا والآخرة، عجيب أن تزيد الاستثمارات التجارية بين البلدان العربية والبرازيل ليصل حجمها إلى 18 مليار دولار سنوياً، فأين أصحاب الاستثمارات الدعوية؟

إننا لو أحسنا عرض الإسلام، وبذلنا المزيد من المال لعمل خطط دعوية مستقبلية ووفرنا الإمكانات المناسبة، لدخل الكثير من أبناء البرازيل في الإسلام أفواجاً.

ختاماً:

أقول لإخواني في المشرق: إن لكم إخوة في أقصى بلاد المعمورة يرفعون لواء التوحيد عالياً، فلا تبخلوا عليهم بالدعاء بالثبات على الدين، ولا تنسوهم من دعمكم؛ لأنهم ينوبون عنكم في تبليغ رسالة الإسلام وكلمة التوحيد، وتأكدوا أن كل ما تقومون به سيبقى لكم حفظاً في الدنيا ونجاة يوم القيامة.>

 

 

توصيات 

- العمل على ابتعاث عدد كاف من الدعاة المؤهلين للتعامل مع واقع الأسر المسلمة في البرازيل، ولديهم القدرة على التحدث باللغة البرتغالية.

- تأسيس مكتبة متكاملة باللغة البرتغالية مجازة من جهات الاختصاص، تتضمن مبادئ العقيدة والشريعة، وتجيب عن الاستفسارات، والشكوك التي تطعن في الإسلام وتاريخه وترد على الحملات الموجهة ضد الجالية المسلمة .

- التعاون والتنسيق والدعم للمجلس الأعلى للأئمة والشؤون الإسلامية، هذا المجلس الذي تنعقد عليه بعد عون الله آمال كثيرة في دفع مسيرة العمل الإسلامي في البرازيل.

- إنشاء مواقع إلكترونية باللغة البرتغالية للتعريف بالإسلام، تنتهج منهجاً واضحاً وسطياً، والرد على الاستفسارات والشبهات التي ترد إليها.

- إنشاء مدارس إسلامية بالتعاون مع بعض المؤسسات الخيرية في العالم الإسلامي، وابتعاث معلمي اللغة العربية، وإنشاء صندوق للمنح الدراسية لأبناء الأسر المسلمة الفقيرة، وإيجاد المناهج الحديثة لتدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها. 

- إنشاء قناة فضائية إسلامية متخصصة باللغة البرتغالية.

- إنشاء مركز إسلامي متكامل في مدينة ساو باولو.

- وضع برنامج لرعاية أبناء الجالية يتضمن زيارة الموطن الأصلي للآباء، وتلقي بعض الدورات في اللغة العربية وتعاليم الإسلام.

- برامج مستمرة لتوعية شباب المسلمين، يدعى لها متخصصون من العالم الإسلامي.

- تشجيع الأبحاث التي تتعلق بتاريخ وواقع المسلمين في البرازيل.

 

عدد المشاهدات 4759

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top